الفصل 208
الفصل 208: ترك تجسد سيد الرعد خلفه
بعد أن اختبر بهدوء القوة العليا التي جلبها عالم الحاكم، هدأ سو وو تدريجيًا وكبحت نفسه المضطربة
كانت الأرض البدائية على وشك الفتح
وكانت هذه الرحلة ستستمر 5 أعوام كاملة
كان يستطيع أن يذهب ويبذل كل ما لديه في القتال، لكن أكثر من لم يستطع أن يتركهم خلفه كانوا زوجته لين وان إير، وابنته يون شي، وابنه، وشياو باي
ورغم أن الأعراق الغريبة حول مجرة درب التبانة كانت الآن خاضعة له، فمن يضمن ألا تظهر أي متاعب خلال هذه الأعوام الخمسة؟
اشتد بريق نظرة سو وو، وشكلت يداه في اللحظة نفسها ختمًا معقدًا وغامضًا أمام صدره
تحول التجسيد!
“جسد سيد الرعد، انفصل!”
ومع صرخة سو وو الخافتة، اندفع أصل الرعد، الذي يمثل الدمار المطلق، بعنف داخل جسده
وانطلقت من مسامه خطوط لا تحصى من البرق الأرجواني الأسود المدمر للعالم، وتشابكت بجنون وتكثفت في عالم الفراغ إلى جانبه
وخلال أنفاس قليلة فقط، تكثف داخل سحب الرعد “سو وو” آخر، بشعر قصير مرتب وبرق يومض في عينيه، وكان هذا هو تجسد سيد الرعد الذي تشكل بنجاح
وما إن تشكل هذا التجسد حتى اجتاح إلى الخارج ضغط من عالم الحاكم لا يضعف عن الجسد الأصلي إطلاقًا، وكان كافيًا لإسقاط الفضاء المحيط طبقة بعد طبقة، ولم يستطع كبحه
وكان هذا هو الجانب المذهل من استغلال سو وو لثغرة النظام
فقد استخدم تقنية الانفصال وهو في حالة عالم الحاكم التي جلبها تحول الفوضى، ولذلك جاء هذا التجسد لسيد الرعد ومعه القوة القتالية المرعبة لعالم الحاكم المرحلة الأولى
“سيدي” لوى تجسد سيد الرعد عنقه، وأصدر فرقعة رعدية من احتكاك العظام، ثم ابتسم لسو وو
نظر سو وو إلى هذا التجسد الذي يكاد يكون بلا خصم أمامه، وأومأ برأسه برضا
ومع حراسة تجسد سيد الرعد من عالم الحاكم لأرض أسلاف عشيرة سو، ففضلًا عن أن تمرد الأعراق الغريبة المحيطة لم يعد يستحق القلق، فإنه حتى لو أرادت إمبراطورية تشيوشان أن تحرك بعض الأمور من وراء الستار، فسيكون عليها أن تزن قدراتها أولًا
وكان سو وو قد فكر فعلًا فيما إذا كان عليه أن يجعل أحد التجسدات يدخل الأرض البدائية بدلًا عنه
لكن هذه الفكرة لم تلمع في ذهنه إلا لحظة واحدة، ثم رفضها مباشرة
فالأرض البدائية شديدة الأهمية، والإمبراطور تشيوشان يوليها اهتمامًا بالغًا
وكانت قوة ذلك الإمبراطور عميقة على نحو يستحيل سبره، ومن المرجح جدًا أنه شخصية عظيمة أسطورية من عالم السلطة
ورغم أن تحول التجسيد كان عميقًا، فإنه تحت أنظار عجوز مرعب من عالم السلطة، لا أحد يستطيع أن يضمن ما إذا كانت هذه التقنية السرية قادرة على خداعه
ولو اكتشف الإمبراطور الأمر، لانقلب ذلك عليه بنتيجة عكسية
“بعد رحيلي، سأترك هذا المكان لك” نظر سو وو إلى تجسد سيد الرعد وأوصاه بجدية
“لا تقلق، كل من يجرؤ على الاقتراب سأجعله يتذوق طعم الرعد السماوي المدمر للعالم” عقد تجسد سيد الرعد ذراعيه أمام صدره
