تجاوز إلى المحتوى
محصن ضد الألم، وقلق لأن الشرير ليس منحرفا بما يكفي

الفصل 609 : تبدأ الفوضى، أنت شجاع

الفصل 609: تبدأ الفوضى، أنت شجاع

استمع لو سي إلى الفارس الأسود، فعادت عيناه إلى هدوئهما، ثم أومأ برأسه

“همم…”

“الحواريون…”

ضيّق عينيه قليلًا، وتجمهرت حوله نية قتل صلبة تكاد لا تُرى

ألم يعد من الممكن اعتبار هؤلاء أشخاصًا لا علاقة لهم به؟

لم يتحرك ضد تشونغ لي روي قبل قليل لأن مزاجه كان هادئًا فعلًا، بل على العكس، فمنذ أن أخبرته شيه آنتونغ بتخمينها وهو يشعر بانزعاج لا يعرف سببه

لقد كان ينتظر فقط، ينتظر تلك اللحظة بعد بضع ساعات حين تبدأ الفوضى، ليرى ما الذي ينوي هؤلاء فعله

وبما أن وجودهم نفسه كان سلاحًا صممته اللعبة، فمن المرجح جدًا أنهم وُجدوا للتعامل معه

إذًا… آمل أن تكونوا مستعدين

مر الوقت دقيقة بعد دقيقة، وكانت خطوات لو سي سريعة تقريبًا وهو يعبر بسرعة معظم شوارع هذا المجمع السكني

كان هدفه بسيطًا جدًا، التجول فقط، كانت عيناه تمسحان عددًا لا يحصى من الناس، وتتحسسان الهالة المحيطة بهم

لو كان يرتدي قناع الغضب في هذه اللحظة، فربما كان ذلك الحدس سيساعده في كل ما يريد فعله

لكنه لم يفعل ذلك الآن

لأن هيبة “الخطيئة” كانت قوية أكثر من اللازم، مثل ملك الشياطين الأشد بطشًا، تردع تلك الشياطين الصغيرة، لذلك هذه المرة سيتحرك بصفته “لو سي”

وأثناء سيره، صادف جيانغ يوان مرة واحدة

أوقفه جيانغ يوان فورًا وقال بسرعة:

“مهلًا يا صديقي، لقد وجدتك أخيرًا، طلب مني القائد شيه أن أتبعك”

“يبدو أن وصول اللعبة سيبدأ قريبًا جدًا، ماذا يجب أن أفعل؟”

كان جيانغ يوان ما يزال تائهًا وهو يمشي في هذا العالم، ويريد دائمًا أن يجد شخصًا يستطيع إرشاده

لكن لو سي الحالي لم يكن لديه وقت ليرعى أحدًا، فاكتفى برفع يده، وربت على كتف الطرف الآخر، وقال بجدية:

“لقد غادرت عالمًا آخر وجئت إلى هنا، وقد حان وقت الاعتماد على نفسك”

“اذهب واتبع قلبك، وافعل ما تظنه صوابًا، ليس عليك دائمًا أن تعتمد على أحكام الآخرين”

“أنت تنتمي إلى نفسك، ولا شيء آخر يملكك”

وبعد أن أنهى كلامه، غادر لو سي من دون أن يلتفت، مثل والد غير مسؤول، هدّأ طفله بكلمات سريعة ثم ركض لينشغل بأموره الخاصة

وترك جيانغ يوان واقفًا وحده في مكانه، يحدق في ظهره بذهول، وعيناه مشوشتان قليلًا

لماذا بدت كلمات هذا الشخص… شبيهة جدًا بكلام السيد المكرم؟

【الوقت المتبقي: 0:01:23….】

【….】

【انتهى الوقت! عالم مختاري الحكام يهبط!】

مع انتهاء العد التنازلي الأخير للعبة، أعلن صوت اللعبة بداية هذا النمط العالمي الخاص من الهبوط

إذا رأيت هذا الفصل بعيدًا عن مَـجَرّة الرِّوَايَات، فاعرف أن النسخة قد تكون غير أصلية.

