الفصل 215
الفصل 215: القنطور
بعد نصف يوم
اخترقت هيئة سو وو أخيرًا بحر الغابة الرمادي البني الخانق، وهبطت بثبات على الأرض خارجها
وعندما التفت إلى الخلف، لم يستطع سو وو إلا أن يطلق صوت دهشة خافتًا في سره
فلو وُضعت رحلة الطيران هذه، التي استمرت نصف يوم بأقصى سرعة، داخل مجرة درب التبانة الخارجية، فإن سرعته المرعبة الحالية في عالم نصف الحاكم كانت كافية لعبور نطاق نجمي واسع كامل!
وبالطبع، لم يكن هذا يعني أن المساحة الفعلية لغابة الأخشاب الميتة هذه كبيرة حقًا إلى درجة تضاهي نطاقًا نجميًا، فالسبب الجوهري كان يكمن في قواعد الداو السماوي شديدة الإقصاء في هذه “الأرض البدائية”
فمنذ لحظة وصوله إلى هنا، شعر سو وو بحدة أن تشي الأصل (طاقة الأصل) القانونية الهائلة داخل جسده بدت وكأنها قُيدت بسلسلة ثقيلة غير مرئية
وتحت هذه السماء والأرض، كان دوران تشي الأصل (طاقة الأصل) لدى الفنانين القتاليين القادمين من الخارج بطيئًا للغاية، كما أن قانون الفضاء كان مكبوتًا إلى أقصى حد، فقفزات الفضاء التي كانت في الأصل تمزق عالم الفراغ بسهولة وتسافر نحو نصف مليون كيلومتر في لحظة، لم تعد تحقق هنا إلا عُشر أثرها بالكاد، ومن الطبيعي أن تنخفض سرعة الطيران كثيرًا
كان الأمر كما لو أن شخصًا اعتاد الطيران بسرعة الضوء في فراغ مفتوح، سقط فجأة في بحر عميق مملوء بزئبق لزج، فصار مقيدًا من كل جهة
لكن هذه الرحلة التي استمرت نصف يوم لم تكن بلا مكاسب
فعلى طول الطريق، سحق سو وو بسهولة ما يزيد على عشرة من الوحوش الشرسة البدائية العمياء التي حاولت التسلل إليه
وهذه الوحوش الشرسة، مثل الوحش العملاق الشبيه بالتنين الغربي الذي صادفه في البداية، لم تكن تملك أي ذكاء، وكانت تقتل بدافع الغريزة وحدها، وكلها كانت وحوشًا لا تنمّي سوى قوة التشي والدم
والغريب أنه بعدما فجر سو وو هذه الوحوش الشرسة منخفضة المستوى، التي كانت قوتها دون عالم ملك النجم، لم يجد داخل الضباب الدموي الذي تحولت إليه ذلك “البلور الدموي” الغريب
وربما كان هذا النوع من النوى البلورية التي تحتوي على أصل دموي عالي التركيز لا يتكون إلا داخل أجساد الوحوش العملاقة التي بلغت عالم وجود النبض أو مستويات أعلى منه؟
كان لدى سو وو تخمين تقريبي في قلبه
فالتشي والدم لدى الكائنات الحية الضعيفة كان مختلطًا ومليئًا بالشوائب، ما يجعل من المستحيل أن تتكثف داخل أجسادها بلورات طاقة عالية النقاء كهذه
ورغم أنه لم يكن يعرف ما فائدة البلور الدموي، فإنه كان يحتوي على تشي ودم نقيين إلى درجة لا تُصدق، وربما لو أحضره إلى سو يو فسيمنحه ذلك تحسنًا كبيرًا!
وبعد خروجه من غابة الأخشاب الميتة، جعله المشهد الذي دخل عينيه يتوقف قليلًا
أمامه كانت سهول عشبية خضراء نابضة بالحياة بلا نهاية
مرت نسمة خفيفة، فتدحرج العشب الزمردي الذي يبلغ ارتفاعه الخصر مثل أمواج البحر، ناشرًا عبير التراب المتداخل مع رائحة العشب الأخضر
وقف سو وو عند الخط الفاصل ونظر إلى الأسفل
وتحت قدميه ظهر تأثير بصري غريب وصادم
فعلى اليسار كانت تربة غابة الأخشاب الميتة، قاحلة ورمادية وتحمل “السكون الميت”، وعلى اليمين كانت المروج الخصبة، مزدهرة ومفعمة بـ”الحيوية”
أما الخط الفاصل بينهما فكان مستقيمًا إلى درجة بدت وكأن سيفًا سماويًا شق السماء قد قطعه، من دون أدنى انتقال أو تدرج!
