الفصل 6: التمثيل
الفصل 6: التمثيل
كان يونيو، في بداية الصيف
كانت الشمس قوية اليوم، ولم تكن الحرارة منخفضة، ومع اقتراب الظهيرة، صار الضوء والحر أشد
تدرب كاشيو مع المدربة ليشيا على تقنيات القتال الأساسية طوال الصباح، والآن كان يشعر بألم في أطرافه، ويتصبب عرقًا
لم يكن الفتى ذو الثلاثة عشر عامًا قد مارس التمارين من قبل، وكان هذا الجسد ضعيفًا حقًا، حتى إن جسده كله كان يؤلمه
لكنه كان يحمل عقل شخص بالغ، وبما أنه بدأ هذه الحياة يتيمًا، لم تكن إرادته سيئة، لذلك لم يشتك طوال الصباح من التعب ولو مرة واحدة، ولم يتكاسل
رأت المدربة ليشيا كل ذلك في صمت
كانت تحب التلاميذ الموهوبين، لكنها تحب التلاميذ المجتهدين أصحاب الإرادة أكثر، وصنفت لي وي مؤقتًا ضمن الفئة الأخيرة
نظرت المدربة ليشيا إلى الشمس المرتفعة في السماء، ثم أخرجت ساعة الجيب الفضية من داخل ثيابها، وانفتحت بنقرة خفيفة
كانت لها واجهة بيضاء وعقارب سوداء، وتشير إلى الساعة 11:30
“لنتوقف الآن، ينتهي هذا التدريب الخاص هنا، لقد اقترب وقت الغداء، لذا يمكنك الذهاب إلى قاعة الطعام، وفي هذا العصر يمكنك أن تتدرب وحدك لبعض الوقت، وغدًا صباحًا عندما نتدرب، يمكنك العودة إلى المجموعة…”
بعد أن انتهت المدربة ليشيا من الكلام، أعادت ساعة الجيب إلى جيبها
“حسنًا”
أوقف كاشيو وضعية الفارس، وما إن ضم قدميه حتى شعر بالضعف، وكاد يسقط على مؤخرته
مسح العرق عن جبينه، فاكتشف أن ظهره قد ابتل تمامًا
كانت المدربة ليشيا قد غادرت بالفعل من جهته اليسرى
أخرج كاشيو زفيرًا حارًا، ونوى السير نحو قاعة الطعام، لكنه لم يخط سوى بضع خطوات قبل أن يتوقف ويضرب ساقيه، كانتا تؤلمانه ومخدرتين، وشعر أن ربليه ممتلئان بالرصاص
لم تكن ممارسة الفنون القتالية لعبة أبدًا
كان التعب، والمشقة، والعرق أمورًا يجب تحملها
ومن أراد نتائج عظيمة، فعليه أن يبذل جهدًا كبيرًا
كان كاشيو يفهم ذلك بوضوح
بعد أن استراح قليلًا، سار متثاقلًا نحو قاعة الطعام، وكانت قاعة طعام معسكر المتدربين تقع في الزاوية الشمالية الغربية من المعسكر كله
وكانت تبعد نحو 100 متر عن المستشفى
سار كاشيو ببطء على الطريق بجانب ساحة التدريب الصغيرة
وما إن دخل قاعة الطعام، حتى وصلت إليه رائحة طعام قوية، وكانت عدة براميل خشبية كبيرة مصطفة بعناية عند المدخل
كانت 3 أو 4 عاملات يستندن إلى الحائط ويتبادلن الحديث
“وصل شخص…” نبهت إحدى العاملات
ابتلع كاشيو ريقه وهو يلتقط صينية، ثم أخذ من كل أطباق اليوم، من اللحم والخضار والحساء
ولم يعرف إن كان السبب أنه أول من وصل، لكن عاملات قاعة الطعام ملأن صينيته بالطعام
بعد أن شكرهن، حمل صينيته الممتلئة إلى زاوية قرب نافذة في قاعة الطعام، كان فيها حساء كريمة البروكلي، وبضع قطع من الخبز الأبيض، وطماطم مطهية بالبصل، وقطعتان من شرائح اللحم، إحداهما كبيرة والأخرى صغيرة، من نوع لم يعرفه، وكانت طبقة دهن لامعة ومغرية تطفو فوقهما
كان أحد أبرز فوائد الانضمام إلى معسكر متدربي طائفة فينغشيانغ هو القدرة على الأكل حتى الشبع، والأكل جيدًا، وتناول اللحم، وكان ينبغي معرفة أن كثيرًا من الفقراء في هذا العصر يموتون جوعًا لأنهم لا يجدون ما يكفيهم من طعام
لم يكن معسكر متدربي طائفة فينغشيانغ يفرض رسومًا للتدريب، وكان المرء يستطيع الأكل حتى الشبع بمجرد اجتياز اختبار بنية العظام، وإذا حققت نتائج تدريبه المعيار المطلوب، أمكنه أن يصبح تلميذًا رسميًا بدخل جيد، وكانت كثير من العائلات الفقيرة، حين تعجز عن إعالة أطفالها، تختار خوض هذه المحاولة
وكان لي وي ولي تشو من هذه الحالات
في الصف الثاني قرب النافذة في الجهة اليمنى، ظل كاشيو يخفض رأسه ويأكل بسرعة، فعندما يكون المرء متعبًا وجائعًا، فمن الطبيعي أن يستهلك قدرًا كبيرًا من الطاقة
وبعد لحظة، جاءت أصوات ركض خافتة من الطريق خارج قاعة الطعام، واندفع كثير من التلاميذ الذين يرتدون أزياء تدريب رمادية وبيضاء إلى الداخل
لم يهتم كاشيو، وخفض رأسه ليشرب رشفة من حساء البروكلي
وبعد وقت قصير، أصبحت قاعة الطعام الواسعة أصلًا مزدحمة قليلًا، وامتلأ المكان برائحة العرق والأصوات الصاخبة
“آه!” خرجت صرخة خافتة من الأمام
هذا الفصل ترجم من مَجَرَّة الـرِّوَايات فقط، وأي ظهور له خارجه يعني أنه مسروق.
