الفصل 125 : ثعبان الرعد الكهربائي، صدع العالم
الفصل 125: ثعبان الرعد الكهربائي، صدع العالم
في الساعة 4 مساءً، داخل قاعة المطالعة، كان تشين تشو يقلب بهدوء المجلد الخامس من موسوعة الوحوش المتحولة
في السنوات الأخيرة، ظهرت على مستوى العالم أعداد هائلة من الكائنات المتحولة، وكانت متفاوتة في القوة، وبعضها أمكن تدجينه وتربيته تمامًا مثل الخنازير والأغنام في الماضي
ومن أكبر أنواع تربية الوحوش المتحولة حاليًا خنزير الجبل الزغبي، الذي تحور من خنزير الجبل الأسود القديم
بعد التحول، ازداد حجم هذا الكائن عدة مرات، وعادة يصل وزن البالغ منه إلى طنين، ما يمنحه إنتاجًا مرتفعًا من اللحم، كما أنه لا يحتاج إلا إلى العلف والنباتات ليعيش
وبالطبع، حتى لو كان كائنًا بهذا الحجم ليس متعطشًا للدماء أو عنيفًا بطبيعته، فإن نوبة غضب بسيطة منه قد تطلق قوة مرعبة، مما يجعله خارج سيطرة الناس العاديين
ولهذا، فإن شركات التربية واسعة النطاق تستأجر عادة عشرات القمم الجبلية، وتوظف مزارعين روحيين في مستوى السماء الثانية أو السماوات الثلاث لإدارته
وكان هذا أيضًا أحد المصائر التي تنتظر المزارعين الروحيين العاديين الذين يفتقرون إلى شجاعة القتال، وتكون موهبتهم في الزراعة الروحية متوسطة، ولا يبلغون عند تخرجهم من الثانوية سوى مستوى السماء الثانية
وبالطبع، لم يكن ممكنًا أن يصبح تشين تشو مربيًا
لقد كان يطالع بيانات هذه الوحوش المتحولة العادية ليبحث عن أهداف لتطور نسخته الرابع
وعلى الرغم من أن وحش الدرع السيفي اللهبي كان يمتلك بالفعل موهبة من نوع “الطاقة”، فإن قدرته اللهبية كانت ضعيفة الأثر عمومًا داخل البحر، كما أن فتكها الانفجاري لم يكن قويًا جدًا
ثم من الذي سيشتكي من كثرة القدرات؟
كان تشين تشو شديد الحذر بخصوص قدرة الامتصاص الخاصة بالتطور الرابع للنسخة، لأن هذا الأمر يرتبط بالقوة القتالية لوحش الدرع السيفي اللهبي بين الوحوش المتحولة من الرتبة نفسها في المستقبل
فالوحوش المتحولة القادرة على التطور إلى الرتبة 7 أو أعلى كلها شديدة القوة، وتمتلك على الأقل موهبتين أو أكثر
وبينما كان تشين تشو يقرأ بهدوء، ظهرت داخل جسده حرارة من العدم، واستمرت بالاندماج فيه وتقوية جسده المادي
في وقت سابق، كان وحش الدرع السيفي اللهبي قد تدرب لنصف يوم، وبعد أن حقق بعض التقدم خرج للصيد، أما الحرارة التي كانت تسري الآن في جسده فهي التغذية الراجعة الناتجة عن نمو الوحش المتحول
شعر تشين تشو أن هذه الصلة يجب أن تكون مرتبطة بروحه وروح نسخته
فباعتبار أن “الروحين” خرجتا من المصدر نفسه، فإن تشين تشو ونسخته، مهما ابتعدت المسافة بينهما، يظلان متزامنين في الوعي والمنظور من دون أي تأخير
وكأن هناك نقطة مطوية بينهما تشوه الزمن والمكان
أما طاقة “التطور” التي تظهر من العدم في جسده، فهي تتدفق عبر “القناة، النقطة المطوية” في الصلة الروحية بينهما
وهذا يفسر أيضًا سبب إمكان حدوث التقوية المتزامنة
كما يفسر لماذا لا يمكن لجانبي الجسد الرئيسي والنسخة مشاركة تقنية الزراعة الروحية الخاصة بالجسد الرئيسي أو مواهب النسخة، لأن تلك القناة لا تستطيع تمرير سوى طاقة التطور
وبالطبع، كانت هذه كلها مجرد استنتاجات شخصية من تشين تشو، لأن حتى صفحة خصائصه لم تتضمن ملاحظات مفصلة عن موهبة روحه
وفجأة توقفت نظرة تشين تشو، واستقرت على الصفحة التي بين يديه
