الفصل 356 : رعب فرط الغضب، انقضاض
الفصل 356: رعب فرط الغضب، انقضاض
استمر زئير الغضب يتردد فوق الجزيرة، ومع أن الجزيرة كانت واسعة وخالية إلى هذا الحد، بدا صوته وكأنه يصنع صدى
وعندما دوى زئير “الخطيئة”، خيم الصمت على الجزيرة كلها، وأصبحت المعارك الكثيرة الجارية هادئة بشكل استثنائي
كان الأمر كزئير نمر في الجبال، يُسكت جميع الكائنات الحية
وبدا أن الجميع قد تأثروا بذلك الصوت، وارتجفت قلوبهم
ما معنى هذا؟
……
على الجانب الآخر، لو سي
عندما غطى الغضب عينيه بالكامل، وبدا دماغه وكأنه قد تجمد تمامًا، كما لو أن مقدارًا كبيرًا من الغراء قد صُب فيه، عرف لو سي أن الأمور على الأرجح ستسوء
كان هذا الإحساس القوي بفقدان السيطرة مقدمة واضحة لفرط التحميل
لكنه لم يكن مستعدًا إطلاقًا لفرط التحميل في هذا الوقت!
لكن تأثير مسمار سقوط الحاكم كان قويًا أكثر مما ينبغي، ولذلك وصل فرط تحميله من دون أي كبح على الإطلاق
وبعد فرط تحميل الغضب، استقر اللون الأخضر الفاتح على وجهه، ولم يعد يتغير عشوائيًا، بل ثبت على هذا الشكل الواحد
لكن على جسده، لم تكن العباءة الغامضة، التي تستطيع التغير كما تشاء، قد استقرت بعد
كان شكل ملابسه يتغير باستمرار، ويضيق، وفي النهاية بدأت تتمزق فعلًا! كأنها ملابس انفكت خياطتها
وخاصة عند الذراعين والساقين، انفجرت الملابس التي شكلتها العباءة الغامضة مباشرة، كاشفة العضلات المنتفخة تحتها، وكانت تشبه الصخور
وكان شكل تلك العضلات خاطئًا بشكل واضح، فاللحم تحت الجلد كان يتموج كما لو أن شيئًا ما على وشك أن ينفجر خارج جسده
وكأن قوة هائلة جدًا كانت مختومة داخل لحمه، وتحاول الآن أن تخترق هذا الغلاف
حتى جلده نفسه كان قد بدأ يُظهر شقوقًا دقيقة بالفعل!
لكن بسبب بنيته الجسدية القوية إلى حد مرعب، ضغطت على الأوعية الدموية بالقوة وشكلت إغلاقًا محكمًا، فلم يخرج أي دم
“هاه… هاه آه آه!”
كان يلهث بعنف من حنجرته، ويصدر باستمرار أصواتًا تشبه أصوات وحش جريح، وأصبح وجهه الأخضر الفاتح الآن أقرب إلى وجه قط ضخم
وكانت سمة الغضب أن قوته تزداد مع تصاعد الغضب
لكن الآن، كان خارج السيطرة إلى حد ما، إذ بدا غضبه بلا نهاية، بينما لم يعد جسده قادرًا على احتماله ببساطة
كانت إرادة لو سي نفسها تقاتل بجنون داخل عقله من أجل انتزاع السيطرة، فهو لم يرد أن يكون أول شخص في هذا العالم ينفجر بسبب قوته الزائدة عن الحد
أما عضو المتنورون الذي اندفع أمامه، فما إن التقت عيناه بذلك الوجه الأخضر الفاتح، حتى امتلأ رعبًا بالكامل، وتجمد في مكانه، ولم يجرؤ على التقدم خطوة أخرى
ذلك النوع من الهالة كان كافيًا لأن يشعر حتى محدود الذكاء بالخوف غريزيًا
لكن خلفه، كان هناك شخص آخر قد التف حول لو سي من الخلف، وظن أن هذه فرصة
فالصوت المرعب الصادر من الخصم، والممتزج وكأنه بالألم، جعله يعتقد أن الخصم ربما أصيب إصابة بالغة في هذه اللحظة
فالتقط مسمار سقوط الحاكم القريب، وتحمل تأثيره هو نفسه، ثم طعنه بقوة في صدر لو سي من الخلف!
لكن في لحظة واحدة، تشوش بصره
فالرجل الذي أمامه بدا وكأن له عينين في مؤخرة رأسه، إذ التوى فجأة ليواجهه مباشرة
ثم ظهر في ذهنه سؤال محير للغاية
——لمن تعود هذه الجثة المقطوعة الرأس التي أمامه؟
ولماذا ما تزال تمسك بذلك المسمار؟ ويبدو أيضًا أنها تدور باستمرار
ثم اختفى وعيه، من دون أي ألم
لقد كانت سرعة لو سي أسرع أصلًا من سرعة استجابة العصب البصري لدى الخصم، فقبل أن يتمكن الدماغ من إصدار أي رد فعل، انقسم الجسد كله إلى ثلاثة أجزاء!
