الفصل 423: من يبجلونه [1]
الفصل 423: من يبجلونه [1]
“دانتاليون”
أفلت الاسم من شفتي مرة أخرى
كان الأمر كأن شيئًا ما انفتح داخل ذهني
بدأ الضباب الذي كان قد استولى عليّ يتلاشى، ومضت الصور مرة أخرى في ذهني
كتاب قديم
قلب، قلب—
تقليب الصفحات بسرعة
قطرة!
قطرة حمراء
لطخت الصفحات
ثم، بعد قليل—
’الـ… النجدة… أرجوك.’
’أنا… لا أريد فعل هذا بعد الآن.’
’أرجوك ساعدني.’
صوت
كان يبدو يائسًا
مستعجلًا
أو بدقة أكبر، كان يشبه… صوتي
قطرة! قطرة!
سقطت قطرات أكثر، ولطخت الصفحات بالأحمر
ظهرت كل أنواع الرموز، لكن الصفحات توقفت في النهاية عند صفحة معينة
’نـ… نعم، نعم…’
ازداد الصوت توترًا وحماسة
ثم—
قطرة طويلة!
انسكب مزيد من الدم على الكتاب… يد تمتد نحو الدم، فتدفع الكتاب جانبًا، وتنسخ الرمز على الطاولة الخشبية تحته
كانت اليد ترتجف وهي تنسخ، بينما ينسكب المزيد من الدم على الطاولة
لكن اليد لم تتوقف
واصلت نسخ الرمز، وبعد قليل، همس الصوت، ’أنت… أملي الأخير. أتوسل إليك أن تنقذني من هذا العذاب. أنا… أتوسل وأرجو أن تنقذني. أنت الوحيد القادر على منحي الحرية. أنت…’
توقفت اليد، وقد رُسم الجزء الأخير من الرمز أخيرًا
’…من يبحث عن الحقيقة ويقدرها”
’الدوق العظيم لعالم الجحيم، دانتاليون!’
قعقعة! قعقعة!
اهتز ما حولي
قلب! قلب! قلب!
تقلبت الصفحات بسرعة
بدأت الشقوق تظهر داخل الطاولة، وكان الرمز ينبض كأنه حي
بدأت الأصوات تهمس في الهواء
جاءت من كل الاتجاهات، وامتدت نحو من تسبب في كل هذا
وبينما كان كل ذلك يحدث، ارتفع الرأس ببطء
ظهرت مرآة
وفي الانعكاس، حدق وجه إلى الخلف
وجه بلا ملامح
صفقة!
أُغلق الكتاب فجأة، كاشفًا عن عنوان فارغ
كان يتوهج تحت أضواء الغرفة الخافتة
[آرس غويتيا]
انتهت الومضات هناك، وتجمد دمي
أعادت الصور نفسها في ذهني. باستمرار. مرة بعد أخرى
لكن لم يكن لدي وقت لأغرق فيها، فقد مر نفس حار على عنقي مرة أخرى
“هاه”
بدأت أرتجف فجأة، وارتد رأسي إلى الخلف
لكن—
ما استقبلني كان العيون نفسها… متناثرة على الجدران، والأرض، وحتى السقف. لكن بينما كنت أحدق فيها، سرى ارتجاف بارد على طول ظهري. لم تكن كما كانت من قبل. الأسطح التي استقرت عليها بدت وكأنها تنبض بخفة، وداخل كل مركز أسود لامع، تحرك شيء ما
لم تكن تنظر إلي
كانت…
’تنظر إلى مكان آخر.’
غاص الإدراك في داخلي ببطء، مثل جليد يزحف على ظهري. لم تكن العيون مثبتة على جسدي، أو وجهي، أو حتى حركاتي. كانت تنظر إلى مكان آخر. إلى شيء حاضر في الغرفة
“هاه…”
زفرت بارتجاف، وتراجعت خطوة، لكن في اللحظة التي فعلت فيها ذلك، شعرت بشيء يضغط على ظهري، فأوقفني في مكاني
نبـ… ض! نبـ… ض!
