الفصل 591 : الناجي الوحيد، الحرب قد تكلمت
الفصل 591: الناجي الوحيد، الحرب قد تكلمت
لوح بالفأس، وتحطم الرأس
في النهاية، اتخذ الغطرسة الخيار الأكثر غطرسة
لقد تحرك مباشرة من دون أن يقول أي شيء مهم
حتى مبعوث الموت نفسه لم يستجب في الوقت المناسب. ففي تصوره، ما دام الموت قد حضر بنفسه، فمن المفترض على الأقل أن يجروا نقاشًا
من كان ليتوقع أن الغطرسة لا يمكن التنبؤ به إلى هذا الحد، وأنه سيباغته بالهجوم فجأة؟
لدرجة أنه في الثانية الأخيرة قبل مقتله، لم يكن لديه حتى الوقت ليستخدم آخر ما تبقى لديه من قوة ليرد الهجوم أو يقاوم
لقد قُتل فعلًا، تمامًا كما لو أنه أُعدم
ساد الصمت العالم كله، وذهل الجميع لدرجة أنهم لم يستطيعوا الكلام
ما داموا قد قرروا أصلًا التفاوض مع الموت، فلماذا يلجأ إلى ضربة قاتلة كهذه بمجرد أن يختلف معه قليلًا؟
وقفت شيه آنتونغ وفمها نصف مفتوح، ترمش بعينيها، إذ لم يخطر هذا الاحتمال ببالها أبدًا
كانت أسئلة لا حصر لها قد مرت في ذهنها قبل ذلك، وهي تفكر في المعلومات التي قد تحصل عليها من الموت
فهذا حاكم مكتمل القوة وواع بذاته، ومع وجود فرصة كهذه، فمن الطبيعي أن يحاول المرء استخراج مزيد من المعلومات التي لا تكون متاحة عادة
وفوق ذلك، كان لو سي هو من يمسك بزمام المبادرة، وما دام الموت قد خرج بنفسه واختار إنقاذ الناس، فسيكون التحكم بالموقف أسهل بطبيعة الحال
في نظرها، كان الموت أشبه بمنجم ذهب ينتظر من ينقبه، وكانت قد أعدت نفسها أصلًا لتتكلم وتحاول التحاور مع هذا الحاكم
لكنه فقط… قتله؟
وكانت أفكار الحياة المثالية في هذه اللحظة مشابهة لأفكارها، إذ نظر إلى “الخطيئة” بصدمة، وشعر أصلًا برغبة في شتمه
فرصة جيدة كهذه، وقد أضعتها؟
لكن سرعان ما اضطر إلى الاعتراف بأن تلك الضربة بالفأس أصابت قلبه فعلًا، وجعلته يشعر من دون إرادة برغبة في الهتاف
وأخيرًا فهم لماذا، حتى لو كان في “الخطيئة” ألف شيء يكرهه، فإنه يختار دائمًا الوقوف إلى جانبه
فهذه الشخصية التي لا تتراجع ولو بشعرة واحدة في القضايا الكبرى، كانت حقًا على ذوقه تمامًا
كان الأمر كما لو أنها تعوض شيئًا مفقودًا في قلبه
في هذا العالم، الناس الأذكياء كثيرون كحبات العشب على الأرض، وعدد هائل من الناس لا يفكر إلا في تعظيم المكاسب، بينما قلة قليلة فقط تتمسك بمبادئها
وقد شفرَت جيناته عددًا لا يحصى من “الأذكياء”، لكنه الآن فهم أنه مهما بلغ عدد الأذكياء في هذا العالم، فإن “الخطيئة” وحده في هذه اللحظة هو من يستطيع أن ينال اعتراف تلك الفأس
لا شيء يجوز أن يعارض إرادتي
“هذا صحيح” تنفس زفرة طويلة وقال بهدوء
“أي منفعة يمنحك إياها الحاكم، فهي بطبيعتها شيء لا يهتم به”
“لكن مهما بدت تافهة، فإن ما يريد الحاكم أن يأخذه منك هو الشيء الذي يرغبه حقًا”
تردد صوت الحياة المثالية في الهواء، وكأنه لا يبالي إطلاقًا بكرامة الموت، بل بدا وكأنه يبحث عن تفسير لأفعال “الخطيئة”
ولم يتكلم أحد، إذ ظل الجميع صامتين
وقف جيانغ يوان على الأرض، وكانت هيئته موحشة بعض الشيء. فعندما رأى ظهور هالة شبيهة بتلك التي دمرت عالمه، ثم رأى “تفاوضها” مع الغطرسة، شعر بشيء من الإحباط
لكن الآن، بعدما رأى الغطرسة يقطع المبعوث مباشرة، شعر بالصدمة والامتنان في آن واحد
كان جسده ضعيفًا، وبأسنان مطبقة، أراد أن يركع تجاه لو سي
لكن في هذه اللحظة، امتدت من خلفه يد قوية وأمسكت بعنقه، وكانت تحمل حرارة شديدة، ثم رفعته إلى الأعلى
وفي وقت لا يعرف متى، كان الشمس، ذلك الرجل شديد اللفت للنظر، قد هبط إلى الأرض مباشرة وظهر خلف جيانغ يوان
“هل ركبك بهذه الليونة؟ إنه لا يستحق أن تركع له!”
