الفصل 129 : تعزيز الموهبة، بما يتعلق بقوة الزمن
الفصل 129: تعزيز الموهبة، بما يتعلق بقوة الزمن
على سطح البحر، أطلق وحش لهب الدرع السيفي زئيرًا منخفضًا
“روار، روار!! ماذا تريد مني؟”
تدحرج الحوت القاتل وحيد القرن الضخم على سطح البحر، مثيرًا أمواجًا هائلة، لكن الصوت الذي أصدره كان لطيفًا جدًا
“يينغ يينغ يينغ!! لقد وجدت شيئًا جيدًا، تعال لنأخذه معًا”
وعلى الفور، ارتفعت معنويات وحش لهب الدرع السيفي
“روار، روار!! ما الذي يحرس ذلك المكان؟”
لم يكن هذا الحوت القاتل وحيد القرن غبيًا، فلو كانت هناك فوائد فقط، لما جاء يبحث عنه، ومن الواضح أن ذلك المكان إما ضيق من الناحية الجغرافية أو تحرسه وحوش متحولة قوية
“يينغ يينغ يينغ!! ذلك المكان صغير قليلًا، لا أستطيع الدخول، وهناك شخصان مزعجان يحرسانه”
ورغم أن الوحشين كانا قادرين على التواصل عبر التذبذبات الذهنية، فإن هذا التواصل كان غامضًا جدًا، لأن هذا الحوت النمر في جوهره يفتقر إلى التفكير والإدراك البشريين
وفي النهاية، وبعد أن حدد تقريبًا أن “الشخصين المزعجين” أقصر قليلًا من الحوت القاتل وحيد القرن، قرر وحش لهب الدرع السيفي الذهاب لإلقاء نظرة
وطالما لم يكونا وحوشًا متحولة عالية الرتبة أكبر من الحوت القاتل وحيد القرن، فقد كان وحش لهب الدرع السيفي واثقًا من قدرته على قتلهما، ولذلك قال: “روار، روار!! قد الطريق، فلنقض عليهما”
“يينغ يينغ يينغ!! فلنقض عليهما”
استدار الجسد الضخم للحوت القاتل وحيد القرن، وقاد الطريق نحو البحر الخارجي، بينما تبعه وحش لهب الدرع السيفي من الخلف، وكانت الأشواك السوداء الحادة على ظهره تشق الأمواج
“يينغ يينغ يينغ!!”
وعندما مرا بجانب مجموعة حيتان النمر، نظرت حيتان النمر الصغيرة بفضول إلى وحش لهب الدرع السيفي المار، وأطلقت أصواتًا رقيقة كأنها تحييه
هذه المرة كانت المسافة أبعد من المرة السابقة، فقد سبح الحوت والوحش قرابة ساعتين قبل أن يتوقفا، ثم غاص الحوت القاتل وحيد القرن
وعندما رأى ذلك، تبعه وحش لهب الدرع السيفي، وفي لحظات وصل الوحشان المتحولان إلى عمق 1,000 متر في المحيط، حيث كان كل ما حولهما مظلمًا تمامًا وصامتًا، وكانت مياه البحر شديدة البرودة
وعندما وصلا إلى هنا، رفع وحش لهب الدرع السيفي إدراكه إلى أقصى حد لتجنب التعرض لكمين من بايثون أعماق البحر العملاق في الظلام
“يينغ يينغ يينغ!! لقد اقتربنا”
جاء نداء الحوت القاتل وحيد القرن من الأمام، لكن الصوت كان خافتًا جدًا، ولم يقطع سوى بضعة عشرات من الأمتار قبل أن تغرقه التذبذبات الطبيعية لماء البحر
وبالفعل، بعد أن سبحا بضعة كيلومترات أخرى، بدأت سرعة الحوت القاتل وحيد القرن تنخفض ببطء، فخفض وحش لهب الدرع السيفي سرعته فورًا، وتحرك بجسده الرشيق القوي إلى جانبه
وفي الوقت نفسه، فهم سبب توقف حوت النمر
فعلى بعد 100 متر منهما، في قاع البحر المظلم تمامًا، ارتفع جبل يبلغ ارتفاعه مئات الأمتار، لكن هذا لم يكن مهمًا، بل الأهم كان وجود كهف في منتصف سفح الجبل
وكان مدخل الكهف يصدر ضوءًا أزرق باهتًا غريبًا، وإلى جانبه كان يرقد بايثونا أعماق البحر العملاقان المتحولان، بطول 27 مترًا و19 مترًا على التوالي، وكانت أجسادهما مغطاة بحراشف زرقاء وبيضاء