وبدا كما لو أن قوة قانونية غريبة لا يمكن وصفها قد فصلت بالقوة بين غابة الأخشاب الميتة التي تمثل “السكون الميت” وبين المروج الخضراء التي تمثل “الحيوية”، وجعلت الاثنين واضحين ومنفصلين ولا يعتدي أحدهما على الآخر
“إن قواعد التكوين في هذه الأرض البدائية مختلفة حقًا بشكل هائل عن العالم الخارجي، فبيئتا الحياة والموت المتطرفتان يمكن أن تمتلكا حدًا فاصلًا واضحًا إلى هذا الحد”
ضيّق سو وو عينيه وهو يفكر في سره
وفي اللحظة التي كان يستعد فيها للدخول إلى هذه المروج ومواصلة استكشافه
“همم؟”
تغير تعبير سو وو قليلًا، فقد التقطت شبكة فكره السماوي الضخمة اضطرابًا عنيفًا في التشي والدم في أعماق السهول العشبية أمامه!
“كائنات حية! وهي كائنات حية أصلية ذات ذكاء مرتفع ووعي جماعي!”
لمع بريق في عيني سو وو
فالعثور عليهم يعني العثور على دلائل تخص أولئك الذين قد يحملون “الأداة العظمى”!
اهتزت هيئة سو وو، وانطلق مسرعًا نحو الجهة التي التقطها فكره السماوي
وعلى بعد عشرات آلاف الكيلومترات، وفي الجو، كان وحش شرس مرعب بحجم جبل يطلق زئيرًا جنونيًا
كان لهذا الوحش العملاق رأس أسد مهيب وشرس، لكن جسده كان قويًا كجسد أسد ونمر معًا، ومن ظهره نبت زوج من أجنحة النسر العريضة التي بدت وكأنها صيغت من ذهب خالص، وبلغ باع جناحيه مئات الأمتار! وكانت مخالب النسر الحادة تومض ببريق بارد قادر على تمزيق كل شيء تحت ضوء الشمس
وكان يشبه الغريفين في الأساطير
أما الهالة التي كانت تنبعث من هذا الغريفين فكانت قوية إلى درجة مذهلة
وقد شكلت تلك القوة العنيفة من التشي والدم، التي كانت تشبه البحر الهائج، عاصفة دموية مرئية في الجو
وكلما رفرف بجناحيه، استطاع أن يثير إعصارًا من الفئة 12 قادرًا على اقتلاع أشجار عمرها آلاف السنين!
لقد بلغت تقلبات التشي والدم لديه عالم ذوي العمر الطويل!
فقوة هذا الغريفين وصلت بالتأكيد إلى الطبقة الأولى من عالم ذوي العمر الطويل في العالم الخارجي، أو ربما اقتربت حتى من الطبقة الثانية!
لكن هذا الوحش العملاق من مستوى عالم ذوي العمر الطويل، والذي يمكن اعتباره سيدًا متسلطًا، كان عالقًا في معركة بائسة وقاسية!
أما الذين كانوا يحاصرونه فلم يكونوا وحوشًا عملاقة قديمة أكبر حجمًا، بل جيشًا غريبًا يتألف من نحو 300 فرد!
كان لهؤلاء الأفراد جذوع بشرية بعضلات متشابكة وبشرة برونزية، أما أنصافهم السفلية فكانت أجساد خيول حرب قوية وممتلئة بالحيوية ومغطاة بخطوط عضلية مشدودة!
وكان هذا الفريق من القناطير الأصلية طويل القامة جدًا، إذ كان طول معظمهم يتجاوز ثلاثة أمتار
وعلى أجسادهم العارية في النصف العلوي، كانت مرسومة أنماط طوطمية غامضة وخشنة باستعمال نوع من دم الوحوش الأحمر الداكن
وبدا أن هذه الأنماط تحتوي على نوع من قوة التعزيز الغريبة، فمع دوران التشي والدم داخل أجسادهم، كانت الطواطم تطلق ضوءًا دمويًا متذبذبًا، ما يعزز قوتهم الجسدية بشكل كبير
وفي أيديهم لم تكن توجد السيوف الطائرة أو الشفرات أو الرماح التي يستعملها الفنانون القتاليون من العالم الخارجي عادة
فبعض القناطير كانوا يمسكون برماح خشنة طولها خمسة أو ستة أمتار، صُنعت بالكامل من معدن أسود ثقيل مجهول، بينما كان آخرون قد جذبوا أقواسًا مرعبة وقوية يتجاوز ارتفاعها طول الإنسان، وكانت أوتارها ملتوية من أوتار وحوش عملاقة بالغة!
ورغم أن زراعة التشي والدم الفردية لهؤلاء المحاربين القناطير 300 كانت في معظمها لا تتجاوز عالم سيد العالم وعالم وجود النبض، وكانت بعيدة جدًا عن ذلك الغريفين من عالم ذوي العمر الطويل
فإنهم أظهروا انضباطًا عسكريًا مرعبًا وتنسيقًا مخيفًا مع التشكيل القتالي!

تعليقات الفصل