تجاوز إلى المحتوى
محصن ضد الألم، وقلق لأن الشرير ليس منحرفا بما يكفي

الفصل 656 : الشيخ الأكبر، ني جيوتيان

الفصل 656: الشيخ الأكبر، ني جيوتيان

“هل تهمس؟”

“……”

ضيّق الشيخ الأكبر عينيه وهو ينظر إلى السماء، فقد كان الليل على وشك الانتهاء، وبدأ ضوء الفجر يظهر عند الأفق

وبدا أن عينيه تخترقان ذلك الخيط من نور الصباح، لترى ما وراء السماء، وفي كل زاوية خفية من الكون

“غريب قليلًا… هل بدأت قواعدك تختل من جديد؟”

“يبدو أن ذلك الطفل قد جلب لك…”

“ربما لا ينبغي أن يُدعى طفلًا”

“لا أذكر أنني رأيته من قبل… لكن ذلك كان فقط قبل”

“ما بعد هو ما قبل…”

تكلم الشيخ الأكبر بسرعة شديدة، وهو يتمتم بأشياء غريبة بلا توقف، وكان كثير من كلماته عاجزًا عن أن يتماسك في جمل مفهومة

وكأنه كان يقاطع نفسه بنفسه، فأحيانًا يتوقف في منتصف الجملة ليبدأ أخرى جديدة مباشرة، ثم يتعثر فيها

لم يكن لديه سوى فم واحد، لكن ذلك الفم بدا في هذه اللحظة مشغولًا جدًا…

عقد حاجبيه، وفرك صدغيه، وأغلق عينيه، وفي الوقت نفسه أغلق فمه أيضًا

“آه”

وبعد تنهيدة طويلة، فتح عينيه ببطء وهبط إلى الأرض

ولوّح بيده بلا مبالاة، فانفجرت من كفه قوة سحب قوية، وجذبت ذلك الرجل الملقى على الأرض ككلب ميت إلى يده

طقطقة!

قبضت يد تشبه كماشة فولاذية بقوة على عنق شكل بشري، ورفعته في يده

“يا شيخ أكبر، أما بالنسبة إلى الجثة…”

تقدم أحد أفراد مجموعة التنين من جانبه، وتكلم بنبرة مترددة قليلًا

لكن الشيخ الأكبر رفع يده، مشيرًا له بألا يواصل الكلام

ثم، وهو يقبض على عنق المبعوث العظيم الميت أصلًا، لمع الضوء في كفه

وبعد بضع ثوان، بدا أن المبعوث العظيم، الذي كان ميتًا بوضوح، قد عاد للحياة فجأة، وبدأ يصارع بعنف

خرج شبح ببطء من الجثة، وكان يصارع بشراسة، وينظر إلى الشيخ الأكبر أمامه

“ني جيوتيان!”

“أيها الوحش… العنيد!”

“إذًا ما زلت تتذكرني”، قال الشيخ الأكبر بهدوء، بينما لم تتوقف يده عن فعلها

أما أفراد مجموعة التنين من حوله، فقد أصيبوا جميعًا بالذهول، فكانت هذه أول مرة ينادي فيها أحد الشيخ الأكبر باسمه الحقيقي مباشرة، وفي الواقع، حتى هم أنفسهم لم يكونوا يعرفون ما اسم الشيخ الأكبر أصلًا

“شكرًا لأنك ما زلت تتذكر اسمي، فلننسجم جيدًا من الآن فصاعدًا…”

وبينما كان يقول ذلك، فتح ني جيوتيان فمه، فتبدد “الروح” الخاصة للمبعوث العظيم التي كان يمسكها في يده مباشرة، وتحولت إلى خيوط هواء اندفعت إلى فتحاته السبع

“ماذا تفعل! أنت تبحث عن الموت!”

“حتى الآن، ما زلت تفعل هذا!”

“آه!!!!”

في البداية، لعنت الروح بصوت عال، وهي تشتم الشيخ الأكبر أمامها بشراسة، لكن بعد ذلك بسرعة كبيرة بدأت تصرخ بجنون

وكأنها كانت تعاني ألمًا هائلًا

“أعتذر، تحمّل الأمر، سنكون جميعًا في الجانب نفسه من الآن فصاعدًا”

قال ني جيوتيان ذلك ببرود، لكن تعبيره في الواقع كان أيضًا مليئًا بالألم والالتواء، وحده صوته ظل هادئًا جدًا

وبعد لحظة، هدأ كل شيء أخيرًا، فقد ابتلع كل تيار الهواء الذي أمامه

ولم يبق شيء

ترنح قليلًا، ثم بصق فجأة فمًا من الدم

وشاخ وجهه الذي كان فتيًا في الأصل على الفور، وعاد جسده إلى هيئة شمعة ترتجف في مهب الريح

ثم ارتدى الرداء الأسود ذي الغطاء من جديد، وأخفى مظهره الذي كان حتى هو نفسه يجد صعوبة في تقبله داخل الظلام

وكان من الجدير بالملاحظة أن الكرات الأربع والعشرين التي كانت تحيط به قد صارت الآن خمسًا وعشرين

“كحة!”