وكان الأكبر بين هذين البايثونين يملك قرنًا حادًا فوق كل واحد من رأسيه، مثل التنين، وينبعث منه إحساس مذهل بالهالة
ومن خلال الهالة غير الملموسة التي استشعرها، عرف وحش لهب الدرع السيفي أن هذين البايثونين العملاقين المتحولين قويان جدًا، بل أقوى بكثير من الوحوش المتحولة الأخرى ذات الحجم المماثل
لا عجب أن هذا الفتى جاء يبحث عنه، فمن الواضح أنه حتى من دون ضيق مدخل الكهف، ربما لم يكن الحوت القاتل وحيد القرن قادرًا على هزيمتهما
أو بالأحرى، لم يكن ليختار المخاطرة
وخلال هذه الفترة من المراقبة، كان وحش لهب الدرع السيفي قد لاحظ أن أساليب الصيد لدى الوحوش المتحولة في أعماق البحر تعتمد أساسًا على الحجم والنوع البيولوجي
وفي الظروف العادية، لا يفترس وحش متحول بطول 20 مترًا أهدافًا من الحجم نفسه، بل يصطاد فرائس يقل طولها عن عشرة أمتار
وكان هذا لتجنب الإصابة، التي قد تؤدي بدورها إلى استهدافه من قبل مخلوقات متحولة أقوى
أما كائن مثل وحش لهب الدرع السيفي، الذي يختار عمدًا فرائس أكبر منه بكثير بل قد تصل إلى ضعف حجمه، فكان شبه معدوم، لأن هذا في الظروف العادية يُعد سلوكًا انتحاريًا
وفي هذه اللحظة، أصدر الحوت القاتل وحيد القرن صوتًا منخفضًا
“يينغ يينغ يينغ!! سأتولى الكبير، وأنت تولى الصغير، وبعد أن نقضي عليهما سندخل ونأخذ الشيء الجيد، ونتقاسمه بالتساوي”
“روار، روار!! لا مشكلة، لكن كيف اكتشفت أن بداخل الكهف شيئًا جيدًا؟”
كان وحش لهب الدرع السيفي محتارًا قليلًا
كان قطر مدخل الكهف نحو خمسة أمتار، وبالتأكيد لم يكن الحوت القاتل وحيد القرن قادرًا على الدخول، فكيف عرف بوجود شيء جيد في هذا العمق الهائل وتحت هذه الظروف؟
“يينغ يينغ يينغ!! شممت رائحة لطيفة عندما مررت من فوقه”
وأثناء كلامه، هز الحوت القاتل وحيد القرن القرن على رأسه برفق، وكان في طرفه كثير من الثقوب الصغيرة الكثيفة
كانت تلك الثقوب الصغيرة تطلق تذبذبات طاقة باهتة وهي ترشح ماء البحر
توقف وحش لهب الدرع السيفي قليلًا
لم يكن يتوقع أن القرن الذي تطور لدى هذا الفتى لم يكن للقتال، بل للبحث عن الكنوز، أو بالأحرى أنه امتلك أيضًا وظيفة إدراك
وربما بسبب هذا القرن، لم يستفز هذا الحوت وحش الدرع السيفي بعد أن أدرك أنه ليس خصمًا سهلًا
وفي هذه اللحظة، نظرت الأعين الباردة الجليدية لبايثوني أعماق البحر العملاقين نحوهما، وبدأت دوائر من الضباب الرمادي الداكن تنبعث من جسديهما وتذوب في ماء البحر المحيط
“روار، روار!! لقد اكتشفانا، فلنقض عليهما”
أطلق وحش لهب الدرع السيفي زئيرًا منخفضًا، وانفجرت هالته الحارقة الشرسة، وضغطت مخالبه الأربع على قاع البحر، مثيرًا موجات من الوحل والرمل، ثم اندفع إلى الأمام
لكنه لم يندفع مباشرة، بل تحرك في قوس جانبي للالتفاف، أما الهجوم المواجه فقد تُرك طبيعيًا للحوت القاتل وحيد القرن، لأنه ضخم جدًا
فهو ببساطة درع لحم طبيعي، تمامًا مثل شيا يوهوي
انفجر ماء البحر بعنف
واعتمد الحوت القاتل وحيد القرن على أفضلية حجمه، فاندفع مباشرة نحو بايثوني الأعماق العملاقين، وكان جسده المغطى بحراشف سميكة تشبه الدروع كأنه دبابة أعماق بحر
“هسس، هسس!!”
