الفصل 369
الفصل 369: تايجي البدئي ذو العمر الطويل الذهبي
لمّا سمع جيانغ هاو ذلك انزاح ثقل عظيم عن صدره، واندفعت في داخله بهجة عظيمة وحماس، فانحنى ساجدًا بعمق، وصوته يرتجف على غير قصد «التلميذ جيانغ هاو يحيّي المعلّم شكرًا لك أيها المعلّم على جعل هذا ممكنًا»
«انهض»
لوّح هان شوانجي بكُمّه برفق فرفعت قوّة وادعة جيانغ هاو
«بما أنّك دخلت طائفتي فعليك أن تُزكّي الداو العظيم بجدّ بلا تراخٍ»
«نعم هذا التلميذ سيُطيع أمر المعلّم بدقّة»
نهض جيانغ هاو وهو يشعر بخفّةٍ كبيرة، كأنه وجد انتماءه الحقيقي
واتّضح أنّ مُحسِنه قد ظهر منذ زمن طويل
ولم يدرك ذلك إلا اليوم
نظر إليه هان شوانجي وتابع «بما أنّك عند قمة مرتبة الذهبي لأصحاب العمر الطويل فأنت على خُطوة واحدة من مرتبة الاتحاد العظيم للذهبي لأصحاب العمر الطويل ثبّت مرتبتك هنا، ولاحقًا سأشرح لك الداو لأُعينك على الاختراق»
«شكرًا لك أيها المعلّم»
غمر الفرح جيانغ هاو
بعد 10 سنوات تجمّعت الطاقة الروحية فوق حديقة الظواهر الكثيرة، فتكوّن دوّامٌ هائل
ومن موضع اعتزال جيانغ هاو انطلق عمود نورٍ إلى السماء، وتجسّدت في القبة مشاهد المنشئ، والنجوم تتطوّر، وقصور أصحاب العمر الطويل تلوح خافتة
داخل كهف ذي العمر الطويل أضاءت نقاط الوخز في جسد جيانغ هاو كالنجوم، وجرف ضغطُ مرتبة تاي يي الذهبية لأصحاب العمر الطويل ما حوله
أدهشت الظواهرُ كلَّ من في الحديقة
ولمّا خرج جيانغ هاو رأى سو مينغ واقفًا وذراعاه مطويتان، وعلى شفتيه انحناءة خفيفة يقول بهدوء «لم أتوقّع أن تكون سرعةُ اختراقك أسرع منّي قليلًا»
مع أنّ نبرته ظلّت تمازح كعادتها فإن الابتسامة في عينيه كانت صادقة، ممزوجةً ببعض الغِبطة
«هاها، ألستُ الآن مضطرًا لأناديك بالأخ الصغير جيانغ»
قال لين بوتيان مازحًا
ومع أنّه مجرّد ذو عمر طويل ذهبي فقد صار له أخٌ صغير في مرتبة تاي يي الذهبية لأصحاب العمر الطويل
ولم يملك إلا أن يقول إنهم كانوا محظوظين لحسمهم الأمر في ذلك الحين
«تحياتي لكم يا إخوتي الكبار»
لم يشعر جيانغ هاو بأي حرج
في حديقة الظواهر الكثيرة كان لي تايتشينغ التلميذ الأكبر، ونانغونغ وينجيان ولو فان ولين بوتيان والاسم الممنوح التلاميذ الثاني والثالث والرابع والخامس على التوالي
وبما أنّه آخرُ من صار تلميذًا، فعلى الرغم من بلوغه مرتبة تاي يي الذهبية لأصحاب العمر الطويل وجب عليه أن يخاطبهم بلقب الإخوة الكبار
وما إن أتمّ اختراق تاي يي الذهبي حتى بدأ جيانغ هاو يتبارز مع الاسم الممنوح ليختبر قوته
وكانت النتيجة على غير المتوقّع إذ خسر جيانغ هاو
نعم
فما إن أتقن الاسم الممنوح عدة قدراتٍ عظمى حتى غدت قوته على قدم المساواة مع أولئك النوابغ المتفرّدين
فضلًا عن أنّه لم يتراخَ على مرّ السنين، بل ارتقت زراعته بثبات، ولم يعد هو نفسه يوم وُلد أول مرة
