تجاوز إلى المحتوى
الزراعة الروحية بدأت بتوقيع موهبة الخالد

الفصل 92

الفصل 92: نفّذت حركة واحدة فمات تسع مرات

ما الأمر

كان هان شوانجي قد استشعر هالة شوان ويزي منذ وقت مبكر

ومع أنّ معظم انتباهه كان منصبًا على مسكن العلو، فإنه كان مدركًا تمامًا لما يجري في الخارج، وكان يعلم أنه لولا أمر كبير لما جاء شوان ويزي ليزعجه

ادخل

قبل أن يُتم كلامه انفتح باب القاعة

زفر شوان ويزي أنفاس ارتياح على الفور

منذ أن انتقل هان شوانجي إلى قاعة قهر الشياطين أعاد ترتيب مجموعة من التشكيلات، ومع أنه لم يكن يعرف على وجه الدقة قوة تلك التشكيلات، فإنه كان كثيرًا ما يشعر بإحساس يهدد الحياة لمجرد الاقتراب

أسرع شوان ويزي بدخول القاعة، وما إن رأى هان شوانجي حتى ارتسمت على وجهه ابتسامة كالأقحوان، خالية تمامًا من وقار سيّد الطائفة المعتاد

يا سيّد السيف قاهر الشياطين أيها السلف الكبير، لا تعلم إلى أي حد تجاوزت طائفة النار العظمى وتحالف العالم السماوي المطلق الحدود

ما إن التقيا حتى بدأ شوان ويزي يفرغ ما في صدره مسرع الكلام

ثم لخّص باقتضاب ما قاله بنغ يان

هل تحالف العالم السماوي المطلق قوي جدًا

قالوا إنه قوة كبرى تضم ثمانية خبراء في مرحلة عبور المحنة، ولديها ملايين التلاميذ، وهي قوة مشهورة في ما وراء البحار تستولي على عشرات الآلاف من الجزر كبيرة وصغيرة

أجاب شوان ويزي بتحفّظ، وتوقف لحظة قبل أن يضيف

سألتُ السلف الكبير تيانيو جينرن فأكّد أن هذه المعلومات صحيحة

وفوق ذلك، بين أولئك المزارعين الثمانية في مرحلة عبور المحنة يوجد خبير في المرحلة المتأخرة من عبور المحنة، وهو زعيم تحالف العالم السماوي المطلق، وهويته وأصله غامضان، فلا بد أنه من خلفية استثنائية

عند هذه النقطة لم يستطع شوان ويزي إلا أن يتنهد

حتى في أزهى عصور طائفة شنشوان لم يسبق أن كان يشرف عليها في الوقت نفسه ثمانية خبراء من مرحلة عبور المحنة

لم يكن من السهل على الطائفة أن تستقبل نابغة لا نظير له مثل سيّد السيف قاهر الشياطين الذي ظهر من العدم، وقد ظنّ شوان ويزي أنهم يستطيعون التطور بثبات، استعادة المجد، بل والمضي أبعد

لكن القدر لم يكن رحيمًا، وتبدّل وضع العالم تبدّلًا هائلًا

كان يظن أنه بعد القضاء على طائفة الشيطان السماوي زال الخطر الكامن، فإذا بالطائفة تجتذب بلا سبب أطماع عالم الزراعة الروحية في مينغ العظمى والقوى العملاقة وراء البحار

شعر شوان ويزي بعجز شديد

كان يريد أن يترك بصمة مجيدة في تاريخ الطائفة، أمّا الآن فقد يتحمّل بدلاً من ذلك وصمة التسبّب في سقوطها

وحين سمع ذلك هزّ هان شوانجي رأسه بخفة وسأل

هل يوجد خبراء في مرحلة الصعود العظيم

لم يكن هان شوانجي يهتم إلا بهذه النقطة

لا، فحتى في عالم الزراعة الروحية وراء البحار خبراء مرحلة الصعود العظيم نادرون للغاية، وليس إلا الطوائف العلوية القديمة ذات الإرث الاستثنائي تملك وسائل خاصة يبدو أنها تسمح لخبراء الصعود العظيم بالبقاء في العالم الأدنى مدة طويلة، بل هناك شائعات عن وجود ذوي أعمار طويلة أحياء

أجاب شوان ويزي بسرعة

عندها أومأ هان شوانجي قليلًا

هكذا إذًا

كما توقّع، هذا العالم مليء فعلًا بالخواص المكنونين، وفوق كل طائفة عليا من هو أعلى، وتحت كل طائفة من هو أدنى

