الفصل 417 : طريقة غريبة في الرد، أراك مجددًا
الفصل 417: طريقة غريبة في الرد، أراك مجددًا
نظر لو سي إلى السهم فوق البحر، وأصبح تعبيره جادًا للحظة، ثم قال للفارس الأسود:
“آمل أن تستخدم روحك الساخرة في مكان آخر”
“لماذا أشعر أنك متوتر قليلًا؟” قال الفارس الأسود مازحًا
“أنا فقط متفاجئ قليلًا” قال لو سي
سهم واضح بهذا الشكل لتحديد الطريق لا يمكن أن يكون نوعًا من الصنعة العظمى، فلا بد أن أحدهم يبحث عنه
وهذا يعني أن هويته قد انكشفت بالفعل للشخص الذي يبحث عنه
ورغم أنه لم يعد خائفًا كثيرًا من انكشاف هويته بهذا الشكل، فإنه ظل يفضل تجنب المتاعب
لم يكن يعرف كم من الوقت نام، وكان من الطبيعي أن يتمكن أحد من الإحساس به خلال تلك الفترة
لكنه طوال ذلك الوقت لم يرتد قناعًا، ولم تكن عليه أي سمات لـ“الخطيئة”، وحتى الفارس الأسود حاول أن يبدو طبيعيًا قدر الإمكان، فقط بلونه الأسود
لكن إذا كانوا قد اكتشفوه فعلًا منذ ذلك الوقت، فلماذا لم يذهبوا مباشرة إلى الجزيرة ويطعنوه بينما كان نائمًا؟
ربما لأنه خاض معارك كثيرة جدًا، أصبحت طريقة لو سي في التفكير في المشكلات مباشرة جدًا الآن
“إذًا، ما رأيك؟ هل نتظاهر بأننا لم نر هذا؟”
“أوه، في النهاية نحن لا نعرف عمق الطرف الآخر، لذا فالاعتراف بالعجز ليس أمرًا كبيرًا” قال الفارس الأسود، وهو يدفعه إلى ذلك بوضوح مستمتعًا بالمشهد
“اصمت، اختف أولًا”
ومع ذلك، ربت لو سي على الفارس الأسود الذي تحته، فحوّله إلى كرة معدنية، ثم تحولت العباءة الغامضة على جسده لتشكل بدلة مقاومة للماء
بعد ذلك اندفع إلى البحر وبدأ يسبح
لقد قرر مع ذلك أن يبقي تحركاته محدودة، ففي النهاية هذه المرة تختلف عن خطف الزفاف السابق، ولم تكن هناك حاجة لإثارة ضجة كبيرة
لكن مع قدرته الجسدية الحالية، كان اندفاعه داخل الماء أشبه بطوربيد، ولذلك بدا المشهد ملفتًا جدًا
ولا يسع المرء إلا أن يقول إن اللعبة قد وصلت إلى هذه المرحلة، لذا فمن الطبيعي أن يظهر شخص غريب في البحر، أليس كذلك؟
تبع اتجاه السهم وسبح إلى الأمام، ولم يعرف كم ابتعد، إلى أن صادف شعابًا صخرية عندما أصبح بالكاد قادرًا على رؤية اليابسة
لم يكن فوقها شيء، لكنه شعر ببساطة أن لا بد من وجود شيء هناك
لم يتردد، واندفع نحو الشعاب
رشاش!
أمسك حافة الشعاب بيد واحدة، وبشد أصابعه رفع نفسه إلى الأعلى
وبعد أن ثبت جسده، نظر نحو موضع معين، فإذا بالهواء يلتوي وتظهر منه هيئة امرأة
كان في عيني المرأة شيء من الدهشة وهي تتفحص لو سي من أعلى إلى أسفل، ثم قالت:
“مثير للإعجاب، لا عجب أننا اضطررنا للمجيء خصيصًا لاصطحابك”
اضطررنا؟
من الذي أجبرهم؟
التقط لو سي هذه الكلمة بحساسية شديدة، وظهر خيط من نية القتل في عينيه، ثم سأل:
“من الذي طلب منكم البحث عني؟”
“هل تعرفين من أكون؟”
رمقته المرأة فورًا بنظرة ازدراء ثم أجابت:
“لماذا يبدو أنك تظن نفسك مهمًا إلى هذا الحد؟”
“ألست هنا أيضًا من أجل المقابلة؟ إذا كنت مستعدًا فلننطلق”
وبينما تقول ذلك وقفت المرأة
لو سي:؟
أي مقابلة؟
بدا الأمر مختلفًا عما ظنه، فقد كان يعتقد أن جهة مثل مجموعة التنين أو المتنورين قد استهدفته
اللهم صلِّ على محمد وعلى آله وصحبه وسلم ﷺ.
