تجاوز إلى المحتوى
الزراعة الروحية بدأت بتوقيع موهبة الخالد

الفصل 374

الفصل 374: اختيار سو مينغ، مستقبل لا مفرّ منه

استقلتَ من منصبك بوصفك الشيخ الأكبر للطائفة، وبدأتَ عزلة للزراعة الروحية في حديقة الظواهر التي لا تُحصى، تصقل فيها قوتك الروحية

ظلت الحديقة هادئة ووادعة، كأنها عالم منفصل تمامًا عن الحروب المتواصلة خارجها

في هذا اليوم، وأنت تتمشّى، عثر عليك حاكم العالم السفلي، فظهر بصمت كما من ظلال مجال الفراغ، وكل ما حوله بدا تافهًا أمام حضوره، وحدّق فيك بعينين تخترقان قناع تماسكك وتصلان إلى أعماق قلبك

“يبدو أنك اختبرتَ أولًا «الهدية» التي تركها لك «أبوك»” جاء صوت حاكم العالم السفلي رتيبًا، لكنه كان ينضح لا مبالاة ترى كل شيء “لكن يبدو أنك تخافها وتقاوم حقيقتها، وهذا يجعلك تبدو… ضعيفًا”

دقّت أجراس الإنذار في قلبك بقوة، فأجبرت نفسك على التركيز وسألته ببرود: “من أنت، وما الذي تريد فعله بالضبط؟”

وإزاء مقاومتك، أخبرك حاكم العالم السفلي بأمور كثيرة، تبيّن أنه أيضًا حاكم شيطاني للفوضى يتولى شؤون الموت، وأنك حياة جديدة خُلِقت من أصل الحاكم الشيطاني الذي جمعه، ولولاه لما وُلدت، وهو من دبّر نزولك إلى العالم السماوي، وقد تزعزع عزمك حين سمعت ذلك، لكنك مع ذلك رفضت طاعته

هدّدك حاكم العالم السفلي بأنه إن لم تتبع ترتيباته فسيتحرك ضد من حولك، فارتعبت، وتذكّرت طائفتك وأصدقاءك… وأخاك الأكبر الذي تحترمه أكثر من أي أحد

التحرك ضدي أنا؟

قطّب هان شوانجي حاجبيه بقوة، غير واثق قليلًا من مقدار قوة حاكم العالم السفلي

هل هذا الرجل بتلك الهيبة فعلًا؟

أيمكن أن يكون خبيرًا على مستوى هونيوان ووجي؟

هذا غير مرجّح، وإلا لكان أخذ سو مينغ منذ زمن طويل

واصل هان شوانجي المراقبة بريبة، وهو يعلم أن هذا مجرد محاكاة لا واقع

لكنه كان تذكيرًا بأن حاكم العالم السفلي ربما كان يراقب سو مينغ دون انقطاع

وفجأة، انبثق خيط من نور نقي من أعماق بحر وعيك، يحمي روحك الجوهرية برفق وحزم معًا، وتردّد صوت هادئ بينك وبين حاكم العالم السفلي: “طريقه يجب أن يختاره بنفسه”

لم يظهر جسد أخيك الأكبر، لكن ذلك الخيط النقي وتلك الكلمات كانا بلا شك تدخّله

لأول مرة، حوّل حاكم العالم السفلي نظره عنك، وألقى بنظرة نحو جهة أخيك الأكبر، بدا متفاجئًا قليلًا ومتفرّسًا في وجود هان شوانجي وقدرته على التدخل من هذا البعد في إرشاده، ثم صمت لحظة وعاد ينظر إليك: “حسنًا، حين تسأم من هذا التظاهر الهش، وحين تتوق إلى القوة التي تتجاوز كل شيء حقًا، ستعرف كيف تجدني”

وما إن خفت صوته حتى تلاشت هيئته كالدخان، كأنه لم يكن هنا أصلًا، لكن الضغط الباقي وكلماته انطبعت بعمق في قلبك، وبقيت واقفًا في مكانك وعرق بارد يغمر ثيابك، غير أن النور النقي الذي خلّفه أخوك الأكبر كان مثل وتد يثبتك، فأبقى لك قدرًا يسيرًا من الصفاء

أهذا كل شيء؟

“كنت أعلم أن هذا الرجل لا يجرؤ إلا على التحريض، ولن يُقدِم على فعل حقيقي”

رفع هان شوانجي حاجبه

ما دام سو مينغ لا يغادر حديقة الظواهر التي لا تُحصى، فلن يجد حاكم العالم السفلي سبيلًا للتدخل

تدفّق الزمن ببطء، وبعد ألفية أحيا السلف الشيطاني، وصارت قوة قوم الشياطين طاغية، وفي نحو مئة عام فقط ذاقت الكائنات في شتّى الأقاليم السماوية الويلات، ودوّت أجراس قصر السماء لينغ شو بلا توقف، تستنفر كبار المسؤولين بإلحاح، لقد كان زمن حياة أو موت