وعندما شاهدهما البايثونان يقتربان، أطلقا أصوات فحيح باردة، ثم انطلقت أجسادهما التي كانت ملتفة فجأة لمواجهتهما
وفي اللحظة التي اقترب فيها الطرفان إلى مسافة 100 متر، فتح الحوت القاتل وحيد القرن فمه، وفجأة اجتاحت قوة شفط هائلة البايثونين العملاقين وماء البحر المحيط
واهتز ماء البحر بعنف داخل نطاق 100 متر، وسرعان ما دار في دوامة تحت تأثير قوة الشفط الهائلة، جاذبًا بايثوني أعماق البحر العملاقين نحو فم الحوت الذي بدا كثقب أسود
لكن في اللحظة نفسها التي شن فيها الحوت النمر هجومه، انفجرت من جسدي بايثوني أعماق البحر العملاقين دوائر من الضوء الرمادي
وبصمت، صار ماء البحر الذي كان مضطربًا من قبل بطيئًا حيثما مر الضوء الرمادي، وحتى دوامة الماء الهائلة بدأت تتبدد ببطء
وعندما اجتاح هذا الضوء جسد الحوت القاتل وحيد القرن، تباطأ جسده الذي كان يندفع بسرعة فجأة، وصار يتحرك في قاع البحر كما لو كان في حركة بطيئة
وفي الخلف، وقع وحش لهب الدرع السيفي، الذي كان يستعد أصلًا للالتفاف بمساعدة الحوت القاتل وحيد القرن، تحت تأثير الضوء الرمادي أيضًا، وصار جسده يتحرك ببطء داخل الماء
وفوق ذلك، شم من أنفه رائحة سمكية خافتة جعلته يشعر بقليل من الدوار
لكن وحش لهب الدرع السيفي هز رأسه فقط، فاختفى هذا الدوار الطفيف على الفور، فقد سمح له جسده الحارق القوي بتجاهل سم بايثون البحر ثنائي الرأس مباشرة
لكن رغم أنه كان قادرًا على تجاهله، فإن الكائنات البحرية الدقيقة المحيطة كانت تذوب باستمرار تحت الضوء الرمادي، وتتحول فورًا إلى ماء سام بفعل السم المرعب
حتى إن هذه السمية المرعبة أدهشت وحش لهب الدرع السيفي نفسه
إن لم تكن داخل مَجَرَّة الرِّوَايات عند قراءة هذا الفصل، فربما تقرأ نسخة مأخوذة بغير حق.
كما أن هذه كانت قدرة غريبة
فهي لا تمتلك فقط سمًا مرعبًا يذيب كل ما في الماء، بل تملك أيضًا تأثيرًا يبطئ الحركة، وتحت تلك الهالات الرمادية كانت ردود أفعالهما الجسدية أبطأ بأكثر من عشرة أضعاف
“هسس، هسس!!”