شعر جيانغ هاو ببعض الخيبة، لكن إذا اعتبر أصل الاسم الممنوح فلن يكون ذلك عجيبًا
فهو كيان شاذٌّ مُربى قرب عين بحر العالم السفلي في أرض غُوِي شيو، متجاوزًا حدود ما يقدر عليه الناس عادة
وسرعان ما عدّل جيانغ هاو ذهنيته، عازمًا على تحدّيه ثانيةً حين تلحق زراعته
إنّ صيرورة جيانغ هاو تلميذًا وبلوغه مرتبة تاي يي الذهبية لأصحاب العمر الطويل أثارت الآخرين أيضًا
لا سيّما لي تايتشينغ، فقد كان يتوق دائمًا إلى دخول مرتبة تاي يي الذهبية لينتقم، وفوق ذلك، بصفته التلميذ الأكبر، لم يشأ أن يجلب العار إلى هان شوانجي
ولم يمضِ وقت طويل حتى عادت حديقة الظواهر الكثيرة إلى سكينتها المعهودة، والجميع يزرعون على انفراد
أما هان شوانجي فانصرف بالطبع إلى الزراعة، مستهدفًا اقتحام مرتبة هونيوان تايجي دا لوو الذهبي لأصحاب العمر الطويل
داخل الغرفة الهادئة
جلس هان شوانجي متربّعًا وعيناه مغمضتان، وهالته عميقة كهاوية
وبخاطرةٍ يسيرة ظهرت أمامه قوّةُ أصل بحر العالم السفلي التي نالها بتسجيله عند عين بحر العالم السفلي في فضاء النظام، يدور فيها يِن ويانغ على الدوام، وتفوح منها نغمةُ الداو للأصل في الحياة والموت والولادة الجديدة
كان هذا الشيء يحوي قوّة أصل بحر العالم السفلي في عالم ذوي العمر الطويل، وهو المنبع الأساس الذي يتكوّن منه هذا العالم
الفصل الذي تقرأه الآن تابع لـ مركز الروايات العربي فقط، وظهوره خارج موقعنا يعد سرقة للمحتوى.
ظهور هذا الفصل في غير مَجَرَّة الرِّوَايَاتْ يدل على أن هناك من تجاهل حقوق النشر.
وحتى لدا لوو عظيمٍ من هونغيوان لأصحاب العمر الطويل فهو كنز لا يُجارى
بل إنّ سيد العالم السفلي في عالم ذوي العمر الطويل، صاحبَ السُّلطة على الحياة والموت، ليس مؤهّلًا لاستخراج قوّة الأصل من بحر العالم السفلي
وقد حاولت عنقاء الهاويات التسع الآكلة ذلك من قبل، فكانت عاقبتها بديهية
وحتى كيانٌ في مرتبة تايجي الفوضى البدئية ضُسيد بشدة وكُبِت سنين لا تُحصى، ولولا هان شوانجي لَمَا عُلِم متى سيأتي صاحب حظٍّ عظيم لينقذه
«صقّل»
أدار هان شوانجي تقنيته في الزراعة وشرع يستمدّ هذه القوّة الأصلية
ارتجّ أصل بحر العالم السفلي قليلًا، ثم تحوّل إلى أشعةٍ لا تُحصى أدقُّ من الشَّعر، تندمج على الدوام في جسده
وظهرت على سطح ثمرةِ الداو لِدا لوو العظيم من فوضى الاتحاد لدى هان شوانجي نقوشُ داو واضحة لليِن واليانغ
وفي الداو العظيم لشوانتيان بلغت ظواهرُ المنشئ عند بداية الكون دورةَ توازنٍ لا تنقطع، يحكمها مستوى أعلى من نغمة الداو
ولأنّ الروح الذهنية لهان شوانجي قوية، وقد بلغت سلفًا مستوى تايجي الفوضى البدئية، مضت العملية بسلاسة كبيرة
ومع مرور الزمن غدت التحوّلات داخل جسد هان شوانجي أشدَّ عنفًا
بعد 100 سنة
بلغت زراعة هان شوانجي كمالَ مرتبة دا لوو العظيم من فوضى الاتحاد
وليس اختراقُ مرتبة هونيوان تايجي بالأمر اليسير
