الفصل 31: أظن أنني حصلت على قوس أنثوية عن طريق الخطأ
الفصل 31: أظن أنني حصلت على قوس أنثوية عن طريق الخطأ
وضع نظرة عين الهاوية برفق في وضع قائم على الأريكة
أفرغ سو لو خاتم التخزين، ورتب جميع أدواته ومواده وأدويته المتنوعة
لم يتبق على بدء التدريب العسكري سوى يوم واحد
وحتى الآن، لم يصل أي إشعار متعلق به، مما يعني على الأرجح أنه سيكون هجومًا مباغتًا
حفظ في ذهنه الأدوات الموجودة في خاتم التخزين وكمياتها
كانت تلك عادة اكتسبها حين كان يعمل في نقل الطوب، إذ ينظف حقيبته ويتذكر الكميات
تفحصت نظرة عين الهاوية مفروشات الغرفة كلها بفضول، ثم استقر نظرها أخيرًا على الشاب الذي أخذها من مبنى الإمدادات الممل
أجرى اتصالًا مرئيًا مع شياو تشينغ ولو مياوشيا
كانت مخبزة لو مياوشيا تستعد للتوسع، بينما جددت شياو تشينغ متجر إفطارها من الداخل إلى الخارج
أخبرهما بالتدريب العسكري القادم، موضحًا أنه قد لا يستطيع التواصل معهما لبعض الوقت، وطلب منهما ألا تقلقا
لم تستطع شياو تشينغ إلا أن تذكره مرارًا
بعد إنهاء الاتصال المرئي، حمل سو لو نظرة عين الهاوية وخرج من السكن
عند السادسة مساءً، كانت الجامعة في أكثر أوقاتها ازدحامًا
امتلأت الطرق الواسعة بكل أنواع السيارات الرياضية
قد تكون هذه السيارات الفاخرة التي تبلغ قيمتها ملايين حلمًا طوال العمر للناس العاديين
أما بالنسبة إلى المستيقظين، فلم تكن حتى نقطة بداية
ارتدى خوذته، وجذب هدير محرك دراجة أوغوستا النارية أنظار كثيرين
بعد أقل من 10 دقائق
ظهرت أمامه قاعة تدريب مضاءة بشدة، وكان الطلاب يدخلون إليها ويخرجون منها باستمرار
كانت نظرة عين الهاوية من الدرجة الملحمية، ومن المستحيل أن تكون ميزتها الوحيدة هي السلاسة الشديدة
ولإطلاق قوتها الحقيقية، كان عليه أن يفهمها بعمق
فتح غرفة تدريب للرماية، وما إن استشعرت شارة هويته الطلابية حتى أضاءت الغرفة فجأة
اختار مشهد “المحيط”، فتغير المنظر فورًا
وجد نفسه على قارب صغير، مع نسيم بحري منعش وأمواج مضطربة، وكأن الأمر حقيقي تمامًا
ظهر ظل داكن ضخم فجأة تحت سطح البحر
في اللحظة التي اخترق فيها مجس قرمزي سميك سطح الماء، سحب سو لو قوسه وأطلق سهمًا دون استخدام التعزيز العنصري
انقطع المجس الذي يبلغ قطره مترًا واحدًا فورًا، وسقط مجددًا في البحر
كان القطع نظيفًا، كأنه قُطع بسلاح حاد
وكانت الأسهم التالية تحمل النتيجة نفسها
اقترب سو لو ليتفحصه، بينما تحركت عين القوس بمرونة إلى الأعلى والأسفل واليمين واليسار
كلما أوشك مجس على الخروج من البحر، وحتى قبل أن تتمكن حدقتا النجوم بعيدة الرؤية من اكتشاف أي ظل، كانت العين تتحرك
وبعد ذلك، كان مجس يظهر فعلًا من البحر
بدت الأسهم التي أطلقتها نظرة عين الهاوية كأنها تملك رأس سهم فقط، لكنها في الحقيقة كانت تحمل نصلًا شفافًا أيضًا
وكان مداه يقارب مترًا واحدًا إلى كل جانب
بمعنى آخر
حتى لو أخطأ رأس السهم، فإن الضرر سيظل موجودًا
