تجاوز إلى المحتوى
مطور ألعاب الرعب ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد!

الفصل 419: الاتصال [1]

الفصل 419: الاتصال [1]

لم أحصل على رد

هل كان الهاتف معطلًا؟ نظرت إليه مرة أخرى، أعبث بالأرقام

ومع ذلك، لم يبد أن هناك أي تغيير

’لماذا لا يعمل؟ لماذا لا يرد أحد؟’

بدأت أشعر بالذعر قليلًا، وصار تنفسي أثقل. لم أكن أعرف ما الذي يحدث، كانت الصور تومض في ذهني بينما ظهرت قطع متناثرة من الذكريات. لا، كنت أتذكر من أكون

…لكن ذهني كان مشوشًا

كان يمنعني من الكلام بشكل صحيح

“هل يوجد أحد هناك؟”

حاولت التحدث مرة أخرى

لكن مرة أخرى، لم أتلق أي رد

غاص قلبي، لكنني واصلت الكلام رغم ذلك

“…أحتاج إلى مساعدتك. أنا… بالكاد تمكنت من تشغيل الهاتف. لا أستطيع الاتصال إلا ثلاث مرات، لمدة دقيقة كل مرة. أرجوك ساعدني”

مهلًا…

لكن كيف عرفت هذا؟

نظرت إلى الهاتف، وازداد ارتباكي

لم يكن الوضع منطقيًا لي إطلاقًا. كان هناك ارتباك كبير في رأسي، وكلما مر الوقت، أصبحت أكثر حيرة

ظهرت في ذهني أشياء لم يكن يفترض بي أن أعرفها، وبدأت أشياء كان يفترض بي أن أعرفها تغادر ذهني

لعقت شفتي، ونظرت حولي

“لا أعرف أين أنا. جدران خرسانية… أنا تحت الأرض. أظن ذلك. أسمع ماء، لكنه… لا يقطر بشكل صحيح. صداه يستمر طويلًا جدًا”

تقطيررر! تقطيررر—!

لم يكن صوت الماء صحيحًا

لم يكن يقطر فقط ثم يتلاشى، بل كانت كل قطرة تطول بشكل غير طبيعي قبل أن تتكسر. وحين تصطدم بالأرض أخيرًا، لم يكن هناك رشاش ماء، بل أثر مكتوم بلا صوت

كان هناك شيء في الصوت جعلني أشعر بالاضطراب، وبينما واصل التقطير تردده، انتبهت أذناي حين سمعت صوتًا معينًا يأتي من خلفي

خطوة—

“…..!”

كان صوت خطوة

انحبس نفسي، وتحركت عيناي في كل اتجاه بينما قربت الهاتف من أذني، وثبت بصري على رف معدني قريب. ومن دون تفكير ثان، تسللت خلفه، وانخفضت جاثيًا بينما ضغط المعدن البارد على ظهري

خطوة، خطوة—

“أسمع شيئًا يتحرك. أنا جاثم تحت رف… آمل ألا يسمعني”

بدا الهواء حولي كأنه ينغلق علي

امتلأ الهواء بثقل ساحق، يضيق حول صدري حتى صار التنفس كجر الهواء عبر الوحل. انخفض جسدي أكثر خلف الرف، كأن الضغط نفسه يجبرني على الهبوط

وسرعان ما دخل حضور إلى الغرفة، فحبست أنفاسي

خطوة—

امتد ظل على الأرض، وتتبعت عيناي ذلك الظل وهو يمشي في الغرفة، وقلبي ينبض بصوت عالٍ حتى خشيت أن يسمعه

مع كل خطوة، بدا الهواء أثقل، يضغط إلى أسفل حتى شعرت كأن الجدران نفسها تضيق علي

لكن رغم ذلك، واصلت الكلام

“…رائحته مثل النحاس”

لم أكن أعرف لماذا، لكنني شعرت بأن علي أن أتكلم

تقطير! تقطير—

“….مثل دم تُرك طويلًا في الهواء. أحتاج إلى مساعدتك. أخرجني من هذا المكان. أحتاج حقًا إلى أن تساعدني!”

ارتجف صوتي، وبدأ الخوف يتسلل إلي أخيرًا بينما أخذت معدتي تضطرب

استمرت الصور في الوميض داخل ذهني

وجوه. بعضها شعرت أنه مألوف. وبعضها شعرت أنه ليس كذلك

لكن عندها—

شعرت به

خطوة—

وقف الحضور أمامي مباشرة، ملقيًا ظلًا كبيرًا فوق المنطقة التي كنت فيها

ضغطت الهاتف أقرب إلى أذني، وكان جسدي كله يرتجف من الخوف وأنا أتكلم

“يـ يا للدهشة. أنا… هناك شيء أمامي. أستطيع الشعور به. أرجوك لا تجدني. أرجوك…”

توسلت

تضرعت

تمنيت

لكن—

دوي!

جاء رغم ذلك، صوت تحطم عالٍ ملأ المكان بينما ارتطم شيء بالرف

’أوه، لا!’

انخفضت أكثر تحت الرف، محاولًا إخفاء وجودي قدر الإمكان

لكن ذلك كان بلا فائدة

في أعماقي، عرفت أنه قد شعر بي

وبالفعل…

دوي! دوي!

استمر الدق

كان أعلى من قبل

بدأت قطع تسقط من فوقي بينما أخذ الرف ينهار أمامي. أردت أن أصرخ، أن أهرب، لكنني كنت مشلولًا. لم أستطع فعل أي شيء إطلاقًا

دوي!

