تجاوز إلى المحتوى
يمكنني العودة إلى العصر الغامض

الفصل 63: قمر مظلم، رياح عاتية، ليلة قتل

الفصل 63: قمر مظلم، رياح عاتية، ليلة قتل

“مستحيل! متى أصبح لي وي…” لم يستطع فين، الذي كان يسرع عائدًا إلى غرفته، تصديق الأمر حتى الآن

لم يكن قد أُرسل إلى فرع الطائفة سوى نصف عام، فكيف تحول لي وي الجبان إلى تلميذ نواة بمجرد عودته؟

“مستحيل، مستحيل تمامًا! لكن… لكن…”

ظهرت في ذهن فين صورة موشيسي المخيفة، فلم يستطع منع نفسه من الارتجاف

كان الجميع يعلم أن موشيسي هو تلميذ النواة الرابع لطائفة فينغشيانغ

في ذلك الوقت، كان يُلقب بـالدب الشرير بسبب طبعه العنيف وأساليبه القاسية، فقد كسر أطراف كثير من التلاميذ الزملاء

كان جميع تلاميذ الطائفة يعرفون سمعته المرعبة

قال موشيسي بنفسه إن لي وي هو تلميذ النواة الخامس لطائفة فينغشيانغ، وكانت هناك أيضًا قلادة عاج فيل الريح

كادت هوية لي وي تتأكد تمامًا، ولم تكن هناك أي إمكانية لانتحالها

“هوو…”

وقف فين عند باب غرفته وأخرج زفرة ثقيلة

أمسك بمقبض الباب، وكانت راحة يده مغطاة بالعرق بالفعل

بصرير، فتح الباب، وكان المشهد في الداخل كما كان قبل نصف عام

اندفعت إليه رائحة الغبار ورائحة تعفن خفيفة

دخل فين ووضع حقيبة سفره فوق السرير

شعر بعدم الارتياح، فقد تحول شخص كان يتنمر عليه في السابق فجأة إلى أخيه الأكبر الخامس

من يضمن ألا يسعى للانتقام؟

لقد استفزه للتو مرة أخرى

لا، عليه أن يغادر بعد أن يقضي ليلة واحدة هنا، ثم يعود بسرعة إلى فرع الطائفة

شعر فين بجفاف حلقه، فأجبر نفسه على ابتلاع القليل من لعابه

إن أراد لي وي الانتقام حقًا، فلن تكون علاقاته عبر عمه ذات فائدة

مكانة تلميذ النواة في طائفة فينغشيانغ تعادل مكانة الشيوخ الكبار

ناهيك عن التعامل معه، حتى التعامل مع عمه…

عند هذه الفكرة، ازداد فين قلقًا، وبدأ يمشي ذهابًا وإيابًا داخل الغرفة

فجأة، توقف فين، وسحب الستائر ونظر إلى الخارج

كانت السماء قد أصبحت معتمة وضبابية بالفعل

من المرجح أن يظهر القمر بعد نصف ساعة على الأكثر

“لا، يجب أن أغادر الليلة! نعم، سأغادر ما إن يحل الظلام!” بدا وكأنه اتخذ قراره، فعاد بسرعة إلى غرفة النوم وفتح حقيبة سفره

بدل كل ملابسه، ثم اختار من الحقيبة ملابس سوداء كاملة نادرًا ما يرتديها

لم يكن فين قد تناول العشاء عند عودته، لكن لم يعد لديه وقت، فعليه مغادرة مقر طائفة فينغشيانغ أولًا

مر الوقت دقيقة بعد دقيقة، وغطى ستار أسود السماء كلها

علقت غيوم داكنة ضخمة في السماء، وحجبت ضوء القمر

صرير!

خرج شاب يرتدي ملابس سوداء خالصة ويحمل حقيبة سفر من أمام الباب الخشبي، ثم سار بسرعة على طول الطريق الحجري

بعد خمس دقائق، عند بوابة جبل طائفة فينغشيانغ

“أيها الأخ الأصغر، ما زلت تخرج في هذا الوقت المتأخر؟”

استند حارس بوابة شاب إلى البوابة الحديدية السوداء، ويبدو أنه أنهى عشاءه لتوه، وكانت عود أسنان صفراء تتدلى من فمه

“نعم، هناك أمر عاجل في فرع الطائفة، إلى اللقاء”

خرج فين بسرعة من البوابة الحديدية وسار إلى أسفل طريق الجبل

لم تكن الحرارة منخفضة خلال النهار، لكنها هبطت بشدة بعد غروب الشمس ليلًا

هبت رياح باردة من اتجاهات مجهولة، وجعلت الغابة الكثيفة المظلمة على اليمين تصدر همهمة خافتة

تأرجحت ظلال أغصان الأشجار كوحوش هائلة تكشر عن أنيابها

وعلى اليسار كانت هناك صخور متناثرة وأعشاب ذابلة، لكن خلفها كانت توجد جرف صخري

كان المنظر جميلًا خلال النهار، لكنه بدا مخيفًا قليلًا في الليل

في الليل، حجبت الغيوم الداكنة القمر، ولم تسمح إلا بمرور ضوء خافت، بينما استقرت بضع نجوم متناثرة بهدوء في السماء

