الفصل 367
الفصل 367: استقبال الوافدين الجدد وحصر المكاسب
انتهت الرحلة إلى بحر الخفاء، وعاد هان شوانجي بصمت إلى قصر لينغ شو السماوي وهو يصحب بيستود نيم و«الأحمر الصغير»
أما جيانغ هاو فعاد إلى عائلة جيانغ وهو يحمل الأزرق السماوي، وكيف ينوي أن يشرح حصوله على هذا الشيء فلم يعد شأنًا يهم هان شوانجي، فطالما لم يذكره فليؤلف ما يشاء
في ذلك اليوم
داخل الحديقة كانت الطاقة الروحية تملأ الأجواء، وزهور طويلة العمر تتفتح، والجداول تُسمِع خريرها
ظهر هان شوانجي ومعه «الأحمر الصغير» وبيستود نيم، فاستلفت فورًا أنظار كل من كان يتدرّب آنذاك
خرج سو مينغ ولي تاي تشينغ وغيرهما واحدًا تلو الآخر لاستقبال عودة هان شوانجي
حالًا انصبت أنظار الجميع على العنقاء الصغيرة الحمراء الداكنة غير العادية خلف هان شوانجي، وعلى الفتى الوسيم بثيابه السوداء إلى جوارها، ولمعت في عيونهم لمحة فضول
كان لي تاي تشينغ أول المتكلمين مبتسمًا بلطف
«عاد المعلّم، ويبدو أن هذه الرحلة أثمرت كثيرًا»
وجذب «الأحمر الصغير» وبيستود نيم نظره أيضًا، ولا سيما «الأحمر الصغير» الذي أثار في قلبه إنذارًا خفيًا
«عاد المعلّم»
بزئير نَمِر اندفع النمر الأبيض الصغير كخطٍّ أبيض نحوهم وفرك ساق هان شوانجي
كما تحوّل الذهبي الصغير إلى ضوء ذهبي يدور حولهم، يحوم قرب «الأحمر الصغير» بفضول، وقد استشعر خِصاله غير المألوفة
بقي وجه هان شوانجي هادئًا وهو يقدّمهما للجماعة
«هذا بيستود نيم، له قَدَرٌ معي وسيقيم إلى جواري مؤقتًا، ويمكن عدّه أخاكم الصغير الخامس»
وأشار إلى الفتى أسود العينين الواقف هادئًا إلى جانبه
انحنى بيستود نيم طائعًا للجميع بصوتٍ رقيق كأنه قادم من البعيد
«بيستود نيم يحيّي الإخوة الكبار جميعًا»
وقد كسبت هيئته النقية الخالية من الشوائب ودَّ الجماعة على الفور
لكن شيئًا من الحيرة بقي، فمشاركته لقب العائلة مع هان شوانجي هل تعني صلةً ما
ثم أشار هان شوانجي إلى العنقاء الصغيرة بجواره التي حاولت أن تتخذ هيئة مهيبة، لكنها بدت أقل ثقة بسبب اسمها
«اسمها الأحمر الصغير، وقد أدّت قسم الداو على اتباعي، وستتدرّب معكم من الآن فصاعدًا»
«ما هذا الكائن»
سأل النمر الأبيض الصغير بفضول، إذ كانت غرائزه في السلالة تخبره أن الطرف الآخر ليس هيّنًا
«قااق، هذا السامي هو عنقاء التسع أغوار الآكلة، أما سمع بي أحدكم»
سارع «الأحمر الصغير» إلى ارتداء ثوب الكبير، وامتلأ صوته بالزهو
«عنقاء التسع أغوار الآكلة»
ردّد الجميع اللقب ذي الرنين المهيب بصوت واحد، ثم هزّوا رؤوسهم في آن، وعلى وجوههم علامات حيرة
حكّ لين بوتيان رأسه وقال بصراحة
«لم أسمع به قط، لكنه يبدو قويًا فعلًا، أهو سليل طائر سماوي متحوّر»
تأمّل نانغونغ وينجيان بدوره
«التِسْع أغوار… يبدو مرتبطًا ببحر الخفاء»
كما عَقَدَ لي تاي تشينغ حاجبيه قليلًا، وبعد لحظة تفكير هزّ رأسه عاجزًا
«أخجل من نفسي، لقد قرأت نصوصًا قديمة كثيرة للطائفة، لكني لم أسمع باسم عنقاء التسع أغوار الآكلة»
أما سو مينغ فلم يسمع بالاسم هو الآخر، لكنه أيقن أن ما يلازم الأخ الأكبر هان ليس عاديًا أبدًا
وبالطبع فالنمر الأبيض الصغير حالة خاصة
«هاه»
تجمّد «الأحمر الصغير» الذي كان يستعد لتلقّي العبادة، أو على الأقل نظرات الدهشة والرهبة، واتسعت عيناه الحمراوان ملئهما عدم تصديق وشيء من الغيظ
لقد كان وحشًا سماويًا قديمًا، كائنًا مرعبًا تنافس مع السامِين من أهل الداو
يكفي سمعته المخيفة لتُسكِت بكاء الأطفال ليلًا ولترجف لها قلوب الجبابرة
«هذا حقًا… يغيظ هذه العنقاء، ما أشدّ جهلكم، أنا عنقاء التسع أغوار الآكلة، كيانٌ كان ينازل الجبابرة السامِين، كيف… كيف لم تسمعوا بي قط»
وكلما تكلم «الأحمر الصغير» ازداد اضطرامًا، وتمنّى لو يكشف صورته الحقيقية في الحال ليُذيق هؤلاء «الجهلة» بعضًا من مَضاء القدماء
