تجاوز إلى المحتوى
أسيطر على العالم بالسحر

الفصل 31: وحش الكابوس

الفصل 31: وحش الكابوس

“إنه لا ينجح حقًا، أليس كذلك؟”

في تلك اللحظة، تحركت اليد السوداء الطويلة الذابلة؛ أمسكت بيد التابع، ثم جذبته بعنف إلى داخل الظلام

كافح التابع بشدة، لكن كل ذلك كان عبثًا؛ فقد ابتلعه الظلام المحيط مثل المد، وسحبه الظل الأسود، بخطوات بطيئة لكنها ثابتة، متوغلًا أكثر فأكثر في عمق الظلام

ومع ازدياد المسافة، بدأ جسد التابع يبهت تدريجيًا، وابتلع الظلام صراعه الضعيف بلا رحمة، حتى اختفى في النهاية هو والظل الأسود معًا داخل ظلام لا حدود له وممتلئ باليأس، كأنه لم يكن موجودًا قط، ولم يترك خلفه سوى صمت ميت ورعب خانق

ترك هذا المشهد المرعب أثرًا هائلًا في عقول الجميع؛ حتى يي فانيو والآخرون، الذين شاهدوا الظل الأسود من قبل، لم يستطيعوا كبح الخوف في قلوبهم

بالنسبة إليهم، كان الظل الأسود وجودًا شبه مستحيل الحل، كأنه محصن ضد أي هجوم، بل كان أكثر رعبًا من الوحوش الشبيهة بالبشر ذات القوة اللامحدودة؛ فعند مواجهة الوحوش الشبيهة بالبشر، كان بوسعهم على الأقل القتال أو الاختباء داخل منزل، أما إذا أمسك بهم الظل الأسود، فسيُسحب أي شخص إلى داخل الظلام، وكان ظهوره يعني الموت، دون أن ينجو منه أحد

“لنذهب”، كسر صوت سو مو الهادئ الخوف العالق في الهواء؛ سار نحو الظلام أمامه كأن شيئًا لم يحدث، متكئًا على عصاه الخشبية ذات نقش الأفعى، بخطوات أنيقة، وخلفه أحد عشر شخصًا يرتدون الأسود بوجوه خالية من التعبير

كان قد فهم الظل الأسود بصورة عامة؛ والآن لم يبقَ عليه إلا الانتظار حتى يلتقي بقرويي قرية عائلة تشاو

في الظلام اللامنتهي، سار جمع من الناس وهم يحبسون أنفاسهم، تختلط ضربات قلوبهم بتنفسهم الثقيل لتصنع سمفونية مرعبة؛ كانت كل خطوة ممتلئة بالخوف من المجهول، وكل نفس كأنه يُبتلع داخل الصمت

تذبذبت ظلالهم في العتمة، ولم يكن ضوء الشموع الخافت ينير إلا مساحة صغيرة جدًا تحت أقدامهم؛ حافظ الجميع على مسافة معينة، ولم يجرؤ أحد على الاقتراب من الآخر، لأنهم كانوا يعلمون في أعماقهم أن الأشكال داخل الظلام تراقبهم بنظرات شرسة

كان الظلام مثل ستار كثيف يخفي كل شيء بإحكام، بينما ظل خوف الموت ملازمًا لهم كالظل

على الجانبين كانت منازل المدنيين مغمورة بالظلام، لكن معظمها كان من طابق واحد، لذلك استبعدها يي فانيو مباشرة؛ والآن بعد أن زاد عدد الناس كثيرًا، لم تعد المنازل ذات الطابق الواحد كافية ببساطة، ولا تسمح للجميع بالحفاظ على المسافة بينهم؛ وكان الأفضل العثور على منازل من طابقين أو ثلاثة طوابق

واصلت المجموعة التقدم، وفي وقت ما، بدأ الظلام المحيط يخف تدريجيًا؛ وظهر وهج أبيض عند الأفق البعيد، كانت السماء على وشك أن تضيء

فوجئ يي فانيو والآخرون فجأة

“تبًا، الفجر يقترب، السيد سو، علينا أن نسرع؛ ما إن يكتمل الضوء حتى يظهر القرويون!”