داخل هالة البطء، لم يتأثر بايثونا أعماق البحر العملاقان، بل بقيا رشيقين إلى حد مذهل، فانقض أحدهما على الحوت القاتل وحيد القرن المتمايل، بينما هاجم الآخر وحش لهب الدرع السيفي من الخلف
وفي طرفة عين، ظهر البايثون العملاق ثنائي الرأس، الذي يبلغ طوله 19 مترًا، أمام وحش لهب الدرع السيفي، وفتح فميه القبيحين الواسعين، مستهدفًا عض رأسه وعنقه
لكن ماذا لو تباطأت ردود فعل الجسد أكثر من عشرة أضعاف؟
انتفخت عضلات المخلب الأيمن لوحش لهب الدرع السيفي، وفجأة انفجر ماء البحر، ومع ضبابية خاطفة، انفجر للأمام، وشق ماء البحر ثم صفع رأس بايثون أعماق البحر العملاق بعنف
وتحت هذه القوة المرعبة، انفجر الرأس الأيسر لهذا البايثون العملاق إلى كتلة دموية، وطارت جثته مع دوي هائل بفعل الصدمة القوية، لترتطم بعنف بجدار الجبل على بعد أكثر من عشرة أمتار
يمكنك الإبطاء، لكن ألا يمكنني أنا إطلاق موهبة السرعة القصوى؟
كانت عينا وحش لهب الدرع السيفي باردتين، وفي اللحظة التي صفَع فيها البايثون العملاق بمخلب واحد، سحقت مخالبه الأربع قاع البحر، ومع إطلاق موهبة السرعة القصوى اندفع كظل أسود
ثم عض وحش لهب الدرع السيفي عنق البايثون العملاق الذي انفجر أحد رأسيه
“هسس، هسس!!”
صرخ البايثون العملاق الذي عض وحش لهب الدرع السيفي عنقه، وانفجر جسده الضخم بقوة مئات الأطنان، وصار يصارع بجنون
وفي الوقت نفسه، استمرت طاقة الهالة الرمادية، التي كانت تحمل السم والبطء معًا، في الانتشار من جسده
لكن ما إن سقطت هذه السموم على جسد وحش لهب الدرع السيفي، حتى بددت الطاقة الحارقة معظمها، أما ما تبقى منها فاختفى بلا أثر بعد دخوله الجسد
وبصفته سلمندر ذا ستة قرون، كان وحش لهب الدرع السيفي يملك بطبيعته تجددًا قويًا وسمية عالية
ورغم أن مواهب تطوره الثلاث كانت كلها مركزة على القوة والدفاع والرشاقة، فإن هاتين القدرتين كانتا تزدادان قوة باستمرار مع نمو وحش لهب الدرع السيفي
ومع جسده المرعب، تجاهل سم البايثون العملاق مباشرة
أما تلك القدرة الغريبة على الإبطاء، فقد كان لها بعض التأثير عليه، لكنها لم تستطع منع فكيه العلوي والسفلي من مواصلة الضغط ببطء، وتحت قوة العض المرعبة دوى صوت تحطم أخيرًا
لقد قُطع عنق البايثون العملاق، الذي كان بسماكة أسطوانة ماء، بما في ذلك العمود الفقري، على يد وحش لهب الدرع السيفي، ولم يبقَ سوى قليل من اللحم موصولًا، بينما اندفعت الدماء الكثيفة وصبغت ماء البحر المحيط بالأحمر
وبقي جسد البايثون العملاق، رغم موته، يتحرك بعنف في البحر بطول 19 مترًا، باعثًا الصخور المتناثرة في كل مكان ومثيرًا موجات من الوحل والرمل
وبعد أن قتل وحش لهب الدرع السيفي ذلك البايثون العملاق المتحول، اختفت القوة الرمادية التي كانت تغطي المنطقة، وعادت حركته إلى طبيعتها