ولو كان هناك فعلًا أصحاب أعمار طويلة أرضيون، بل وما هو أقوى، فهو لا يدري هل يمكنه هزيمتهم

أما مزارعو مرحلة عبور المحنة فحسب

فلم يضعهم هان شوانجي في باله أصلًا

سأل شوان ويزي بتحفّظ

تقصد

دَعْهُم يأتون، أريد أن أرى كم سيستطيعون حشدهم

كان صوته هادئًا لكن واثقًا

لطالما كانت خصومه المفترضون هم أسلاف مرحلة الصعود العظيم، بل أصحاب الأعمار الطويلة الأرضيون في الطوائف المعتزلة

فماذا عسانا نقول عن مزارعي عبور المحنة هؤلاء

ليأتوا إذًا، سأقاتل عشرة

وكان من المصادفة أن هان شوانجي قد أتقن تمامًا السيوف العظمى التسع، ثم ابتكر اعتمادًا على شتى فنون السيف ضربة قتل قوية، وربما آن أوان تجربتها

وما إن سمع ذلك حتى أشرق وجه شوان ويزي فرحًا

كان يعرف أن هان شوانجي ليس ممن يطلقون الوعود جزافًا، فإذا كان بهذه الثقة فالأرجح أن الأمر محسوم

إن جاء ذلك السلف في المرحلة المتأخرة من عبور المحنة من جهتهم، أيمكنك التعامل معه

سأل شوان ويزي على استحياء

فكّر هان شوانجي لحظة ثم أجاب

المرحلة المتأخرة من عبور المحنة

لا مشكلة

ثم أضاف في قلبه بصمت: على الأرجح حركة واحدة، ويموت الخصم تسع مرات

على فكرة، بما أن الطرف الآخر متغطرس إلى هذا الحد فأغلب الظن أنهم لن يخفوا تحركاتهم، وحين يكونون قد أوشكوا على الاستعداد أبلغني فحسب

قال هان شوانجي بلا مبالاة

لم يكن يرغب في أن يتحرك مرارًا وتكرارًا، فهذا مُتعب

وسيكون إنهاؤهم دفعةً واحدة حين يجتمعون كفايةً أوفر جهدًا

الأمر أشبه بلعبة، تسحب فيها كل الوحوش ثم تطلق مهارة نهائية كبرى، فالكفاءة أهم

نعم

انتعش شوان ويزي كثيرًا وغادر قاعة قهر الشياطين مسرعًا

وحين خرج من القاعة أحسّ فجأة بأنه أخفّ بملايين المرات

كانت خطواته التي أثقلها الهمّ من قبل قد غدت خفيفة

وبعد مغادرة شوان ويزي عاد هان شوانجي إلى مسكن العلو

مجرد بضعة مزارعين في مرحلة عبور المحنة، ويجرؤون على القدوم إلى حتفهم

لم يكن لدى هان شوانجي وقت كثير ليصرفه على الشؤون الخارجية؛ فذهنه دائمًا منصبّ على الزراعة الروحية والتسجيل اليومي، ومع التحولات الكبرى التي يشهدها العالم الآن فإن اغتنام الوقت لزيادة قوته هو الطريق الصحيح

ومع أنه كان يشعر بأمان كبير، فإن كل قدر إضافي من القوة يُعد مكسبًا

ربما كان لدى تحالف العالم السماوي المطلق قوة مخفية

كان عليه أن يتحسّب

وهو يفكر هكذا غاص بعقله في حيز النظام، يرتّب الكنوز التي نالها عبر التسجيل طوال السنين

لقد ظل يسجّل في قاعة التنين الأزرق أكثر من عشر سنوات، ولا بد من الاعتراف بأن هذا المكان يزخر بالكنوز

فليس فيها أدوات عظيمة وكنوز سحرية فحسب، بل أيضًا حبوب دوائية منقذة للحياة، وعناصر للاستعمال مرة واحدة ذات فاعلية كبرى

وهذه كلها أمور قد تنفع في اللحظات الحرجة

غير أنه بين تلك الكنوز كان هناك صندوق وضعه هان شوانجي على حدة

في داخله مئة حجر روحاني علوي

وهذا أغلى بكثير من أحجار الروح العليا، إذ يحتوي طاقة علوية، ويُستعمل عملة حصرية في العالم العلوي، كما أنه مادة أساسية للزراعة الروحية

وفي عالم الروح تُعد هذه الأحجار نادرة للغاية، ولا تُنتَج إلا في أماكن خاصة

كان قد سأل تيانيو جينرن، الذي لم يرَ واحدًا قط، بل قرأ عنه في نصوص الطائفة القديمة فقط

