تجاوز إلى المحتوى
في عصر الأساطير، تطورتُ إلى وحش نجمي عملاق

الفصل 153 : التطور المستقر، شجرة نار الحمم

الفصل 153: التطور المستقر، شجرة نار الحمم

في وقت متأخر من الليل، داخل السكن

كان تشين تشو قد انتهى لتوه من الاستحمام، واستلقى على سريره وهو يفكر فيما رآه وسمعه اليوم

كان واضحًا أن الوضع في ساحة معركة الوحوش الفضائية مختلف تمامًا عما هو عليه في المدرسة، أو بالأحرى، هذا هو الأسلوب الحقيقي لزراعة المزارعين وحياتهم

المقاتل القتالي، معركة

في المدرسة، لم يكن مسموحًا بإخراج الأسلحة خارج الحرم، وكانت المبارزات محصورة داخل المدرسة ومع الزملاء فقط، كما لم يكن مسموحًا بإظهار القوة علنًا أو التأثير في الناس العاديين

وفي ظل هذه الظروف، كان الجميع، بمن فيهم تشين تشو، يشعرون بنوع من الكبت والتقييد

لكن بعد الوصول إلى ساحة معركة الوحوش الفضائية، أصبحت هناك وحوش متحولة لا حصر لها يمكن اصطيادها والقتال معها، أو يمكن التوغل عميقًا في الجبال بحثًا عن كنوز السماء والأرض

وفوق ذلك، يمكنه منافسة العباقرة من المدارس الأخرى، بدلًا من أن يبقى محصورًا داخل مدرسة صغيرة

كان هناك عدد كبير جدًا من العباقرة هنا، فمع تجمع طلاب أكثر من 10 جامعات من الصف الأول وأكثر من 40 مدرسة وو ثانوية من الصف الثاني، لم يعد حتى شخص مثل آن فوتشينغ يبدو لامعًا إلى تلك الدرجة

حتى هو نفسه، مع قدرته على تقوية نفسه واختراق مجاله باستخدام نقاط الصفات، اكتشف أن هناك 5 أشخاص اخترقوا إلى السماوات الأربع قبله

وبالطبع، هذا يشير فقط إلى سرعة الاختراق في الزراعة، وليس إلى القوة القتالية

أما من ناحية القوة القتالية الخالصة داخل المجال نفسه، فكان تشين تشو واثقًا من أنه لا نظير له بين أبناء جيله

وكان تشين تشو مهتمًا قليلًا أيضًا بترتيب المعركة، وتساءل أي مرتبة يمكن أن يصل إليها بقوته الحالية

لكن هذه أمور ثانوية، فهدفه الرئيسي الآن هو صقل مطرد معركة الخراب الثمانية ودرعه وتحويلهما إلى أسلحة متعالية لرفع قوته القتالية أكثر

وبعد ذلك، سيصطاد وحوشًا متحولة أعلى رتبة ليستبدلها بدم تنين متقدم، ويعزز بسرعة مهارة تنين الفيل إلى الطبقة السادسة، أو حتى إلى هيئتها النهائية الشبيهة بالرون

وعندها، قد يتمكن حتى من تكثيف ظل القتال الحقيقي ومواجهة السماء الثامنة من دون أن يخترق إلى السماوات السبع

وبينما كان يفكر، انتقل جزء من انتباه تشين تشو إلى وحش لهب الرعد العملاق

الليل

تحت سطح البحر على عمق 100 متر

كان الوحش الأسود والأحمر، الذي وصل طوله الآن إلى 30 مترًا وأصبح أقوى من السابق، يلتهم طعامه، إذ كان يمسك بين مخالبه بحوت قرش متحول طوله 20 مترًا

وكان كل قضمة من فمه الوحشي تمزق قطعًا كبيرة من لحم حوت القرش، وتفجر دماء كثيرة صبغت مياه البحر المحيطة باللون القرمزي

وقد جذبت رائحة الدم القوية عددًا لا يحصى من الكائنات البحرية

لكن ما إن كانت تلك الكائنات المتحولة تقترب لمسافة 100 متر حتى كانت ترتجف كلها وتهرب مذعورة تحت ضغط هيبة التنين الشرسة غير المرئية