داخل قاعة قصر السماء خيّم جو ثقيل كالحديد، وبدا الأسلاف الكبار منهكين وعيونهم لا تخفي اليأس، وبرغم أنك قد استقلت من منصب الشيخ الأكبر ظهرت في هذه اللحظة الحاسمة، وحدّقت في تلك الوجوه المألوفة، وشعرت بجلال المأساة والإصرار يملآن الطائفة كلها، فهاجت أمواج في قلبك

علمتَ من أخيك الأكبر أن خبيرًا من قوم الشياطين في مجال هونيوان سيوجّه ضربة في ما سيأتي، وأن سقوط إقليم لينغ شو السماوي صار أمرًا مقضيًا، فهذا هو التيار العام، حتى أخوك الأكبر لا يريد أن يتدخل مباشرة، وأقصى ما سيفعله هو حماية قلة مختارة

بدت نهاية إقليم لينغ شو السماوي محسومة، وفي القاعة كان الأسلاف لا يزالون يتجادلون بشراسة حول الاستراتيجيات ويحشدون كل ذرة قوة ممكنة، لكن النبل المأساوي لفكرة السقوط مع الطائفة بدا في عينيك الآن حزينًا وعقيمًا

غادرت القاعة بصمت، غير راغب في المشاركة في جدال لا أمل فيه، ومضيت عبر قصر السماء لينغ شو الذي تعرفه، تراقب بحر السحب وهو يغلي والجبال السماوية وهي شامخة، وكان عدد لا يحصى من التلاميذ لا يزالون يجتهدون في الزراعة الروحية أو يتجمعون استعدادًا للدفاع عن موطنهم، غير أن الحركة والحياة التي كانت في الأمس ظلّلها الآن شعور بيوم أسود قريب، وكنت تعلم أن هذا الازدهار سيغدو قريبًا أرضًا محروقة

كان أصل الحاكم الشيطاني في جسدك نشطًا على غير العادة بسبب اليأس والذعر السائدين في الخارج، وقد اختلط ذلك بنشوة لا توصف، فهذه القوة تنبع من الهدم والذبح، وكنت على وشك أن تشهد مذبحة كبرى تهبط على العالم، وتشمل المكان الذي حميته يومًا، فأورثك هذا رفضًا أعمق لذاتك وحيرة بشأن وجودك كله

في ذلك اليوم بدأ خبراء مجال هونيوان من جانبي السماء والشياطين القتال، فوقف ستة أشخاص فوق قبة السماء بسطوة لا تُضاهى

انشقّت السماء عن صدع هائل، فمجرد توابعه حطّم كل ما حوله، وكان المشهد المرعب يجعلك تدرك ضآلتك، وفي الوقت نفسه يوقظ في قلبك رغبة عميقة في القوة، وبمساعدة أخيك الأكبر تمكّن قصر السماء لينغ شو من إجلاء معظم قوته بأمان

“كما توقّعت، لم يتمكّنوا مع ذلك؟”

تأمّل هان شوانجي في داخله

يبدو أن حتى مجال هونيوان تايجي لا يستطيع إيقاف مثل هذا التيار الجارف

لكن ما دام الناس باقين، فستأتي نقطة تحوّل في المستقبل

تبعتَ أخاك الأكبر إلى عالم صغير خفي أُعدّ منذ زمن، ونظرت إلى الوراء، فرأيت إقليم لينغ شو السماوي الذي كان يومًا مزدهرًا يبتلعه مدّ من طاقة شيطانية بلا نهاية، خبت النجوم، وتحطمت الجبال والأنهار، وصارت المعالم المألوفة غبارًا في ذاكرتك، فقبض عليك شعور عميق بالفقد والفراغ، إذ كانت نقاط الارتكاز التي منحت معنى لهويتك بوصفك «سو مينغ» تتلاشى واحدة تلو الأخرى

بحثتَ عن أخيك الأكبر مجددًا، وأبلغته نيتك أن تغادر لتبحث عن معنى وجودك في هذا العصر الفوضوي

لم يمنعك، بل ألقى عليك نظرة عميقة، كأن بصره ينفذ إلى كل ما فيك “تذكّر، القوة بلا انحياز، والقلب وحده يحدّد المصير، وأين تزرع روحك إنما يتبع قلبك”

غادرتَ العالم الخفي وتحولت إلى هيئة وحيدة، تتجول بلا هدف عبر رحاب العالم السماوي، لا ترى إلا حروبًا وخرابًا، ولا تسمع سوى عويل وأنين وزئير الشياطين، وقد قويت في هذا الجو، ومن دون مقاومة راحت زراعتك الروحية تزداد تدريجيًا

في هذا الوقت، وجدك حاكم العالم السفلي مجددًا، وقال إنه يريد مساعدتك على التحكم في قوتك

التالي
374/396 94.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.