سمعت تشققًا، وتحطم الرف

انتهت المكالمة الهاتفية

تغير تعبيري بشدة. شعرت بظل يظهر فوقي، يمد رأسه فوق الفتحة في الأعلى ليحدق إلي

كانت عين تحدق بي مباشرة

في اللحظة التي التقت فيها عيناي بتلك العين، ذهل ذهني

اندفعت الذكريات إلى عقلي، وفجأة تذكرت كل شيء

الطائفة. المهمة. المكالمة الهاتفية

كانت تلك أيضًا اللحظة التي تمكنت فيها من كبح قدر كبير من الخوف الذي شعرت به بينما استوعبت الوضع أمامي. وبعد لحظة، رأيت العين تتحرك بحركة كبيرة، وتحركت عقدتي الثانية

[نقل السمة]

أظلم المحيط حولي بينما تلاشى الحضور تمامًا

اغتنمت اللحظة لأخرج من خلف الرف، لكن في اللحظة التي لمست فيها قدمي الأرض، اندفع ألم حاد عبر عقدتي. تلاشت المهارة، وقبل أن أتمكن من الرد، وجدتني أواجه ظهر رجل شاهق يرتدي الأبيض، قبضته محكمة حول مقبض فأس ضخمة

تناثرت قطع المعدن من الموضع الذي ضربه، بينما استدار جسده الكبير باتجاهي

لم أمنحه وقتًا للاستدارة

تجسدت شخصية مظلمة أمام الرجل الذي يرتدي الأبيض، واندفعت نحوه لتعيق حركته

لكن بينما فعلت ذلك، سقط غطاء رأس الرجل، كاشفًا وجهه، وغاص قلبي عند المشهد أمامي

ما واجهني كان وجهًا

لكنه لم يكن وجهه. كان ممدودًا بشكل غير طبيعي فوق ملامحه، مثبتًا في مكانه مثل قناع، وحوافه مشدودة بقوة كأنه أُجبر على ملاءمة موضع لا ينتمي إليه

للحظة، تجمدت، عاجزًا عن استيعاب المشهد

لكنني سرعان ما أفقت

’تبًا، هل هذا وجهه أم أنه يرتدي وجه شخص آخر؟’

“هل ترغب في أن تعرف؟”

“…..!”

فزعت من كلمات الرجل المفاجئة

وأنا أحدق فيه، ازداد توتري

’هل قرأ كلماتي للتو؟’

انتشرت ابتسامة على وجه الرجل بينما أمسك الفأس بإحكام. تحرك سائر العوالم فورًا، وشدد قبضته على جسده، لكن قوة الرجل بدت متفجرة إلى درجة لا تصدق، إذ تمكن رغم ذلك من إجبار نفسه على خطوة نحوي

خطوة!

لم أتحرك

راقبت الرجل وهو يقترب مني

خطوة، خطوة—!

واصل سائر العوالم منعه، محولًا جسده، لكن رغم أفضل محاولاته، لم يستطع إيقاف الرجل إطلاقًا، إذ أخذ يخطو خطوة بعد أخرى، مقتربًا أكثر فأكثر من مكاني

“…سيث ثورنر”

بدأ ينطق اسمي، وصوته الأجش يملأ الغرفة

“نحن نعرف الكثير عنك”

تمدد جلده أكثر بينما اشتدت قبضته على الفأس

“لقد سببت لنا الكثير من المتاعب”

“….”

“كنا نراقبك عن قرب. ننتظر قدومك. والآن، لقد أتيت”

ملأت ابتسامة كبيرة مشوهة ملامحه بينما انحنى أمامي مباشرة

“سأحييك بأسلوب المعماري—”

زييينغ—!

ملأت نغمة مفاجئة الهواء، وأوقفت كلمات الرجل في منتصفها

في الحال، اختفت الابتسامة عن وجهه بينما حول انتباهه نحو الشخصية التي وقفت غير بعيد عن مكاني، ويداها الطويلتان تمسكان بكمان، وشفاهها تمتد بابتسامة

“يسعدني دائمًا أن أرى شخصًا قد يقدر موسيقاي”

زييييييينغ—!

سحب المايسترو القوس على الكمان، فامتلأ الهواء بنغمة منخفضة مرتجفة. تردد الصوت في الغرفة، وجعل الجدران نفسها ترتجف. ومع تعمق اللحن، حدقت في الرجل أمامي، وكانت ملامحه تتحول، والابتسامة التي كانت حاضرة من قبل تذوب ببطء عن وجهه

وخلفه، تمكن سائر العوالم أخيرًا من إجباره على التوقف

وقفت في صمت، أحدق في المشهد

واصل اللحن ملء الهواء بينما كنت واقفًا بلا صوت

أما الرجل، فبدا أنه يعاني

زييينغ!

التوى صراع خام على ملامحه بينما استمرت الموسيقى، وارتجف وجهه تحت ثقل كل نغمة، كأن اللحن نفسه يمزق شيئًا منه

“كـ خ…”

ارتعش وجهه، وبدأ تعبيره يتلوى

بدأ القناع الملتصق بوجهه ينزلق، ويتقشر كاشفًا لحمًا شاحبًا خامًا تحته. أما قلبي، الذي كان يتسارع، فقد وجد بطريقة ما إيقاعًا أكثر ثباتًا بينما سحبت سكينًا من جيبي ودرسته للحظة طويلة ومحسوبة

في تلك اللحظة، خفق ذهني مرة أخرى، وتلاشت ألوان العالم أمام عيني مباشرة

رمادي

سرعان ما تحول كل شيء إلى الرمادي

وسرعان ما عبرت فكرة ذهني وأنا أحدق في السكين في قبضتي

“…..”

هل أفعلها…؟

التالي
419/654 64.1%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.