تجاوز إلى المحتوى
الزراعة الروحية بدأت بتوقيع موهبة الخالد

الفصل 352

الفصل 352: الفناء التام، عرق الشياطين يرتجف

«من هناك»

شعر سيد الكوابيس على الفور بهالة رعب وفناء هائلة تتجاهل كل حواجز المكان وتهبط مباشرة على هذا الموضع

شعر بأن «داو الكابوس» الذي نماه عبر سنين لا تُحصى والذي يعوّل عليه لوجوده يُمحى بالقوة على يد قوّة لا تُقاوَم

«لا… هذه القوّة، إنها من خبير بدئي فوضوي، وتبدو فعلًا قادرة على قتلي»

تفجّرت خواطر لا عدد لها في ذهن سيد الكوابيس، وتضخّم خوفه بلا حدود

هذه المرّة، يبدو أنه بالفعل على وشك الموت

فعّل بيأس كل قدراته العظمى المنقذة للحياة، محاولًا ليَّ الحدّ بين الواقع والحلم، والهرب إلى مخاوف مليارات الكائنات الحيّة

وقد استخدم هذه الحركة ليتفادى ضربات كثير من الخبراء العظام

لكن، تحت سطوة «ختم العودة إلى الحقّ وإفناء الداو»، غدت كل مقاومة عبثًا

بدا شبح ذلك الختم الذهبي الداكن كأنه ارتسم مباشرة على أصل داوه

ومع وقفة متجبّرة إلى حدّ مذهل، طحن الختم أصل داوه إلى عدم

إفناء تام

ليس مجرد ختم، ولا مجرّد فناء للجسد والروح، بل إفناء شامل للداو

وبعد أن أُبيد داوه، فقد سيد الكوابيس أيضًا أي إمكان لولادة جديدة

ومنذ تلك اللحظة، لم يعد على وجه العالم سيدٌ للكوابيس؛ بل أخذت آثار وجوده ومفاهيمه تتلاشى سريعًا، كأنه لم يولد قط في هذا العالم

تحطّم عالم الكوابيس بصمت تبعًا لذلك، وتحول إلى أبدع جسيمات العدم، وتلاشى في أعماق نطاق الشياطين

وحتى إن وُلد سيد الكوابيس من جديد بفعل مخاوف ذوي الشعور، فسيكون كيانًا جديدًا؛ أمّا إن وقع في يد خبير ذهبي ذو عمر طويل، فذلك شأن آخر تمامًا

سحب هان شوانجي ببطء «ختم العودة إلى الحقّ وإفناء الداو»، كأنه لم يفعل سوى أمر تافه

شعر بأن وجود سيد الكوابيس قد مُحي تمامًا من العالم، دون أي احتمال للعودة إلى الحياة أو إثارة المتاعب ثانية، فتنفّس الصعداء

«مهرّج تافه جرّ على نفسه الهلاك»

عاود هان شوانجي التركيز على الزراعة الروحية، لكنه صار أكثر يقظة من ذي قبل، فمن يدري ما الحِيَل الأخرى التي لدى عرق الشياطين

غير أنه لم يُطِل التفكير في الأمر

إذا جاء الجنود تصدّهم، وإذا سال الماء سدّه بالتراب

ما لم يتحرّك خبير من مرتبة اللامحدود البدئي، فلا يوجد الكثير مما يخيفه حقًا

قبل التحرّك، كان قد حسب أيضًا أن عرق الشياطين لن يُقدم على خطوة كبيرة بسبب سقوط سيد الكوابيس؛ فعودة سلف الشياطين كانت شاغلهم الأكبر… داخل «حديقة الظواهر الكثيرة»، كانت شجرة الأصفر العميق بدم التنين تُسقط ألقًا ذهبيًا يحمل دفئًا مواسيًا يهدّئ القلوب

كان جيانغ هاو وسو مينغ، وقد نجوا من الكارثة، ما يزالان شاحبي الوجه قليلًا، لكن طاقتهما استقرّت تدريجيًا

وكأنهما على موعد، وجّه كلاهما نظره إلى موضع عزلة هان شوانجي، وفي عينيهما مشاعر معقّدة

كان «باي الصغير» يتفكّر: «هل لأن هذين الرفيقين كانا الأكثر صخبًا فاستدرجا البلاء»

ولحسن الحظ أنه لطالما أطاع تعاليم المعلّم ولم يخرج باحثًا عن المشاكل

«من الجيّد أن المعلّم هنا…»

تمتم لي تايتشينغ، فقد ارتاع حقًا حين رأى حالتي جيانغ هاو وسو مينغ

وكانت أول فكرة خطرت لهان شوانجي، وبالفعل، حُلّت المشكلة فورًا

أخذ سو مينغ نفسًا عميقًا، قمع ارتجاف قلبه، وانحنى مرة أخرى بعمق نحو الحجرة الهادئة، وقال بصوت خافت: «نعمة إنقاذ حياة الأخ الأكبر هان، لن ينساها سو مينغ أبدًا»