أمسك بجسد خصمه وسحبه بعنف، فمزقه مباشرة!
لم تكن هناك أي مقاومة على الإطلاق، إذ كانت كل ليفة عضلية فيه تحتوي على قوة انفجارية
تناثر الدم القرمزي على قناعه، ولبّت رغبته المتعطشة للدماء قدرًا ما، وعندها فقط استقر عقله قليلًا
ثم التقط مسمار سقوط الحاكم القريب بلا مبالاة، ورماه بقوة كما لو كان رمحًا حادًا، مثل قوس قزح يخترق الشمس، وتحول إلى خط من الضوء وهو يندفع إلى الخلف
وووش!
اختُرق عضو المتنورين خلفه على الفور، ثم حملت القوة الهائلة جسده وطارت به إلى الخلف، ليرتطم مباشرة بالمبنى
بحركة واحدة فقط، قتل شخصين على الفور!
ضمن النطاق الذي غطاه مسمار سقوط الحاكم، تعرض هؤلاء الناس لإضعاف شديد، أما لو سي… فرغم أنه أُضعف هو أيضًا، فإن حالته المتطرفة أكثر مما ينبغي جعلت قدرته القتالية مرعبة بشكل استثنائي بدلًا من ذلك
ذهل الجميع
وركزت نظرات كثيرة شاردة على ذلك الشكل الملطخ بالدماء أمامهم، كما لو أنهم رأوا الجحيم
وبدأ شعور يسمى الخوف يظهر في قلوب الناس من دون وعي
أيمكن أن يكون… هل نحن داخل لعبة الجحيم الآن؟
كان وجهه الأخضر الفاتح الآن ملطخًا بالأحمر القاني من الدماء، ويحمل ابتسامة شرسة
مد يده اليمنى، وبدءًا من عنقه، أخذ يخمش ببطء إلى الأسفل
تمزق غطاؤه الخارجي مباشرة، كاشفًا خمس خدوش دموية طويلة امتدت من صدره إلى بطنه
“ها… ها… ها…..”
كان الشخص الواقف أمامهم ينهار نفسيًا بوضوح بشكل هائل، كما لو أنه لم يعد قادرًا على الاحتمال وبدأ يؤذي نفسه
وفي هذه اللحظة، تراجع الحياة المثالية، الذي كان يقول دائمًا إنه يريد مبارزة الخبراء، بحذر، وتألقت يداه بالضوء، واتخذ وضعية دفاعية
ارتجف فم صن، وأخذ نفسًا حادًا
“هسس… يبدو أن التعامل مع هذا سيكون صعبًا قليلًا…”
أما تشيو إيني، فقد بدأت ترتجف بلا توقف في هذه اللحظة، وكانت عيناها مثبتتين بقوة على حالة “الخطيئة”
فقد كان انطباعها عن حالته الحالية عميقًا للغاية، إذ إن ذلك القناع الأزرق في طوكيو جعلها تشعر آنذاك وكأنها في الجحيم
أما هذه المرة، فبدا الوضع أكثر رعبًا من ذلك حتى
ارتعش وجه التنين التاسع، وكان قد بدأ بالفعل في التراجع بجنون
ومن داخل سماعة أذنه، كان الشيخ الأكبر يطلب منه أن ينسحب بسرعة، لكن مثل هذه الكلمات لم يكن يحتاج أصلًا إلى الشيخ الأكبر ليقولها له!
فقد كان قد بدأ بالفعل بإخبار أعضاء مجموعة التنين أن يتراجعوا
بدا هذا الأخ وكأنه قد انفجر جنونًا، ومن مظهره، ربما حتى بضعة كيلوغرامات من المهدئات لن تجدي معه نفعًا كبيرًا
“هؤلاء الحمقى من المتنورين!” لعن التنين التاسع في قلبه
ظل جسد لو سي صامتًا لبضع ثوان، ثم اختفى فجأة من مكانه وانقض على شخص قريب منه
ومع بدء حركته، قام الجميع تقريبًا بالفعل نفسه — انفجار جماعي في التراجع!
وعلى جزيرة العشاق كلها، بدا الأمر وكأن قنبلة قد انفجرت، والجميع أخذوا يتفرقون في كل اتجاه
أما في المركز تمامًا، فقد أصبح ذلك الشكل، الذي يهاجم الصديق والعدو بلا تمييز، حاكم قتل لا يُقهر بالكامل، ولم يجرؤ أحد على تحدي سطوته
وفي السماء كلها، بدا وكأن هناك شبحًا أخضر فاتحًا يتحكم في هذا العالم
…….
في البحر، ومع فقدان لو سي السيطرة وانفجاره في الجنون، ارتجف الفارس الأسود، وكأنه توقف غريزيًا للحظة
“تبًّا… يبدو أن الأمور صارت غير صحيحة قليلًا، أليس كذلك”

تعليقات الفصل