ثعبان رعد الضوء الكهربائي، وحش متحول شائع من الرتبة 1 أو 2، ويبلغ أقصى طول معروف له حاليًا سبعة أمتار، وبسماكة تقارب نصف متر، ويُشتبه في أنه تحور من ثعبان البحر الكهربائي بنمط الرعد في العصر القديم
وقد عُثر عليه في بعض الجداول الجبلية والأنهار داخل سلسلة جبال تشانغباي، وهو قادر على إطلاق برق قوي في لحظة، كما أن مستوى تهديده داخل الماء لا يقل عن مستوى وحش متحول عادي من الرتبة 3
“سلسلة جبال تشانغباي، إذًا”
فكر تشين تشو وسجل المكان الذي عُثر فيه على هذا الوحش المتحول، فقد تذكر أن إحدى نقاط مهمة التمشيط بعد رأس السنة كانت تشمل سلسلة جبال تشانغباي
والآن، بعد إضافة ثعبان رعد الضوء الكهربائي، صار تشين تشو قد حدد مؤقتًا أربعة أهداف
أما الأهداف الثلاثة الأخرى فهي الوحش المتحول من الرتبة 3، بايثون الجليد المتحول ثنائي الرأس، الذي يمتلك قدرات جليدية، والوحش المتحول من الرتبة 3، الثعلب الأبيض الشبح، الذي يملك قدرة جعل ذيله شبه شفاف وغير ملموس
وإضافة إلى ذلك، هناك أيضًا الوحش المتحول من الرتبة 3، دب الأرض الأسود العظيم، الذي يمتلك موهبة تشويه الجاذبية ضمن مدى بضعة أمتار حوله لتشكيل مجال قوة
وهي تمثل على التوالي الجليد، والتلاشي، والبرق، والجاذبية
وبالطبع، وبسبب رتبتها، فإن قدرات هذه الوحوش المتحولة ليست قوية جدًا، لكن ذلك لم يكن مهمًا بالنسبة إلى تشين تشو
فما يهتم به هو خصائص هذه القدرات
ما دام وحش الدرع السيفي اللهبي يلتهم هذه القدرات ويكتسبها، ثم يحولها إلى مواهب، فسيكون قادرًا لاحقًا على رفعها إلى مستوى مرعب عبر تقوية الخصائص
الأوقات المزدحمة تمر دائمًا بسرعة، وعلى الرغم من أن المدرسة كانت في عطلة شتوية، فإن أيام تشين تشو كانت ممتلئة جدًا
فكل يوم كان يقضيه إما في الزراعة الروحية أو في دراسة المعلومات، بينما كانت روحه المنقسمة تتحكم في وحش الدرع السيفي اللهبي لصيد الكائنات المتحولة، وكانت قوة جسده الرئيسي ونسخته تنموان بثبات
وفي ظل هذه الظروف، مرت بضعة أيام في غمضة عين
في الساعة 5 مساءً، ومع رنين الجرس العذب، رفعت لو في رأسها من اندماجها في معاني الكتب المكرمة المقابلة له وتنهدت قائلة: “مر يوم آخر”
“صحيح” أومأ تشين تشو برأسه
رفعت الفتاة خصلة من شعرها إلى خلف أذنها وقالت بنبرة هادئة: “أشعر أنه منذ عدنا، أصبحت حالتي الذهنية كلها أكثر كسلًا”
“هذا طبيعي، فهذه ليست كوريا الفوضوية بعد كل شيء، ولسنا بحاجة إلى أن نظل متوترين كل يوم”
وأثناء الحديث، وقف الاثنان معًا، وأعادا الكتب المستعارة إلى أماكنها الأصلية، ثم ركبا المصعد إلى خارج مبنى التدريس مع بضعة طلاب آخرين كانوا يقرؤون أيضًا
وأثناء سيرهما داخل الحرم، لاحظ تشين تشو أنه من دون أن يشعر، كانت أغصان الأشجار على جانب الطريق وأعمدة الإنارة قد زُينت بالفوانيس الحمراء والأضواء الملونة، فامتلأ الجو بإحساس احتفالي
قالت لو في بنبرة تحمل بعض التطلع: “لم يبقَ على رأس السنة سوى سبعة أيام، وسمعت أنه من ليلة رأس السنة حتى اليوم الخامس عشر من الشهر القمري الأول، سيقام معرض فوانيس على طول نهر وو”
“وإضافة إلى ذلك، ففي ليلة الثامن والعشرين قبل رأس السنة، سيكون هناك عرض ألعاب نارية ضخم، وستشارك فيه شركات ألعاب نارية من كثير من المدن المحيطة، وسيكون جميلًا جدًا”