حتى إنّ هان شوانجي شعر بوجود ذلك القيد في الفراغ اللطيف
لكنّه لم يستعجل، بل مضى يُثبّت مرتبته
وكان بحوزته قرص اليشم غير المحدود، فيُدرك فيه الداو العظيم على الدوام، مُكمِّلًا دَاو شوانتيان العظيم الخاص به
ولمحةَ بصرٍ مضت 300 سنة
وخلال هذه الفترة استهلك هان شوانجي مقدارًا كبيرًا من أصول حُكّامٍ شريرين، ودمج نواة مصدر الحياة في عالم الفوضى الذي خلقه، فانبثقت حياة بلا حدود
وفي هذا اليوم
«الواحد يُنجب الاثنين، والاثنان يُنجبان الثلاثة، والثلاثة تُنجب كلَّ شيء… يدور اليِن واليَانغ، مرتبة تايجي الفوضى البدئية»
أشرق في قلب هان شوانجي إدراكٌ فجائي، وعلم أنّ الوقت قد حان
شغّل تقنيته في الزراعة بكاملها وشنّ هجومًا على القيد الكائن في الفراغ اللطيف
لم يدرِ كم من الوقت مضى
«هدير»
كالزئير الأول عند بدء المنشئ، شعر هان شوانجي بكلّيته يدخل حالةً عميقة مدهشة، وجسده المادي ووعيه يغوران معًا في عالم داو بديع لا أوّل له ولا آخر
وفي لحظةٍ تجلّت شتّى الظواهر حول هان شوانجي
فتلقائيًا تطوّر عالم الفراغ فوق رأسه إلى مشاهد لا نهاية لها
انشقّت الفوضى، فصعد النقيُّ ليكون السماء، وهبط الكدرُ ليكون الأرض، وظهرت الشمس والقمر والنجوم والجبال والأنهار والزهور والطيور والحشرات والأسماك والحكّام والكائنات كلٌّ على الترتيب، نابضةً بالحياة، مُظهرةً عُمق سرّ المنشئ
ثمّ ما لبثت النجوم أن هطلت كالمطر، وعاد التراب ترابًا، وذبلت الأشياء، وانهار الزمان والمكان، وأخيرًا عاد كل شيء إلى الفوضى وعالم الفراغ، فغدا سكونًا أبديًا
ثمّ اندمج هذان المشهدان المتضادّان تمامًا اندماجًا كاملًا، فتشكّل مُخطّط داو تايجي هائل
ولم يكن المخطّطُ وَهْمًا، بل مُكثّفًا من قانون تايجي الفوضى البدئية الأكثر أساسية، يشي بهالةٍ عليا تتجاوز سائر الدواو
وبدأت الهالة حول هان شوانجي تتحوّل بسرعة مذهلة
وتحوّلت قوّته السحرية الشاسعة من هونغيوان في جوهر طبيعتها مرّة أخرى، حاملةً نفَسًا من المعنى الحقّ لمرتبة تايجي الفوضى البدئية
وفي تلك اللحظة غدت خواطر الروح الذهنية لهان شوانجي صافيةً كالبلور، مضيئةً شظايا لا تُحصى من أزمنةٍ ماضيةٍ وآتية، وارتقى إدراكه وتحكّمه بقوانين السماء والأرض إلى مستوى جديد كليًا
ولم يدرِ كم مضى، سيدّما لحظة، وربّما 10,000 سنة
وانكمشت فجأةً كلُّ الظواهر في الغرفة الهادئة، وغاصت بكليّتها في جسد هان شوانجي
وفتح عينيه ببطء، وفي نظرته سكينةٌ لا غير
تحقّق هونيوان تايجي دا لوو الذهبي لأصحاب العمر الطويل
وبقوّته الراهنة، ما لم يصادف كائناتٍ من نحو سلف الشياطين أو الإمبراطور السماوي، فإن حياته آمنة
وفي الأثناء كان هان شوانجي يتأمّل كيف يخطو إلى مرتبةٍ أغور وأعجب، وهي هونغيوان ووجي
وبينما هو على هذا الفكر تغيّرت عيناه في صمت، وتجسّدت عيون القدر كأنها تهديه

تعليقات الفصل