الفصل 1: زخة ضوء مفاجئة
الفصل 1: زخة ضوء مفاجئة
“أرجوك سامحني، الجميع يفعلون ذلك، وأنت الوحيد الذي لا يفعل”
كان غو تشينغهان قد نهض لتوه من فوق مكتبه حين سمع الحوار الصاخب بين الشاب والفتاة الجالسين بجانبه
أصغى باهتمام، وفهم بسرعة أن الأمر مجرد قصة أخرى عن شاب صادق وقع ضحية لخيانة من حبيبته
شعر غو تشينغهان ببعض الملل، فقد سمع كثيرًا من هذا النوع من الأحاديث، ولم تعد تثير فيه الصدمة أو الفضول كما فعلت أول مرة
وبصفته طالب جامعة من العصر الجديد، أصبحت مثل هذه الأمور مألوفة
“تنهد، متى ستنتهي هذه الحياة المملة”
نظر غو تشينغهان بملل إلى السبورة، حيث كان البروفيسور يشرح مسألة صعبة للطلاب في الأسفل
لم يصبح غو تشينغهان، رغم كونه يتيمًا، شخصًا مهملًا أو ضائعًا
بل على العكس، كانت حياته مريحة إلى حد كبير، وكانت درجاته ممتازة، فقد وصل إلى هذا المكان معتمدًا على منح دراسية من أعلى مستوى
وفوق ذلك، كان يدرّس أبناء العائلات الثرية دروسًا خاصة باستمرار، وكان دخله يسمح له بأن يعيش حياة أفضل حتى من كثير من الطلاب المنحدرين من عائلات عادية
بدا أن دماغه تعرض لتحفيز ما وتغير بعد أن شهد وفاة والديه في حادث سيارة
كانت ذاكرته الفوتوغرافية وقدرته على استنتاج أمور كثيرة من مثال واحد أمرين سهلين بالنسبة إليه
لكن هذه الحياة كانت رتيبة وبسيطة أكثر مما ينبغي
وبينما كان ينظر إلى المسألة التي شرحها البروفيسور عدة مرات، اجتاحه النعاس ببطء
يا للنعاس، يا للملل
في تلك اللحظة، بدا أن العالم كله توقف لوقت قصير جدًا
وفي اللحظة التالية، عاد العالم إلى حركته، لكن الجميع أصيبوا بالذعر
“ما الذي يحدث”
اختفى نعاس غو تشينغهان تمامًا، فجلس مستقيمًا فورًا ونظر حوله، ليجد الجميع يلتفتون يمينًا ويسارًا بوجوه مصدومة وحذرة
من الواضح أنهم شعروا أيضًا بالخفقان الذي مر بهم قبل لحظات
تحولت قاعة الدراسة فجأة إلى مكان صاخب، حتى إن البروفيسور كان يمسك صدره، ووجهه ممتلئ بالخوف
بدا أن شيئًا غير مرئي قد تغير
وحين استعاد البروفيسور هدوءه قليلًا وأراد إعادة النظام إلى القاعة، أشار شخص فجأة نحو النافذة وقال:
“انظروا، نجوم ساقطة”
نظر الجميع إلى الخارج، وبالفعل كانت كرات من الضوء تهبط ببطء من السماء خارج النافذة
كانت كرات الضوء تترك خلفها مسارات طويلة، وتهبط نحو الأرض مثل قطرات المطر، كأنها هدايا من قوة عظمى
ضيّق غو تشينغهان عينيه، وظهر اهتمام واضح على وجهه الوسيم
لم تكن تلك نجومًا ساقطة، بل مطر الضوء
انتشر مطر الضوء في السماء كلها، وجعل المكان يبدو جميلًا كالحلم
بدت فتاة وكأنها نسيت الخفقان السابق، فضمّت يديها وتمنت وهي تنظر خارج النافذة:
“أتمنى أن تبقى عائلتي بخير، وأتمنى أن أحصل على درجات جيدة”
