الفصل 38: تراجع الشينداو
الفصل 38: تراجع الشينداو
وسط الرياح والثلج الواسعين، كان معطف أسود طويل يسير ببطء إلى الأمام
تركت الأحذية السوداء أثر قدم بعد آخر فوق الثلج، وتقطر الدم من طرف المعطف، منقطًا الأرض الثلجية كخيط أحمر رفيع وطويل
خشخشة—خشخشة—خشخشة!
أشعلت شرارة حجر قدح طرف سيجارة، فاستنشق دخانها الكثيف بعمق، ثم أخرجه ببطء…
“أوشك التنظيف على الانتهاء، ولم يبق سوى بضعة بقايا… هذه المرة، لننته من الأمر كله دفعة واحدة” تمتم لنفسه
على طرف معطفه الملطخ بالدم، كانت أربع شارات فضية تتلألأ بضوء خافت
في تلك اللحظة، أضاء نجمان في السماء الرمادية البيضاء في الوقت نفسه، وهبط إشعاع عظيم خافت فوق العزبة البعيدة
عندما رأى ذلك، ارتفع حاجباه قليلًا
“[البركة العظمى]؟”
“انطلاقًا من الاتجاه، يفترض أنها عزبة ما تشونغ… هل ظهر مختار سماوي بين أولئك البقايا؟”
وبينما يتمتم لنفسه، أضاء نجم آخر، وانهمر شعاع ثالث من البركة العظمى…
“حظي برعاية ثلاثة مسارات سماوية؟” تحول تعجبه أخيرًا إلى صدمة: “أي نوع من الوحوش هذا…”
أسرع خطاه دون وعي
انجرف الثلج وتراقص، وكان البرد يخترق العظام، بينما بدت هيئة العزبة البعيدة وتختفي بين حين وآخر
دقيقة واحدة
دقيقتان
ثلاث دقائق…
ازداد عبوس حاجبيه عمقًا
مهما مشى، بقيت العزبة ضبابية وغير واضحة، ولم يظهر أي أثر لاقترابه منها… كأنها سراب وسط الثلج الكثيف
وأخيرًا، بدا كأنه شعر بشيء، فالتفت لينظر خلفه
لم يعرف متى اختفت كل آثار الأقدام التي تركها في طريقه إلى هنا
عوى الهواء البارد قرب أذنيه، وفي العالم الأبيض، بدا كأنه الشخص الوحيد المتبقي
“من هناك؟” سأل ببرود
اختفى صوته داخل رقاقات الثلج المتطايرة، كأنه ابتلعه وحش ما، وأحاط به صمت مخيف وميت
“… تخدعني” ومضت نية قتل في عينيه، وأمسكت يده اليمنى بالبندقية عند خصره، ثم انتشر نطاق خفي فجأة
أغلق عينيه، بينما كانت السيجارة عند زاوية فمه تحترق بصمت، كأنه يستشعر شيئًا بتركيز
وفجأة، رفع بندقيته كوميض برق، ووجهها نحو موضع محدد بجواره، ثم ضغط على الزناد بلا تردد
بانغ—!
مزقت قوة التفكيك الفراغ، وحطمت كل رقاقات الثلج في طريقها
وفي الوقت نفسه، بدا كل ما حوله كأنه اشتعل كلفافة ورقية، الأرض والسماء ورقاقات الثلج وهيئة العزبة البعيدة… كان كمن لف داخل شرنقة ضخمة، ومع هذه الطلقة تحطمت الشرنقة
تراجع الشعور بالوهم كالموج، وعادت العزبة البعيدة واضحة من جديد
“إيه؟” صدر صوت تعجب خافت من جوار مسار الرصاصة
التفت لينظر، فرأى فتى يغطي وجهه بورقة بيضاء، جاثيًا فوق الثلج، وكان يحمل غصنًا في يد، وينظر إليه بدهشة عبر ثقوب بدائية قصت في الورقة البيضاء
أمام الفتى، رسم الغصن دائرة كبيرة فوق الثلج، وكان الرجل محاصرًا في مركز تلك الدائرة
لكن في الاتجاه الذي أطلق فيه النار قبل قليل، ظهرت فجوة داخل الدائرة
“ظننت أنك ستحتاج إلى المشي لبضع دقائق أخرى قبل أن تلاحظ” هز الفتى كتفيه: “يبدو أنني قللت من شأنك… كما يتوقع من منفذ القانون العبقري الأسطوري”
“من أنت؟”
صلِّ على النبي ﷺ.. مَجـ.ــ.رَّة الرِّوَايــ.ـات ترحب بكم في فصل جديد.
