تجاوز إلى المحتوى
انا لست حاكم المسرح

الفصل 109: السرقة

الفصل 109: السرقة

“مجرد قضمة واحدة، لا ينبغي أن تكون مشكلة، صحيح؟”

ما إن ظهرت هذه الفكرة في ذهن تشن لينغ حتى أصبح من المستحيل كبحها

ألقى نظرة إلى الخارج، وتأكد من عدم وجود أحد، ثم مزق قطعة من الدجاجة المشوية كأنه فاقد للوعي… فمهما يكن، كانت هذه كارثة في النهاية. ولو رأى سكان آخرون أنه يأكل هذا الشيء، لأدى ذلك على الأرجح إلى سوء فهم غير ضروري

امتزجت رائحة اللحم المشوي برائحة النبيذ، وتسللت إلى أنف تشن لينغ حتى كاد ذهنه يصبح فارغًا تمامًا. ودون وعي، وضعها في فمه وبدأ يمضغ

[توقعات الجمهور + 1]

شهي

شهي جدًا!

كان هذا ملمس لحم لم يتذوقه تشن لينغ من قبل، طريًا ونضرًا ومتماسكًا. ومن قضمة واحدة فقط، اندفع شعور بالرضا من فمه حتى أعلى رأسه. شعر بانتعاش شديد، كأنه يحلق في السماء، وزال كل الإرهاق من جسده

ظهر بريق أحمر غريب تدريجيًا في عيني تشن لينغ. وبدا أنه نسي تمامًا فكرة “مجرد قضمة واحدة”، وبدأ يمزق جسد الدجاجة بجنون بكلتا يديه، ويحشو قطع لحم الدجاج الطري في فمه!

لم يفهم لماذا لم يظهر صاحب المتجر السابق أي رد فعل أمام شيء شهي إلى هذه الدرجة

[توقعات الجمهور + 1]

[توقعات الجمهور + 1]

[توقعات الجمهور … ]

بدا أن تشن لينغ قد سقط تمامًا في حالة غريبة. وانفتحت أزواج من العيون القرمزية في الفراغ خلفه. ضيق الجمهور عيونهم وهم يشاهدون هذا المشهد، وكانت نظراتهم مليئة بالسخرية والتسلية

وفي الوقت نفسه، أطلقت الحريشة الظلية التي لم تمت تمامًا زئيرًا حادًا تردد في الشارع

كانت تشعر بوضوح بأن جسدها يتمزق قطعة بعد قطعة، فتلوّت وانثنت من الألم. وفي تلك اللحظة، بدا أن تشن لينغ وجد ضجيجها مزعجًا، فالتقط بلا مبالاة جرة نبيذ من الطاولة وحطمها فوق جسدها

انتشرت رائحة النبيذ القوية فوق جسد الحريشة. وفي اللحظة التالية، غرس تشن لينغ العصا المشتعلة التي يحملها في جسدها!

ووش—!

اشتعلت النار العنيفة في لحظة، وابتلعت الحريشة الظلية بالكامل

تلاشت حيويتها بسرعة وسط اللهب، وتكور جسدها… وفي تلك اللحظة، بدا أنها شعرت بشيء. فتوجهت الثقوب المحترقة المتفحمة في رأسها كأنها “تنظر” إلى أزواج العيون القرمزية خلف تشن لينغ…

تردد ذلك الصوت الخشن المزعج مرة أخرى، وبصقت كلمة واحدة بصعوبة وخوف

“…الملك”

تلاشى زئير الكارثة تدريجيًا، وانتشرت النار العنيفة من متجر النبيذ

توقف صاحب المتجر، الذي كان قد هرب إلى منتصف الطريق، والتفت لينظر إلى متجره القريب… كانت عيناه ممتلئتين بالصراع

اشتعلت نار ضخمة في متجر النبيذ، فمن يدري إن كان ذلك المنفذ بخير؟ لماذا لم يخرج بعد كل هذا الوقت؟ هل أغمي عليه؟ وهل مات ذلك الوحش بالفعل… تدفقت أفكار مضطربة في ذهنه

وقف هناك طويلًا، لكنه في النهاية صر على أسنانه وعاد

لم تكن تلك الأفكار سوى أعذار صنعها لنفسه كي يعود. فقد حصل أخيرًا على فرصة ليظهر أمام أحد منفذي القانون، وإن غادر الآن، فلن يحصل على الأرجح على فرصة أخرى ليصبح منفذ قانون طوال حياته

إن كان تشن لينغ في مأزق حقًا، فإن إنقاذه سيفتح له طريقًا سهلًا في المستقبل بطبيعة الحال. وإن كان تشن لينغ بخير، فأقصى ما قد يحدث أن يوبخه

وبينما كان يطمئن نفسه بهذه الطريقة، وصل صاحب المتجر إلى مدخل المتجر الذي يضيئه اللهب المتراقص، وكان على وشك أن ينادي بشيء…