وبعد أن قالت ذلك، التفتت لتنظر إلى تشين تشو، وكانت عيناها اللامعتان تبرقان قليلًا
فهم تشين تشو قصدها، ولم يستطع إلا أن يضحك قائلًا: “أتساءل إن كان معرض الفوانيس هذا العام سيكون جيدًا، هل نذهب معًا في ذلك الوقت؟”
ظهرت ابتسامة في عيني الفتاة، وأومأت برأسها برفق: “حسنًا، ويمكننا أيضًا أن ندعو رئيسة الفصل والآخرين معنا”
توقف تشين تشو قليلًا ثم قال: “…مم، كلما زاد العدد كان الجو أكثر حيوية”
وأثناء حديثهما، خرج الاثنان من الحرم
وسارا على الطريق المألوف في اتجاه المنزل، ولم يصلا إلى التقاطع الذي يفترقان عنده كل يوم إلا بعد قليل، وهناك لوحت لو في بيدها بخفة ثم استدارت وسارت في شارع آخر
وقف تشين تشو عند تقاطع الإشارة الضوئية، وهو يتابع ظهر الفتاة المبتعد، وشعر بإحساس غريب بحياة جامعية عادية وشابة، وكأن الوحوش المتحولة والنسخ ليست سوى أوهام
الدردشة يوميًا مع زميلة جميلة، والاتفاق على الذهاب معًا إلى معرض الفوانيس، ومشاهدة الألعاب النارية… وفجأة ضاقت عينا تشين تشو
على عمق 300 متر تحت البحر المظلم، رفع وحش الدرع السيفي اللهبي، الذي كان ممددًا على قاع البحر يتدرب على تقنية الإخفاء الصوفي، رأسه فجأة، وظهرت صدمة في حدقتيه العموديتين الباردتين
فعلى بعد مئة متر أمامه، انفجرت فجأة موجة لا نهاية لها من طاقة السماء والأرض، وكانت نقية إلى درجة جعلت مياه البحر المحيطة تغلي
وتحت اندفاع الطاقة العنيف، صارت مياه البحر ضمن نطاق عدة مئات من الأمتار نقية وصافية، كأنها أعذب نبع في العالم
تنفس وحش الدرع السيفي اللهبي، الذي كان يبعد مئة متر، وشعر بأن جسده كله امتلأ بالقوة، وأن جوهره وتشيه وروحه بلغت الامتلاء
وفي هذه اللحظة، استمرت الفتحة التي كانت تتدفق منها طاقة السماء والأرض بالتوسع، وبدأ تدريجيًا يظهر خط أزرق في قاع البحر المظلم، ثم انفتح صدع يشبه بوابة ببطء
كان الصدع يزيد طوله على ثلاثة أمتار، وعرضه نصف متر، وكأنه يتصل بعالم آخر، إلا أن الجهة الأخرى لم تكن محيطًا، بل سهلًا جليديًا متجمدًا
دوى انفجار هائل في تلك اللحظة، واهتاج البحر ضمن دائرة نصف قطرها 10 كيلومترات بعنف، واندفعت أعداد لا تحصى من الأسماك نحو هذه المنطقة
وتراوحت هذه الكائنات البحرية بين أسماك القرش المتحولة الضخمة وبايثونات البحر، وبين الأسماك العادية الصغيرة والروبيان بحجم راحة اليد، وكلها اندفعت بجنون نحو الصدع
لكن لم يكن كل شيء قادرًا على الهبوط إلى أعماق البحر التي تتجاوز 300 متر
فقد سحقت ضغط المياه أعدادًا لا تحصى من الأسماك الصغيرة والروبيان في منتصف الطريق، ولم يتمكن من السباحة إلى الأسفل سوى الكائنات المتحولة التي تجاوز طولها عدة أمتار
وكان في مقدمة الاندفاع سمكة قرش كبيرة الفم بطول ثمانية أمتار، وقد تحورت وامتلأ جسدها بحراشف سوداء، وكانت تدفع نفسها بعنف بذيلها نحو الصدع
وخلال بضعة أنفاس فقط، اندفعت من الأعلى إلى الأسفل، ثم…
دوى انفجار، وانفجرت مياه البحر، وتحطمت سمكة القرش الأسود المتحولة التي اندفعت نحو الصدع، فسال الدم من رأسها، بل إن وحش الدرع السيفي اللهبي سمع حتى صوت تكسر العظام داخل الماء
كان الصدع يبدو في مواجهته تمامًا، لكنه بدا كأنه مفصول عن هذا العالم بحاجز من نوع ما، ولم يكن يمر عبره سوى طاقة السماء والأرض غير المرئية
وقد أمكن رؤية ذلك من مياه البحر المضطربة حول الصدع، ومع ذلك لم تستطع قطرة واحدة منها النفاذ عبره