وكانت هذه رمية عادية دون أي تعزيز عنصري
أما تلك العين الكبيرة المرنة، فبإمكانها أن تؤدي دورًا مهمًا في بعض المواقف
استبدل نظرة عين الهاوية بقوس الحرب السبائكي، لكنه أعاده إلى خاتم التخزين بعد رمية واحدة فقط
كانت المقارنة بين القوسين
أحدهما في السماء، والآخر على الأرض
تدرب بنظرة عين الهاوية لساعتين إضافيتين، وانغمس تمامًا في الشعور بالسلاسة الشديدة حتى نسي مرور الوقت
شعر سو لو بالفرح الصادر من نظرة عين الهاوية، فاتسعت ابتسامته
كان مغطى بالعرق عندما خرج من قاعة التدريب، واهتز هاتفه، فأجاب ليسمع صوت يو يوروي الناعم والعذب
وعندما علم أن مي نيانشويه وصلت بالفعل إلى جامعة يوانمو، طلب موقعها فورًا وقاد نحوها
باتباع الموقع الذي أرسلته يو يوروي، أمضى قرابة نصف ساعة في الطرق المزدحمة
كان المكان مطعمًا خاصًا صغيرًا ونادرًا يدعى “جناح قوس قزح”
كانت مي نيانشويه ترتدي فستانًا مزهرًا، وربطت شعرها الفضي برباط شعر ياقوتي أزرق، فبدت مشرقة وجميلة
وكانت يو يوروي المقابلة لها ترتدي قميصًا بأكمام قصيرة عليه بطة لطيفة
كل من مر قرب النافذة كان يلتفت حتمًا، وعيناه ممتلئتان بالإعجاب بجمال الصنع
لم يكن المشهد الذي شكلته المرأتان معًا مجرد واحد زائد واحد يساوي اثنين
عندما رأى سو لو مي نيانشويه مجددًا، لم يستطع إخفاء فرحته
“يا معلمة…”
“حسنًا، حسنًا، لا تمثلا هذا الارتباط العميق بين المعلم والتلميذ أمامي”
“أي ارتباط عميق بين المعلم والتلميذ؟ لا تتحدثي بالهراء”
التقطت يو يوروي قطعة من لحم الخنزير المطهو ببطء، ووضعتها في وعاء مي نيانشويه، إذ كان طبقها المفضل، وكانت ابتسامتها مليئة بالمزاح
“ارتباط المعلم والتلميذ، هل هناك مشكلة؟”
“لا مشكلة”
خفضت مي نيانشويه رأسها بسرعة لتأكل لحم الخنزير المطهو ببطء، بينما لمست أذنها بخفة بيدها الأخرى
كانت كل الأطباق على المائدة في مأدبة الترحيب بمي نيانشويه من أطعمتها المفضلة، وبعد ذلك أخرجت يو يوروي دلوًا كبيرًا من مصاصات الحلوى، وظهر سرور خفيف على وجه مي نيانشويه الهادئ عادة
كان الوقت قد تجاوز التاسعة والنصف عندما انتهوا من الطعام
ذهبت يو يوروي إلى موقف السيارات لإحضار سيارتها، بينما نظرت مي نيانشويه إلى سو لو، واستقر بصرها على نظرة عين الهاوية المعلقة على ظهره
ربما بسبب كثرة الرميات وبعض الإرهاق، أو لأسباب أخرى
كانت العين الكبيرة المرنة مغلقة تمامًا
“هذا القوس…”
أخبر مي نيانشويه بكل ما حدث خلال اليوم، فسحبت القوس من ظهره فورًا، ولم تعده إليه إلا بعد أن تأكدت من أن نظرة عين الهاوية غير مؤذية
وعندما لمحت ابتسامة الشاب الهادئة، احمر شحما أذنيها فورًا
لا، لا، لم تكن تقلق عليه
كانت فقط تؤدي مسؤوليتها كمعلمة
تحت ضوء القمر الضبابي، احمر وجه مي نيانشويه الجميل قليلًا
“يا معلمة، ألا تكونين قد شربت كثيرًا؟”
“…”
“أخت نيانشويه، قد نكون في مشكلة صغيرة الليلة”
