الفصل 647: قلق زاحف [3]
الفصل 647: قلق زاحف [3]
حدث كل شيء في لحظة. من أول تشقق إلى التحول المفاجئ للكائن، عرف قائد الفريق أن شيئًا ما قد سار بشكل خاطئ. ومع ذلك، كان رد فعله سريعًا ومنضبطًا
ومع تثبيت انتباهه على الكائن أمامه، تراجع عدة خطوات قبل أن يمد يده. وفي الوقت نفسه، تفعلت عقدته
في اللحظة التي تفعلت فيها، ازدادت رؤيته حدة، وصارت عيناه أكثر حساسية وهو يتتبع كل حركة وبدأ يتوقع مسار الكائن
’تم التثبيت’
في اللحظة التي ثبت فيها حركته، مد يده ليمسك به. لكن تمامًا عندما هوت يده، تشقق جسده بحدة، والتوت أطرافه بزوايا غير طبيعية بينما أفلت منه نحو اليسار
“آه؟”
ارتفع حاجبا قائد الفريق وهو يركز على الكائن أمامه، وقد تشقق جسده مرة أخرى قبل أن يندفع نحو الجدار القريب ويبدأ بالزحف عليه. واصل قائد الفريق تتبع الكائن، حريصًا على إبقائه ضمن مرمى نظره
كان هذا غريبًا…
’ما الذي حدث بالضبط؟ هذا لا يشبه أي شيء كان يفترض أن يظهر. في الواقع، ما هذا الشذوذ أصلًا؟’
كان يعرف جيدًا الشذوذات التي كانت تتكون، وكان هذا واحدًا مختلفًا كثيرًا مقارنة بتلك التي خطط في البداية لتكوينها. بل كان مختلفًا إلى درجة جعلته مذهولًا تمامًا. ولجعل الأمور أكثر إرباكًا، لم يهاجمه الكائن، بل تحرك حوله وراقبه بحذر مرهق
“هل هو خائف مني…؟ ما الذي يحدث هنا؟”
لم يطارده قائد الفريق، لكنه وجد نفسه مشوشًا بسبب الموقف كله. من وضع سيدريك، إلى هذا الوضع… كانت الأمور تتقدم بطريقة مختلفة تمامًا عن خططه الأصلية
حك. حك
قبل أن يدرك ذلك، وجد قائد الفريق نفسه يحك جانب عنقه
“لا يعجبني هذا. لا يعجبني هذا”
بطريقة ما، شعر كأن السيطرة تفلت من قبضته. كان يكره ذلك. بصفته مشغل اللعبة، كان فقدان السيطرة آخر شيء يمكنه السماح به. وحتى مع تسلل القلق إلى ذهنه، أجبر نفسه على البقاء متماسكًا
مد يده إلى جيبه، وأخرج لعبة فأر صغيرة لها سدادة معدنية في ظهرها. أمسك بها، ولف السدادة بضع مرات قبل أن يرمي الفأر على الأرض. ومضت عيناه بالحياة، متوهجتين بالأحمر، وفي اللحظة التالية اندفع إلى الأمام
تحرك قائد الفريق خلف الفأر بينما انطلق أمامه، وجالت نظرته في المكان بحذر
استوعب كل تفصيل حوله، متأكدًا من ألا يمر شيء دون ملاحظة
مع بدء كل شيء بالانزلاق خارج سيطرته، عرف أن هناك خطأ ما. لكن… لم يستطع أن يمسك بحقيقته تمامًا
وبينما كان يتحرك في الممرات، بدت الأضواء في الأعلى أخفت من قبل. هذا وحده بدا غير طبيعي. تحركت نظرته في المكان قبل أن تستقر على الغرف القريبة
بدا الصمت حوله يتمدد، إلى أن…
دق! دق!
سمعه
جاءت سلسلة من أصوات الدق المكتومة من داخل كل غرفة. في البداية كانت خافتة، بالكاد تسمع، لكنها مع كل لحظة تمر صارت أعلى وأكثر وضوحًا
’هل هو وضع مشابه لما حدث قبل قليل؟ هل الشذوذات تهرب؟’
من دون تردد، تحرك قائد الفريق نحو أقرب غرفة. توقف بجانب الجدار، وأسند ظهره إليه بينما استقر الطنين الخافت للمكان من حوله
دق. دق
اخترق الصوت الصمت، وازداد ارتفاعًا مع كل ثانية تمر
مد يده إلى جيبه، وأخرج قفازًا جلديًا داكنًا وارتداه في يده
’لو كنت أعرف أن شيئًا ما سيسير بشكل خاطئ، لكنت أعددت نفسي بشكل أفضل، لكن هذا سيفي بالغرض حاليًا’
دق! دق!
ازداد الدق ارتفاعًا؛ كان قد أوشك أن يصل إليه بينما بقي قائد الفريق في مكانه، مغمض العينين، ينتظر بهدوء
دق!
