الفصل 528 : الوحش العملاق السماوي، لقاء ملك التنين
الفصل 528: الوحش العملاق السماوي، لقاء ملك التنين
في أعماق منطقة الفوضى، حيث كانت العتمة والضغط يشتدان أكثر كلما ارتفع المرء، مع ازدياد عواصف عالم الفراغ
وعند حافة التيارات الرمادية التي تصل بين السماء والأرض وتقطع الزمان والمكان، كانت ثلاثة تنانين، يبلغ طول كل واحد منها 1,000 متر، ومعها كونبينغ، تدور في السماء، مطوقة الوحش الأسود والأحمر الذي كان أكبر منها جميعًا
وفي هذه اللحظة، كانت الوحوش العملاقة الأربعة كلها تنظر إلى الأمام
فداخل تلك التيارات الرمادية، التي حتى الوحوش القديمة ستشعر بالتهديد منها، كانت هناك ثمانية وحوش عملاقة هائلة، يزيد طول كل واحد منها على 10,000 إلى 20,000 متر، تنزلق كالجزر العائمة
وكانت هذه الوحوش العملاقة تشبه الشفنين الخفاشي، ولها زوج من الأجنحة الضخمة المساوية لطول أجسادها، لكن أكثر أجزائها سماكة لم يتجاوز 1,000 متر
وكانت رؤوسها عريضة ومسطحة، وبين أفواهها وزعانفها الصدرية اتصال مجوف، وعلى جانبي رؤوسها قرنان عظميان بارزان يشبهان قرني شيطان
أما ذيولها الضيقة خلفها فكانت تشغل ثلث طول أجسادها، وكانت أجسامها كلها مغطاة بحراشف رمادية، وكانت رفرفة خفيفة من أجنحتها تثير تيارات متدحرجة، مملوءة بإحساس ضاغط
لكن رغم أن حجمها كان مدهشًا، وكان طول كل واحد منها يقارب 20 كيلومترًا، فإن الهالة التي كانت تنبعث منها لم تتجاوز مستوى تيتان
وفوق ذلك، كانت أجسادها الضخمة مثل بالونات منتفخة في فراغ، لذلك ورغم أن حجم كل واحد منها كان يقارب مخلوقًا قديمًا، فإنها في الحقيقة كانت قوية في الخارج وضعيفة في الداخل
وكانت هذه الوحوش العملاقة تبقي أفواهها مفتوحة، تستنشق التيارات الرمادية وتزفرها كما لو كانت ترشح مياه البحر، وتتغذى على نوع من المادة الطاقية، بينما كانت التيارات الرمادية المتبقية تُطرد من الفتحات الهوائية على أجسادها وخلفها مثل البخار
وعندما كانت تيارات الفوضى المدمرة تضرب هذه الوحوش العملاقة، كان الأمر أشبه بأمواج ترتطم بشعاب صخرية. ورغم أن هالتها كانت مهيبة، فإنها لم تكن تتعرض لأي أذى
“زئير! هذه الوحوش العملاقة قوية جدًا، إنها تستطيع بالفعل العيش داخل تيارات الفوضى المدمرة!” فتحت التنينة الفضية فمها الشرس على اتساعه، وبدا عليها بعض الذهول
وقال التنين الذهبي الأزرق بصوت منخفض وجاد: “يجب أن هذه الوحوش العملاقة وُلدت من هذه المنطقة المحرمة نفسها. أجسادها وقوتها متوافقة مع تيارات الفوضى المدمرة، ولهذا تستطيع الإقامة داخلها”
وكما يرعى المحيط الأسماك وترعى اليابسة الطيور والوحوش، فإن البيئات الخاصة ترعى أيضًا كائنات متوافقة معها
وكان هذا يشمل بعض البيئات الخطرة التي عبرها إمبراطور الدمار التنين ورفاقه من قبل، والتي كانت تحتوي أيضًا على كائنات قوية بقدرات خاصة، وبعض الأكبر حجمًا منها كان إمبراطور الدمار التنين قد التهمها مباشرة
وفي هذه اللحظة، بدا وحيد القرن كونبينغ متحمسًا بعض الشيء، وكانت عيناه تلمعان وهو ينظر إلى وحوش الشفنين الخفاشي العملاقة تلك، وتحديدًا إلى البلورات الرمادية على رؤوسها
ييينغ ييينغ ييينغ!! ريفليم، ريفليم، هناك أشياء جيدة على رؤوس تلك الوحوش العملاقة، وأكل الأشياء اللامعة على رؤوسها سيكون مفيدًا
“أشياء جيدة”
رفع إمبراطور الدمار التنين رأسه قليلًا ونظر إلى الوحوش العملاقة التي تبعد 1,000 كيلومتر. ولكي يتحمس وحيد القرن كونبينغ الحالي بهذا الشكل، فلا بد أن تلك الأشياء كانت على الأقل كنوز سماء وأرض من مستوى القانون
لكن هذه الأشياء كانت في الواقع تنمو على رؤوس تلك الوحوش العملاقة
ووو ووو ووو!!