عقد كاشيو حاجبيه ورفع رأسه
رأى صفًا طويلًا أمامه، وكانت لي تشو، أخت لي وي، تقف عند المدخل، بينما دس فتى قوي، أطول من لي تشو بنصف رأس، نفسه بالقوة وتجاوز الصف عند المدخل
وكان يتحدث ويضحك مع فتى أمامه
“ما رأيك أن نجلس قرب النافذة لاحقًا؟ في مكاننا المعتاد”
قال الفتى القوي
“لا مشكلة” نظر الفتى العادي الملامح أمامه إلى داخل البرميل وقال بدهشة: “هناك لحم مدخن”
“رائع، إنه المفضل لدي…” توقف كلام الفتى القوي فجأة، إذ شعر بأن شخصًا ينظر إليه من الجهة اليسرى
أدار رأسه، فرأى فتى نحيلًا ذا شعر أسود، وكانت يداه فوق الطاولة، وهو ينظر إليه بهدوء ووجهه بلا تعبير
من هذا؟ لا أعرفه… شعر الفتى بالحيرة قليلًا
لكن رفيقه شهق وقال: “لي وي المجنون”
“من؟”
“ذلك الذي ضرب شخصًا حتى أفسد عقله، أول أمس، عندما ذهبنا إلى دورة المياه ومررنا بالمستشفى، ألم يكن فين، الذي تعرض للضرب، يصرخ كالمجنون؟ ظل يهذي لمدة نصف ساعة، يقولون إن دماغه تضرر، ولم يعد له أمل”
وبينما كان رفيقه يتكلم، نظر خلف الفتى القوي
“ليندون، هل تجاوزت الصف الآن؟ الفتاة خلفك هي لي تشو، أخت لي وي المجنون…” لم يجد رفيقه ما يقوله
“تبًا”
استدار الفتى القوي، ليندون، فورًا واعتذر
ثم أسرع إلى آخر الصف
تجمدت لي تشو للحظة، ثم تقدمت خطوة إلى الأمام، ورأت أخاها قرب النافذة فورًا، فابتسمت ولوحت له
أومأ كاشيو ولوح لها بدوره
كان على وشك النهوض وحمل صينيته، حين لاحظ فجأة أن مقياس الوقت في أعلى يمين مجال رؤيته قد اكتسب بضعة خطوط إضافية دون سبب واضح
وبعد أن عدها بعناية، اكتشف أن 5 أيام قد أضيفت
إذن، لم يكن نقيض الضعف هو الشجاعة وحدها
وإذا ذهب الأمر إلى أقصى حد، فهل يمكن أن يكون الشراسة أيضًا؟
في الرواية المتداولة داخل معسكر المتدربين، كان قد ضرب فين حتى أفسد عقله وحوله إلى أحمق
لم تكن صورتهم عنه أنه شجاع، بل أنه شرس
وكان هذا الانطباع يستطيع أيضًا إشباع هوس لي وي، بل يمكن اعتباره خطوة أبعد في هوسه، شيء كان يحلم به ويرجوه
تكونت فكرة غامضة في ذهن كاشيو
التمثيل؟ إنشاء صورة تناقض لي وي السابق تمامًا، وصورة كان يتوق لأن يصبح عليها، مثل لي وي المجنون، هل سيجعل ذلك هوس لي وي يشعر بالراحة أو الرضا؟
لم يكن كاشيو يعرف إن كان تخمينه صحيحًا، لكن الوقت أمامه لا يزال طويلًا، وكان يستطيع إيجاد عدة فرص لتجربة الأمر
نهض بحركة خفيفة وأعاد الصينية
عاد إلى ساحة التدريب الصغيرة بجانب المستشفى، واستراح لبعض الوقت، ثم واصل تقنيات القتال الأساسية
كانت شمس العصر حارة، فتدرب كاشيو لبعض الوقت واستراح لبعض الوقت
لم يكن سيتكاسل، لكنه لم يكن ليرهق نفسه أبدًا
تحت الظل الأخضر للأشجار، كان كاشيو يمارس وضعية التدريب، باعد بين قدميه يمينًا ويسارًا بعرض كتفيه، وثنى ركبتيه حتى قاربتا زاوية 90 درجة، ولم تتجاوز مقدمة ركبتيه أصابع قدميه، وكان ظهره منحنيًا ومستديرًا كصدفة سلحفاة، وضم يديه طبيعيًا في شكل دائري
رفع رأسه عاليًا ونظر أمامه مباشرة، وكان جسده يرتفع وينخفض كراكب فوق حصان
كانت وضعية تدريبه قد بدأت تأخذ شكلًا أوليًا
تساقط العرق من أهدابه، ومع ارتفاع جسده، أخذ كاشيو نفسًا عميقًا، وفجأة ظهرت أسطر من الكلمات ببطء أسفل رمز القلادة البسيط في أعلى يمين مجال رؤيته

تعليقات الفصل