الفصل 629 : لو كان السيد هنا، لفأسه العظيم كان سيقطع رأسك
الفصل 629: لو كان السيد هنا، لفأسه العظيم كان سيقطع رأسك
نظر جيانغ يوان إلى لوحة اللعبة التي ما زالت غير مألوفة له وقال من دون أي إخفاء:
“العاشق الأزرق”
انكمشت الشبكة السماوية فورًا، والتفت خيوط غير مرئية حول جيانغ يوان، وأحاطت به كما لو أنها تحاول تشريح أفكاره الداخلية والتأكد مما إذا كان يقول الحقيقة
رغم أن الطرف الآخر بدا ساذجًا تمامًا، فإن هذا كان لا يزال تصرف شيه آنتونغ المعتاد
لكن في اللحظة التي كانت فيها الشبكة السماوية على وشك أن تكمل انكماشها، ارتجف جيانغ يوان، وانبعث من جسده طيف أزرق
ثم تحول إلى درع أزرق شفاف، غلّف جسده كله وعزل الشبكة السماوية غير المرئية خارجه
“هذه قدرتك، أليس كذلك؟”
قال جيانغ يوان بنبرة هادئة
“نظام مراقبة يغطي مدينة كاملة؟ لكن لا تستخدميه علي، فأنا أستطيع الإحساس به”
“لو لم أرد أن أخبرك، لاخترت الرفض مباشرة، لا الكذب”
وأثناء كلامه، عقد جيانغ يوان حاجبيه وهو يشعر بخيوط الطاقة الخافتة التي يصعب الإمساك بها على جسده
يا لها من قدرة مزعجة… هل تبدو كل تحركاتها بهذه الخباثة؟
“ههه، افعل ما تشاء، يبدو أن قوتك ليست سيئة، وآمل أن تكون مفيدًا بعض الشيء”
جيانغ يوان:…
“لكن من السهل معرفة هويتك، أما ذلك الرجل الذي يرتدي قناعًا أرجوانيًا فمن الصعب جدًا فهمه”
“تأملين أن تستخدمني للتعامل معه؟” كانت طريقة كلام جيانغ يوان لا تزال مباشرة إلى هذا الحد، من دون أي تظاهر
“بالطبع، لقد تحدثت كل هذا الوقت، فلا تقل إنك لم تفهم إلا الآن” قالت شيه آنتونغ مباشرة
“لكن قدرته مخادعة إلى أقصى حد، انتبه حتى لا يجرفك من النظرة الأولى”
“انتظري، أنا لم أوافق بعد…”
شعر جيانغ يوان أن الطرف الآخر بدأ فجأة يتحدث مع نفسه، وكان ذلك الإحساس بأنه يُدفع في اتجاه لا يريده مزعجًا جدًا، وجعل قلبه يضطرب ويضيق
وفي هذه اللحظة، وقع تغير مفاجئ
اجتاح ضباب وردي فضاء منطقة اللعبة كلها في لحظة واحدة، ومن منظور عالٍ بدا الأمر كما لو أن شيئًا انفجر في الموقع المركزي
اندفعت الموجة الوردية كأنها ستبتلع كل شيء، حتى إن الشهوة في السماء أبعد نظره قليلًا
“همم، أخيرًا حدث بعض التغير… يبدو أن الأمر ممتع نوعًا ما”
وبإدراكه الحاد، استطاع أن يشعر بأن تأثير تلك الطاقة الوردية يشبه إلى حد ما قدرته هو، فكلاهما يتحكم في مشاعر الناس
ورغم أنه أدرك أن الأرجح أن الشهوة لم يعد قادرًا على التماسك أخيرًا، فإن القناع الأرجواني حافظ على مظهر متعال، بل وبدا كأنه ينتظر ما سيأتي
رفع يده ولمس قناعه بخفة وهو يتمتم لنفسه:
“كان ينبغي أن يبدأ هذا منذ وقت طويل، ما هذا البطء، وكيف يفترض بي أن أصل إلى فرط التحميل؟”
“قل لي، هل لأنني كامل أكثر من اللازم حقًا، ولا توجد مساحة كبيرة لزيادة قوتي، لذلك لا أشعر بفرط التحميل إطلاقًا؟”
كان الفارس الأسود صامتًا تحته منذ وقت طويل، لكنه تكلم أخيرًا عندما سمع هذا:
“هل تسألني أنا؟”
“أنا فعلًا لا أعرف كيف يمكن لحالتك الحالية أن تتحسن أكثر من هذا…”
وفي الأسفل، ومع الانفجار اللحظي لقوة الشهوة، انحنى جيانغ يوان فورًا، واتخذ وضعية قتالية دفاعية، ورفع ذراعيه أمامه
لكن قوته المتدفقة لم يكن لها أي أثر، فقد اجتاحه الضوء الوردي متجاوزًا دفاعه بالكامل
وفي الثانية التالية، وجد نفسه سليمًا من دون أذى، فشعر بشيء من الدهشة
لكن موجة من المشاعر اندفعت في قلبه، ومعها إحساس غريب بالوهن