وبمجرد أن شعرت وحوش الشفنين الخفاشي العملاقة المتجولة عند حافة المنطقة الرمادية بالبرودة في عيني إمبراطور الدمار التنين، نظرت هي أيضًا نحوه وأطلقت زئيرًا طويلًا يشبه صفير السفن
لكن بالمقارنة مع أحجامها الضخمة، فإن الوحوش العملاقة القليلة في البعيد لم تكن سوى إخوة صغار
ناهيك عن التنينة الفضية ورفاقها، الذين لم يتجاوز طولهم نحو 1,000 متر، حتى إمبراطور الدمار التنين نفسه كان، أمام تلك الوحوش العملاقة، أشبه بالفرق بين رجل قوي وطفل في الثالثة من عمره
ومع أن أقوى هالة، وهي هالة إمبراطور الدمار التنين، لم تتجاوز “فقط” المرحلة المتأخرة من تيتان، فإن تلك الوحوش العملاقة لم تعره اهتمامًا، واستمرت في الانزلاق بهدوء عبر التيارات الرمادية
وبينما كان ينظر إلى وحوش الشفنين الخفاشي العملاقة وهي تسبح أعمق داخل التيارات الرمادية، أطلق إمبراطور الدمار التنين زئيرًا منخفضًا: “سيسيليا، انتظري في الخارج، سأدخل وألقي نظرة”
ظهرت الجدية في عيني التنينة الفضية: “زئير! آو تيان، كن حذرًا”
“لا تقلقي، هذه التيارات لا تستطيع إيذائي”
بووم
وفي لحظة، تحطمت الأرض في محيط مئات الكيلومترات حول إمبراطور الدمار التنين، كما لو أن مذنبًا ضربها، وارتفعت حلقة دائرية من الحمم والنار بارتفاع 10,000 متر وانطلقت في كل الجهات
وتحت قوة الارتداد الهائلة، اختفى جسد إمبراطور الدمار التنين الضخم، الشبيه بسلسلة جبلية، في لحظة، وانفجر بسرعة مرعبة، محطمًا كل ما أمامه، ومندفعًا داخل الشق الزمكاني
وفي اللحظة التي دخل فيها إمبراطور الدمار التنين المنطقة الرمادية المحرمة، ثارت التيارات الرمادية، وكأنها شعرت بظهور مادة وطاقة غريبتين، فاندفعت ككائنات حية
بووم بووم بووم
كانت تلك التيارات أشبه بمعدن سائل متجمد، وتحتوي على خصائص تدمير وتآكل قصوى، وما إن اقتربت من إمبراطور الدمار التنين حتى ذاب عالم نطاق ريفليم المحيط به
أو بالأحرى، فإن تلك التيارات الرمادية تجاهلت نطاق القانون مباشرة وارتطمت بجسد إمبراطور الدمار التنين، مطلقة هالات طاقة متعددة الألوان
وعلى حراشف إمبراطور الدمار التنين السميكة، تدفقت أنماط سوداء داكنة عميقة، وأطلقت أيضًا مجال قوة خاصًا يذيب كل طاقة، ويجعله منيعًا أمام جميع القوانين
وحتى هذه التيارات الرمادية، التي كانت تحتوي على خيط من طاقة الفوضى، لم تستطع هز دفاع إمبراطور الدمار التنين المرعب، بل أطلقت هديرًا رجّ المجرة وهما يفنيان بعضهما بعضًا
ورغم أن هذه التيارات الرمادية كانت قوية، فإنها في الحقيقة لم تكن قادرة على إيذاء إمبراطور الدمار التنين، وحتى الوحوش العملاقة من الرتبة القديمة كانت تستطيع التراجع سالمة ما دامت لا تتوغل لآلاف الكيلومترات
لكن التنينة الفضية ورفاقها لم يكونوا قادرين على تحمل هذه القوة التآكلية القصوى، ولهذا كان إمبراطور الدمار التنين يخطط للالتفاف
إلا أنه لم يتوقع أن يصادف وحوشًا عملاقة تقيم داخل الشق الزمكاني، والأهم أن على أجساد هذه الوحوش العملاقة عددًا كبيرًا من كنوز السماء والأرض الثمينة
وفي هذه الحال، لم يكن إمبراطور الدمار التنين لينوي تركها بالطبع
ورغم أن أجساد هذه الوحوش العملاقة كانت تشبه بالونات فراغ، ولا تحتوي على الكثير من اللحم، فإن التهامها كلها يجب أن يعادل وحشًا قديمًا واحدًا في المرحلة المبكرة
ووو!