سعل بعنف مرة أخرى، ولم يعد قادرًا حتى على الوقوف مستقيمًا، فسقط على ركبة واحدة

“يا شيخ أكبر…”

تقدم أفراد مجموعة التنين المحيطون به ببطء، راغبين في مساعدته على النهوض

كان المشهد الذي حدث قبل قليل غريبًا فعلًا، لكن امتلاك الشيخ الأكبر لأي قدرة لم يكن أمرًا يدعو للعجب، وكل ما كان يهمهم هو حالته الصحية

لكن في الثانية التالية، وقف الشيخ الأكبر من جديد، ولوح بيده قليلًا، فأصبح الأشخاص القريبون منه مرتبكين في الحال

“أعتذر…”

“هذه الأشياء القذرة التي لا تُحتمل، دعوني أكون الوحيد الذي يلمحها”

“أصحاب الرؤى تكون نهايتهم سيئة دائمًا”

وبعد أن تمتم لنفسه بهدوء، أغلق فمه وانتظر حتى يستعيد من حوله وعيهم

ترنح أفراد مجموعة التنين، ثم نظروا إلى الشيخ الأكبر مرة أخرى وقالوا بدهشة

“يا شيخ أكبر؟ هل أنت هنا؟”

“هل إصاباتك خطيرة؟ هل تحتاج إلى علاج فوري؟”

“لا شيء، لندخل في صلب الموضوع”، لوح ني جيوتيان بيده، وعاد صوته إلى هيئة الشيخ العجوز من جديد

“أوه، حاليًا، تجري أعمال شغب في مناطق متعددة حول العالم، وتأثير نزول اللعبة لا يقل عن وباء عالمي مفاجئ”

“أما داخل المناطق المحلية، فبسبب التحذيرات المسبقة، فالوضع مستقر نسبيًا، لكنه مستقر نسبيًا فقط، ومعظم مناطق اللعبة قد انتهت أيضًا حتى الآن”

“جيد، يمكنكم أن ترفعوا لي التفاصيل المحددة لاحقًا، أما الآن فالنقاط الأساسية أولًا”، سعل الشيخ الأكبر وقال ببرود

“كيف هو وضع ‘الخطيئة’؟”

“اللعبة التي كان فيها ضمت جيانغ يوان، المصنف الخامس عالميًا، والآنسة بلانك”، أجاب عضو مجموعة التنين بسرعة

“موقف جيانغ يوان كان دائمًا غير واضح، أما بلانك فقد… كانت دائمًا معادية له”

“لكن الآن انتهت اللعبة، وقد أُصيب الاثنان، لكنهما ما زالا على قيد الحياة، كما أنهما اختيرا متحدثين باسم الحكام”

“معادية…” كرر الشيخ الأكبر كلمة واحدة، وكانت مشاعره مستقرة على نحو لافت

ثم، وفي اللحظة التالية، ارتجف جسده فجأة، وبدا أن عينيه تحت الرداء الأسود قد اتسعتا

“ماذا قلت للتو؟ تم اختيار شخصين؟”

“هل اختير ‘الخطيئة’ أيضًا؟!”

نادرًا ما رأى أفراد مجموعة التنين الشيخ الأكبر يفقد اتزانه بهذه الصورة، فقالوا بتردد

“نعم… نعم”

أما بالنسبة إليهم، فقد كان اختيار ‘الخطيئة’ النتيجة الأكثر منطقية من ناحية القوة، إلا أن موقف اللعبة في هذا الأمر بدا متوددًا أكثر من اللازم

لكن ما كان يفكر فيه ني جيوتيان لم يكن بهذه البساطة بوضوح

حافظ على تلك النظرة المباشرة، وظل يحدق في عضو مجموعة التنين أمامه حتى شعر الطرف الآخر وكأن تلك النظرة تسلخه حيًا

وبعد أن استمر على هذا الحال عشرات الثواني، بدا وكأنه تقبل الحقيقة أخيرًا، وخرج من تحت الرداء الأسود صوت لا يليق به على الإطلاق

“هاه؟”

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

مجرة الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

التالي
656/660 99.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.