وبعد أن ازدادت قوته كثيرًا، كان وحش لهب الرعد العملاق خلال الأيام القليلة الماضية يقاتل ويصطاد ويلتهم بجنون، لذلك ازداد حجمه بسرعة وارتفعت قيمة تطوره عدة مئات من النقاط

ومع زيادة حجمه، ارتفعت قوته أيضًا بشكل كبير، مما جعله يزداد شراسة وهيمنة في المحيط

وسرعان ما التهم وحش لهب الرعد العملاق حوت القرش الذي يزن 100 طن، ولم يترك سوى بعض البقايا التي يصعب هضمها، أما معظم العظام فقام بمضغها وأكلها

وبعد أن شبع وارتاح، ظهرت على وجه وحش لهب الرعد العملاق ملامح رضا، وهو يشعر بتيارات دافئة تنتشر من معدته

لقد كان “طعام البحر” اليوم لذيذًا جدًا، فجسد ذلك الحوت كان يحتوي على طاقة غنية، كما أن نكهة لحمه الغنية والطيبة ملأت حواسه، فزادت شهيته كثيرًا

وربما في المستقبل يمكنه أن يركز على صيد حيتان القرش المتحولة ليلتهمها

وبينما كان يفكر، مد وحش لهب الرعد العملاق مخلبه الضخم، وبطريقة تشبه البشر جدًا، أخذ ينظف أسنانه، فقد علقت بينها قطعة عظم يبلغ حجمها نحو نصف متر

وبعد استراحة قصيرة وسط هذه الشعاب المرجانية، لوح وحش لهب الرعد العملاق بذيله قليلًا، فاختفى جسده الضخم في الظلام في لحظة، وانطلق يبحث عن “طعام البحر” التالي

وكان المحيط، مثل اليابسة، يرتفع وينخفض، وسرعان ما وصل وحش لهب الرعد العملاق إلى مياه أعمق

وبسبب سباحته المستمرة وصيده المتواصل، أصبح هذا المكان يبعد عن الساحل نحو 700 كيلومتر، وقد دخل بالفعل نطاق أعماق البحر، حيث تعيش وحوش متحولة أقوى

دوى انفجار

انفجر سطح البحر بينما كانت كائنان متحولان ضخمان يتقاتلان بعنف

أحدهما كان حوت نمر طوله 15 مترًا، وعلى سطحه خطوط حمراء داكنة، تنبعث منه حرارة قوية وهالة مذهلة من التشي والدم

أما الآخر فكان حبارًا ملكيًا يزيد طوله على 10 أمتار، بينما كانت مخالبه تمتد إلى أكثر من 20 مترًا إجمالًا، وكانت تلك المخالب الضخمة تلتف في الماء مثل الأفاعي العملاقة، محدثة اضطرابًا هائلًا

لكن رغم أن الحبار المتحول كان أطول، فإن الطرفين كانا متكافئين في القتال

فجسد حوت النمر المتحول كان سميكًا وضخمًا، ومغطى بالكامل بحراشف سوداء وبيضاء ثقيلة، وكل اندفاعة سريعة منه كانت تعتمد على صدمة جسدية مباشرة، بينما كان فمه يمزق جسد الحبار الملكي

وما إن يعض أحد مخالبه حتى يفجر حوت النمر قوته، ثم يلتف ويمزق ذلك المخلب مباشرة

أما مخالب الحبار، المغطاة بالممصات والأسنان الحادة، فمع أنها التفّت حول حوت النمر، فإنها لم تتمكن إلا من سحق بعض الحراشف على جسده، ولم تستطع إيذاء لحمه ودمه

وفي اللحظة التي كان فيها القتال بين الاثنين محتدمًا، انطلق فجأة ظل مظلم من أعماق البحر في الأسفل

انفجار مدو

انفجر سطح البحر كما لو أن صاروخًا انطلق منه، وتناثرت المياه في كل اتجاه، بينما قفز وحش ضخم شرس إلى السماء، وأمسكت مخالبه الهائلة بجسد الحبار الملكي ومزقته بعنف في لحظة

تناثرت دماء زرقاء لا تحصى كالمطر، وصبغت سطح البحر الهائج بالأزرق الداكن، بينما كان الوحش الأسود والأحمر يمسك بجثة الحبار الملكي