أما وراء البحار فمثل هذه الأشياء تكاد لا تكون إلا عند القوى الكبرى ذات الإرث من العالم العلوي

وبهذه الأحجار يستطيع مزارعو مرحلة الصعود العظيم أن يرفعوا زراعتهم بسرعة ويحسّنوا احتمال عبور المحنة إلى الصعود العظيم، وهي أيضًا مادة لازمة لصياغة الأدوات العظيمة

وقد خطط هان شوانجي لادخار هذه المئة من الأحجار الروحانية العلوية لاستعمالها حين يبلغ مرحلة الصعود العظيم

داخل قصر فخم كان عشرات المزارعين الأقوياء جالسين

وكان المقعد الأعلى يشغله سلف طائفة النار العظمى، المعلم القرمزي، وكان طويلًا ضخم الجثة يرتدي رداء ذهبًا مصهورًا بالنار العظمى، ولون بشرته أحمر داكن غير صحي، وبين حاجبيه قسوة

وبجانبه جلس أربعة خبراء هالاتهم عميقة كالهاوية: ثلاثة رجال وامرأة

طاف المعلم القرمزي بنظره على كبار المزارعين من شتى طوائف وفصائل مينغ العظمى الجالسين في القاعة، وقدّمهم بصوت جهوري

هؤلاء هم تيانوين جينرن، والسيد ذو الديدان الكثيرة، وجينرن قلب البحر، والآنسة مياوين من تحالف العالم السماوي المطلق

وكان أقواهم جينرن قلب البحر، يملك قوة الطبقة الخامسة من مرحلة عبور المحنة، وظهر كرجل في منتصف العمر بوجه مربّع وملامح وقورة

أما تيانوين جينرن فبدا شيخًا مغمض العينين شديد السكينة

وكان السيد ذو الديدان الكثيرة نحيلًا أحدب، يضع قناعًا غريبًا على وجهه، ولم يجرؤ أحد الحاضرين على التحديق فيه طويلًا

وأما الآنسة مياوين فبدت حسناء في السابعة والعشرين أو الثامنة والعشرين، بشرتها كالثّلج وعيناها كأنهما لوحة، وعلى الرغم من رقتها الظاهرة فلم يجرؤ أحد على الاستخفاف بها

وبعد التعريفات برد صوت المعلم القرمزي ممزوجًا بثقة من يمسك بزمام الأمور وقال ببرود إن السادة الأربعة جميعهم مزارعون عظام في مرحلة عبور المحنة من تحالف العالم السماوي المطلق، وإن قدومهم إلى قارة الأقاليم التسع هذه المرة إنما هو لمعاونة مينغ العظمى على اجتثاث طائفة شنشوان التي تتمادى بلا حدود

طائفة شنشوان الآن يشرف عليها مزارعان في مرحلة عبور المحنة، بينهما تيانيو جينرن الذي خطا لتوّه إلى منتصف مرحلة عبور المحنة، وأما سيّد السيف قاهر الشياطين فرغم أنه دخل حديثًا مرحلة عبور المحنة فإن طريقته في السيف شديدة القوة وتمكّنه من قوة تفوق بكثير المرحلة المبكرة من عبور المحنة

أما الأسلاف الآخرون لطائفة شنشوان فقد أعاقتهم قوى تحالف العالم السماوي المطلق، وهم غارقون في متاعبهم، ومن المستحيل أن يعودوا إلى قارة الأقاليم التسع في وقت قصير

فأثارت كلمات المعلم القرمزي دهشة الجميع على الفور

فقد كان هؤلاء كلهم مزارعين عظامًا من طوائف وفصائل مينغ العظمى، وقد جاؤوا هذه المرة بدعوة من طائفة النار العظمى

وحين أدركوا أن التحضيرات لدى طائفة النار العظمى بهذه المتانة لم يستطيعوا إلا أن يشعروا بالاطمئنان

وعلى الفور نهض أحدهم بحماس يطري بصوت عال

حقًا إن السلف الكبير المعلم القرمزي بعيد النظر ماهر التخطيط

وبوجودك وبحضور سادة تحالف العالم السماوي المطلق أليس سحق طائفة شنشوان الصغيرة وأسرها أيسر من قلب الكف

بالضبط، بالضبط

وترددت في القاعة أصوات الموافقة

حقًا إن تحالف العالم السماوي المطلق أهلٌ لسيادة ما وراء البحار، جذوره لا تُستقصى، وقدرة دعوته لأربعة سادة بهذه السهولة دليل على ذلك

ولفترة

لم تنقطع أصوات المديح من الجمع

التالي
92/396 23.2%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.