وفي الوقت نفسه، عزم في سرّه على أن يزرع روحيًا بجدّ أكبر في المستقبل، حتى لا يخون حماية الأخ الأكبر

ومن غير أن ينتبه هو نفسه، كان تغيير ما يحدث بهدوء داخل جسده

وفي المقابل، كان قلب جيانغ هاو مضطربًا، أشدّ تعقيدًا بكثير من قلب سو مينغ

ظلّ يحدّق في الباب الحجري شاردًا، فيما يعيد ذهنه مشهد وَهْم الكابوس اليائس آنفًا، وتلك القوّة التي، كخلق السماء والأرض، انتشلته بسهولة من حافة الهاوية

أما الامتنان، فكان هائلًا بطبيعة الحال

فلولا تدخّل هان شوانجي، لانهار قلب داوه على الأرجح، بل ربما هلك

كان هذا الفضل أثقل من الجبال

لكن تحت هذا الامتنان الطاغي، تسلّل بصمت شعور أعمق بالخزي والعجز إلى قلبه

تذكّر البِشر الذي لم يستطع كبته والغرور اليسير الذي خامره حين اخترق مرتبة الذهبي ذي العمر الطويل

بل إنه فكّر سرًّا أنه، وبناءً على أساسه، وإن لم يبلغ بعدُ منزلة الأخ الأكبر هان، فربما… بات يلوح له ظهره من بعيد

وبعد أن هزم كثيرًا من النوابغ، وبعد أن هزم سو مينغ مرةً في نزال كريم، أخذت تعتريه بعض العجرفة

غير أن هذه الأزمة الفجائية بين الحياة والموت اليوم جعلته يدرك كم هو ضعيف

فمرتبة الذهبي ذي العمر الطويل التي يفخر بها لا تزال هشّة جدًا أمام الخبراء الحقيقيين، وهو حتى لا يعرف من ذلك الكيان العظيم الذي تدخّل

وأمّا الفجوة بينه وبين هان شوانجي، فبدل أن تضيق بمرور الوقت، بدت كهاوية سحيقة لا قرار لها

تبدو تلك الأفكار السابقة الآن، حين يسترجعها، شديدة السخف ومبالغة في تقدير النفس

لقد جعلته الزراعة الروحية في «حديقة الظواهر الكثيرة» ينمو بسهولة زائدة

احمرّت وجنتا جيانغ هاو قليلًا، وقبض قبضتيه في صمت حتى كادت أظافره تغور في راحتيه

وحين رأى لي تايتشينغ ذلك، أدرك الأمر وربّت برفق على كتف جيانغ هاو مواسيًا

كما أقبل «الذهبي الصغير»، وفي عينيه التنينيتين قلق، ودفع جيانغ هاو وسو مينغ بمقدمته

بعد هذه الكارثة، ازداد توقير الجميع لهان شوانجي عمقًا، وفي الوقت نفسه أدركوا بشكل أوضح ضآلة قوّتهم وطول طريق الزراعة الروحية أمامهم

ساد جوّ غريب «حديقة الظواهر الكثيرة»

فهم الجميع أن السبيل الوحيد لنيل موطئ قدم في الكارثة العظمى الآتية هو أن يزرعوا روحيًا بجدّ أكبر، حتى لا يخونوا هذه الحماية، بل وحتى… أن يصبحوا يومًا ما خبراء لا يُقهَرون مثل الأخ الأكبر هان… وفي الجانب الآخر

«أَسِقَطَ سيد الكوابيس؟ فناء جسد وروح، وتفكّك الداو العظيم لديه… أهذا… إفناء الداو»

كان في صوت السيد الشيطاني ارتجاف لم يلحظه هو نفسه

فقد شعر هؤلاء الدا لوو، منذ لحظات، بوضوح بأن الهالة الفريدة الغريبة لسيد الكوابيس قد اختفت تمامًا

تحطّم عالم الكوابيس، وتدمّر داو الكابوس

وشعر عمالقة الدا لوو من عرق الشياطين في القاعة بالمشهد المرعب نفسه في اللحظة ذاتها، فتبدّلت ألوانهم جميعًا

فعلى الرغم من أن قوّة سيد الكوابيس كانت قد هبطت إلى دا لوو، فإنه كان يملك قدرة هائلة على النجاة؛ وحتى الخبراء الاعتياديون من مرتبة البدئي الفوضوي يجدون من العسير للغاية قتله، فضلًا عن إفناء للداو بهذه النظافة والحسم

التالي
352/396 88.9%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.