لكنه لم ينو كشف هذا سوء الفهم، واكتفى بالسير بصمت خلف المرأة
لم يكن هناك أي حديث بينهما وهما يتجهان إلى البحر
اكتشف لو سي أن المرأة أمامه على الأرجح تملك قدرة على التحكم بالماء، لأنه أثناء سيرهما تحت سطح البحر، تشكل ممر يشبه الأنبوب وامتد بعيدًا في المسافة
لم يكن فضوليًا بشأن ذلك، وبسبب ثقته بمهارته الحالية، دخل نطاق قدرتها دون أي تردد
…
بعد فترة من التسلل، أخذت المرأة لو سي، مستخدمة طريقة تمويه ذكية، إلى مدينة ساحلية
وعند انعطاف زاوية، ظهر الاثنان للعلن، وبدا كأنهما مجرد عابرين
أشارت المرأة إلى موقع مطعم للوسي، وخف تعبيرها قليلًا وهي تقول:
“اذهب”
“ربما سنصبح زملاء من الآن فصاعدًا”
“لا…” نظر لو سي إلى المكان أمامه، والذي لم يكن يبدو مكانًا يستطيع الناس العاديون تحمّل تكلفته، ثم سأل
“أذهب إلى أين؟”
ماذا كانت تقصد بالإشارة إلى مطعم فقط من دون أي شرح؟ هل كانت تروج له؟؟
“كيف يبدو أنك لا تعرف شيئًا؟”
بدت المرأة فجأة أكثر ريبة قليلًا
“أوه، صحيح، هذا مطعم لا يدخله إلا من يحمل دعوة، وخاصة الغرف الخاصة… هل تحمل بطاقة معك؟”
لو سي:…
لم يكن لديه أي فكرة عما تتحدث عنه
وعندما رأت أن الرجل أمامها يبدو فعلًا جاهلًا بكل شيء، شعرت المرأة بالحيرة فورًا، لكنها قررت ألا تقول المزيد، وقادته إلى المدخل
أظهرت لموظفي الاستقبال بطاقة مطبوعة بوضوح، لكنهم عندما رأوا المعلومات المكتوبة عليها أصبحوا أكثر احترامًا قليلًا
ثم أدخلت لو سي إلى الداخل
ورغم أن لو سي شعر أن طريقة الاستقبال هذه غريبة بعض الشيء، فإنه لم يسأل شيئًا، واكتفى بالسير خلفهم
ذلك الشعور غير المفهوم كان يشبه الدخول إلى اللعبة مرة أخرى واستكشاف الخريطة
وعندما وصلا أمام غرفة في طابق علوي، أشار موظف الاستقبال نحو الغرفة، ثم انسحب بصمت
رفع لو سي رأسه ونظر إلى الباب العتيق ذي اللون الرمادي المائل إلى الأخضر، وكانت على الباب لوحة الغرفة المكتوب عليها “يويجي”
وضع يده على مقبض الباب، ومرت في ذهنه احتمالات لا تحصى، مما جعله يشعر ببعض التوتر، لكنه في النهاية دفع الباب وفتحه
ما وقع عليه بصره كان غرفة بحجم مناسب، فيها نافذة زجاجية شبه شفافة تطل على منظر البحر، وعلى طاولة الاستقبال في الداخل جلست شخص يعرفها إلى حد ما
تجمد لو سي للحظة، وأراد غريزيًا أن يلمس القناع على وجهه، لكنه توقف
بدا أن ذلك لم يعد له معنى الآن، فإذا كان هناك شخص واحد في هذا العالم يستطيع التعرف عليه، فسيكون الشخص الجالس أمامه
كان لباس شيه آنتونغ اليوم مختلفًا بطبيعة الحال عما كانت ترتديه في المدرسة، وبدا في المجمل أكثر وقارًا، مع طابع داكن
لم يكن على وجهها سوى زينة خفيفة، ففتاة في عمرها كان لديها ما يكفي من نضارة الشباب ليدعم كل شيء، وكان الاختلاف الوحيد هو ظل العين الموضوع بعمق
بدت وكأنها العقل المدبر وراء منظمة غامضة ما
كانت تجلس على أحد جانبي الطاولة، وأمامها كأسان من النبيذ الأحمر، وتنبعث منها هالة نخبة أعمال
تجمد لو سي لبضع ثوان، ثم دخل إلى غرفة “يويجي”
“لقد وصلت؟”
رفعت شيه آنتونغ رأسها، وارتسمت ابتسامة على شفتيها وهي تقول
ثم امتلأت أذنا لو سي بصوت طنين، وبدأت عين عليمة مخفية تتضخم تدريجيًا، ثم طرقت جبين لو سي برفق
“سباحتك جيدة جدًا، لم أتوقع أنك تحب الرياضة إلى هذا الحد في العادة”

تعليقات الفصل