لم يكن الوقود المتبقي في السيارة الرياضية يكفي للعودة إلى سكن المعلمين، ورأت يو يوروي دراجة سو لو النارية الأنيقة، فتحركت عيناها وفكرت في حل فورًا
“لكن… ألن يعد ذلك حملًا زائدًا؟”
“ألا تريد أن ترانا نعود وحدنا في منتصف الليل؟ هذه فرصة نادرة لتظهر احترامك لمعلمتيك”
“لن تقول إن مهاراتك غير كافية، أليس كذلك؟”
لم يكن الرجال يقبلون أبدًا بأن توصف مهاراتهم بأنها غير كافية
ارتدى خوذته، وأصبحت المساحة الضيقة أصلًا مزدحمة، لكن لحسن الحظ لم تكن مي نيانشويه ثقيلة
تسللت يو يوروي بخفة إلى جانب سو لو
“أرأيت؟ أخبرتك أنها ستنجح”
“أنا وأخت نيانشويه رشيقتان جدًا”
وقفت مي نيانشويه حائرة
وعندما رأت يو يوروي وقد استقرت في مكانها، شعرت وكأنها تعرضت لخدعة كبيرة
“لننطلق”
“يا معلمة، أمسكي جيدًا”
“…حسنًا”
زأر المحرك
وفي تلك اللحظة، كانت هناك حصاة صغيرة على الطريق، فاهتزت الدراجة النارية بقوة، وردت مي نيانشويه وكأنها تواجه عدوًا كبيرًا، فتمسكت بسو لو فورًا
وصلت إلى أنفه رائحة غريبة
وأدركت مي نيانشويه أخيرًا معنى الرائحة التي تصفها الكتب بأنها رائحة رجولية
“يا للعجب، سو لو، لماذا لم ألاحظ من قبل أنك كثير الحيل؟”
“…لست كذلك”
“هاها، لا تشرح، فالشرح إخفاء”
تنهد سو لو وزاد سرعته تدريجيًا
“هاهاها، أخت نيانشويه، هل هذه أول مرة تركبين فيها دراجة نارية؟”
“ألا تهب الرياح براحة كبيرة؟”…عند قرابة العاشرة، كان الطلاب ذوو الحياة الليلية النشطة يبدأون بالخروج عند بوابة الجامعة
“يا أخي، اسمعني، إن كنت ستشتري سيارة، فاشتر سيارة رياضية”
“عندما تخرج بها، ستجد كثيرًا من الفتيات يرغبن في التعرف إليك، وأنت لست فقيرًا، كما أن خروجك مع فتاة سيجعلكما وحدكما في عالم صغير، هاهاها”
كان الرجل الجالس في المقعد المجاور لا يزال يفكر
وصادف أن كانت الإشارة حمراء، فتوقفت دراجة نارية سوداء إلى جوارهما
“يا أخي، إلى ماذا تنظر… ما هذا؟”
فتح السائق فمه على اتساعه، حتى بدا كأنه يتسع لثمرة كبيرة
كان المشهد أمامهما غريبًا ومثيرًا للدهشة
وكانت كل انطلاقة وتوقف لتلك الدراجة النارية تجربة غير متوقعة
والأهم أن المرأتين اللتين أخفيتا وجهيهما، ومن هيئتيهما وطبيعتهما فقط، لم تقل أي منهما عن 9.5 من 10
أضاءت الإشارة الخضراء
اندفعت الدراجة النارية عبر بوابة الجامعة، واختفت في الليل
“والآن، ما رأيك؟”
“يا أخي، لنذهب لشراء دراجة نارية معًا غدًا”
بعد أن أوصل المرأتين المحمر وجهيهما إلى منزليهما، عاد سو لو إلى سكنه، ووضع نظرة عين الهاوية على الأريكة، ثم دخل الحمام ليستحم فورًا
صوت الماء المتدفق… فتحت نظرة عين الهاوية عينها، وعادت لتتفحص كل شيء في الغرفة
دارت عينها إلى الخلف، فرأت هيئة غامضة أمامها
“…”
ما هذا؟
امتلأت العين بالاحمرار، كأنها رأت شيئًا غريبًا، فأغلقت نفسها فورًا ولم تجرؤ على فتحها مرة أخرى
رأى سو لو هذا المشهد بالصدفة
“هل يمكن أنني…”
“…أحضرت قوسًا أنثوية؟”

تعليقات الفصل