تجاوز إلى المحتوى
انا لست حاكم المسرح

الفصل 123: حكم الخطيئة

الفصل 123: حكم الخطيئة

“هل تقدم الأخ منغ؟”

شعر شي رنجيه بالتقلبات الهائلة في هالة هان منغ، فامتلأت عيناه بالدهشة

عندما رأى الحريشة الظلية تغزو المنطقة سابقا، ظن شي رنجيه أن هان منغ قتل في القتال، لكنه لم يتوقع أنه لم يكن حيا فحسب، بل إنه تقدم إلى المرحلة الخامسة من مسار الحكم أيضا

كان هان منغ الحالي على الأرجح أول منفذ قانون يصل إلى المرحلة الخامسة، ليس في المنطقة الثالثة وحدها، بل ربما في المناطق السبع بأكملها

وقف تشن لينغ بين الحشد، يراقب هذا المشهد باهتمام كبير

كان فضوليا أيضا لمعرفة ماهية مهارة المرحلة الخامسة من مسار الحكم بالضبط

ومع رفع هان منغ لفوهة مسدسه، خفت ضوء الشمس في الضباب قليلا… وأمام النار المشتعلة، أطلق المعطف الأسود الطويل المرفرف فجأة هيبة لا تقاوم، كأنه السيد المطلق ضمن هذا النطاق، كفوهة حكم تحدق في الهاوية

“[حكم الخطايا الكبرى]، افتتحت المحكمة”

في اللحظة التي سقط فيها صوت هان منغ، انتشرت نقوش معقدة بجنون تحت قدميه، وغطت في لحظة الأرض ضمن نطاق محكمة الحكم

توقفت موجة الظلال المندفعة فجأة، وفي اللحظة التالية، تفككت الصخور والتربة تحتها ثم أعيد تشكيلها، وتحولت إلى سلاسل قيدتها جميعا، وأجبرتها على الركوع في أماكنها

حتى الأم، وهي أيضا كيان من المرحلة الخامسة، لم تنج، فقد تسلقت أكثر من عشر سلاسل شديدة السماكة جسدها كالأفاعي، ورغم أنها كانت تندفع بكل قوتها، تباطأت شيئا فشيئا، ثم سجنت أخيرا على الأرض على بعد 100 متر أمام هان منغ

تحت أنظار الجميع، ركع سرب الحريشات الظلية بأكمله أمام النار المشتعلة، كمدعى عليهم لا يحصون ينتظرون الحكم، مقيدين في مقاعد السجناء

في هذه اللحظة، أضاء اللهيب الحارق نصف وجه هان منغ، وترك عليه ظلالا حادة كالسكاكين

كان قاضي محكمة الحكم هذه، والوجود الوحيد القادر على الحركة بحرية داخل هذا النطاق

لم يعرف أحد متى ظهرت لمحة من الأحمر الداكن في حدقتيه، وكانت عيناه، اللتان بدتا قادرتين على رؤية كل شيء، تحدقان في السرب كله الراكع على الأرض، وبعد وقت طويل، دوى صوته المنخفض فوق السرب، كحكم لا يقبل الاعتراض

“أمام المحكمة، نسل السيد الحشري الثامن من سرب الحريشات في هاوية السخرية الشبحية…”

“غزو العالم، وذبح المدنيين، وقتل أجساد البشر والتهامها”

“حكم الخطايا الكبرى… مذنب”

“العقوبة الإعدام بالنار”

ومع سقوط صوته، ضغط هان منغ الزناد بهدوء

طقطقة

صدر صوت خافت من فوهة المسدس، لكن لم تنطلق أي رصاصة

وفي الوقت نفسه، بدت النار المشتعلة خلف هان منغ كأنها استيقظت، فانفجر منها عمود نار حارق بعرض عشرات الأمتار، كسيف حكم ناري هبط بعنف على موجة الظلال الراكعة

دوي هائل!

ابتلعت أمواج النار المندفعة مئات الحريشات الظلية في لحظة، وتداخلت صرخاتها الحادة حتى كادت تمزق طبلة الأذن

كانت تلك الظلال السوداء تصارع بجنون وسط اللهب المتراقص، كسجناء مقيدين يرقصون، وحدق الجميع خارج بحر النار بذهول في هذا المشهد، وقد اهتزت عقولهم

كادت مئات الحريشات الظلية أن تذبح نصف المنطقة الثالثة، لكن هان منغ لم يحتج إلا إلى ضغطة واحدة على الزناد لإبادتها كلها في بحر النار… وكانت هذه أول مرة يرون فيها شخصا من المرحلة الخامسة يقاتل بأعينهم، وأول مرة يشعرون فيها بهذا الوضوح برهبة مسار الحكم

“تشن لينغ، ما خطبك؟” عندما سمع شي رنجيه من جانبه صوت ابتلاع الريق يتكرر، أدار رأسه وسأل بحيرة

“… لا، لا شيء”

أغلق تشن لينغ عينيه ليخفي الرغبة في حدقتيه، وأمسك رأسه وقال بصوت أجش: “أشعر ببعض التعب… سأغادر للحظة”

ومع سقوط صوته، ومن دون انتظار أن يقول شي رنجيه شيئا آخر، ابتعد بسرعة عن ساحة القتال… وجد تشن لينغ مكانا خاليا وحشى الطين في أنفه بجنون، ليمنع نفسه من شم رائحة الدجاج الشهية، ثم تنفس الصعداء أخيرا

