الفصل 85: تبا، أمك!
الفصل 85: تبا، أمك!
كان “ملك الوحوش اللامعدودة” الذي ذكره المينوتور وجودًا أسطوريًا في هذا القطاع النجمي الهمجي
قيل إنه كان وحشًا عملاقًا مرعبًا زَرع قوته خطوة بخطوة من وحش بري عادي حتى وصل إلى عالم السامي، وحكم وحوشًا برية لا تُحصى، وأصبح أحد الأباطرة المحليين الحقيقيين لهذا القطاع النجمي
عند سماع لقب “ملك الوحوش اللامعدودة”، استعادت الفتاة ذات أذني القطة، التي كانت مترددة قليلًا، ثبات نظرتها من جديد
“صحيح! الثروة تُنتزع من الخطر!”
“أيها الريح السوداء، إن كنت خائفًا، فاغرب عن وجهي! هذا الفضل سيُقسم بين العجوز نيو وبيني!”
“أنت…”
اختنق الريح السوداء من الغضب، لكنه حين رأى الاثنين قد أعمى الجشع بصيرتهما، عرف أن المزيد من الإقناع بلا فائدة
لم يستطع إلا أن يتنهد، وشد سرًا قبضته على مقبض النصل عند خصره، وركز بكل حواسه
وبينما كان الثلاثة يضمرون نواياهم الخاصة…
توقف سو جويه، الذي كان يمشي في المقدمة، فجأة
رفع رأسه ونظر إلى مساحة مفتوحة أمامه
كانت تلك المساحة غريبة جدًا؛ ضمن دائرة قطرها مئة متر، لم تنبت ورقة عشب واحدة، وكانت الأرض مغطاة بأخاديد عميقة متقاطعة، كأنها نُحتت بالسكاكين والفؤوس
كانت هالة حادة واخزة تملأ الهواء
“همم؟”
ضيّق الرضيع سو جويه عينيه الكبيرتين قليلًا
استشعر تقلبًا بالغ القوة لقانون الفضاء في مركز تلك المساحة المفتوحة
[رن! تحذير! على بعد 300 متر أمامك، تم اكتشاف وحش بري رفيع الطبقة: سرعوف الفراغ من المستوى التاسع من عالم تحول المجال!]
[ألفة القانون: الفضاء 33%!]
[الحالة: يتغذى]
[اقتراح الالتقام: درجة ممتازة! درجة ممتازة! درجة ممتازة! أيها المضيف، لا تتردد! هذا الشيء مكوّن فاخر مفصل خصيصًا لك! نواته البلورية تحتوي على قانون فضاء نقي ومتفجر! ابتلعه، ويمكن لمستودعك البعدي أن يرتقي إلى عالم بعدي!]
حتى النظام كان متحمسًا
عند سماع هذا، أضاءت عينا سو جويه أيضًا
قانون الفضاء
وفوق ذلك، مادة ممتازة بألفة تبلغ 33%
اكتشاف نادر فعلًا
إن ابتلع هذا، فستشهد قوته بالتأكيد قفزة نوعية
لعق شفتيه، وحرك ساقيه القصيرتين بسرعة، ومشى نحو تلك المساحة المفتوحة
“لقد توقف!”
“هل سيدخل تلك المنطقة المحظورة؟!”
فوق قمة الشجرة، لاحظت الفتاة ذات أذني القطة والآخران أيضًا حركة سو جويه
“تلك… تلك أرض شفرة حادة!”
شحُب وجه الفتاة ذات أذني القطة حتى بدا كوجه ميت
كان “شفرة حادة” هو اللقب الذي أطلقه هؤلاء المغامرون على سرعوف الفراغ ذاك
لأن أي كائن يخطو داخل أرضه كان يُقطّع إلى أشلاء بواسطة شفرات الفضاء غير المرئية
كان هناك ذات مرة خبير من عالم شنتونغ لم يصدق الشائعات، وحاول صيد “شفرة حادة”، لكنه قُطّع إلى كومة لحم مفروم دون أن يرى حتى ظل خصمه
ومنذ ذلك الوقت، أصبحت هذه المنطقة محظورة على جميع المغامرين
“هل… هل جُنّ؟!”
لم تصدق الفتاة ذات أذني القطة عينيها
ذلك الرضيع كان يدخل حقًا بكل تباه؟!
“بسرعة! أوقفوه!”
أصبح الشاب الذئبي، الريح السوداء، قلقًا
لم يكن قلقًا على حياة سو جويه، بل كان يخشى إن مزقه “شفرة حادة” أن تذهب جهودهم هباءً
لكن المينوتور أمسك به
“انتظر!”
كان المينوتور يحسبها في ذهنه
“دعه يذهب!”
“ممتاز، لنترك شفرة حادة يختبر عمقه نيابة عنا!”
“إن استطاع قتال شفرة حادة حتى يتأذى الطرفان، ألن نستطيع الانقضاض وجني الفوائد؟!”
