الفصل 11: الحكم
الفصل 11: الحكم
ما إن وقعت هذه الكلمات، حتى ضغط هان منغ على الزناد
طَقّ—
صدر صوت من الآلية، لكن لم تنطلق أي رصاصة
لكن في الوقت نفسه، تفككت الأرض أمام هان منغ فورًا، وتلاشى التراب والحصى دون أثر، كأن رصاصة غير مرئية قد حطمت المادة تمامًا على المستوى الجزيئي
وفي جزء من ألف من الثانية، مرت رصاصة “التفكيك” هذه أمام وحش الورق الأحمر
تحت هذه القوة غير المرئية للتفكيك، تمزقت مجسات الورق الأحمر الطافية في الهواء بالقوة، ثم اخترق جرح دائري نصف قطره متر واحد جسد الوحش بالكامل
ومن خلال ذلك الجرح الدائري الضخم، استطاع هان منغ حتى رؤية شوارع المنطقة الثالثة البعيدة، فقد أبادت هذه الطلقة ثلثي جسده مباشرة
وبينما كان هان منغ على وشك إعادة بندقيته إلى مكانها، وقع تغير مفاجئ
لم يمت وحش الورق الأحمر، الذي انفتح ثقب كبير في وسطه، بل واصل مد الورق الأحمر كأن شيئًا لم يحدث
وانتشر بجنون نحو المناطق المحيطة، وخلال ثانيتين فقط، لم يصلح الثقب الموجود في وسطه فحسب، بل تضاعف حجمه إلى أكثر من ثلاثة أضعاف ما كان عليه
وبدا الآن كشمس حمراء عملاقة مصنوعة من الورق، تحيط بها قصاصات ورقية لا حصر لها وهي تلتوي، معلقة فوق البرية
【توقع الجمهور – 1】
【التوقع الحالي: 14 بالمئة】
تقلصت حدقتا هان منغ قليلًا
رفع بندقيته فورًا وصوب إلى الأعلى، ثم ضغط الزناد ثلاث مرات متتالية، فمزقت قوة التفكيك ثلاثة ثقوب ضخمة في تلك الشمس الحمراء
انهمر رذاذ خفيف من الثقوب الثلاثة، وضرب وجه هان منغ المتجهم ببرودة تخترق العظام
وش—
انقضت أسراب كثيفة من قصاصات الورق، كأن مطرًا أحمر يهطل من السماء، وحولت البرية كلها في لحظة إلى خلية دبابير، فأطلق هان منغ النار بجنون، لكنه لم يتمكن إلا بصعوبة من فتح فجوة في هذا المطر الأحمر لينجو بحياته
“تبًا…”
كان ظهر هان منغ قد ابتل بالعرق تمامًا
كان يشعر بأنه ليس ندًا لهذه الكارثة
ولسبب ما، بدا أن هالة خصمه قد ازدادت فجأة، فقفزت من المستوى الخامس في بدايتها إلى ذروة المستوى الخامس، ولم يفصلها إلا القليل عن بلوغ المستوى السادس المرعب
في تلك اللحظة، امتدت كف مغطاة برداء الأوبرا من الوحش الورقي، وضغطت بخفة ودقة على قمة رأس هان منغ
“هيه هيه”
تردد ضحك خافت قرب أذن هان منغ، وفي اللحظة التالية، ضغطته تلك الكف الواحدة إلى الأسفل، فاصطدم رأسه بالأرض بقوة
دويّ—!!
تشققت الأرض، وبصق هان منغ، في مركز الصدمة، فمًا من الدماء ثم تمدد ساكنًا كأنه كتلة طين
توقف القتال، وعاد الورق الأحمر الذي ملأ السماء إلى جسد الوحش الرئيسي، وانتشر رذاذ خفيف فوق الأرض المدمرة
كان وحش الورق الأحمر على وشك المغادرة، لكن الذراع ذات رداء الأوبرا التي امتدت منه أمسكت فجأة بجسد الورق الأحمر الرئيسي وشدته بعنف، كأن شيئًا ما كان على وشك الزحف من داخله…
…
قبل خمس دقائق
“بدأ الجمهور يتدخل في العرض؟”
رأى تشن لينغ السطر الأخير من الكلمات، فشعر بأن قلبه يبرد، ورفع رأسه فجأة نحو مقدمة خشبة المسرح
كانت حدقات لا حصر لها بلون قرمزي لا تزال تراقبه في الظلام، لكن مجموعة من المقاعد الخشبية في زاوية قاعة الجمهور كانت قد أصبحت فارغة بالفعل…
اختفى جزء من الجمهور
دويّ—دويّ—دويّ!!
واصلت الظلال السوداء في قاعة الجمهور الدوس بأقدامها على أرضية المسرح، مصدرة صوتًا مكتومًا منتظمًا
كان هذا الصوت كالرعد المتواصل في ذلك المكان الضيق، وكانت حدقاتهم القرمزية مثبتة على تشن لينغ، وعيونهم ممتلئة بالغضب والاستجواب
دويّ—دويّ—دويّ!!!