ومن المؤسف أن وحش الدرع السيفي اللهبي وحده هو من لاحظ ذلك، أما تلك الكائنات المتحولة ضعيفة الذكاء فقد اندفعت إلى الأمام كالمجانين
دوى ارتطام متواصل ومكثف
وامتلأ قاع البحر في اللحظة نفسها باهتزازات الاصطدام، بل إن كثيرًا من الأسماك المتحولة السريعة ولكن الضعيفة البنية قُتلت مباشرة بفعل قوة الارتداد
أما تلك الأسماك المتحولة التي لم تتمكن من العبور، فلم تكن مستعدة للاستسلام
هذه الكائنات المتحولة العادية التي فقدت رشدها، وبعد أن استعادت وعيها، بدأت تتزاحم بجنون، وفي طرفة عين ظهرت على قاع البحر كرة سمكية يزيد قطرها على مئة متر
وفي جنونها، سُحقت أعداد كبيرة من الأسماك المتحولة الأضعف حتى الموت مباشرة، وانفجرت أجسادها، ولوقت ما امتلأت المياه بدم أحمر كثيف اختلط مع كثير من الجثث الهابطة
استمر هذا الجنون نحو عشر دقائق، ثم شعر وحش الدرع السيفي اللهبي بأن “كمية” طاقة السماء والأرض كانت تضعف باستمرار
وفي النهاية، وكما ظهر فجأة، اختفى الصدع فجأة أيضًا
جعل هذا المشهد وحش الدرع السيفي اللهبي يغرق في التفكير، فقد فهم تقريبًا لماذا تحتوي الأعماق السحيقة في المحيط على طاقة سماء وأرض أغنى
فبالمقارنة مع اليابسة التي يمكن التحكم فيها، يحتل المحيط مساحة أوسع بكثير، ومن الطبيعي في مثل هذه الظروف أن تظهر فيه شقوق أكثر للعالم الأسطوري
وربما توجد حتى ممرات ثابتة تتصل بالعالم الأسطوري في أعماق تبلغ عشرات آلاف الأمتار داخل البحر
وفكر وحش الدرع السيفي اللهبي بشكل غريزي في المناطق المحرمة في أعماق البحر، وفي تلك الوحوش الهائلة الضخمة بحجم الجبال، والتي كانت قوتها المرعبة تجعل البشر عاجزين تمامًا
فبحجمها وقوتها، لا يمكن لعالم محيطي عادي أن يعيلها ببساطة، إلا إذا…
في هذه اللحظة، ومع اختفاء صدع العالم، بدأت الأسماك المتحولة الهائجة تهدأ تدريجيًا
ثم بدأت بعض أسماك القرش المتحولة والأخطبوطات المتحولة، التي يبلغ طولها ثمانية أمتار أو عشرة أمتار وتقف في مرتبة أعلى ضمن السلسلة الغذائية، تنظر إلى الطعام المكتظ حولها، وظهر بريق شرس في عيونها
لكنها لم ترَ أن وحشًا متحولًا أسود أحمر يشبه تنينًا شيطانيًا من أعماق البحر كان ينهض ببطء هو الآخر في البعيد، وفي لحظة انفجرت منه هالة شرسة
أطلق زئيرًا عنيفًا، وانفجرت مياه البحر، وفي لحظة شق وحش الدرع السيفي اللهبي الماء، وانطلق كأنه شعاع أسود داخل سرب الأسماك المتحولة
وفي كل مرة كانت مخالبه تهبط فيها، كانت تفجر رأس وحش متحول يزيد طوله على خمسة أمتار، وكلما لوح بذيله الداكن النحيل اخترق به سمكة متحولة
وفي غمضة عين، قُتل أكثر من عشرة أسماك متحولة ضخمة
ذلك الصدع الذي ظهر فجأة لم يكن له فائدة بالنسبة إلى وحش الدرع السيفي اللهبي، لكن هذه الأسماك المتحولة التي تجمعت بسببه كانت أشبه بطعام يُقدَّم مباشرة إلى فمه
وأمام هدية كهذه من الطبيعة، لم يكن لينوي التصرف بأدب
وخلال بضع دقائق فقط، صُبغت هذه المنطقة من مياه البحر بالأحمر القاني بسبب الدم، وطفَت عشرات من جثث الأسماك المتحولة، وكل واحدة منها يزيد طولها على خمسة أمتار، فوق قاع البحر
وبين جثث هذه الأسماك المتحولة، كان الوحش المتحول الأسود الأحمر المهيب، ممسكًا بسمكة متحولة في كل مخلب، يلتهمها بسعادة في قضَمات كبيرة
و

تعليقات الفصل