الفصل 620 : أول لاعب شطرنج يبدأ، مضيفًا قليلًا من الحماس إلى العالم
الفصل 620: أول لاعب شطرنج يبدأ، مضيفًا قليلًا من الحماس إلى العالم
في قاعة مقهى الإنترنت الفارغة، جلست شيه آنتونغ وحدها
كانت تعبث بالحاسوب أمامها بلا مبالاة، وتتصفح أحدث الأخبار
كان اتصال الإنترنت هنا قد انقطع منذ وقت طويل بطبيعة الحال، لكن كل المعلومات غير المتصلة كانت لا تزال قابلة للعرض، إلى أن انقطعت في اللحظة التي ثبتت فيها منطقة اللعبة هذه
كان القيام بعدة أمور في وقت واحد منذ زمن طويل قدرة معتادة لديها، وشيء اعتادت عليه، فهي لا تخصص سوى جزء صغير من طاقتها لمراقبة المعلومات
وهذا بحد ذاته كان حالتها المعتادة، مظهرها “السعيد والمبتهج”
ما دام هناك حاسوب أمامها، كان بإمكانها الدخول في هذه الحالة في أي وقت
لكن حتى الآن، ما زالت لم تحصل على بطاقة القدرة الخاصة تلك
“غريب، المتطلبات مرتفعة جدًا…”
انتشرت العين العليمة في كامل نطاق المدينة، لكن معظم انتباهها الآن كان مركزًا على الشهوة وحده
لم يكن هذا بسبب مشاعرها الشخصية بالكامل فحسب، مع أن المشاعر الشخصية كانت تشكل نسبة كبيرة بالفعل، بل لأنهما في معاركهما الطويلة طوّرا تفاهمًا ضمنيًا يصعب تفسيره
كانت تفهم جيدًا أنه في لعبة مستقبلها غير قابل للتوقع، فإن أول من يكسر الجمود سيكون دائمًا، وبلا شك، هو!
مهما كان القناع الذي يرتديه الطرف الآخر، فالأمر سيبقى نفسه، وحتى الكسل كان كذلك
لذلك، في المرحلة الأولى، كان اتباع زاوية نظره هو الأسلوب الأنسب
والآن، بينما لا يجرؤ أحد على إطلاق الطلقة الأولى، والجميع يحاولون حماية أنفسهم وينتظرون الآخرين ليتخذوا القرار، فهو بالتأكيد سيكون أول من يختار
وكما تبين، فقد كان الأمر كذلك فعلًا
“لكن إذا فعلت ذلك، ألن تُهدر بطاقة القدرة الخاصة تلك تمامًا؟”
نظرت شيه آنتونغ إلى ذلك النرجسي المنحرف على الشاشة وتمتمت مع نفسها
“يبدو أنك تعتقد أيضًا أن القدرة الخاصة لتلك البطاقة لا قيمة لها…”
منذ البداية، كانت قد حكمت بغريزتها أن البطاقة التي يُفترض الحصول عليها بعد “إظهار السعادة” عديمة الفائدة
كان معظم الناس يظنون أنها قد تكون المفتاح لكسر وضع السكان، لكن ما يتفق عليه معظم الناس يكون غالبًا خاطئًا!
إن التقليل الشديد من الدور الحاسم للقوة، وجعل قواعد اللعبة تبدو وكأنها تمنح الجميع فرصة، كان أكبر فخ فيها
لأنه في هذا العالم، لا يمكن أن توجد مساواة حقيقية في الفرص
وعدم اختبار القوة القتالية على الأرجح كان لأن مصمم اللعبة، الحارس، لم يعد يجرؤ على مواجهة لو سي مباشرة من ناحية القوة!