وهي تنظر إلى الوحش الأسود والأحمر الذي كان يشق التيارات الرمادية كأنه يركب الريح والموج، ويلحق بها بسرعة مذهلة، أطلقت وحوش الشفنين الخفاشي العملاقة، التي كانت قد توغلت أكثر من 1,000 كيلومتر داخل التيارات، زئيرًا مصدومًا وغاضبًا
فقد صُدمت لأن هذا الوحش من مستوى تيتان يستطيع تجاهل ضرر تيارات الفوضى المدمرة، وغضبت لأن الطرف الآخر مجرد وحش من مستوى تيتان، ومع ذلك يجرؤ على تحديها والبحث عن الموت
وفورًا، رفرفت الوحوش العملاقة الثمانية أجنحتها، وانفجرت تيارات قوية من أجسادها بينما استدارت. وأطلقت وحوش الشفنين الخفاشي العملاقة من المرحلة المتأخرة لتيتان، الموجودة في المؤخرة، تقلبات طاقة شديدة
بووم بووم
خرجت من أفواه وحشي الشفنين الخفاشي العملاقين فقاعتان رماديتان، قطر كل واحدة منهما 1,000 متر وتبدوان كأنهما صلبتان، وانطلقتا مثل قذيفتين عملاقتين نحو إمبراطور الدمار التنين بسرعة تعادل مئات أضعاف سرعة الصوت
وفي اللحظة التي انطلقت فيها الفقاعتان، بدأتا بالدوران بسرعة مرعبة، وأثارتا التيارات الرمادية ضمن دائرة عشرات الكيلومترات، مشكلتين إعصارًا دواميًا مستمر التمدد
ولم يكن الأمر مقتصرًا على واحدة أو اثنتين. ففي اللحظة التي انطلقت فيها فقاعات الفوضى، أطلقت الوحوش العملاقة الثمانية كلها، بما فيها وحشا الشفنين الخفاشي العملاقان، ضوءًا رماديًا قويًا، وانطلقت فقاعة تلو الأخرى
وفي طرفة عين، خرجت مئات الفقاعات الرمادية، وأثارت التيارات الرمادية ضمن دائرة عدة آلاف من الكيلومترات، فغطت السماء وحجبت الضوء، وابتلعت إمبراطور الدمار التنين الذي لم يتفادَ
بووم بووم بووم! وفي لحظة، تحطمت السماء والأرض، وارتج هذا العالم
كانت كل قذيفة فوضوية، عند انفجارها، تطلق قوة تعادل ضربة كاملة من وحش تيتان، وتمتلئ بخصائص تدمير وتآكل شديدة الهيمنة
وتحت انفجار مئات القذائف، شكلت الطاقة الفوضوية المتلاطمة أمواجًا من الصدمات التدميرية، ففتحت التيارات في دائرة عدة آلاف من الكيلومترات، وخلقت منطقة فراغ
زئير! انفجر زئير عنيف ومهيب داخل عالم الفراغ، وهز الكون
وتبددت فجأة موجة الانفجار الفوضوي، واندفعت منها هيئة سوداء حمراء بسرعة لا تستطيعها حتى الحواس، وظهرت في لحظة أمام وحش شفنين خفاشي عملاق يزيد طوله على 18,000 متر