تحت وقع دوسهم المنتظم، شعر تشن لينغ حتى بأن خشبة المسرح تهتز، وارتج الكشاف الضوئي فوق رأسه قليلًا، كأنه لن يصمد طويلًا
فهم تشن لينغ الأمر تقريبًا
لأنه قُتل بفأس في الواقع، توقف “العرض” على خشبة المسرح فجأة
توقف العرض، فغضب الجمهور، لكنهم لم يستطيعوا التواصل مباشرة مع تشن لينغ، فلم يكن بوسعهم إلا التعبير عن استيائهم وتهديدهم بهذه الطريقة
“إذن… أنا لم أمت حقًا؟” حدق تشن لينغ في يديه بذهول
“لكن إن كان وعيي هنا… فمن يتحكم في جسدي الآن؟”
بدا أن تشن لينغ تذكر شيئًا، فالتفت إلى الخلف، ليرى ستارًا أسود كبيرًا يغطي النصف الخلفي من خشبة المسرح، فسحب إحدى زواياه، وتدفقت سلسلة من المشاهد إلى ذهنه
رأى نفسه يحول سكين طاولة إلى ورق أحمر، ويرعب لي شيوتشن وتشن تان حتى يفقدا وعيهما، ويقاتل اثنين من منفذي القانون…
كان هذا الشعور غريبًا جدًا، كأنه يجلس أمام شاشة كبيرة ويشاهد أفعاله من منظور شخص ثالث… لكن “البطل الرئيسي” في هذه اللحظة لم يعد هو، بل “الجمهور” الذي استولى على جسده
كان الجمهور يتدخل في العرض
【توقع الجمهور – 1】
رأى تشن لينغ الكلمات على الشاشة تتبدل بطرف عينه، وفي اللحظة التالية، اختفت مجموعة أخرى من الشخصيات في قاعة الجمهور دون أثر
“كلما انخفض التوقع، تدخل عدد أكبر من الجمهور في العرض…” قال تشن لينغ وهو يرفع يديه، فرأى جسده يصبح شفافًا تدريجيًا
“وفي الوقت نفسه… هل سيُمحى وجودي تدريجيًا أيضًا؟”
كان ذلك منطقيًا، فإذا أصبح الجمهور بالكامل هو “البطل الرئيسي”، فما الحاجة إليه؟
غاص قلب تشن لينغ إلى القاع، فقد عرف أنه يجب أن يفعل شيئًا
وقف تشن لينغ أمام الستار، وأخذ نفسًا عميقًا، ثم مد كفه بحذر نحو “المشاهد” المتلألئة خلفه…
إما أن يستعيد جسده ويصبح “البطل الرئيسي” مرة أخرى
أو يموت
مرت أطراف أصابع تشن لينغ عبر الستار، كأنها لمست حاجزًا، واضطرت إلى الإبطاء
لم يكن هذا الحاجز صلبًا كالصخر، بل بدا أشبه بـ”غشاء” ما، ناعمًا لكنه شديد المرونة، حاول تشن لينغ عدة مرات، وتمكن أخيرًا من إدخال إصبع واحد عبره
“هناك فرصة!” أضاءت عينا تشن لينغ قليلًا
استخدم كل قوته لدفع كفه عبر الحاجز، ثم ساعده، ثم مفصل مرفقه…
وفي تلك اللحظة، تبدلت الكلمات على الشاشة مرة أخرى
【توقع الجمهور – 1】
مع انخفاض التوقع إلى 14 بالمئة، اختفت مجموعة أخرى من الجمهور، وشعر تشن لينغ بأن الحاجز يزداد صلابة، ورأى جسده يصبح أكثر شفافية، فومضت فكرة في ذهنه
لم يكن الحاجز هو الذي أصبح صلبًا… بل جسده هو الذي أصبح أضعف
صر تشن لينغ على أسنانه، ولم يتمكن إلا من دفع ذراعه عبر الستار شيئًا فشيئًا، وكانت سرعته أبطأ من السابق بعدة مرات، فشعر بقلق شديد
وفقًا للمقاومة الحالية، قدر أنه إذا انخفض التوقع إلى نحو 10 بالمئة، فلن يتمكن أبدًا من عبور هذا الستار مرة أخرى
وأخيرًا، بفضل جهده المتواصل، عبرت إحدى ذراعيه الستار بالكامل
رأى هان منغ في المشهد يكافح تحت المطر الأحمر، وبعد أن تردد لحظة، وضع كفه على جبينه بلا اهتمام، واستخدم قوة وحش الورق الأحمر لضربه حتى يفقد وعيه على الأرض
وبهذه الطريقة، لن يشهد أحد مشهد عبوره الستار وعودته إلى الواقع
استخدم ذراعه الموجودة في جانب الواقع ليمسك الستار، ثم جذبه بقوة، فشق فتحة ضيقة
امتدت اليد الثانية من الفتحة، وفتحتها بالقوة حتى أصبحت تتسع لجسده، فأخذ تشن لينغ نفسًا عميقًا واندفع بجسده إلى الداخل

تعليقات الفصل