“هدير، هدير” هل أنت الابن الثاني للقرن العظيم؟

أطلق وحش لهب الرعد العملاق زئيرًا منخفضًا، ثم قضم من جسد الحبار الملكي الذي شُق إلى نصفين وأكل أحد مخالبه

وعندما نظر حوت النمر إلى وحش لهب الرعد العملاق الضخم القوي، ظهرت في عينيه علامات الذكاء والحماس، فسبح بسرعة نحوه، وأخذ يلتف حوله ويطلق أصواتًا متحمسة

كان صوته يعني: “عمي، أبي يبحث عنك”

وبالمقارنة مع الطفل الثالث، كان حوت النمر الثاني هذا أقوى بكثير، ويمكنه بالكاد التواصل مع وحش لهب الرعد العملاق

لكن ما معنى “عمي” هذا؟

“هدير، هدير” ماذا، هل وجد القرن العظيم شيئًا جيدًا مرة أخرى؟

أضاءت عينا وحش لهب الرعد العملاق

كان صوت حوت النمر الصغير غامضًا قليلًا، لأنهم نادرًا ما كانوا يتبعون الحوت القاتل وحيد القرن في البحث عن الكنوز، بل كانوا في العادة ينتظرون فقط عودته بالأشياء الجيدة، لذلك لم يكونوا يعرفون على وجه الدقة إن كان قد وجد شيئًا جيدًا أم لا

“هدير، هدير” أرني الطريق، فلنذهب ونلقي نظرة

كان وحش لهب الرعد العملاق يعرف شخصية الحوت القاتل وحيد القرن جيدًا، فإما أنه وجد شيئًا جيدًا يصعب الحصول عليه، أو أنه تعرض للضرب مرة أخرى على يد كائن متحول وأراد منه أن يذهب لينتقم معه

وكان الاحتمال الثاني هو الأقرب، وإلا لما أرسل هذه الحيتان النمر الصغيرة لتبحث عنه في كل مكان

فالمحيط شاسع جدًا، وعلى عكس البشر لا توجد وسائل تواصل، والبحث عن “وحش” في هذا البحر الشاسع يشبه تمامًا البحث عن إبرة في كومة قش

لكن لحسن الحظ، كان لوحش لهب الرعد العملاق نطاق نشاط ثابت في العادة، لذلك كانت لا تزال لدى هذه الحيتان النمر الصغيرة فرصة للعثور عليه بالحظ

تبع وحش لهب الرعد العملاق حوت النمر الثاني، وسبح معه عائدًا أكثر من 200 كيلومتر باتجاه الساحل

ثم، في منطقة شعاب ضحلة، وجد الحوت القاتل وحيد القرن

وكما توقع وحش لهب الرعد العملاق، كان شكله بائسًا بعض الشيء، فحراشفه الثقيلة كانت محطمة، وعلى جسده الكثير من آثار العض والحروق

وفي هذه اللحظة، كانت تلك الجروح لا تزال لم تلتئم بعد، مما يوضح مدى خطورتها في ذلك الوقت

لكن رغم أن هذا الرفيق تعرض مرة أخرى لإصابة شديدة، فلا بد من الاعتراف بأنه كان مجتهدًا جدًا، فقد وصل طول جسده الآن إلى 38 مترًا

وكان جسده الضخم يطلق هالة قوية وثقيلة، ما يدل بوضوح على أن قوته ازدادت كثيرًا مؤخرًا

وفوق ذلك، كانت أنثى الحوت القاتل التي تحرسه بجانبه قد اقترب طولها أيضًا من 30 مترًا، وتنبعث منها هالة ثقيلة خانقة، مع بوادر خفيفة على أنها على وشك الاختراق إلى الرتبة المتقدمة

تبًا، هذا الرفيق يأكل جيدًا جدًا

وعندما رأى ذلك، لم يستطع حتى وحش لهب الرعد العملاق إلا أن يشعر بشيء من الغيرة

فامتلاك موهبة البحث عن الكنوز كان أمرًا رائعًا حقًا، إذ كان هذا الحوت يفتش باستمرار عن كنوز السماء والأرض في أعماق البحر، فلا يقتصر الأمر على نموه السريع، بل إن عائلته كلها أيضًا كانت ممتلئة ومزدهرة

لكن لو لم يكن عليه عبء هذه العائلة، فمن المحتمل أن الحوت القاتل وحيد القرن كان سينمو أسرع من ذلك