ثم التفت ونظر، فرأى أن الحوت القاتل وحيد القرن، الذي تأثر بتأثير البطء، قد عض البايثون عنقه برأسيه، لكنه كان سليمًا تمامًا
ولا عجب في ذلك، فشحم الحيتان بطبيعته سميك جدًا، وهذا الحوت النمر بعد تحوله نما فوقه أيضًا طبقة حراشف بسماكة متر، مثل درع ثقيل
وفي هذا الوضع، ورغم تعرضه للعض من قبل البايثون العملاق، فإن الأسنان الحادة للبايثون لم تستطع، بعد أن منعتها الحراشف الصلبة الخارجية، أن تخترق الشحم والجلد الموجودين خلفها
وفي ظل هذه الظروف، كان من المستحيل طبيعيًا أن يحقن سمًا أقوى
لكن هذا الحوت النمر كان ذكيًا جدًا، فعند الهجوم عليه أغلق عينيه وحمى نقاطه الحيوية، أما أقوى قدرات الثعابين، وهي الالتفاف والضغط، فلم تكن ممكنة أصلًا بسبب فارق الحجم الكبير، إذ لم يستطع البايثون أن يلف عليه
وعندما رأى وحش لهب الدرع السيفي هذا المشهد، لم يهتم به، بل استدار واندفع داخل الكهف الأزرق
وعلى الفور، اتسعت عينا البايثون العملاق ثنائي الرأس، الذي كان يعض الحوت القاتل وحيد القرن، بفزع، ثم أفلت الحوت بسرعة وأدار جسده واندفع عائدًا على عجل
لكن ما إن اندفع البايثون العملاق ثنائي الرأس إلى داخل الكهف، حتى انفجر ماء البحر أمامه، وهوى وحش أسود عملاق، كانت أطرافه الأربعة تتشبث بسقف الكهف، من الأعلى بهالة مرعبة
وبعد أن جمع القوة في البحر، انفجر وحش لهب الدرع السيفي فجأة بسرعة مرعبة تعادل 20 مرة من إزاحة جسده، وظهر فوق رأسي البايثون العملاق ثنائي الرأس تقريبًا في لحظة واحدة
كانت سرعته كبيرة إلى حد أنه لم يمنحه فرصة لرد الفعل، وحتى مع تذبذب هالة البطء الرمادية حول جسده، شعر فورًا بقوة مرعبة تسقط على رأسيه
وتحت المخالب العملاقة القوية، انفجر رأسا البايثون العملاقان، اللذان كان حجم كل واحد منهما أكبر من سيارة صغيرة، في لحظة، إذ فجر هجوم وحش لهب الدرع السيفي المباغت أكثر من نصف جمجمتيهما
وتحت هذه القوة المرعبة، استمر الزخم دون توقف، فاصطدمت مخالب وحش لهب الدرع السيفي وجسده كله بقاع الكهف مع دوي هائل، محطمًا الأرض ومزلزلًا الجبل
وفي لحظة، راحت الصخور تتدحرج، واندفعت كميات كبيرة من الوحل والرمل المختلطين بجثة البايثون العملاق إلى خارج مدخل الكهف، مكوّنة مشهدًا مرعبًا
وبعد نحو بضع دقائق، هدأ ماء البحر المضطرب أخيرًا، كاشفًا عن مدخل الكهف الذي تضاعف حجمه وانهد أحد جانبيه، وعن الهيئة الشرسة السوداء والحمراء الواقفة بجانب جثة البايثون العملاق
وفي هذه اللحظة، جاء الحوت القاتل وحيد القرن مطلقًا صوتًا متحمسًا
“يينغ يينغ يينغ!! أخي، أحسنت، أسرع وادخل وخذ الشيء الجيد”
“روار، روار!! لا تتعجل، أعرف”
لم يهتم به وحش لهب الدرع السيفي، فهذا الفتى كان عديم الفائدة، ولم يستطع إسقاط وحش متحول أصغر منه قليلًا خلال ضربتين فقط
