تجاوز إلى المحتوى
لقد صنعت السحر العلمي

الفصل 6: هذه آخر حيلتي السحرية!

الفصل 6: هذه آخر حيلتي السحرية!

هل يمكن أن يكون شخص كهذا مجرد صياد سحرة حقًا؟

وأن يكون قد أرسل للقبض على متدرب ساحر ضعيف مثله؟

وجد لين صعوبة في تصديق ذلك، لكن الواقع لم يكن ساحة قتال، ولن يضع أمامه خصمًا بمستوى مماثل، فالتوسل بالرحمة أو الاعتراف بالهزيمة لا معنى له، ولم يكن هناك سوى قتال حياة أو موت

【نصل الصقيع】

مد لين يده اليسرى وصوبها نحو بليني، وأصبح أكثر مهارة في استخدام التكثيف، ففي لحظة، ظهر نصل صقيع آخر في الفراغ

لكن داخل نطاق وصول قوته الذهنية، كان الهيدروجين القليل أصلًا قد استنفد تمامًا، ولم يستطع نصل الصقيع الذي صنعه تشكيل تهديد كاف للعدو

كان لين يدرك ذلك جيدًا، لكنه لم يملك وسيلة لتغييره، واندفعت رغبة قوية من داخله

كان يحتاج إلى مزيد من الهيدروجين والأكسجين…

وفي اللحظة التي ظهرت فيها هذه الفكرة، شعر لين كأن ضربة قوية أصابت دماغه، وبدأ رأسه يؤلمه كأنه يخترق بعدد لا يحصى من الإبر الفضية، وبعد ذلك، استهلكت القوة السحرية في جسده بسرعة، وتحولت إلى كمية كبيرة من عنصري الهيدروجين والأكسجين

وفي الوقت نفسه، انطبعت رونة غريبة بعمق في ذهنه

تعويذة متقدمة من الحلقة الأولى — 【أنصال الصقيع المتعددة】

خلال ثانية واحدة فقط، ظهرت أمامه عدة أنصال صقيع حادة، وانطلقت متناثرة كزخات من السهام

تجاوز انفجار لين المفاجئ توقعات بليني، فحوّل سيفه الطويل من الهجوم إلى الدفاع على عجل، ورغم أن رد فعله كان سريعًا للغاية، فإن نصل صقيع واحدًا ما زال تجاوز دفاع سيفه واخترق بطنه

شعر بليني فورًا ببرودة تخترق العظام، وكانت بلورات جليدية شفافة تنتشر بسرعة من بطنه

كان يعرف غرابة السحر جيدًا، فلم يجرؤ على الإهمال، وأمسك نصل الصقيع بيده اليمنى ثم جذبه بكل قوته

وبسبب البنية الخاصة لنصل الصقيع، كانت خطافاته مغروسة بإحكام في لحمه، فتسبب سحبه بالقوة في اندفاع الدم القرمزي فورًا

جعل الألم الشديد جسد بليني كله يرتجف دون إرادة، وتحول الجرح في بطنه إلى فوضى دموية، والأخطر من ذلك أن الهواء البارد كان ينتشر بسرعة، وخلال لحظة، فقد موضع الجرح كل إحساس

لكن قسوة بليني تجاوزت توقعات لين، فعندما أدرك أن إصابة بطنه ستؤثر في المعركة التالية، أمسك بمقبض خزانة مشتعل وضغطه مباشرة على بطنه

“آآآه!”

تداخل اللهب الحارق مع اللحم الممزق، وبرزت عروق بليني، ولم يستطع التوقف عن الزئير

تصاعدت خيوط من الدخان من موضع التلامس، وكاد اللحم الممزق ينضج نصف نضج، ولم يعد يتدفق منه دم، كما اختفت البرودة التي تخترق العظام مع احتراق اللهب…

أفزع هذا المشهد المرعب لين، سواء عندما استخدم بليني جثة شريكه درعًا بلا رحمة، أو عندما اعتمد على الكي لإيقاف النزيف، فقد جعله كل ذلك يدرك أن هذا بالتأكيد ليس خصمًا سهل التعامل معه

مستغلًا تشتت بليني، لم يتردد لين في تحطيم الباب والهروب، فبعد أن فقد سيفه القصير الدفاعي، لم تعد لديه أي فرصة للفوز داخل الغرفة الضيقة

نظر بليني إلى جثة أندريه المتفحمة، وأحكم قبضته على سيفه الطويل، ثم انطلق خلفه

في المساء، داخل الأحياء الفقيرة خارج إقليم نوردلاند، تحرك شخصان، أحدهما يطارد والآخر يهرب، بين الشوارع الضيقة والبالية

هذا الفصل ترجم من مَجَرَّة الـرِّوَايات فقط، وأي ظهور له خارجه يعني أنه مسروق.