ورغم أن سو ووين كانا يتحدثان، فإن الأمر في الحقيقة لم يكن سوى وعي سو وو نفسه، يسأل نفسه ويجيب نفسه
وفي غمضة عين، جاء مساء اليوم السابق لرحيل سو وو
هبط الليل، واخترق ضوء النجوم النوافذ الزجاجية الضخمة الممتدة من الأرض إلى السقف في الفيلا، وغطى السجاد بطبقة من نور أبيض فضي
كانت أضواء غرفة النوم مطفأة، ولم يكن فيها سوى بضع لآلئ مضيئة متناثرة تبعث وهجًا خافتًا وهادئًا
“سأغادر غدًا”
اتكأ سو وو على رأس السرير، وكانت نظرته العميقة تستقر بصمت على لين وان إير أمامه
وفي هذه الليلة بدت جميلة على نحو خاص
كانت قد انتهت للتو من الاستحمام، وترتدي ثوبًا حريريًا قمري اللون وخفيفًا جدًا
وكان مظهرها رقيقًا وهادئًا، بينما تناثرت خصلات شعرها الداكنة، التي ما زالت تحمل أثر الرطوبة، فوق كتفيها المستديرين برفق، مضيفة إلى هدوئها سحرًا ناعمًا
وعندما سمعت كلمات سو وو، توقفت يدها قليلًا وهي تصب الماء
ثم وضعت كأس الماء واستدارت ببطء
وكانت عيناها الجميلتان، المعتادتان على اللطف والرقي، كأنهما بحيرة هزها نسيم ربيعي، وفيهما تعلق لا يريد الفراق
“أعرف، لكن عليك أن تجعل سلامتك أولوية”
كان صوت لين وان إير خافتًا إلى حد بدا معه كأنه ينساب برفق
وسارت حافية القدمين فوق السجاد الناعم، واقتربت من سو وو خطوة بعد خطوة
ثم صعدت إلى السرير وجلست قريبة منه، بمبادرة هادئة لم تكن معتادة منها من قبل
“هذه الرحلة ستستمر 5 أعوام…” خفضت لين وان إير رأسها قليلًا، وانزلقت خصلة شعر معطرة بخفة على وجنة سو وو، فأثارت في قلبه اضطرابًا لا يمكن كبحه
ومدت ذراعيها النحيلتين، كأنهما من اليشم، ولفتهما برفق حول عنق سو وو
ثم أسندت خدها الساخن إلى صدره العريض، تستمع إلى نبض قلبه القوي الصادر من هناك
“آ وو…” صار تنفس لين وان إير أسرع تدريجيًا، ورفعت رأسها قليلًا، وكان في عينيها شوق واضح لا يحتاج إلى كلام
مد سو وو يده الكبيرة وأمسك خصر لين وان إير النحيل
“آه…” أطلقت لين وان إير همسة خافتة، ثم جذبها سو وو إلى حضنه، وغمرت الغرفة كلها حرارة دافئة وصامتة
“وان إير…” همس سو وو باسمها، وخفض رأسه، ثم قربها إليه أكثر وكأنما يريد أن يحفظ هذه اللحظة في قلبه
“همم… آ وو…” لم تستطع لين وان إير إلا أن تهمس باسمه بصوت متقطع
وتشبثت يدها بثوبه، وكان جسدها يرتجف بخفة من شدة ما يختلط في قلبها من شوق وقلق
ومرت لحظات صامتة امتزج فيها الدفء بالحزن، وكأن كليهما يحاول أن يجعل هذا الوداع أطول قليلًا
وظهر احمرار خفيف عند طرفي عيني لين وان إير، ثم امتد إلى وجهها وعنقها
وفي غرفة النوم الهادئة، تلاشت المسافات بينهما شيئًا فشيئًا
وتحت ضوء اللآلئ الخافت، بدت تلك اللحظة نقية وناعمة على نحو يصعب وصفه
“وان إير، أنت جميلة جدًا…”
ضمها سو وو بقوة أكبر، وكأنما يريد أن يترك هذا الدفء في ذاكرته قبل الرحيل
“همم…” أطلقت لين وان إير همسة مرتجفة أخرى
وأغمضت عينيها، وحاولت جهدها أن تكبح اضطرابها، لكن ارتجافها الخفيف كشف ما في قلبها في هذه اللحظة

تعليقات الفصل