الفصل 390
الفصل 390: تجربة لين فنغ، أفعاله
بهذا الخاطر، اخترق نظر هان شوان جي عالم الفراغ اللامتناهي واستقر على لين فنغ
مع أن لين فنغ يملك قرص اليشم اللامحدود الذي يحجب الأسرار السماوية، فقد ترك هان شوان جي عليه وسمًا يتيح له مراقبة تصرفات لين فنغ في أي وقت
“إنه جريء فعلًا”
تمتم هان شوان جي متأملًا
في اتساع عالم ذوي العمر الطويل توجد منطقة محظورة حتى على ذوي العمر الطويل الذهبي للاتحاد العظيم، وتُعرف باسم “المجال القفر الفوضوي”
وتقول الأساطير إن هذا المكان تشكّل بسقوط حاكم شرير فوضوي قديم، وعلى مرّ العصور التهم حيوية وعددًا لا يُحصى من ثمار الطريق للمتسللين
الأطلال مغمورة دائمًا بـ”نَفَس الفوضى” الرمادي الذي يستطيع نخر الجوهر الروحي وتآكل الوعي العظيم، كما تعج بأنواع من الكيانات المجهولة المريبة التي تتجول في الداخل
كان شخص أشعث قليلًا يشق طريقه بحذر بين جبال سوداء محطّمة
كان هذا لين فنغ؛ أن يتجرأ ويدخل مثل هذه المنطقة المحظورة وهو لم يبلغ بعد مرتبة ذو العمر الطويل الذهبي للاتحاد العظيم، فهذا حقًا جرأة من أصحاب الطالع العظيم
قارن هان شوان جي بين جيانغ هاو ولين فنغ فشعر أن كليهما ليس أدنى من الآخر
“عليّ أن أجد فرصة مناسبة للتدخّل”
راقب هان شوان جي بصمت بلا عجلة في الفعل… “وفق إرشاد قرص اليشم، فإن خيطًا من أصل الحاكم الشرير القادر على إكمال أساس طريقي في هذه الحياة يجب أن يكون في النواة لهذا المجال الخرِب”
في هذه اللحظة كانت عند زاوية فم لين فنغ بقعة دم لم تجف، وعيـناه تلمعان، وفكره العظيم في أعلى درجات التركيز لا يجرؤ على أدنى تراخٍ
لقد فاق خطر هذا المجال القفر الفوضوي توقعاته قليلًا؛ ولولا خبرته الغنية من حياته السابقة لهلك مرارًا
قبل قليل تفادى بصعوبة جماعة من كيانات خفية مريبة، وكانت تلك الأشياء الشبحيّة متخصصة في التهام الروح العظمى، ولا تكاد الفنون الخاصة بذوي العمر الطويل تؤذيها، ولولا أنه فعّل قرص اليشم اللامحدود في لحظة حاسمة ليحمي نفسه لتأثر بها غالبًا
وبعد أن نجا لتوّه من عدة أزمات، لم يملك إلا أن يزفر ارتياحًا
“آه… الأمر قاسٍ جدًا”
يحمل في هذه الحياة أسرارًا كثيرة، ومع ظلال الخيانة من حياته السابقة لم يجرؤ قط على فتح قلبه لأحد، فكان طريقه دائمًا كالسير على الجليد الرقيق
وبمجرد أن تراخى ذهنه قليلًا بسبب هذا الإحساس العابر—
“طنين!”
التوى عالم الفراغ أمامه بلا إنذار، وانفتح شق فضائي بعرض نحو كيلومترين
لم يكن ذلك شقًا عاديًا؛ كانت حوافيه ملتفة بتيارات فوضى كثيفة، ومن داخله هبّت عاصفة فوضى باردة كأنها تريد ابتلاع جسده وجوهره الروحي وحتى روحه العظمى وتمزيقها أشلاء
وإذ رأى هذا لم ينوِ هان شوان جي التدخل، إذ إن صاحب الطالع العظيم لا يمكن أن يهلك بهذه السهولة
كما توقّع
في عيني لين فنغ المذعورتين أضاء قرص اليشم اللامحدود بقوة وحمى جسده من الانجذاب
وفي تلك اللحظة ومضت في ذهنه مشاهد شتّى من ماضيه وحاضره بسرعة
“يبدو أن قرص اليشم اللامحدود لدى لين فنغ يملك وعيًا ما، وله وظائف غير قليلة”
أعاد هان شوان جي التفكير متأملًا
أما في يده فكان قرص اليشم اللامحدود مجرد كنز لفهم الطريق، ولم يستخدمه لأغراض أخرى
مضى وقت طويل
ولم تهدأ العاصفة ويُغلق الشق الفضائي إلا بعد حين
عندها ابتعد لين فنغ بسرعة عن هذا الموضع المروّع، متجهًا إلى الجهة التي استشعرها القرص
شكراً لقراءتك عبر مركز الروايات، الموقع العربي الخالي من الإعلانات. وجودك هنا يضمن استمرار الترجمة.