بالفعل، ما إن يتزوج الرجل حتى تقيده العائلة، سواء كان إنسانًا أو وحشًا متحولًا، فالأمر واحد

وبينما كان وحش لهب الرعد العملاق يسبح نحوه وذهنه منشغل بهذه الأفكار، تحمس الحوت القاتل وحيد القرن فور رؤيته يصل

وكان صوته يعني: “أخي، وصلت أخيرًا”

“هدير، هدير” ماذا حدث لك؟ لماذا تُضرَب بهذا الشكل مرة أخرى؟

شعر وحش لهب الرعد العملاق ببعض العجز

فقد فكر في نفسه، منذ أن دخل البحر وهو إما يقاتل أو في طريقه لاصطياد كائنات متحولة أقوى منه، ومع ذلك نادرًا ما كان يتعرض للإصابة

وعندما فكر في ذلك، زأر وحش لهب الرعد العملاق بلا كلام

“هدير” أنت عديم الفائدة حقًا، أخبرني، أين ذلك الرفيق هذه المرة؟ سأذهب لأنتقم لك

بعد أربعة تطورات، أصبحت الأماكن التي يخشاها وحش لهب الرعد العملاق في المحيط أقل بكثير، وحتى لو لم يستطع هزيمة وحش عملاق من المستوى 9، فبإمكانه الهرب

لذلك كان وحش لهب الرعد العملاق هذه المرة وفيًا جدًا

وبالطبع، كان أحد أسباب هذا الوفاء أن الوحوش المتحولة، وخاصة من الرتبة المتقدمة، تعد مصدرًا جيدًا للطعام، إضافة إلى الأشياء الجيدة التي يكتشفها الحوت القاتل وحيد القرن

وعندما يجتمع الأمران معًا، فإن التدخل يصبح مستحقًا

لكن الحوت القاتل وحيد القرن لم يكن يعرف ذلك، وعندما سمع وحش لهب الرعد العملاق يعرض بهذه الحماسة أن يساعده على الانتقام، ظهرت في عينيه مشاعر واضحة

الشخصيات خيالية، حتى لو حملت مشاعر قريبة من الحياة.

حتى أن أنثى الحوت القاتل والحوت النمر الصغير القريبين منه نظرا إلى وحش لهب الرعد العملاق بمودة أكبر، وأطلقا أصواتًا ناعمة

بل إن الحوت النمر الصغير اقترب منه وبدأ يحتك بعاطفة بهذا “العم”

ثم

كان صوته يعني: “آه، يؤلمني”

لوح الحوت النمر الصغير بذيله وهرب بسرعة من جانب وحش لهب الرعد العملاق، فقد صعقته للتو شرارة برق بسماكة ذراع، وكانت تلك الكهرباء قد انطلقت تلقائيًا من دفاع وحش لهب الرعد العملاق

“هدير” أيها الصغير الثاني، لدي كهرباء على جسدي، لا تقترب كثيرًا

ذكّره وحش لهب الرعد العملاق

وفي هذه اللحظة، لوح الحوت القاتل وحيد القرن بذيله، محركًا كمية كبيرة من ماء البحر

وكان صوته يعني: “أخي، لا حاجة لأن تنتقم لي هذه المرة، لقد أكلت ذلك الرفيق بنفسي بالفعل”

أوه، ليس سيئًا، هذه المرة لم تأت لتطلب مساعدتي

“هدير” بما أنك أنهيت ذلك الرفيق بنفسك، فلماذا ما زلت تبحث عني؟

شعر وحش لهب الرعد العملاق ببعض الدهشة

كان معنى صوت الحوت: “هناك شيء جيد في ذلك المكان، لكن الحصول عليه صعب”

حسنًا، اتضح أن الأمر بسبب البيئة والتضاريس مرة أخرى

“هدير” فهمت، هيا، أرني الطريق، لنذهب ونأخذ الشيء الجيد

“لنذهب، لنأخذ الشيء الجيد”

هذه المرة لم يكن الهدف القتال، لذلك لم ينتظر الحوت القاتل وحيد القرن حتى تتعافى إصاباته، بل لوح بذيله وانطلق أولًا، بينما تبعه وحش لهب الرعد العملاق من خلفه