كانت السماء تزداد ظلمة، وانطلقت أنصال الصقيع واحدًا تلو الآخر مصدرة صفيرًا، واصطدمت بالأرض والجدران من دون نمط محدد

في كل مرة يلقي فيها لين تعويذة، كان رأسه يؤلمه بشدة، لكنه لم يعد يهتم بذلك، فبمجرد أن يتوقف عن الإلقاء، سيندفع الخصم نحوه ويخترق جمجمته بسيفه

وبالمقارنة، بدا بليني، الذي يطارده من الخلف، هادئًا، إذ التقطت عيناه الحادتان أنصال الصقيع القادمة، فتفاداها أحيانًا، وحافظ على مسافة ليست بعيدة جدًا ولا قريبة جدًا، متتبعًا لين من الخلف

كان بليني حذرًا إلى هذا الحد، فدهاء متدرب الساحر هذا كان نادرًا في حياته، سواء كانت الرسائل المضللة داخل الغرفة، أو أنصال الصقيع وتعويذة كرة النار التي انفجرت فجأة وأصابته، أو الشعوذة الغريبة التي قتلت أندريه بادعاء الضعف، فقد تركت جميعها أثرًا عميقًا فيه

لذلك، ورغم أن خصمه بدا مرهقًا، لم يجرؤ بليني على التصرف بتهور، كان كأكثر الصيادين صبرًا، يستهلك قوة لين قليلًا قليلًا حتى يسقط فريسته ويموت

وخلال هذه المطاردة، ابتعد الاثنان أكثر فأكثر عن المدينة، وانتشرت رائحة كريهة في المكان، وعندها فقط أدرك بليني أن لين، في ذعره، هرب بالفعل إلى المدينة السفلى المهجورة منذ زمن طويل

كان إقليم نوردلاند منخفضًا في الجنوب ومرتفعًا في الشمال، وبنيت المدينة الرئيسية على ضفاف نهر يين في الشمال

قبل أكثر من 10 أعوام، عاد دوق نوردلاند من المدينة المكرمة، ولم يكن راضيًا عن مظهر المدينة الرئيسية الفوضوي ورائحتها الكريهة، فأمر الحرفيين بحفر قناة صغيرة لتصريف كل الفضلات الصناعية من المدينة الرئيسية إلى مجرى نهر يين السفلي

جعل ذلك حياة الفقراء الذين يعيشون في المدينة السفلى ويعتمدون على نهر يين للحصول على الماء بائسة للغاية

لكن دوق نوردلاند لم يكن ليهتم بحياة هؤلاء الناس الفقراء أو موتهم، ولذلك أصبحت المدينة السفلى كلها مهجورة تدريجيًا مع مرور الوقت، ولم يختر البقاء فيها سوى عدد قليل جدًا من جامعي النفايات

لم يستطع بليني إلا أن يقلق من احتمال اختباء متدربين سحرة آخرين هنا، وبينما اتخذ قراره بإنهاء المعركة بسرعة، توقف لين الذي كان يركض فجأة داخل زقاق غير مستو

يجب أن يكون التركيز كافيًا…

تأكد لين للمرة الأخيرة، ثم فُعلت الرونة الغريبة في ذهنه فورًا، وظهرت 7 أنصال صقيع كاملة من العدم، تلمع بقوة تحت ضوء غروب الشمس المتبقي…

أدى إجبار كمية كبيرة من القوة السحرية على التحول إلى هيدروجين وأكسجين إلى آثار جانبية أكثر شدة، وشعر لين كأن دماغه على وشك الانفجار

كما استنزفت قوته السحرية حتى الحد، وكانت هذه آخر تعويذة لديه

وفي اللحظة التالية، انقسمت هذه الأنصال الجليدية تلقائيًا إلى مجموعتين، وانطلقت مباشرة وفق مسار غير منتظم، وأغلقت كل طرق هروب بليني

أصبحت تعابير بليني جادة بعض الشيء، وثبت عيناه إلى الأمام

كان هذا العدد الكبير مستحيلًا حتى عليه أن يوقفه بالكامل، لكن إن خاطر بإصابته…

“محاولة أخيرة من وحش محاصر؟”

ظهرت نظرة ساخرة على وجه بليني، فقد اكتشف خلال المطاردة السابقة أن لين، عندما يلقي التعويذات، لا يصنع الأشياء من العدم حقًا، وعلى الأقل، كانت تلك التعويذات تستنزف قوته الذهنية بشدة…

ومن الواضح أن خصمه وصل إلى حده

ارتفعت زاوية فم بليني قليلًا، ولوح بسيفه الطويل أفقيًا، فقطع بدقة أنصال الصقيع القادمة واحدًا تلو الآخر، لكنه لم يلاحظ كرة حمراء تطير نحوه مختلطة بين الأنصال الجليدية

طَنّ~

اصطدم حد السيف بالكرة، وأطلق شرارات شديدة السطوع

جعل اهتزاز غريب ومختلف بليني يتوقف لحظة، ثم أدرك أن ما أصابه كان قطعة من حجر نار…

التالي
6/127 4.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.