الفصل 284 : السيف في الصخرة؟ هل اكتفيت؟ أنت من قال ذلك
الفصل 284: السيف في الصخرة؟ هل اكتفيت؟ أنت من قال ذلك
الأميرة:؟
توقف الضحك فجأة، كما لو أن شيئًا علق في حلقها، وجعل الاستماع إليه مزعجًا
في الحقيقة، كانت الأميرة منزعجة جدًا الآن
مع أنها كانت فاقدة الاتزان تمامًا، فإنها ما زالت تتذكر بشكل غامض أن وقت سرد الخدم للقصص لها لم يحن بعد اليوم
ومن وجهة نظرها، دخل شخص غريب الهيئة من الباب بلا أي مقدمات، ولم ينظر إليها حتى، بل اتجه مباشرة ليعبث بأشياء داخل غرفتها
يا لسوء الأدب الشديد! وكأنه دخل إلى بيته هو
لقد وجدت الأمر أولًا غير مفهوم، ثم مضحكًا، ومع حالتها النفسية غير المستقرة، انفجرت ضاحكة من غير وعي
ومع ذلك، فهذا الشخص طلب منها أن تصمت؟
!؟
وكان بينهما ستار، لذلك لم تلتقِ نظراتهما أبدًا
داخل هذه الغرفة، الأكثر فخامة في القصر كله، شعر لو سي أن هناك شيئًا غير طبيعي
مع أنه لم يعش من قبل في أماكن نبيلة كهذه في هذا العالم، فهل تحتوي غرفة نوم شخص طبيعي على صخرة عملاقة؟
وفوق ذلك، كانت هذه الصخرة، الأعلى من طول الإنسان، موضوعة في وسط الغرفة تمامًا، بينما كان السرير الذي ترقد عليه الأميرة عند الطرف نسبيًا
وفوق تلك الصخرة، كان هناك مقبض يشبه مقبض السيف، ذو شكل غريب، ولا يمكن معرفة ما الذي كان مغروسًا داخل الصخرة
سيف في الصخرة؟
هل هكذا يؤثث جميع الأثرياء بيوتهم؟…
“من أنت؟…”
أخيرًا، لم تستطع الأميرة أن تمنع نفسها من الكلام
ولو أن أيًا من الخدم الآخرين السابقين رأى هذا المشهد، لربما كادت عيناه تقفزان من الدهشة. هل استعادت الأميرة رشدها بهذه السرعة؟
أصبحت قادرة على الكلام بشكل مترابط بالفعل؟!
في الأيام العادية، كان انتزاع محادثة طبيعية منها أصعب من الوصول إلى السماء
يبدو أن حتى فاقدة الاتزان لا تستطيع تحمل المعاملة الباردة
لكن لو سي ظل يتجاهلها، ووضع يديه على الصخرة العملاقة وبدأ يبذل القوة
بقوته الحالية، إذا كان هذا الشيء الغريب مجرد حجر فعلًا، فلا ينبغي أن يكون رفعه مشكلة بالنسبة له
لكن بعد هذه المحاولة، بقي الشيء ثابتًا تمامًا بلا أي حركة
اهتم لو سي بالأمر فورًا، فاستخدم قوة جسده كلها مباشرة ليحركه، لكنه ما زال فشل
“ماذا… تفعل؟”
كانت الأميرة حائرة تمامًا
من أين جاء هذا المجنون؟ وكيف سمح الحراس في الخارج لهذا الشخص بالدخول!
بل إنها شعرت حتى بأنها تريد أن تنادي أحدًا
صفق لو سي يديه، ثم التفت أخيرًا بنظرته المحتقرة نحو الأميرة
“أنت، هل أنت الأميرة الأخرى هنا؟”
امتلأت عينا الأميرة بالحيرة. في العادة، كانت تُظهر مظهرًا مختلًا أمام الغرباء، لكن سؤال الطرف الآخر جعلها تعجز للحظة عن الحفاظ على جنونها
بدا وكأن السؤال نفسه كان مجنونًا بما يكفي
“ماذا تقصد بـ ‘الأخرى’؟…”
“ماذا، هل في رقعة الشطرنج قطعة رئيسية واحدة فقط؟” تقدم لو سي بضع خطوات، ونظر من أعلى إلى “الأميرة” على السرير، “فقط، يبدو أنك مختلفة جدًا”
أي كلام كان يهذي به هذا بحق السماء!