وفي هذه المرة، سبح الاثنان على طول البحر الخارجي باتجاه الجنوب الشرقي لعدة ساعات، وقطعا نحو 800 كيلومتر قبل أن يصلا إلى وجهتهما

وبالطبع، كان السبب الرئيسي هو أن الحوت القاتل وحيد القرن كان بطيئًا جدًا، وإلا فبسرعة وحش لهب الرعد العملاق كان سيصل خلال ساعتين فقط

كانت هناك فقاعات كثيرة تتصاعد

وفي البعيد، كان ماء سطح البحر يغلي، وتندفع منه كميات كبيرة من البخار الأبيض مختلطة بأنواع مختلفة من الغازات السامة، فتتحول إلى ضباب رمادي يغطي مساحة تزيد على 10 كيلومترات فوق سطح البحر

وفي هذه المنطقة البحرية، كانت الكائنات الحية نادرة، وكانت حرارة الماء تصل إلى 60 إلى 70 درجة، ما يدل بوضوح على وجود بركان نشط في الأسفل ظل يقذف الحمم باستمرار

وبعد وصوله إلى هذا المكان، غاص الحوت القاتل وحيد القرن الضخم على السطح فجأة إلى الأسفل، وعندما رأى ذلك، تبعه وحش لهب الرعد العملاق الذي كان يسبح أصلًا تحت السطح

وفي هذه المرة، لم يهبطا إلا مسافة تزيد قليلًا على 500 متر حتى ظهر في مجال رؤية وحش لهب الرعد العملاق فوهة بركان قطرها أكثر من 100 متر وتبدو كأنها فرن هائل

كانت الحمم المشتعلة تتفجر وتتدفق باستمرار من الداخل، ثم تبرد بفعل ماء البحر المحيط لتتحول إلى صخور بركانية سوداء تتراكم بلا انقطاع، مطلقةً عددًا هائلًا من الغازات السامة

وخاصة في المنطقة المركزية من الفوهة، كانت بحيرة الحمم ذات اللون الذهبي الأحمر تغلي باستمرار، مطلقة حرارة شديدة جعلت مياه البحر المحيطة بها تغلي بلا توقف

كان معنى صوت الحوت: “أخي، الشيء الجيد في الداخل، في ذلك الوقت كان هناك رفيق ينفث النار هنا، وبعد أن قاتلني أكلته”

“لكن الشيء الجيد موجود داخل النار، ولا أستطيع إخراجه”

داخل الحمم؟ ظهرت في عيني وحش لهب الرعد العملاق لمحة دهشة، فهل يكون موردًا آخر من نوع النار؟

“هدير” سأذهب وألقي نظرة

ومع زئير منخفض، لوح وحش لهب الرعد العملاق بذيله واندفع نحو فوهة البركان، قاطعًا عدة مئات من الأمتار في نفس واحد، حتى وصل مباشرة فوق الحمم

وهذا النوع من الحمم، الذي لا يبرد حتى في أعماق البحر، كانت حرارته تتجاوز 1,000 درجة، وحتى الحوت القاتل وحيد القرن لا يجرؤ على ملامسته لفترة طويلة

لكن بالنسبة إلى وحش لهب الرعد العملاق، القادر على إطلاق نيران عالية الحرارة، فإن ذلك لم يكن ذا أهمية، أو بالأحرى، ما إن وصل إلى هنا حتى شعر أن سلالة دمه بأكملها أصبحت أكثر نشاطًا

اندفعت النيران فجأة

اشتعلت النيران تلقائيًا على جسد وحش لهب الرعد العملاق، وفي نفس واحد كانت النيران تتصاعد منه بقوة، ثم غاص جسده الضخم مباشرة داخل بحيرة الحمم مع دوي هائل

وفي الحال، تطايرت كميات كبيرة من الحمم، وأصدرت أصواتًا حادة عند ملامستها لماء البحر المغلي

وبعد أن اندفع داخل بحيرة الحمم، لم يشعر بأي انزعاج، بل شعر براحة كبيرة، كما لو أن تنينًا عاد إلى البحر

وفي هذه اللحظة، كانت كل خلاياه تمتص بجنون طاقة الحرارة المتدفقة من كل الجهات، بينما ازدادت النيران على جسده اشتعالًا، وبدأت حرارتها ترتفع ببطء أكثر فأكثر