حدق هان منغ فيه عابسًا، فقد استطاع الشعور بأن هالة هذا الفتى أقوى من هالته هو، ولا بد أنه دخل المرحلة الخامسة بالفعل
لكنه في الخامسة والعشرين من عمره بالفعل… أما الفتى أمامه فلا يبدو أكبر من 16 عامًا
فتى في السادسة عشرة وصل إلى المرحلة الخامسة؟
لم يسمع في إقليم أورورا بعبقري كهذا من قبل
“لقد غطيت وجهي، فكيف أخبرك من أكون؟” أشار الفتى إلى الورقة البيضاء على وجهه، ثم كأنه شعر بضيق في التنفس، فتح ثقبًا آخر عند موضع أنفه بكسل، وتابع بنبرة غريبة
“كبرت في السن، فهل توقف عقلك عن العمل؟”
شح وجه هان منغ فورًا
“هل تعرف بأي جريمة ستعاقب لأنك تعيق منفذ قانون أثناء أداء مهمة؟”
“منفذ قانون؟ هل هم بهذه الروعة؟”
ضحك الفتى بخفة، ورسم بالغصن الذي في يده فوق الثلج بلا اهتمام، فظهر نمط مربع تحت قدمي هان منغ فورًا، وحاصره داخله
“عندما تستطيع الخروج من هناك، سأعترف أنك بارع إلى حد ما… ربما بقدر عُشر براعتي” ظهرت ابتسامة على وجه الفتى تحت الورقة البيضاء
نظر هان منغ إلى الأسفل، ولم يعرف متى ظهرت بطاقة لعب ضخمة فوق الثلج تحت قدميه…
[ثمانية السباتي]
وفي اللحظة التي رأى فيها وجه البطاقة، بدا أن هان منغ تذكر شيئًا، وانكمشت حدقتاه فجأة
“… جمعية الغسق؟!”
…
العزبة
حدق تشن لينغ بذهول في النجم الثالث الذي أضاء، وظهرت لمحة حيرة في عينيه
لم يعرف هذا النجم، ولم يعرف لماذا استطاع جذبه… إن كان القتل قد جذب انتباه مسار الجند العظيم، فمن أين جاء المساران السماويان الآخران؟
لم يستطع تشن لينغ فهم ذلك، فتوقف ببساطة عن التفكير فيه، فاختيار أي مسار سماوي سيسلكه كان المشكلة التي عليه مواجهتها الآن
ما دام يسلك مسارًا سماويًا، فسيستطيع امتلاك قوة تتجاوز البشر… وربما يستطيع يومًا ما الاعتماد على قوته الخاصة للهروب من “الجمهور”!
لا يستطيع شخص أن يسلك مسارات سماوية متعددة في الوقت نفسه، كما لا يستطيع أن ينقسم إلى شخصين ليسير في طريقين مختلفين، وبين هذه المسارات السماوية الثلاثة، اتخذ تشن لينغ قراره دون تردد تقريبًا… ففي النهاية، لم يكن يعرف من بينها سوى مسار الجند العظيم
وفوق ذلك، تركت “رابسودية القتل” الخاصة بهان منغ انطباعًا عميقًا لديه، بل شعر أن مسار الجند العظيم ربما كان المسار الأفضل للقتال بين جميع المسارات السماوية
وفي اللحظة التي كان على وشك اختيار مسار الجند العظيم، وقع تغير مفاجئ!
في الفراغ خلفه، انفتحت أزواج من العيون القرمزية فجأة، كبحر من الظلال المتلوية!
بدأ “الجمهور” يتدخل في العرض!
دق—دق—دق—دق—
داخل المسرح، بدأ عدد لا يحصى من أفراد “الجمهور” الذين يشاهدون العرض يدوسون الأرض في الوقت نفسه، وكان الصوت المكتوم المتتابع كالرعد المتواصل!
امتدت نظرات لا تحصى من المسرح نحو النجوم الثلاثة في السماء، وفي هذه اللحظة، انتشرت قوة بمستوى إفناء العالم مع العيون القرمزية، كوحش فائق خفي لا شكل له، يزأر بصمت نحو النجوم الثلاثة!!
كانوا يرفضون المسارات السماوية
وكانوا يرهبون المسارات السماوية!
وفي اللحظة التالية، ارتجفت النجوم الثلاثة في السماء بعنف!
تحطم الإشعاع العظيم الذي أحاط بتشن لينغ جزءًا بعد جزء، كأن طريق السماوية انهار من أساسه…
خافت المسارات السماوية
رأت الوحوش خلف تشن لينغ، وبدأت تخاف وجوده بعدما كانت قد منحته رعايتها، فلم يشأ أي منها أن يسمح لذلك الوحش بالسير في طريقه… كما لا يدعو أحد نمرًا إلى منزله بإرادته
لذلك، قطعوا مساراتهم السماوية بأنفسهم، وتراجعوا أمام التهديد
تحطمت أشعة الإشعاع العظيم الثلاثة التي أحاطت بتشن لينغ، وتراجع طريق السماوية بسرعة، وفي هذه اللحظة، ذهل تشن لينغ ومجموعة تشيان فان في المكان جميعًا…

تعليقات الفصل