لقد هُزمت بالفعل ذروة القوة القتالية لدى الحواري على يد الغطرسة في اللعبة السابقة، وتحطم ذلك الموقف المتعالي
لكن من دون استخدام القوة، كان من الطبيعي أن توجد جوانب أخرى يمكن اختبارها، وهذا لا يعني أن الناس العاديين قد حصلوا على فرصة كبيرة
فعلى سبيل المثال، في رأيها الآن، يكمن مفتاح هذه اللعبة في مقدار قدرة المرء على التأثير في الآخرين والسيطرة عليهم
أن يتلاعب بالآخرين ليحقق أهدافه الخاصة
منذ بداية هذه اللعبة، أصبح الجميع قطع شطرنج، ومن يستطيع أن يكون لاعب الشطرنج لا بد أن يعتمد على قدرته الخاصة ليبرز
فعلى سبيل المثال، تجسد الشهوة الذي لم يظهر بعد، لا بد أن يكون أحد لاعبي الشطرنج، لأنه يكاد يكون قادرًا على تحفيز “الحب” في قلب كل شخص وحشده
وحتى ذلك الشعاع، كان يحتاج أصلًا إلى الحب حتى يتفعل
أما بين بقية الناس، فمن الذي يملك المؤهلات ليكون لاعبًا…
أسندت شيه آنتونغ ظهرها إلى الخلف وغاصت في الأريكة، وفي اللحظة نفسها انفجرت حاكم البيع الذاتي خلفها بصوت مدو، وانقلبت زجاجة مشروب في الهواء لتسقط بدقة في يدها
انفرجت شفتاها الحمراوان قليلًا، وكأنها تشاهد فيلمًا، وبدأت تستمتع بالحياة بهدوء، وعلى شفتيها ابتسامة خفيفة
“كل شيء في هذا العالم مجرد لعبة بين يديك، وأنت اللاعب الوحيد…”
“يا لها من غطرسة، لكن يبدو أنك تفهم جيدًا فعلًا”
كل كلمة قالها الشهوة على الشاشة دخلت أذنيها بالكامل، وجعلتها تحلل من دون وعي المعنى الأعمق في قلبه
تجاهل تمامًا “إظهار السعادة” في اللعبة، حسنًا، كان هذا سهل الفهم، وباختصار، هو لا يتبع القواعد أبدًا
ولكن، لماذا تعبث بمختلف الناس في أنحاء المدينة؟
“تجسد الشهوة لم يظهر بعد، وقد يكون أي شخص”
“هل تبحث عنه؟”
“أم أنك تفعل ذلك للتسلية فقط؟ إن كان الأمر كذلك فذلك ممتع حقًا…”
“متى تنوي أن تبدأ؟”
…
في الجهة الأخرى من اللعبة، وتحت مراقبة العين العليمة، ظل الشهوة يفعل ما يحلو له ويتعامل مع حياته كما لو كانت لعبة
بعد أن وبخ الحواري السابق بطريقة مهينة تقريبًا، استدار وغادر بلا أي دفاع، وكأن ظهره مكشوف تمامًا
لكن كما قال هو نفسه، ظل الطرف الآخر يفتقر إلى الشجاعة ليتحرك، وسمح له بالرحيل هكذا ببساطة
في المدينة الفارغة، وعلى الرغم من أن مواقع الجميع كانت متفرقة نسبيًا، فإن الشهوة ظل الأكثر لفتًا للأنظار في عيون الجميع
كانت البالونات المربوطة تحلق عاليًا في السماء، يرافقها صوت الدراجة النارية المرعب، معلنة وصوله أينما ذهب
وفي الفراغات بين المباني، كانت تلك البالونات التي تطير بجنون بمثابة مؤشر الاتجاه
كان جميع المشاركين يضعون ابتسامات على وجوههم، لكنهم كانوا يتلهفون للابتعاد عنه!
كان بعضهم يدفع عربات، بينما كان آخرون يهربون راكضين، خوفًا من أن يمسك بهم ذلك الشخص ويستجوبهم
مهما كان الهدف، فإن الأهم كان الابتعاد عنه!
والجدير بالذكر أنه خلال هذا الاستعراض الصاخب، كان الشهوة على أقرب تقدير لا يبعد سوى شارع واحد عن مقهى الإنترنت الذي كانت فيه شيه آنتونغ!
لكن أيا منهما لم يلتفت إلى الخلف، وكأن كليهما لم يشعر بوجود الآخر من البداية إلى النهاية
كانت إحداهما تدير ظهرها للباب وتنظر إلى الحاسوب، بينما كان الآخر يقود دراجته النارية بصورة استعراضية، ويلوح بمجموعة من البالونات، ويشغل الموسيقى من مكبر صوت أحضره من مكان لا يعرفه أحد
“كما ترى، أنا وصلت إلى هذه الحال بالفعل…” قال الشهوة فجأة بملل، وهو واقف فوق الفارس الأسود
“فلماذا لا يوجد حتى شخص واحد يحاول إطلاق سهم غادر، أو على الأقل يجرب حظه قليلًا…”
“المدينة التي أنا فيها لا ينبغي أن تكون هادئة ومملة إلى هذه الدرجة”
“وتسمي هذا هدوءًا يا أخي؟ لقد جلبت ضجيجًا هائلًا إلى هذه المدينة، وأفزعت هؤلاء الناس حتى كادوا يموتون” قال الفارس الأسود بلا كلام
“ما الذي تريد فعله بالضبط؟ في الحقيقة، في مقهى الإنترنت القريب من الطريق قبل قليل…”
“أنت تستطيع الطيران، صحيح؟!” قاطعه الشهوة فجأة
“حلّق! ولنضف قليلًا من الإثارة إلى هذا العالم الممل”
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مجرة الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

تعليقات الفصل