كانت الأميرة على وشك الانفجار، وما إن سمعت كلمة “أميرة” حتى بدأ رأسها يؤلمها فورًا، وكأن كيانها كله يريد أن يغرق في الجنون
ومزقت الستار أمامها شقًا كبيرًا بقوة هائلة
وكانت تجلس على السرير امرأة أشعثت هيئتها
لكن حتى مظهرها الفوضوي من الخارج لم يتمكن من إخفاء جمالها المذهل، وكانت شفتاها مطليتين بأحمر شفاه أحمر كالدم، بل وقد تلطخ قليلًا
إلا أن لو سي لم يكن لديه أي نية لوصف مظهرها، بل اكتفى بالنظر إليها من أعلى
كل ما في الوجود موجود ليُستخدم من قبلي! ومهما كان الإنسان أو الشيء بالغ الروعة، فهو لا يستحق أن يتساوى معه
لكن الأميرة لم تهتم بما يفكر به، وبدأت تجذب شعرها بجنون، وأطلقت من فمها عويلًا مؤلمًا
“أنا! أنا لست أميرة إطلاقًا! أنا لست الأميرة هنا، آآآه!”
كان صوتها حادًا على نحو استثنائي، حتى إنه كاد يشبه هجومًا صوتيًا
عقد لو سي حاجبيه تحت قناعه الذهبي، وحك أذنه، ثم قال:
“مم، جيد أنك تفهمين” ثم رمقها بنظرة تحذير، “لكن من الآن فصاعدًا، تكلمي بشكل طبيعي فقط، لا حاجة للصراخ”
توقف الصراخ فجأة مرة أخرى، وتحولت عينا الأميرة الجامحتان مجددًا إلى الحيرة
رفعت رأسها نحو لو سي، وقد بدت مشوشة قليلًا
وكانت ملامحها تقول بوضوح: كيف وافقت بهذه السرعة؟
“أنا، أنا لست الأميرة إذن، فمن أكون؟” بعد أن انحسر جنونها، انتقلت فورًا إلى عرض آخر من مرضها، وكأنها في حالة انهيار هستيري، وأخذت تتمتم باستمرار
“ماذا؟” نظر لو سي إليها من أعلى، “هل تتوسلين إلي كي أمنحك هوية؟”
تجمدت الأميرة مرة أخرى، وبدأت عيناها تزدادان هيجانًا تدريجيًا، وشرعت تخدش السرير بجنون
“هوية… هوية! أنا لا أحتاج إلى أحد كي يمنحني هوية!”
“أميرة! أنا لست الأميرة، أنا لست الأميرة! إذن من هي الأميرة؟! آآآه!”
وبدأت تصرخ من جديد، لكن هذه المرة كان لو سي مستعدًا أكثر قليلًا، فاكتفى بأن يقول بهدوء:
“لا توجد أميرة هنا، يوجد الملك فقط”
“من هو الملك!؟”
“أنا الملك”
وظلت الأميرة صامتة دقيقة كاملة، ثم بدأت عيناها تهدآن تدريجيًا. وبعد سلسلة حركات لو سي هذه، أصبحت مطيعة ببساطة، وجالسة شاردة على السرير
وكأن مرضها النفسي قد شُفي، وتبدلت نظرتها تدريجيًا، كما لو أنها تستيقظ من حلم طويل
ثم أطلقت تنهيدة طويلة، وجلست على السرير ترتب مظهرها، وقالت بصوت خافت:
“أنا آسفة…”
“لكن، من أنت؟ وماذا تفعل هنا؟”
“هل أنت صماء؟ أنا الملك” ثم عقد حاجبيه وهو ينظر حوله، “أنت مريضة نفسيًا، فلماذا ما زلت تعيشين في هذه الغرفة الأفضل؟”
أطلقت الأميرة ضحكة مريرة، وهي تستمع إلى كلمات هذا الشخص الغريب، وتتحسر على أي نوع من المجانين قد صادفته هذه المرة
لكن لا بأس، ففي نظر الناس الطبيعيين، هي المجنونة، والآن بعد أن جاء، صار بإمكانها على الأقل أن تتحدث معه بصدق لبضع جمل
“هل هذه الغرفة جيدة فعلًا؟”
امتلأت عينا الأميرة فجأة بحزن عميق. رفعت رأسها نحو الغرفة التي كانت فيها، وقالت بأسى:
“هه، وما الفائدة، هذه مجرد غرفة الأميرة، ولا تهتم بأي شيء يخصك كشخص، إنها موجودة فقط من أجل الأميرة”
“أنا، لقد اكتفيت من العيش هنا!”
لكن لو سي ظل كما هو، غير مبالٍ تمامًا بالحزن في نبرتها، ولا بالكلمات التي كانت بالنسبة لأي شخص طبيعي تحمل قدرًا كبيرًا من المعلومات
كل ما فعله أنه أومأ برأسه وقال:
“جيد أنك واعية إلى هذا الحد”
“بما أنك اكتفيت من العيش هنا، وبما أنك قلت ذلك بنفسك، فاجمعي أمتعتك وغادري بسرعة. أنا سأقيم هنا”
الأميرة:؟

تعليقات الفصل