بووم
تحت مخلب التنين الملفوف ببرق أسود أحمر، أطلق الوحش العملاق الرمادي الهائل صرخة بائسة، وتحطمت حراشف نصف جسده، وانفجر لحمه، وطُرح إلى الخلف أكثر من 100 كيلومتر، دافعًا معه تيارًا كالتسونامي
بانغ
وعلى بعد أكثر من 100 كيلومتر، تحطم الفضاء وانفجرت التيارات. وضُرب وحش شفنين خفاشي عملاق أكبر حجمًا، لم يستطع المراوغة، بواسطة الوحش العملاق الذي قذفه إمبراطور الدمار التنين
وفي اللحظة التي اصطدم فيها الوحشان العملاقان، اللذان يبلغ طول كل منهما قرابة 20 كيلومترًا، انفجرت صدمة طاقة مرعبة، هزت السماء والأرض
وفي تلك اللحظة بالذات، شق نصل ذيل أسود أحمر، يبلغ طوله قرابة 2,000 متر ومغلف بلهب ذهبي وبرق أزرق أرجواني، عالم الفراغ، وظهر في لحظة أمام وحش شفنين خفاشي عملاق آخر
ووو!
استنشق وحش الشفنين الخفاشي العملاق، الذي يزيد طوله على 23,000 متر، نفسًا عميقًا، وانتفخ جسده فورًا بمقدار دائرة كاملة، ثم انفجرت من فمه موجة صدمية صوتية سوداء مرعبة
بووم بووم بووم
اندفعت الصدمة السوداء في شكل مروحي إلى الأمام، واجتاحت مئات الكيلومترات، وكل ما مرّت به تحطم فيه الفضاء طبقة بعد طبقة، مشكلًا مدًا أسود من الدمار
أما مباشرة أمام تلك الصدمة الصوتية، التي كانت مثل انفجار إشعاعي، فقد شق نصل الذيل الأسود الأحمر كل شيء، وقطع في لحظة وسط وحش الشفنين الخفاشي العملاق ذاك
بووم
وتحت هذه الضربة المرعبة، انشطر الوحش العملاق، الذي يزيد طوله على 20,000 متر وسماكته نحو 1,000 متر، إلى نصفين، وانفجر منه دم رمادي أحمر ارتفع إلى السماء، وبعث هالة حارقة وآكلة
وفي اللحظة التي شطر فيها إمبراطور الدمار التنين وحش الشفنين الخفاشي العملاق من المرحلة المتأخرة لتيتان بضربة واحدة، انهار عالم الفراغ تحت قدميه، وظهر جسده الضخم، تحت قانون السرعة، في لحظة على بعد 300 كيلومتر
بووم! تحت مخلب ملفوف ببرق قوة أسود، انفجرت الحراشف على ظهر وحش الشفنين الخفاشي العملاق الذي يبلغ طوله 21,000 متر، وتحطم عموده الفقري، وانهار إلى حفرة بعمق عدة آلاف من الأمتار
وتحت أثر الصدمة القوي، أطلق الوحش العملاق صرخة بائسة، واخترق جسده الضخم الفضاء واندفع أكثر من 1,000 كيلومتر إلى الأسفل، وكاد يسقط داخل الشق المظلم الأكثر رعبًا في الأسفل
ووو ووو ووو!!