ثم أطلق زئيرًا منخفضًا واستدار، محدقًا في داخل الكهف، وعندها فقط أصبح لديه متسع ليتفحص ما حوله
كان الضوء الأزرق الغريب يصدر من بعض الخامات الزرقاء
كانت هذه الخامات تشبه البلورات، ومزينة لجدران الكهف، ولو لم يكن قد لاحظ عدم وجود أي تقلبات طاقة فيها، لظن وحش لهب الدرع السيفي تقريبًا أنه اكتشف منجم بلورات زرقاء
لكن رغم عدم وجود تقلبات طاقة، فإن هذه الخامات الزرقاء بدت وكأنها ذات إشعاع ما، وكان الضوء الذي تبعثه يجعل وحش لهب الدرع السيفي يشعر بعدم ارتياح غريزي
شعر أن التعرض لها وقتًا طويلًا سيلحق الضرر بجسده
ولا عجب أن بايثوني الأعماق ثنائيي الرأس كانا يرقدان خارج الكهف
وغارقًا في التفكير، سبح وحش لهب الدرع السيفي على امتداد الكهف المتعرج لمسافة عدة مئات من الأمتار، ثم ظهرت أمامه مغارة أوسع قليلًا
وفي عمق المغارة، كانت تتدلى من السقف نتوءة صخرية طولها أكثر من عشرة أمتار، وكانت المغارة كلها تشع ضوءًا أزرق خافتًا يتدفق على سقفها ويتجمع عند طرف تلك النتوءة
وتحت تجمع تلك الأضواء الزرقاء، بدأت سائل أزرق يتكاثف تدريجيًا
وفي ماء البحر أسفلها، كانت ثلاث قطرات من السائل الأزرق، بحجم القبضة، تطفو في الهواء، وتبدو نقية شفافة مثل اللآلئ، ورغم أنها سائل فإنها لم تختلط بماء البحر، وكانت تبعث هالة خافتة
وبالمقارنة مع تلك الخامات التي تسبب له الانزعاج، فإن وحش لهب الدرع السيفي، عندما رأى هذه السوائل الشبيهة باللآلئ الثلاث، شعر مجددًا بذلك الاندفاع الفطري نحو الالتهام
إنها حقًا أشياء جيدة
أضاءت عينا وحش لهب الدرع السيفي، وتحرك ذيله قليلًا، باعثًا ماء البحر على الاضطراب وهو يسبح نحوها
نظر وحش لهب الدرع السيفي إلى السائل الأزرق الطافي أمامه، وظهرت في عينيه لمعة فضول، فمد مخلبًا حادًا ولمس إحدى القطرات برفق، فقفز السائل مبتعدًا فورًا
هل السبب هو الكثافة الأعلى والطاقة الخاصة، ولذلك لا يختلط بماء البحر؟
وبشيء من الترقب، فتح وحش لهب الدرع السيفي فمه مباشرة وابتلع “لؤلؤة” زرقاء ممزوجة بماء البحر، وفي اللحظة التي دخلت فيها اللؤلؤة الزرقاء إلى معدته، انتشرت طاقة باردة في جسده كله
وتحت تأثير تلك الطاقة الباردة، ارتفعت حرارة طاقته الحارقة بسرعة هائلة، وفي لحظة قفزت الحرارة التي تصدرها لحومه ودمه من أكثر من 100 درجة إلى 300 درجة
وعلى الفور، سطع الضوء الأحمر من الشقوق بين حراشفه بقوة، وقفزت خيوط من اللهب فوقها، وحتى حراشفه السوداء السميكة تحولت إلى الاحمرار من شدة الحرارة، كأنها فولاذ محمى
كما ارتفعت حرارة ماء البحر المحيط به بشكل ملحوظ، وبدأت الفقاعات تتصاعد بجنون
“هوف، هوف!! شيء جيد!”
نفث وحش لهب الدرع السيفي أنفاسًا حارقة من أنفه، وكانت عيناه تحدقان بحماس في “اللؤلؤتين” الزرقاوين المتبقيتين

تعليقات الفصل