وفي اللحظة التالية، تجمد في مكانه

في أعماق النار العنيفة، كانت حريشة تصرخ من ألم الحروق وتتكوّر ببطء. وأمامها، كانت شخصية سوداء تجلس على الأرض، وتمزق بجنون اللحم والأرجل الصغيرة من جسدها بكلتا يديها وتحشوها في فمها، حتى انتفخ خدّاها

كانت دماء خضراء داكنة تقطر على الأرض من زوايا فمه. وكانت يداه اللتان تمزقان اللحم تحترقان بالنار، لكنه بدا غير مدرك للألم تمامًا، كأنه شخص شره يلتهم الطعام

وقع هذا المشهد الغريب في عيني صاحب المتجر. فانكمشت حدقتاه من عدم التصديق، وتراجع نصف خطوة بخوف، فأصدر صوت احتكاك خافتًا

توقفت الشخصية التي تلتهم الحريشة فجأة

وسط ضوء النار المتراقص، أدار رأسه ببطء نحو صاحب المتجر، وكانت نصف ساق حريشة تتدلى من زاوية فمه، فيما أطلقت حدقتاه بريقًا أحمر غريبًا…

أمال رأسه وفكر للحظة، ثم كسر رأس الحريشة الضخم وحمله نحو صاحب المتجر

وبينما كان فمه ممتلئًا بالطعام، قال بصوت غير واضح

“…هل تريد قضمة؟”

انقلبت عينا صاحب المتجر إلى الخلف، وأغمي عليه في مكانه من شدة الخوف

عندما رأى تشن لينغ أن صاحب المتجر لا يريد الأكل، توقف عن محاولة المشاركة. وفي بضع قضمات، ابتلع ساق الدجاجة، وأصدر صوت قرمشة وهو يمضغ… ولم يعرف كم من الوقت مر، لكن الدجاجة التي أمامه اختفت تمامًا، ولم يبق على الأرض سوى بقع زيت قليلة

تجشأ تشن لينغ

نهض مترنحًا، وبدأ البريق الأحمر في عينيه يتلاشى تدريجيًا، بينما عاد العقل إلى ذهنه كالموج… نظر إلى الزاوية الفارغة أمامه، ووقف هناك بذهول

“…انتهيت؟” عقد تشن لينغ حاجبيه، وأمسك رأسه بكلتا يديه، وكانت عيناه ممتلئتين بالحيرة العميقة

ما الذي حدث للتو؟

كان ذهن تشن لينغ فارغًا. ظل وعيه عالقًا عند لحظة أخذ أول قضمة من الدجاجة، ثم عندما عاد إلى رشده، كانت الدجاجة بأكملها قد اختفت… وكان طول تلك الدجاجة مترين!

نظر تشن لينغ إلى بطنه، فلم يكن فيها أي انتفاخ، ولم يشعر بالشبع، بل لم يبق سوى رائحة عطرة لا تنتهي بين شفتيه وأسنانِه

لكن الإرهاق الناتج عن كل القتال الذي خاضه تشن لينغ في الطريق قد اختفى تمامًا. ولم يكن يعرف إن كان يتخيل ذلك، لكنه شعر بأن طاقته الذهنية… تبدو وكأنها ازدادت بخيوط قليلة؟

ألقى تشن لينغ نظرة إلى الزاوية التي لم يبق فيها سوى بقع الزيت، وشعر بقليل من الذنب. كان على وشك الاستدارة والمغادرة، لكنه تردد للحظة ثم عاد

وضع سكينه ومسدسه جانبًا، ثم أمسك جرة نبيذ والعصا المشتعلة، وخرج من المتجر وهو يشعر بالرضا

“لماذا هو هنا؟”

ما إن وصل إلى المدخل حتى رأى تشن لينغ صاحب المتجر مغمى عليه على الأرض

ناداه مرتين، لكن الشخص الآخر لم يظهر أي علامة على الاستيقاظ. نظر تشن لينغ حوله، ولم يجد خيارًا سوى أن يضع جرة النبيذ مؤقتًا، ثم يحمل الرجل إلى غرفة قريبة ويغلق الباب

وما إن خرج من الغرفة حتى سمع صوت تشويش من جهاز الاتصال اللاسلكي

“هنا شي رنجيه… انتهيت من تطهير شارع هانتشوان أيضًا. ينبغي أن يكون الجانب الغربي بأكمله قد حُل تقريبًا الآن” دوى صوت شي رنجيه الأجش عبر جهاز الاتصال اللاسلكي، كأن حلقه جاف ومتصدع، وكانت كلماته تكشف عن ضعف عميق

“لكن يبدو أن جسدي وصل إلى حده… تشن لينغ، هل أنت بخير؟”

التقط تشن لينغ جهاز الاتصال اللاسلكي وأجاب بحيوية

“أنا بخير… بخير جدًا”

التالي
109/128 85.2%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.