لا تجعل الرواية تشغلك عن الصلاة في وقتها.
“قريبًا… إحساس القرص يزداد قوة أكثر فأكثر”
مسح لين فنغ الدم عن زاوية فمه وازدادت عيناه عزمًا
كان يعلم أنه ليستعيد قوته بسرعة، وليملك قدرة يحمي بها نفسه والآخرين في العاصفة المقبلة التي قد تجتاح كل العوالم، فلا بد أن يجازف بهذه الأخطار
وبوجود أصل الحاكم الشرير سيتمكن من تحويل بنيته إلى البنية الفوضوية، وعندئذٍ — فضلًا عن ذو العمر الطويل الذهبي للاتحاد العظيم — لن يكون بلوغ هونيوان صعبًا، وسيكون أساسه أقوى مما كان حين دخل هونيوان في حياته السابقة، مع أفق أوسع
وبعد زمن غير معلوم وصل أخيرًا إلى منطقة منفتحة نسبيًا
كانت هذه نواة المجال القفر الفوضوي كله، والأرض بلون أرجواني داكن، وفي قلب تلك البقعة المنفتحة هيكل عظمي هائل لا يوصف، وفي مركز ذلك الهيكل كرة نور لافتة على نحو استثنائي، تشع تألقًا بألوان سبعة وتدور ببطء كأنها تحوي أسرارًا لا تُحصى
ومن نظرة بعيدة أدرك لين فنغ أن هذا الشيء هو أصل الحاكم الشرير الذي بحث عنه بجهد
ومع ذلك لم يُرخِ حذره؛ فحول أصل الحاكم الشرير كانت عدة كائنات بلون أرجواني داكن وبأشكال شتّى متمددة كأنها في سبات
“كلها كيانات مريبة تعادل مرتبة ذو العمر الطويل الذهبي للاتحاد العظيم…”
فكّر لين فنغ سرًا، ولم يشأ أن تذهب جهوده السابقة هباء، فقرّر أن يغامر
أخفى هالته واقترب ببطء
في البداية سارت الأمور على ما يرام
ارتسمت ابتسامة على شفتي لين فنغ؛ ولم يبقَ سوى القليل ليمسك الأصل
لكن قبل أن تزهر الابتسامة تمامًا تجمّدت فجأة
دوى هدير كأنه صادر من مستوى الروح العظمى
وفي الحال ثبّتت تلك الكيانات المريبة القليلة، المكافئة لمرتبة ذو العمر الطويل الذهبي للاتحاد العظيم، “نظرها” عليه هو الضيف غير المدعو
وإحداها — وهي كائن غريب يشبه حيّة متعددة الرؤوس — مدّت أحد رؤوسها فجأة، وفتحت فمًا هائلًا كأنه يبتلع النجوم، فأحاطت لين فنغ جاذبية لا تُقاوَم في اللحظة
“ساعدني…”
فعّل لين فنغ بيأس قرص اليشم اللامحدود، لكنه يبدو أنه بالغ في الاعتماد عليه، إذ لم تكن هناك استجابة
“لقد خُدِعت…”
امتلأ لين فنغ ندمًا في لحظة، شاعرًا أنه بالغ في تقدير قوته
ما كان ينبغي له أن يأتي إلى مثل هذه المنطقة المحظورة مبكرًا
ولماذا توقف قرص اليشم اللامحدود فجأة عن العمل
وما إن كاد وعي لين فنغ أن يُلتهم—
تجمّد الزمن كأن زر الإيقاف ضُغط
وانطلق صوت رقيق، لكن فيه مهابة عظمى، مباشرة في أعماق عقله
“يبدو أنك تحتاج إلى مساعدتي”
وقبل أن تكتمل الكلمات شعر لين فنغ بخِفّة في جسده، وتلاشت الجاذبية القاتلة في الحال
انهار جالسًا على الأرض يلهث بشدة، وحدّق غير مصدّق في الفراغ أمامه
قبل لحظة كانت هاوية يأس، وفي اللحظة التالية صار المكان هادئًا
“إنه… إنه السيد الكبير…”
تعرّف لين فنغ فورًا الصوت المألوف ونظر حوله
“أيها السيد الكبير، أين أنت؟”

تعليقات الفصل