“أنت…”
صُدم الريح السوداء من وقاحة المينوتور وبروده
لكنه اضطر للاعتراف بأن هذه كانت فرصة ممتازة
تردد
وفي تلك الثواني القليلة من ترددهم…
كان سو جويه قد وصل بالفعل إلى مركز المساحة المفتوحة
صرير—
دوّى صرير حاد فجأة في الهواء
وفي الثانية التالية
تموج الفضاء أمام سو جويه مثل سطح الماء
ظهر سرعوف عملاق يزيد طوله على عشرة أمتار، أبيض فضي بالكامل، ويبدو كأنه أرقى عمل فني
لم يكن له جسد مادي؛ كان جسده كله في حالة شفافة وأثيرية، كأنه قد يندمج في الفضاء في أي لحظة
وكان طرفاه الأماميان الشبيهان بالمنجل يلمعان بضوء بارد مرعب
كان هذا سرعوف الفراغ، شفرة حادة
حدقت عيناه المركبتان الباردتان بثبات في “النقطة الصغيرة” التي اقتحمت أرضه، وكانت نظرته مليئة بالسخرية والقسوة
في نظره، لم يكن هذا الرضيع كافيًا حتى ليعلق بين أسنانه
لم يكلف نفسه حتى استخدام “شفرة الفضاء” الخاصة به
بل رفع طرفًا أماميًا ببساطة، ولوّح به بلطف نحو رأس سو جويه
بدت هذه الضربة بطيئة، لكنها قطعت مسافة الفضاء في لحظة
وبدت هذه الضربة ضعيفة، لكنها كانت كافية لشطر قمة جبل بسهولة
فوق قمة الشجرة، كانت الفتاة ذات أذني القطة والآخرون قد أغمضوا أعينهم بالفعل، غير قادرين على المشاهدة
شعروا كأنهم رأوا مسبقًا مشهد الرضيع البشري الدموي وهو يُشطر إلى نصفين
لكن
لم تظهر رشة اللحم والدم المنتظرة
بل سُمع فقط صوت “طنغ” صاف
كصدام المعادن
فتح الثلاثة أعينهم فجأة
ثم رأوا مشهدًا لن ينسوه بقية حياتهم
رأوا ذلك الرضيع الصغير يرفع يده الصغيرة الممتلئة، وبسهولة كبيرة… يمسك الطرف الأمامي المنجلي لسرعوف الفراغ، ذلك الطرف القادر على قطع الفضاء
لا
لم يمسكه
بل قرصه
كانت يده الصغيرة، التي بدت طرية، مثل كماشة حديدية لا يمكن تدميرها، تمسك طرف السرعوف الأمامي بإحكام
مهما انفجرت قوة الفضاء داخله، لم يستطع التحرر ولو قليلًا
ذهل سرعوف الفراغ أيضًا
لم يستطع ذكاؤه البسيط فهم كل ما يحدث أمام عينيه
لماذا؟
لماذا يستطيع هذا الكائن الذي يبدو هشًا أن يمسك هجومه بيديه العاريتين؟!
وفي لحظة شروده تلك…
ابتسم سو جويه
نظر إلى “المكوّن الفاخر” أمامه، وكشف ابتسامة بريئة
“مخلبك… صار لي!”
ومع سقوط الكلمات…
استخدمت اليد الصغيرة التي تمسك الطرف الأمامي للسرعوف قوتها فجأة
طَق—!!!!
دوّى صوت عظم ينكسر بوضوح في أنحاء الغابة كلها
وسط صرخة سرعوف الفراغ الحادة والبائسة
وتحت نظرات الفتاة ذات أذني القطة والآخرين المرعوبة
ذلك الطرف الأمامي المنجلي غير القابل للتدمير… كسره ذلك الرضيع بالقوة الغاشمة فعلًا
وبعدها
وتحت نظرات الجميع المتحجرة
رفع سو جويه ذلك الجزء المكسور من طرف السرعوف الأمامي، وحشره في فمه كأنه يقرض قصب السكر
قرمشة
قرمشة
“مقرمش!”
؟؟؟؟؟؟
صدمة
تحجر
ذهول
تبا
غرقت الغابة البدائية كلها في صمت مميت
توقفت الريح
وتوقف زقزقة الطيور
حتى أشرس الوحوش البرية بدا كأنه أحس بوجود مرعب، فسجد كل واحد منها على الأرض مرتجفًا
فوق قمة الشجرة
تدلى فم الفتاة ذات أذني القطة مفتوحًا على اتساعه، وسقط المنظار من يدها بصوت “رنين”، وتحطم إلى قطع
وانتفخت عينا المينوتور الكبيرتان حتى صارتا أوسع من عيني تنين، وبدأت عضلاته ترتجف بلا سيطرة
أما الشاب الذئبي، الريح السوداء، فقد برزت العروق في يده التي تمسك بمقبض النصل، وكان العرق البارد قد بلل ظهره بالفعل

تعليقات الفصل