قام كثيرون بالفعل نفسه، بل إن بعضهم أخرج هواتفه لالتقاط الصور أو تسجيل المقاطع، استعدادًا لنشرها عبر الشبكة
أما غو تشينغهان فلم يجد الأمر سوى مضحك قليلًا، فهذا التصرف لا يختلف عن التعلق بخرافة قبل الامتحان، ولن يقدم أي فائدة حقيقية
ولو كان له هدف، فربما لم يكن سوى مساعدة صاحب الأمنية على تقبل ما سيحدث لاحقًا بهدوء
ما كان يهتم به أكثر هو سبب ظهور مطر الضوء هذا
كان غو تشينغهان يشعر بوضوح أنه بعد الخفقان السابق، بدا جسده وكأنه خضع لتغير ما
لكنه لم يستطع تحديد نوع ذلك التغير، فقد بدأت أفكار كثيرة تدور في ذهنه فقط
في هذه اللحظة، تفحص طالب كان ينظر حوله المكان، ثم أشار فجأة إلى السقف وصاح:
“انظروا، نقاط الضوء تخترق السقف وتدخل”
رفع غو تشينغهان رأسه بسرعة، واكتشف أن كثيرًا من نقاط الضوء كانت تخترق السقف بالفعل وتهبط إلى الأسفل
تأرجحت نقاط الضوء وهي تسقط نحو الأرض، وجعلت قاعة الدراسة كلها تبدو غير حقيقية
وللحظة، غادر كثير من الطلاب مقاعدهم واحدًا تلو الآخر، وهم يصرخون ويتفادون نقاط الضوء
لم يتحرك غو تشينغهان، لكن الحماس في عينيه أصبح أوضح
كان يتذكر بوضوح أن قاعة دراسته تقع في الطابق الثالث
ووصول نقاط الضوء إلى هنا يعني أنها اخترقت عدة طوابق فوقهم على الأقل
ما هذا
كانت هذه ظاهرة خارقة لا يمكن للعلم تفسيرها
لكن غو تشينغهان لم يحاول لمس نقاط الضوء فورًا، بل واصل مراقبة كل شيء
وأثناء تفاديها لنقاط الضوء، دفعت زميلة فتاة عن غير قصد، فسقطت الفتاة مباشرة على الأرض
وفي تلك اللحظة، هبطت نقطة ضوء وانغرست في جسدها مثل سمكة صغيرة
أطلقت الفتاة صرخة مرعوبة، وظلت تتحسس المكان الذي اختفت فيه نقطة الضوء، وكأنها تريد إخراجها من جسدها بيديها
لكن بعد بضع ثوان، أنزلت الفتاة يدها التي كانت تغطي رأسها ببطء، واكتشفت أنها لم تصب بأذى
“هل أنت بخير، انهضي بسرعة، اذهبي إلى العيادة لتخضعي للفحص”
اقترب البروفيسور الذي كان يتفادى نقاط الضوء هو الآخر من الفتاة، وسألها بقلق
كان الخوف ظاهرًا في عيني الفتاة، لكنها قالت بصوت مرتجف:
“أنا بخير، لكنني أظن أنني حصلت على فئة ما، تسمى المحارب”
وبينما كانت تتكلم، مدت يدها لتستند إلى البروفيسور وتنهض، لكنها سحبته إلى الأرض بدلًا من ذلك
“آه، لم أقصد ذلك”
تراجعت الفتاة بخوف، وبدا أنها ارتعبت من فعلها
لكنها أدركت أمرًا بسرعة
لقد ازدادت قوتها
ما حدث قبل لحظات كان بوضوح نتيجة عدم اعتيادها على قوتها التي ازدادت فجأة، فاستخدمت قوة أكبر من اللازم
نهض المعلم بسرعة من الأرض، ونظر إلى الفتاة بتعبير غريب
وللحظة قصيرة، شعر كأنه سحبه رجل قوي البنية، رغم أن جسد هذه الفتاة كان صغيرًا للغاية
لم يكن الطلاب المحيطون يفتقرون إلى أصحاب التفكير السريع، فتفرقوا وبدأوا يلتقطون نقاط الضوء التي ما زالت تهبط في القاعة