انتظر
وانتظر…
و—
صلصلة!
تحطم الباب دفعة واحدة، وتحرك قائد الفريق فورًا، وامتدت يده نحو الشذوذ القادم. وفي الوقت نفسه، دارت عقدته بعنف بينما استعد لانتزاع سيطرة مؤقتة على الشذوذ
لكن في اللحظة التي تحرك فيها—
“——!؟”
تفاجأ حين وجد نفسه وحيدًا تمامًا. كانت الغرفة خلف الباب فارغة، والشموع مطفأة، تاركة خلفها رائحة معدنية ثقيلة في الهواء. بقيت الرائحة عالقة بينما بدأ الدخان يتصاعد من الغرفة، منسابًا ببطء إلى الممر. التف في الهواء بخيوط رفيعة ورقيقة، راسمًا أنماطًا باهتة وهو ينتشر
حك! حك! حك!
عند هذه النقطة، لم يعد قائد الفريق قادرًا على كبح نفسه، فارتفعت يده لتحك جانب عنقه
“ما الذي يحدث في هذا العالم بالضبط؟ من يتدخل في عملي؟ هل أخطأت في مكان ما؟ كيف يكون هذا ممكنًا؟ لا ينبغي أن يكون هذا… لا ينبغي أن يكون”
وهو يعض أظافره، تفحص المكان من حوله بحثًا عن أي أثر لأي شيء
فجأة، ظهرت فكرة
هل يمكن أن يكونوا هم…؟
حك! حك!
شحُب وجهه بوضوح
’لا، لكن لا ينبغي أن يكون ذلك ممكنًا! بالكاد ينبغي لهم أن يعرفوا عني! هل لأنني تحركت ضده…؟ هل هذا سبب بدء استهدافهم لي فجأة؟’
“لا، لا، لا”
خفض قائد الفريق يده ونظر حوله
تتبعت عيناه الغرف المحيطة بينما بدأ يسمع دقات مكتومة هادئة لكنها حاضرة دائمًا، وكان كل واحد منها يتردد بإيقاع مع نبض قلبه. بالنظر إلى الوضع، لم تبق في ذهنه سوى فكرة واحدة
’يجب أن أغادر هذا المكان. إذا كانوا ’هم’، فعلي أن أغادر في هذه اللحظة!’
من دون تفكير ثان، زاد سرعته. تقلصت أحشاؤه وهو يتحرك، وكانت عيناه تقفزان في محيطه، بحثًا عن أي علامة على شذوذ
ما دام يستطيع لمسهم…
“اللعنة”
لكن المكان بدا مهجورًا تمامًا. ولجعل الأمور أسوأ، أدرك بسرعة وهو يركض عبر الممر أنه لا يذهب إلى أي مكان. عبر الردهة المعتمة، ظل يركض ويركض، إلى أن أدرك أنه لا يفعل سوى الدوران في حلقات
حك! حك! حك!
نظر حوله بهلع، وبدأ تماسكه ينزلق. كان يشعر بالسيطرة تفلت بعيدًا بينما سال العرق على جانب وجهه. لم يواجه شيئًا بعد، ومع ذلك… شعر كأن يدًا غير مرئية تمتد نحوه، مستعدة للإمساك به في أي لحظة
صار تنفسه أثقل، وازداد وجهه شحوبًا بينما تضخمت الدقات المكتومة من الغرف خلفه، أعلى وأقرب
دق! دق!
بطريقة ما، بدا الأمر كأنها تسخر منه تقريبًا
إذ—
انفجار!
في اللحظة التي انفجر فيها أحد الأبواب مفتوحًا، لم يخرج منه شيء. بدلًا من ذلك، واجه غرفة فارغة، والشموع الموضوعة حولها مطفأة منذ وقت طويل بينما علقت رائحة دخان راكدة وثقيلة في الهواء
’لا شيء مرة أخرى. لا يوجد أي شيء إطلاقًا’
عدّل قائد الفريق قفازه، وواصل تفحص الغرفة من أعلاها إلى أسفلها، ليتحقق مما إذا كان لا يوجد حقًا شيء بداخلها. كلما قل ما وجده، صار تنفسه أثقل بينما ابتلع ريقه بهدوء قبل أن يستدير مبتعدًا
وكانت تلك أيضًا اللحظة التي سمع فيها ذلك
“….؟”
انسابت نغمة ناعمة، شبه لحنية، في الهواء. بدت وكأنها تنتمي إلى كمان، لكنها كانت حادة على نحو غير طبيعي، نغماتها رفيعة وهي تخترق الهواء وتجعل ذهنه ينجرف
توقف قائد الفريق فجأة في مكانه، وتغير تعبيره قليلًا بينما وخز شيء في صدره
ازداد إحساسه بالقلق أكثر

تعليقات الفصل