وعندما تذكر ذلك المشهد قبل قليل، شعر تشن لينغ فجأة أن اختياره لنسخ مسار الحكم كان قرارا صحيحا للغاية

كانت النيران تحترق، واحترق عدد كبير من الحريشات الظلية حتى الموت داخلها، أما أم الحريشات الظلية الراكعة على الأرض، فأطلقت زئيرا غاضبا، والتوى جسدها الضخم فجأة، محطمًا بالقوة السلاسل التي تقيدها، ثم اندفعت بعنف نحو هان منغ

كان إطلاق هان منغ للنار قد أصدر حكمه على كل النسل الموجود، لكن الأم، بوصفها كارثة من المرحلة الخامسة، لم يكن من الطبيعي أن تحترق حتى الموت بهذه السهولة

أثار جسدها عاصفة، وشق مؤقتا ممرا خاليا من النار داخل بحر اللهب، وانفتحت فتحاتها الحمراء الداكنة، وانقضت ظلال كثيفة لا تحصى، كأنها مجسات لا تنتهي، نحو الشخصية ذات الثياب السوداء في الوقت نفسه

انحنى جسد هان منغ قليلا، وفي اللحظة التالية تحول إلى خيال وانطلق نحو السماء، وفشلت مجسات الظلال الكثيرة في إصابته على الأرض، ثم استدارت ولاحقته إلى الغيوم

ضيّق هان منغ عينيه في الهواء، وحدقتاه الحمراوان الداكنتان تنظران إلى الأسفل، وتقفلان على أم الحريشات الظلية الضخمة مرة أخرى

تحت الريح الهادرة، رفع فوهة مسدسه من جديد

“السيد الحشري الثامن من سرب الحريشات في هاوية السخرية الشبحية… جريمتك جسيمة وتستحق الإعدام، والعقوبة الإبادة”

ومع ضغط هان منغ الزناد، هبطت قوة التفكيك من السماء كسيف خفي، ومحت في لحظة مجسات الظلال التي كادت تمسك بكاحله، وشعرت الأم بخطر شديد، فزحفت بسرعة إلى الجانب لتتفادى الهجوم، لكن جزءا صغيرا من جسدها تحطم رغم ذلك بهذه الطلقة

بعد دخوله المرحلة الخامسة، وصلت قوة هان منغ إلى مستوى جديد، واتسع نطاق تحطيم البنية المادية عدة مرات، ومع ضغطه المتكرر على الزناد، ظهرت على الأرض بصمت حفر عملاقة نصف قطرها عشرات الأمتار، كأن زخات نيازك خفية تهبط من السماء

“هذه هي المرحلة الخامسة…” راقب شي رنجيه الشخصية ذات الثياب السوداء وهي تقاتل الأم، وامتلأت عيناه بالشوق

كما ظل منفذو القانون الآخرون يحدقون في هذا المشهد بذهول، كأنهم ينظرون إلى وجود لا يمكن الوصول إليه

أما تشن لينغ، فكان يفكر في أمر آخر… إذا كان منفذ قانون من المرحلة الخامسة يملك هذه القوة القتالية المخيفة، فكم ستكون قوة منفذي القانون ذوي المراحل العالية في مدينة أورورا؟

تحت حكم هان منغ، كان جسد الأم قد تحطم حتى صار لا يمكن تمييزه، وبينما كانت تتفادى قوة التفكيك، زحفت بسرعة نحو تقاطع العالم الرمادي في أعماق مصنع الصلب

كانت خائفة

في هذه المرحلة، لم تعد ندا لهان منغ على الإطلاق، ولم يبق لها سوى الهرب إلى العالم الرمادي… لكن هان منغ لم يكن سيمنحها هذه الفرصة

وبينما كانت الأم تتعثر عبر بحر النار، وترى الحفرة العميقة تقترب أكثر فأكثر، هبطت شخصية ذات ثياب سوداء من السماء، واستقرت أمام الحفرة العملاقة، وكانت فوهة مسدسها السوداء الحالكة موجهة نحو الفتحة الحمراء الداكنة فوق رأس الأم

“أنا أحمي عدالة الحضارة البشرية…”

“وأحكم عليك بالموت”

دوي!

أبيد رأس الأم الضخم في لحظة، كأنه محي بممحاة، ولم يبق سوى قطع مستو على نحو لا يصدق… وتسرب الدم القرمزي من جسدها المحطم قبل أن يسقط بعنف على الأرض

لعقت النيران جسدها، وحولته إلى فحم شيئا فشيئا، وتحت نظرات الحشد المتوترة، خرجت الشخصية ذات الثياب السوداء الممزقة مترنحة

عند رؤية ذلك، تنفس الحشد الصعداء في لحظة، وانفجر بالهتاف، ثم أحاطوا بالشخصية ذات الثياب السوداء التي تمشي ببطء نحوهم، وامتلأت عيونهم بالعبادة والرهبة

خرج هان منغ من الحشد بصمت، وعندما مر بجوار تشن لينغ وشي رنجيه، خفض صوته وقال:

“أنتما… تعاليا معي”

التالي
123/137 89.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.