فزع جيانغ يوان بشدة، إذ لم يعرف ما هذه القوة التي تستطيع أن تذيب روح القتال مباشرة، ولا يمكن للإرادة أن تصدها أصلًا
لم يكن يعرف أن ذلك كان الحب، فهو نفسه لم يختبر شيئًا كهذا من قبل
في ذلك الماضي المدمر، وفي السن الذي كان على وشك أن يبلغ فيه النضج الجسدي، كان قد ألقى بنفسه بالفعل في مهمة إنقاذ العالم، ولم يكن لديه أي وقت لمثل هذه الأمور
“ما هذا…؟” سأل بسرعة على نحو غريزي، لكنه لم يتلق إلا صوت شيه آنتونغ غير المسؤول على الإطلاق:
“هذا شأنك، تذكّر فقط من الشخص الذي عليك التعامل معه اليوم”
ثم انقطع التواصل
وفي مقهى الإنترنت، وقفت شيه آنتونغ بحسم، وهي تهدئ مشاعرها ولا تسمح للشهوة المتدفقة بأن تحطم عقلها
“هي فعلًا لم تستطع التحمل، أليس كذلك؟ يا لها من مصادفة، لقد انتهيت لتوي من التحرك مع جيانغ يوان…”
كانت تعرف أنه بعد أن خرب لو سي خطة الشهوة بهذه الجرأة، فلا بد أنه سينفجر
لذلك لم تكن بحاجة إلى الاستمرار في الجلوس هناك
“مرحبًا؟ مرحبًا!” صاح جيانغ يوان مرتين بصوت عال، لكن لم يصله أي رد، ومع صرير أسنانه اكتشف أنه صار فعلًا مثل ذبابة بلا اتجاه الآن
وعندما نظر حوله، رأى أن الجميع قد سقطوا في حالة من الغياب عن الوعي والاندفاع العاطفي
أما الحشد الذي كان مضطرب المشاعر ومغسول العقل أصلًا، فقد بدا الآن وكأنه تعرض لغسل جديد على يد قوة أخرى أشد، وصارت عيونهم كلها مملوءة بشرود غريب
وبدا الجميع كأنهم غارقون في أوهامهم الخاصة، وفي الوقت نفسه تفعّلت قدرتهم على إطلاق أشعة الشهوة بالكامل، من دون أي صعوبة على الإطلاق
وفي السماء، انفجر الشهوة ضاحكًا عندما رأى هذا المشهد، وشعر أنه لا بد أن يزيد النار اشتعالًا، فلا يمكنه أن يترك الشهوة يحقق كل أهدافه بهذه السهولة
بغض النظر عن ماهية تلك الأهداف
ولذلك، هذه المرة لم يستخدم اعترافات رجل محبط، بل أطلق قوة الشهوة بالكامل، وبثها إلى الجميع، فوضى المشاعر
لم يكن ينوي استخدام المشاعر السلبية لمعادلة ذلك الإحساس بالمحبة، بل فكر في طرق أكثر إثارة للتسلية
فبعض الناس عانقوا شجرة كبيرة في الشارع، وبدت على وجوههم ملامح غارقة في الشرود، وهم يلتصقون بجذعها ويتمسكون بها بحماقة
وبعضهم راح ينظر إلى انعكاسه على الزجاج، ويردد مقاطع اعتراف شاعرية
وبعضهم بدأ يخلع ملابسه مباشرة، من دون أن يعرف أحد ما الذي يريد فعله
لقد تضخم الحب داخل الجميع إلى الحد الأقصى، لكن الشهوة لوّاه وشوّهه، فصار الناس يتعلقون بأشياء غريبة شتى
ولبرهة، انطلقت الأشعة الوردية بعشوائية بين الشوارع، من دون أي تصويب على الإطلاق، وبعضها انطلق إلى السماء فأصاب الفارس الأسود
تضاعفت الفوضى مقارنة بالسابق، وجعل هذا الجو المرعب المتخم بالاندفاع العاطفي هذا المكان يبدو كأنه فردوس بشري لم يبق فيه سوى الحب
لكن في عيون من ما زالوا محتفظين بصفائهم، لم يكن كل هذا جميلًا، بل كان في الحقيقة أشبه بشكل آخر من الجحيم البشري
راقب جيانغ يوان كل ما أمامه، وبدأ تنفسه يثقل تدريجيًا، فيما انقبضت قبضتاه بقوة
هذا المشهد حرّك الصدمة المدفونة في قلبه، وكشف ندوبًا كان قد نسيها بوضوح
لقد فقد الجميع عقولهم، وتم التحكم بهم، وانتُزعت منهم كل إرادة حرة، وصاروا مثل دمى يجري العبث بها
وفجأة رفع رأسه، وثبتت عيناه على “الخطيئة” في السماء
فليستخدمه كما يشاء إذًا…
لو كان السيد هنا، لفأسه العظيم كان سيشق رأسك عن كتفيك

تعليقات الفصل