وقف غو تشينغهان أيضًا، لكنه لم يكن مستعجلًا للإمساك بنقاط الضوء، بل واصل مراقبة شيء ما
اكتشف أن نقاط الضوء هذه ليست بالحجم نفسه
وإذا كانت نقاط الضوء تمنح الناس طاقة استثنائية، أفلا تكون الطاقة التي تمنحها النقطة الأكبر أقوى
تحولت قاعة الدراسة كلها إلى فوضى، وحتى البروفيسور أدرك الوضع وبدأ يحاول لمس نقاط الضوء في الهواء
لكن عدد الناس كان أكبر من عدد نقاط الضوء، لذلك كانت النزاعات حتمية
وقف طالبان غير بعيدين عن المنصة، وكانا يرفعان رأسيهما نحو نقطة ضوء فوقهما
كانت هذه النقطة تهبط ببطء، لكنها كانت أيضًا أكبر نقطة ضوء ظهرت حتى الآن
“ابتعد، أنا وجدتها أولًا”
التقت نظرات الطالبين دون أن يتراجع أي منهما، وبعد لحظات تحولت المواجهة إلى اشتباك جسدي
وفجأة اشتعلت كتلة من اللهب في يد طالب خجول ومنطو
لكنه لم يبد وكأنه يشعر بحرارتها، بل ظل يحدق في يديه بدهشة، وكأنه لا يصدق ما يراه
استمرت مواقف مشابهة بالظهور في القاعة، فمن حصل على نقطة ضوء امتلأ وجهه بالفرح، ومن لم يحصل على شيء بدا محبطًا وبدأ يبحث في مكان آخر
راقب غو تشينغهان القاعة الفوضوية وتنهد بخفة
لكنه لم يذهب بعد للتنافس على نقاط الضوء، لأنه حين نظر إلى الخارج قبل قليل، رأى كتل ضوء أكبر بكثير
وبعد أن امتص بعض الناس نقطة ضوء، حاولوا امتصاص نقطة أخرى، لكنهم لم يستطيعوا سوى مشاهدة نقطة الضوء تخترق أجسادهم وتهبط نحو الأرض
حفظ غو تشينغهان كل ذلك في ذهنه، وأراد أن يجد كتلة ضوء كبيرة بما يكفي لنفسه
وبينما كان يستعد لمغادرة القاعة والتوجه إلى الخارج، رأى فجأة كرة ضوء بحجم كرة السلة تخترق الجدار
اشتدت نظرة غو تشينغهان فورًا، وركض مباشرة نحوها
لكن ما إن بدأ يتحرك حتى طارت حقيبة ظهر سوداء نحو وجهه
لمح غو تشينغهان الحقيبة بطرف عينه، لكن الوقت كان متأخرًا لتفاديها، فاصطدمت به وجعلت الرؤية أمامه مضطربة
وحين فرك وجهه ونهض من جديد، اكتشف فجأة أن شخصًا سبقه إلى جانب كرة الضوء بخطوة
كان ذلك الطالب لي تشينغشان، أحد لاعبي فريق كرة السلة في التخصص
لم تكن أخلاق هذا الشخص جيدة، وكانت روحه الرياضية أسوأ، وكان مستعدًا لتجاهل أي قواعد من أجل مصلحته
التفت لي تشينغشان نحو غو تشينغهان، وكانت ابتسامته تحمل سخرية خفيفة
وفي الوقت نفسه، مد يده بسرعة نحو كرة الضوء
لمس غو تشينغهان مكان الألم النابض في جبهته، وبقي وجهه هادئًا، ثم استدار وغادر القاعة بسرعة
لم يكن الأمر أنه لا يهتم بهذه الضربة، بل كان يدرك بوضوح أن لي تشينغشان يستطيع سحقه بسهولة في هذه اللحظة
حفظ هذا العداء في قلبه، وما إن تتاح له فرصة، فسوف يجعل لي تشينغشان يفهم مدى غباء القرار الذي اتخذه اليوم

تعليقات الفصل