في هذا الوقت، كان الليل قد حل، وغابت الشمس، وكانت السماء المعتمة تحمل نقاطًا متناثرة من ضوء النجوم

لكن الشوارع كانت ساطعة بالأنوار، بعض الناس كانوا يحملون معدات إضاءة، وآخرون جلسوا داخل السيارات وأضواؤها الأمامية مشتعلة، مثل حشود تستعد للهروب قبل نهاية العالم

بعض الناس أرادوا المشاركة في اللعبة، وبعضهم لم يرد التورط، وبعضهم لم يحسم بعد ما الذي ينوي فعله

لكن على الأقل، كان لا بد أن يبقى حق الاختيار ثابتًا في أيديهم هم، كان الجميع يراقب ما ستكون عليه حالة “انكماش المنطقة”

وفي اللحظة التي سقط فيها صوت اللعبة، حدث تمامًا كما قال الشيخ الأكبر، تغيّرت السماء

تبدل لون السماء في الأعلى فورًا، من السواد الحالك السابق إلى حالة غير حقيقية، كأنها مغطاة بستار من الألوان المختلفة

ولو نُظر إلى الأمر من الفضاء، لبدت الأرض الزرقاء في هذه اللحظة مغطاة بمناطق ملونة، وكل منطقة منها ستنكمش في النهاية إلى نقطة ضوء، لتصبح منطقة لعبة

“آه… لم يبق إلا ثلاث ساعات، ليس أمامكم وقت كثير”، تمتم لو سي لنفسه، بينما أخذت ملامحه تصبح أكثر جدية، فقد دخل بالفعل في حالة اللعبة

الآن بدأ تدفق كبير من الناس يتحرك، كأنه برنامج جرى إعداده مسبقًا

ومع انكماش المنطقة، كان بعض الناس يركضون إلى الخارج، وبعضهم يدخل إلى الداخل، وبعضهم يتردد ذهابًا وإيابًا

ولذلك، خلال وقت قصير، شُلّت حركة السير على الطرق بالكامل، ولم يعد من الممكن إدارتها أصلًا

كانت مجموعة التنين مستعدة جيدًا، فقد رفع عدد كبير من أفرادها لافتات مضيئة ترشد الاتجاهات، كما استمرت الإذاعات في الإعلان عن المواقع البارزة وإبلاغ الناس داخل المنطقة بمكان الحدود

لكن رغم ذلك، اندلعت الفوضى حتمًا، وبدأ كل شيء ينزلق إلى الاضطراب، وكان أفراد منظمة الحواريين في هذا الوقت مثل شياطين صغيرة خرجت من أبواب الجحيم، وبدأوا يثيرون المشكلات في كل مكان

اشتعلت النيران بشكل غامض في كل الجهات داخل المدينة، ولم تكن تحرق المباني فقط، بل كانت تحرق الخوف أيضًا في قلوب الناس

وبعد ذلك، بدأ الكرنفال، ففي قلوب الحواريين، وخلال هذه الساعات الثلاث، كانوا هم أبطال العالم، يحملون المهمة التي أسندتها إليهم اللعبة

ومع ازدياد فوضى المجمع السكني، ظهر أول حواري قفز إلى الواجهة من تلقاء نفسه

اندفع رجل ذو شعر مرتفع فجأة، وتمركز تمامًا عند حدود المنطقة المنكمشة، ثم صرخ في الحشد المتدفق أسفله:

“تبقت ثلاث ساعات! هذه الساعات الثلاث قد تكون آخر فرصة في حياتكم! فرصة لتصبحوا مختاري الحكام”

“انضموا إلى الحواريين، وكونوا أتباعًا للحكام، وكونوا بشرًا جددًا”

وأثناء كلامه، تكثف رمح طويل في يده، ثم قذفه نحو أحد أفراد مجموعة التنين الذي كان يُجلي المدنيين ويقنع الناس العاديين بعدم دخول المنطقة

“اللعبة هي مستقبل العالم الذي لا مفر منه، وكل من يقف ضدها لا يمكن مسامحته!”

كانت أفعاله مجنونة ومحرضة، وكانت قوته هو نفسه لا يستهان بها، فقد دفع هذا الرمح فرد مجموعة التنين إلى الخلف، وجعله ينزلق على الأرض عدة أمتار

“ادخلوا اللعبة، فالمستقبل هو…”

“إذًا، هل المهمة التي أعطتك إياها اللعبة هي أن تجعل مزيدًا من الناس يشاركون فيها؟” فجأة، قاطع صوت ذلك الحواري

رفع لو سي كميه وخرج من بين الحشد، ورغم أن مظهره لم يكن مميزًا، فإن هيبته في هذه اللحظة جعلته بارزًا وسط الجميع

تجمد الرجل ذو الشعر المرتفع للحظة، وحدق في هذا الشخص الذي ظهر فجأة، غير فاهم لماذا يعرف هذا القدر عن الحواريين، وكيف عرف أننا مختارو اللعبة

ولم يضيع أي وقت في الكلام، إذ ظهر رمح طويل آخر في يده، ثم ألقاه بكل قوته نحو لو سي مرة أخرى

وعندما رأى لو سي رأس الرمح الذي كان يكبر أمامه باستمرار، ارتفعت زاوية فمه بابتسامة ملتوية تكاد تكون مريضة

لقد مر وقت طويل منذ رأى شخصًا يملك مثل هذه الجرأة أمامه

التالي
609/615 99.0%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.