تجمدت
كان قلبي يدق بقوة داخل ذهني
سرى ارتجاف بارد على طول ظهري بينما أخذت أنفاسًا عميقة وثابتة
وبعد قليل، استدرت
لكن—
“….”
لا شيء
ارتجف كل جدار حولي تحت نظري، وكانت العيون المنحوتة تختلج بينما ملأ الغرفة طنين منخفض. لم يكن آليًا. ولم يكن طبيعيًا أيضًا. كان كأن مئات الهمسات قد ملأت الغرفة، كل واحدة تتكلم فوق الأخرى
صار الهواء أثقل، وازداد الثقل على صدري
’دانتاليون…’
كان الاسم لا يزال يتردد بخفوت في ذهني. رفض أن يغادر أفكاري، هامسًا داخل رأسي كاسطوانة معطوبة
’دانتاليون. دانتاليون. دانتاليون.’
مجرد صوته جعل نبضي يتسارع
ومع كل هذا، بدأ الألم في رأسي يطفو مرة أخرى
كان أقوى بكثير من ذي قبل، وبدأ بصري يلتوي ويدور أمام عيني. لم أكن أعرف ما الذي يحدث، ولم يكن لدي وقت للتفكير فيه
’دانتاليون. دانتاليون. دانتاليون. دانتاليون. دانتاليون. دانتاليون. دانتاليون. دانتاليون. دانتاليون. دانتاليون. دانتاليون. دانتاليون. دانتاليون. دانتاليون. دانتاليون. دانتاليون.’
اسم واحد همس في ذهني
كان خافتًا، ومع ذلك ملأ كل زاوية من عقلي
لم أستطع التفكير أو فعل أي شيء
’دانتاليون. دانتاليون. دانتاليون. دانتاليون. دانتاليون. دانتاليون.’
كان الأمر خانقًا
مَجـرّة الرِّواياتْ لا ترضى بنقل محتواها بلا حق، والقراءة من المصدر تدعم العمل.
كان الأمر—
“المجد لدانتاليون”
“المجد لدانتاليون”
“المجد لدانتاليون”
“المجد لدانتاليون”
هاه…؟
رمشت ببطء، وتغير شيء ما
اختفت الغرفة التي كنت فيها، مُحيت كأنها لم تكن موجودة قط. وبدلًا منها، قامت حجرة واسعة، مضاءة بخفوت بعشرات الشموع التي كانت ترتجف على امتداد الجدران. انحنت ألسنة لهبها وتمايلت كأنها تتنفس على إيقاع الهواء نفسه
في كل مكان حولي، ركعت شخصيات متدثرة بالأبيض منخفضة إلى الأرض، ووجوهها مخفية تحت أغطية الرأس
“المجد لدانتاليون”
“المجد لدانتاليون”
ارتفعت أصواتهم وانخفضت في ترتيلة متنافرة، الكلمات نفسها تتكرر مرة بعد أخرى، وكل واحدة تخدش أذني كهمسة موجهة إلى شيء آخر يصغي في الظلام
“…..”