عبس سو مو قليلًا وهو ينظر إلى الأفق البعيد: “الوقت غير صحيح”

أخرج ساعة جيب ذهبية داكنة من حضنه، ومع صوت نقرة واضحة، انفتحت الساعة، لتُظهر أن الوقت هو الثالثة تمامًا

تألقت ساعة الجيب الذهبية الداكنة تحت ضوء الشموع؛ فنظر إليها يي فانيو والآخرون بلا وعي، ولم يروا عليها سوى أوروبوروس غامض منقوش

“الوقت في الحلم هكذا، غير قابل للتوقع؛ النظر إلى الساعة بلا فائدة، أسرعوا واركضوا”، ازدادت نبرة يي فانيو قلقًا، ومن الواضح أن القرويين تركوا في نفسه انطباعًا عميقًا

أعاد سو مو ساعة الجيب بهدوء، وألقى على تشاو تشاوياو نظرة ذات معنى؛ فهم تشاو تشاوياو على الفور، ففتح بسرعة سحاب الحقيبة على ظهره، وأخرج نقالة صغيرة خفيفة قابلة للطي

بعد فتح النقالة، جلس سو مو عليها تحت أنظار الجميع، وحمله رجلان يرتديان الأسود

“اعذروني جميعًا، لا أحب الركض؛ فلننطلق”

ارتجفت حواجب يي فانيو والآخرين؛ أي نوع من الناس هذا؟ يتصنع العظمة في وقت كهذا؟

في الحقيقة، لم يكن سو مو يتصنع العظمة؛ بل كان عاجزًا فعلًا عن الركض؛ فلو اضطر إلى الركض، لمات أولًا دون حاجة إلى أن يطارده القرويون أصلًا

بدأ الجميع بالركض السريع، بينما جلس سو مو بهدوء على النقالة، مستمتعًا بالمناظر؛ فقد كان الظلام شديدًا من قبل بحيث لم يستطع رؤية مشهد القرية بوضوح، أما الآن فصار قادرًا على رؤية بعضه

كانت قرية عائلة تشاو موحشة جدًا، مثل زاوية نسيها الزمن، وفيها كثير من البيوت الطينية المائلة التي تبدو كأنها ستنهار في أي لحظة؛ وكانت طرق القرية الضيقة مغطاة بآثار عجلات عميقة وضحلة، لا تبدو كآثار سيارات، بل أشبه بعربات قديمة

نمت الأعشاب بعناد من بين الشقوق، وعلى جانبي الطريق، كانت الأسوار المتهالكة تميل بعشوائية، مطوقة رقعًا صغيرة من الأراضي الزراعية القاحلة

ازدادت السماء سطوعًا أكثر فأكثر؛ حتى إن سو مو استطاع رؤية الضباب الأسود المحيط بقرية عائلة تشاو، وكان الضباب الكثيف يطوق القرية كلها مثل قفص

كان قد سمع يانغ دونغتشينغ يقول من قبل إن هذا الضباب الأسود هو حدود الكابوس؛ وكانت قرية عائلة تشاو، التي يطوقها الضباب الأسود، كابوسًا كاملًا، وما إن يدخل المرء الضباب الأسود حتى يسقط في شق حلم؛ إن كان محظوظًا، فقد يصل إلى الكابوس التالي، وإن كان سيئ الحظ، فقد يضيع في الشق إلى الأبد

قيل إنه لم يخرج أحد من الضباب الأسود حيًا من قبل

حدق سو مو في الضباب الأسود باهتمام، وشعر برغبة في تجربته، لكنه لم يكن مستعجلًا؛ بالنسبة إليه، كان عالم الكابوس مثل حسناء لا مثيل لها، كل جزء من بشرتها تحت ثيابها الفاخرة ممتلئ بجاذبية يصعب وصفها؛ أراد أن يستكشفه شيئًا فشيئًا، ويتعمق أكثر، ليتذوق لذته إلى أقصى حد

أما احتمال الموت عند دخول الضباب الأسود؟ ألن يكون ذلك أكثر إثارة؟ من دون ضغط الموت، كيف يمكن للمرء أن يشهد شرارات الحياة وهي تنفجر بين الحياة والموت؟ وكيف يمكنه أن يشهد المتعة؟

زئير!!

قاطع زئير غير بشري أفكار سو مو

التفت لينظر، فرأى شخصًا قد ظهر في زاوية من القرية في وقت غير معلوم، مفاجئًا مثل شبح؛ كان جسده منحنيًا، وعيناه تكشفان غرابة لا توصف

بعد ذلك مباشرة، تعالت زئيرات أكثر فأكثر، قادمة من كل اتجاهات القرية؛ امتزجت هذه الزئيرات بألم وغضب لا نهاية لهما، كأن أرواحًا ملعونة تعاني عذابًا بلا نهاية، وكل مقطع صوتي فيها ممتلئ بالضغينة، حتى جعلت شعر المرء يقف من الرعب

واحد، اثنان، ثلاثة… مئات!

التالي
31/154 20.1%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.