قراءة هذه النسخة خارج مَجَرَّة الرِّوايات قد تعني أن المحتوى خرج من بيته الأصلي دون إذن galaxynovels.com
دوّى صوت الشمس الصاخب، ثم أضاف:
“لا أحد يستحق ذلك، وهو في الحقيقة يقصد الشيء نفسه”
كانت اليد المشتعلة بالنار تدعم جسد جيانغ يوان الآن، وذلك الدفء الخفيف منح جيانغ يوان، الذي كان كقشرة فارغة في هذه اللحظة، شيئًا من السند
استدار جيانغ يوان إلى الخلف بذهول، ليكتشف أن هذا هو الخبير الذي خاض ضده أكثر المعارك طوال هذه اللعبة كلها
ألم يكن هذا الشخص عدوًا في العادة؟
“شـ… شكرًا؟”
تجاهله الشمس، وكانت عيناه المشتعلتان تمسحان العالم
“كان هذا المكان قد انتهى أصلًا، وقد عرفت ذلك منذ اللحظة التي دخلت فيها اللعبة”
“وبما أنك الناجي الوحيد المتبقي، فـ… على الأقل ينبغي لك أن تجد طريقة أكثر جدارة للموت”
“على أي حال، هل تريد الانضمام إلى جمعية السماء والأرض؟”
أضاف الشمس تلك الجملة الأخيرة في النهاية
“جمعية السماء والأرض؟ هل هذه… منظمة السيد المكرم؟” سأل جيانغ يوان بذهول
“تبًا، ابتعد بسرعة!” لوح الشمس بيده واستدار راحلًا
هو نفسه لم يعرف لماذا قال هاتين الجملتين لجيانغ يوان، وربما لأن وعيه الروحي المرتفع جدًا جعله يدرك مدى وحدة الشخص الذي ينجو وحده من عالم كامل
وفيما ظل الناس غارقين في الصدمة، عاجزين عن استعادة وعيهم لفترة طويلة، كانت فأس لو سي قد هبطت منذ عشرات الثواني الطويلة
أما الموت، فظل صامتًا، وكان ذلك الصمت يجعل العالم كله يشعر بضغط يشبه الغرق في أعماق البحر
لكن الغطرسة لم يكن ينوي أيضًا كسر هذا الصمت، بل استند إلى فأسه القتالية بيد واحدة، ونظر بهدوء إلى السماء
فالصمت امتياز من يقفون في مرتبة أعلى
وأخيرًا، تكلم الموت، وعاد صوته إلى السكون والهدوء، وكأن المبعوث الذي مات قبل قليل لم يكن ذا شأن إطلاقًا
وذلك المبعوث نفسه لم يكن ذا شأن أصلًا
لكن الآن، أصبح أمر واحد مؤكدًا سلفًا، ففي حملة اللعبة ضد “الخطيئة”، كان اللاعب “الخطيئة” هو المنتصر
“هل تعرف ما الذي فعلته؟”
“هل تعرف من الذي تتكلم معه؟”
أجاب الغطرسة
الموت: ……
لم تكن لديه أي رغبة في الرد على هذا التمرد، ولا حتى بإطلاق ضحكة باردة
كل ما كان يعلمه هو أن هذه اللعبة تتقدم بسرعة لم تكن في الحسبان، وأن الاضطراب يقترب
“جيد، آمل أن تحافظ على هذا إلى النهاية”
“سنلتقي مرة أخرى”
فضحك الغطرسة مباشرة عندما سمع هذا، ثم رد:
“الحرب قالت لي الكلام نفسه”
“لماذا لا يقرر كل منكما الفائز أولًا، ثم تأتيان لمقابلتي من جديد؟”
لم يتلق أي رد على صوته، إذ لم يعد الموت يرغب في البقاء هنا، فغادر هذا العالم
ثم…
بدأ العالم… ينهار!

تعليقات الفصل