حدقت في كل ذلك بشرود، وقلبي هادئ بينما كنت أكافح لفهم ما أمامي
ماذا حدث؟
كيف انتهى بي الأمر هنا؟
ما الذي يجري؟
كنت هادئًا رغم الموقف
لا، الهدوء لم يكن الكلمة الصحيحة
كنت…
خارج الوعي تمامًا
كنت أفهم كل ما يجري، لكن في الوقت نفسه، كان ذهني بطيئًا
“المجد لدانتاليون”
“المجد لدانتاليون”
دانتاليون…
ذلك الاسم
من كان هو…؟ لماذا كانوا يرددون اسمه؟ لماذا كانوا يركعون أمامي؟ ماذا كان يحدث لي؟
ببطء، استدار رأسي لأنظر إلى ما حولي
وبينما فعلت ذلك، تردد رنين مستمر داخل ذهني
كان عاليًا، واستولى على عقلي كله
“المجد لدانتاليون”
“المجد لدانتاليون”
“المجد لدانتاليون”
بجانب الشموع والشخصيات الراكعة، امتدت دائرة حمراء ضخمة تحتي، خطوطها حادة وطويلة، مرسومة على الأرض بطلاء حديث. تعرفت عليها فورًا. لقد رأيتها من قبل، في ذلك الوقت… مع الرجل الملتوي
رفعت رأسي، وتركت نظري يمسح الغرفة. كانت الجدران مصطفة بعدد لا يحصى من اللوحات المؤطرة، كل واحدة تصور وجهًا مختلفًا، رجالًا، ونساءً، وأطفالًا، مئات منهم، وربما أكثر
بدت عيونهم المرسومة وكأنها تلاحق ضوء الشموع، تلمع بخفوت في الظلام
حتى إنني رأيت صورة لميريل
“سيث…”
تكلم صوت فجأة، وخرجت امرأة ترتدي الأبيض النقي من داخل الظلام الخافت
بسبب خفوت ما حولها، كان من الصعب تمييز ملامحها، لكنني استطعت أن أعرف من صوتها وحده أنها كانت عجوزًا إلى حد كبير
لكن كيف عرفت اسمي؟
لا…
كان من المنطقي فقط أن تعرف اسمي
“لا بد أن الأمر كان صعبًا عليك”
استدرت نحو اتجاهها، وكانت تجاعيدها تبرز تحت أضواء الشموع المرتجفة
“…أنت آخر أعمالنا. الوعاء الذي اكتمل عبر النار والتبجيل”
ضغطت يد باردة على خدي، وكانت ابتسامتها دافئة وهي تنظر إلي
“أنت دانتاليون”
أعلنت ذلك بيقين
“واحد من الاثنين والسبعين، دوق المعرفة، حارس العقل المحجوب”
ارتجفت الشموع في أنحاء الغرفة، واهتزت الإطارات على الجدران
انتشر برد مخيف في الغرفة كلها. برد جعلني أشعر كأنني غُمرت في هاوية مظلمة، تسحب الهواء نفسه من جسدي
“لقد عملنا باسمك، أيها العظيم”
تكلمت المرأة وهي تحدق فيّ
لا…
من خلالي
“الأجساد التي قدمناها من قبل كانت معيبة. دي-15 اقترب، لكنه لم يكن جديرًا. والآن نحضر لك وعاءً غير ملوث، قويًا في الجسد والروح، مربوطًا بالشظية في عقله”
قعقعة! قعقعة!
بدأ ما حولي يهتز مرة أخرى، وصرير الأرض يتصاعد بينما يكبر الحضور داخل الغرفة
وقفت على قدمي، مقيدًا بشيء غير مرئي، عاجزًا عن الحركة أو الرد
“نتخلى عن كل الدوقات الآخرين، وكل الملوك الآخرين. لا نركع إلا لك، أيها الدوق العظيم دانتاليون، ونختم عهدنا بالولاء والدم”
ازداد صوتها خشونة، وامتلأ ذهني بكل أنواع الهمسات
’اقبل الولاء.’
’…اقبل الابتهالات.’
’اقبل التبجيل.’
“وفي المقابل، امنحنا بصرك وحكمتك. اجلب الشرف لأسمائنا، والثروة لأهلنا، والسيادة على ما سيأتي، فنحن لك… عقلًا، وروحًا، وإلى الأبد…”
قعقعة! قعقعة!
ازدادت الغرفة اضطرابًا، واهتزت الإطارات أكثر فأكثر
وبعد قليل—
“…..”
“…..”
“…..”
ساد الصمت كل شيء
لكن للحظة فقط
وبعد لحظة، امتلأ المكان بالكلمتين نفسيهما
“المجد لدانتاليون”
“المجد لدانتاليون”
“المجد لدانتاليون”
“المجد لدانتاليون”
“المجد لدانتاليون”
“المجد لدانتاليون”

تعليقات الفصل