وجعل هذا التغير وحش لهب الرعد العملاق يتوقف قليلًا، عندها فقط تذكر أنه يمتلك أيضًا القدرة على امتصاص مواد طاقة اللهب المشتعل

ففي البداية كانت موهبة اللهب المشتعل منخفضة الرتبة جدًا، ولذلك كانت كفاءة الامتصاص عادية، ولهذا تجاهلها وحش لهب الرعد العملاق لاحقًا

أما الآن، وبعد أن مرت موهبة اللهب المشتعل بتطورين وارتفعت من العادية إلى المتوسطة، فقد أصبحت قدرته على امتصاص طاقة الحرارة أقوى بكثير

وفي هذا الوقت، داخل بحر النار والحمم اللامتناهي، كانت طاقة غير مرئية تتدفق باستمرار إلى جسده

وكان جزء من هذه الطاقة يُصقل بواسطة طاقة اللهب، فيعزز سلالة موهبته، بينما يتحول جزء آخر إلى طاقة حيوية تساهم في نمو جسده، مما جعل جسمه يكبر ببطء

وقد فوجئ تشين تشو عندما اكتشف أن وحش لهب الرعد العملاق لم يمض سوى نصف ساعة في الاستحمام داخل الحمم، ومع ذلك زادت قيمة تطوره بمقدار 1 نقطة

وبعد أن تقلب داخل الحمم المشتعلة لنصف يوم، تذكر وحش لهب الرعد العملاق أخيرًا العمل الأساسي الذي جاء من أجله، ولم يستطع جسده الضخم إلا أن يثير الحمم بينما كان يغوص إلى الأسفل

لكنه لم يغص سوى أقل من 200 متر حتى شعر، عبر قرونه الريشية المشتعلة، بالشيء الجيد الذي تحدث عنه الحوت القاتل وحيد القرن

ففي بحر النار والحمم، كانت تلك القرون الريشية القادرة على الإحساس بتموجات ماء البحر لا تزال تستطيع على نحو غامض استشعار نطاق يصل إلى عشرات الأمتار حتى وهي مشتعلة بالنيران

وعلى سبيل المثال، في هذه اللحظة، كانت تنمو على جدار الصخر البركاني شجرة صغيرة يزيد ارتفاعها على 5 أمتار، وكانت جذورها الحمراء الشفافة كأنها شوارب تنين تغوص داخل الصخور الصلبة كالفولاذ

وكان شكلها أشبه ببلور أحمر، وأشبه أيضًا بخام معدني، وعلى سطحها نقوش تشبه الحراشف، وتمتد من جذعها أغصان تنبت عليها أوراق نارية صغيرة تمتص ببطء غذاءها من الحمم المحيطة

وعلى أطراف الأغصان التسعة، تشكلت 7 ثمار حمراء شفافة

وكانت 4 من تلك الثمار بحجم قبضة اليد، وفي داخلها مادة نارية سائلة تتدفق ببطء، بينما كانت الثمار 3 الأخرى أصغر بكثير، وكان باطنها عكرًا، ولم تنضج بعد

وعندما شعر وحش لهب الرعد العملاق بثمار نار الحمم تلك، اندفعت من داخله رغبة قوية في الالتهام، وازدادت النيران على جسده اشتعالًا وسطوعًا

هذا الرفيق القرن العظيم محظوظ حقًا

تنهد وحش لهب الرعد العملاق، ثم كبح رغبته في ابتلاعها فورًا، وقطف بلطف ثمرتين من ثمار نار الحمم، ثم التفت وسبح صاعدًا نحو فوهة البركان

انفجار مدو

وسط تناثر الحمم، اندفع وحش لهب الرعد العملاق داخل ماء البحر، فتبخر على الفور مقدار كبير من المياه المحيطة به، ثم ضغط ماء البحر القريب البخار المتصاعد في الجو

وكان معنى صوت الحوت: “أخي، خرجت أخيرًا، لقد ظننت تقريبًا أن شيئًا قد أصابك”

اقترب الحوت القاتل وحيد القرن بحماس

“هدير” هناك 4 أشياء جيدة، سنأخذ نحن الاثنين ثمرتين لكل واحد، نصف لكل وحش

أطلق وحش لهب الرعد العملاق زئيرًا منخفضًا وهو يبسط مخالبه الضخمة، كاشفًا عن ثمرتي نار الحمم اللتين قطفهما