حتى النمر الأبيض الصغير ارتاع من ارتفاع صوته المفاجئ وقال باستخفاف
«إن لم نسمع بك فلم نسمع، لِم التشدد، ولا تبدو قوّتك شيئًا يُذكر على كل حال»
والوافد الجديد الذي يَسْطُو من اللحظة الأولى لا بد من كبحه
أما الذهبي الصغير فظلّ يدور حول «الأحمر الصغير» بعينين مليئتين بالفضول والفحص، وقد أخبرته حِدّة حواسه أن القوة الكامنة في هذه العنقاء الصغيرة الحمراء الداكنة استثنائية، لكنه كان أذكى من أن يتكلم، فآثر المراقبة في صمت
وازداد انزعاج «الأحمر الصغير» للحال، فمع أن هان شوانجي مرعب القوّة إلا أن الآخرين لا وزن لهم في عينيه
وهنا تقدّم بيستود نيم ليشرح في صالح «الأحمر الصغير»
«الأحمر الصغير قوي جدًا، لا تُهوّنوا من شأنه»
«يا صديقي الحميم…» تأثّر «الأحمر الصغير» إلى الغاية حين ناصرَه بيستود نيم
شهد هان شوانجي كل ذلك بعينه وقال بهدوء
«الأحمر الصغير هو عنقاء التسع أغوار الآكلة، ولا تأتي قوّته إلا بعدي»
ترددت هذه الجملة في قلوب الجميع
لا تأتي إلا بعدي
تحمل هذه الكلمات الخمس القصار كمًّا كبيرًا من المعاني، فهم يعرفون أن قوّة هان شوانجي لا تُدرَك لها غاية، فكيف يكون التقدير إذن حين يعترف بنفسه بأن «لا تأتي قوّته إلا بعدي»
انقبضت حدقتا لي تاي تشينغ، وتحوّل نظره إلى «الأحمر الصغير» صدمةً عميقةً ووقارًا خفيًا
وارتعد النمر الأبيض الصغير من شدّة الخوف فلم يجرؤ على التفوّه بكلمة
وأكمل هان شوانجي قائلًا «إن واجهتم صعوبة شديدة في الخارج يومًا فاطلبوا عونه…»
وبهذا جعل «الأحمر الصغير» بمنزلة «القوة الحاسمة»، وأكّد ضمنًا ما لديه من بأس مرعب
ثم نظر هان شوانجي إلى بيستود نيم الواقف جانبًا في هدوء وقال ببطء
«أما بيستود نيم فعقله نقيّ كعقل المولود، وموهبته رفيعة، لكن طبيعة قلبه ما تزال بحاجة إلى صقل، وأنتم أيها الإخوة الكبار أرشدوه أكثر وساعدوه على الألفة بأحوال الناس»
وقد أودع فيه هان شوانجي «سِفر شوانتيان للفوضى البدئية»، وكان بيستود نيم، وهو حقًا صاحب حظٍّ عظيم، يتقدّم في التدريب بسرعة، فلا حاجة لقلقٍ كبير عليه
وحين سمعوا ذلك رمق الجميع بيستود نيم مرة أخرى، وقد امتزجت نظراتهم بالفهم واللطف
هكذا إذن حال أخيهم الخامس، فلا عجب أن سلوكه متفرّد
ولمّا سمع «الأحمر الصغير» اعتراف هان شوانجي بمكانته وقوّته، ولا سيما عبارة «لا تأتي قوّته إلا بعدي»، تلاشى معظم ما في صدره من غيظ وكدر، بل تسلّل إليه شيء من الزهو
رفع رأسه الصغير، ورمق بطرف عينه النمر الأبيض الصغير المتخفي وراء هان شوانجي، ثم همهم، ومع أنه لم يتكلم ثانية إلا أن عينيه قالتا بوضوح
«هل سمعت يا صغير»
وبانضمام شخص وطائر ازدادت حديقة الظواهر الكثيرة حياةً
كما ازداد اهتمام الجميع بعنقاء التسع أغوار الآكلة
وأخذ سو مينغ، وقد استبدّ به الفضول حول ما فعله هان شوانجي في هذه الرحلة، يُكثر السؤال لبيستود نيم
أما «الأحمر الصغير» فشرع يقصّ على الجميع تاريخه المجيد، وإن كانت قصصه في معظمها تزيينًا للذات
وعلى الجانب الآخر، وبعد أن أنهى توجيهاته لم يزد هان شوانجي شيئًا، بل استدار ودخل موضع عزلته ليتفقد حصاد رحلته
وبانضمام «الأحمر الصغير» تقوّت القوة المتاحة بين يديه، وهذا يعني أنه لن يضطر إلى التدخل بنفسه في مواقف كثيرة، وهو أمر حسن
وقد كانت هذه الرحلة الثانية إلى بحر الخفاء أوفر عائدًا بما لا يقاس من سابقتها
«اكتملت الموارد الآن، وحان وقت المضيّ قُدمًا»
كان الأمر واضحًا في قلب هان شوانجي
فعلى الرغم من أن مرتبته الآن تبدو متجاوزة، إلا أنه إزاء الكارثة العظمى المحتومة التي قد تجتاح عالم ذوي العمر الطويل، ومع طبقات اللعبة الكونية الأعمق، ما يزال بحاجة إلى قوّة أعظم
وأول البنود «أصل عالم مُجزّأ»، وهي مكافأة نالها من التسجيل عند جدار الزفرات
فقد احتوى على قوّة أصل الداو السماوي المتشظية، وهو في حقّه مادة ممتازة لاستكمال «الداو الأعظم» لديه

تعليقات الفصل