كانت خطوات فين سريعة جدًا، ففي النهاية كان فنانًا قتاليًا، وحتى مشيه السريع كان أسرع بكثير من ركض شخص عادي

صفرت الرياح الباردة داخل أذنيه، وجاءت من الغابة أصوات غريبة لبومات

شعر فجأة بإحساس ملح، ولم يكن يعرف إن كان ذلك بسبب هالة موشيسي المرعبة قبل ساعة

لم يكن فين يريد الآن سوى مغادرة مقر طائفة فينغشيانغ بسرعة

تحركت ساقاه، وتأرجحت حقيبة السفر في يده من جانب إلى آخر

فجأة، اندفع دب من الغابة القريبة!!!

وعند النظر عن قرب، لم يكن دبًا، بل رجلًا طويلًا وقويًا يشبه الدب

كان لا يرتدي في هذا الوقت المتأخر سوى سترة بلا أكمام، كاشفًا عن عضلات ذراعين تشبهان الجرانيت

وأضفت الهالات الداكنة حول عينيه لمسة من الوحشية إلى وجهه الشرس

“أ… الأخ الأكبر موشيسي، لماذا أنت هنا؟”

ابتلع فين ريقه، وقد بلغ شعوره السيئ ذروته، بينما أخذ قلبه يخفق بجنون

“ههه…” لم يقل موشيسي شيئًا، بل كشف عن أسنانه في ابتسامة واسعة وقبيحة ومرعبة

“اهرب!!!”

لم تملأ عقل فين سوى هذه الفكرة

اندفع فورًا إلى الغابة على اليمين، وألقى حقيبة سفره بعيدًا

تحرك بسرعة بين ظلال الأغصان

طَخّ، طَخّ، طَخّ…

جاءت من الغابة الكثيفة سلسلة من الخطوات ذات الإيقاعات المختلفة

صر فين على أسنانه وركض بجنون

كان يستطيع الشعور بالهالة العنيفة خلفه وهي تقترب أكثر فأكثر

في هذه اللحظة، شعر فين كأنه يُطارَد حقًا من دب شرير في الغابة

ذلك الإحساس الملح الذي جعله يكاد يفقد السيطرة من الخوف

كان الاندفاع داخل جسده في أقصى حد

جعلته تلك الخطوات الثقيلة والمقتربة يشعر كأن قلبه سيقفز من حلقه، وغطى العرق الساخن ظهره

لم يعرف متى حدث ذلك، لكن فين شعر بأن الخطوات خلفه قد اختفت

ألقى نظرة خلفه وهو يركض، وكانت قد اختفت بالفعل

هل تخلص من موشيسي؟

لم يجرؤ فين على الاسترخاء

واصل الركض لأكثر من عشر ثوان، ثم ظهر أمام عينيه طريق آخر ينحدر من الجبل

كان هذا طريقًا صغيرًا ينزل من جانب جبل طائفة فينغشيانغ، فهل طارده بجنون حول نصف الجبل؟

“مهما حدث، يبدو أنني آمن مؤقتًا” أطلق فين زفرة ارتياح وسار إلى أسفل الطريق الصغير

فجأة، توقف

على بُعد غير بعيد، وقف شاب باستقامة فوق طريق الجبل، وكان جسده القوي كتمثال بشري وسط الظلام

تحت ضوء القمر المتناثر، أطلق هالة جامدة ومرعبة لا يمكن تفسيرها

“لي وي!”

أخرج فين أنفاسه بعنف

لم يتوقع أن يأتي الانتقام بهذه السرعة، فقد كان مستهدفًا منذ البداية

“طَخّ، طَخّ، طَخّ!”

جاءت من الغابة الجبلية خلفه سلسلة من الخطوات البعيدة

“موشيسي!” ارتفع خوف في قلب فين، ثم تبعه اندفاع من القسوة: “لا أستطيع هزيمة موشيسي، لكنني لا أستطيع هزيمتك يا لي وي؟! تبًا، سأقاتل بكل قوتي اليوم!”

لوى جسده بسرعة، وانطلق كله كسهم، بينما اقتربت خطواته بسرعة من كاشيو في المسافة

تحت ضوء القمر، تحركت الهيئة التي كانت واقفة بلا حراك فجأة

بدا كأنه تحول، إذ تضخمت عضلاته للحظة، وأصبح جسده كله أكبر بدائرة كاملة

كما تحركت ملابسه دون ريح، وامتلأت أكمامه بالتموجات

داس كاشيو الأرض بقوة، فصنع حفرة مباشرة

اندفع بسرعة اعتمادًا على قوة الارتداد، وكانت عيناه الباردتان ممتلئتين بنية قتل أبرد من الجليد

“كنت أنتظرك منذ وقت طويل…”

التالي
63/110 57.3%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.