“حسنًا يا أخي، نصف لكل وحش”

نظر الحوت القاتل وحيد القرن بحماس إلى ثمرتي نار الحمم “الصغيرتين” داخل مخلب وحش لهب الرعد العملاق، ثم أومأ برأسه وفتح فمه الضخم قليلًا وابتلعهما مباشرة

وفي هذه اللحظة، واصل وحش لهب الرعد العملاق زئيره بصوت منخفض: الحمم النارية هنا تجعلني أشعر براحة كبيرة، لذلك سأعيش هنا من الآن فصاعدًا

“هدير” وأيضًا، إذا وجدت أشياء جيدة في المستقبل، وصادفت شخصًا لا تستطيع هزيمته، فلا تكن متهورًا، تعال إلى هنا وابحث عني، هل فهمت؟ لا تدع وحشًا متحولًا آخر يلتهمك يومًا من الأيام بالخطأ

ولأنه اعتبره شخصًا يعرفه، فقد قدم له وحش لهب الرعد العملاق هذا التذكير، آملًا ألا يُقتل هذا الرفيق فعلًا في يوم ما

“فهمت يا أخي”

أومأ الحوت القاتل وحيد القرن برأسه بينما كانت ثمار نار الحمم في فمه، ثم استدار ورحل بحماس، فقد أراد أن يأخذ الشيء الجيد إلى صغيره الحوت النمر ليأكله

أما بخصوص ما إذا كانت هناك فعلًا 4 ثمار نار حمم فقط في قاع الفوهة، فإن الحوت القاتل وحيد القرن البسيط لم يفكر كثيرًا في ذلك

فطالما أن أخاه الجيد قال إن هناك 4 فقط، فلا بد أن العدد 4 فعلًا

راقب وحش لهب الرعد العملاق الحوت القاتل وحيد القرن، وهو يحمل الأشياء الجيدة إلى “ابنه”، حتى اختفى داخل المحيط المظلم، ثم هز رأسه وغاص فجأة في الحمم

والآن، جاء دوره هو

وبعد أن عاد مرة أخرى إلى أسفل شجرة نار الحمم، قطف وحش لهب الرعد العملاق الثمرتين المتبقيتين وابتلعهما في لقمة واحدة، مع الحمم الملتهبة

وفي لحظة واحدة، انفجر من معدته سيل لا ينتهي من قوة اللهب المشتعل، وفي كل مكان مرت به تلك القوة داخل جسده، ظهر في اللحم والدم تغير خفيف يشبه التبلور الشفاف، مطلقًا نيرانًا أكثر شدة من قبل

انفجار مدو

انفجرت من جسد وحش لهب الرعد العملاق نيران ذهبية حمراء لا نهاية لها، اندفعت إلى مسافة 10 أمتار، وبلغت حرارتها 2,000 درجة

وتحت الصدمة العنيفة لذلك اللهب المشتعل، تشكل في قاع بحيرة الحمم على عمق 200 متر فراغ ناري، مشهد كان مذهلًا للغاية

هذا التأثير قوي جدًا

ظهرت لمحة دهشة في عيني وحش لهب الرعد العملاق

فقد جعلت ثمرتا نار الحمم قوة موهبة اللهب المشتعل لديه ترتفع بشكل هائل في لحظة، فلم تقفز حرارة سطح جسده إلى 2,000 درجة فحسب، وهي حرارة قادرة على إذابة المعادن، بل تضاعفت أيضًا الطاقة الكلية داخل جسده

وكانت هذه الزيادة فوق الارتفاع السابق الناتج عن التهام السمكة الفضية

بمعنى آخر، فإن طاقة اللهب المشتعل داخل جسده في هذه اللحظة صارت أكثر من 6 أضعاف ما كانت عليه عندما تطور أول مرة، ويُقدّر أنه يستطيع الآن الحفاظ على نفس تنفس بكامل القوة لأكثر من 10 دقائق

أما مدى قوة هذا النفس في وضعه الحالي، فسيحتاج إلى أن يجد وحشًا متحولًا عالي الرتبة ليختبره عليه

التالي
153/446 34.3%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.