وفي هذه اللحظة، انفجرت عدة زئيرات طويلة غاضبة من الخلف، واخترقت أشواك ذيل رمادية بسماكة 300 متر عالم الفراغ، وظهرت مباشرة خلف إمبراطور الدمار التنين
بانغ بانغ بانغ
وبما أن إمبراطور الدمار التنين لم يتفادَ، فقد هبطت عليه أربعة أشواك حادة تحتوي أسطحها على قوة رمادية، وأطلقت قوة صدمة مرعبة
لكن حتى مع هجوم أربعة وحوش تيتان بكامل قوتها، لم تستطع هز الحراشف السوداء الحمراء شديدة الصلابة، ولم تترك إلا بعض العلامات البيضاء الخافتة، وكان حجم كل واحدة منها نحو 100 متر
طنين
أطلقت الزعانف الظهرية الذهبية الداكنة على ظهر إمبراطور الدمار التنين ضوءًا أزرق أرجوانيًا، وانطلقت في لحظة عشرات الحزم الليزرية، الممزوجة بين البرق وقانون التآكل
وكانت الحزم الزرقاء الأرجوانية سريعة إلى حد مرعب، وتوسعت باستمرار، واجتازت في لحظة مئات الكيلومترات، وهبطت على وحوش الشفنين الخفاشي العملاقة الثلاثة، مطلقة طاقة تدميرية مرعبة كتلك الخاصة بالنفس
بووم بووم بووم
أطلقت الوحوش العملاقة الثلاثة صرخات بائسة، وذابت حراشفها وانفجر لحمها تحت الحزم الليزرية التي بلغ سمكها مئات الأمتار، واخترقت أجسادها ثقوب دموية هائلة
ومنذ لحظة هجوم إمبراطور الدمار التنين وحتى إصابة الوحوش العملاقة الثمانية الضخمة من مستوى تيتان بجروح خطيرة، لم يكن قد مر سوى طرفة عين
وقف إمبراطور الدمار التنين وسط التيارات الرمادية الفوضوية، وكانت نظراته الذهبية العمودية تحمل برودة، وهو ينظر إلى الوحوش العملاقة الضخمة المحيطة به والمصابة بجروح شديدة، وشعر ببعض الحيرة
لأنه شعر أن هذه الوحوش العملاقة تبدو… ضعيفة بعض الشيء
فعلى الرغم من أن أجساد وحوش الشفنين الخفاشي العملاقة كانت أصلب من أجساد وحوش تيتان العادية بعد تلطيفها بواسطة تيارات الفوضى المدمرة، فإن أساليب هجومها كانت ناقصة قليلًا
وبخلاف ذلك، فإنها لم تبدُ وكأنها أتقنت أي مواهب قانونية، كما لو أن كل طاقتها قد ذهبت إلى تطوير أجسادها
ويبدو أن السبب في ذلك هو البيئة
وبينما كان يفكر، اهتزت الأجنحة الضخمة خلف إمبراطور الدمار التنين، ومزقت التيارات وهبطت، فوصل إلى رأس وحش الشفنين الخفاشي العملاق الذي يزيد طوله على 20,000 متر، والذي كان قد شطره نصفين بضربة واحدة
وبصفته وحشًا من مستوى تيتان، كان هذا الشفنين يتمتع بحيوية قوية. وفي هذه اللحظة، كان نصفاه قد أعادا الاتصال، وكان اللحم عند الجرح ينمو، محاولًا التعافي
بل إن الدم الرمادي الأحمر المتناثر حوله كان يعود كما لو كان حيًا، ويعود للاندماج في جسد الوحش العملاق، دون أن تذيبه التيارات الرمادية المحيطة
بانغ
هبط جسد وحش الشفنين الخفاشي العملاق الضعيف إلى الأسفل، وما إن هم بالمراوغة حتى أمسك إمبراطور الدمار التنين برأسه، تاركًا خلفه سلاسل من الصور اللاحقة، فظهرت الخشية مباشرة في عينيه
ووو ووو!
وبمجرد أن شعر وحش الشفنين الخفاشي العملاق بنية القتل الشرسة المنبعثة من هذا الوحش العملاق المرعب، رفرف بجناحيه الضخمين، والتوى جسده، وأطلق قوة مقاومة مذهلة
وفورًا بردت عينا الوحش الأسود والأحمر
بووم
انفجر الفضاء. وتحت مخلب من إمبراطور الدمار التنين، تحطمت الحراشف على الرأس المسطح للوحش العملاق، وانهارت جمجمته، واندفع عدد لا يحصى من الدم الرمادي ممزوجًا بسائل، ثم ضعفت قوة مقاومته فورًا
ومع تحطم الرأس، فإن حتى وحش تيتان صاحب الحيوية القوية، الذي اندمجت روحه إلى حد كبير مع جسده، كان قد دخل في حالة إصابة شديدة تقارب الموت
عندها فقط نظر إمبراطور الدمار التنين إلى رأس الوحش العملاق، حيث كانت هناك خمس بلورات رمادية، يتراوح قطرها بين أكثر من عشرة أمتار وأكثر من 30 مترًا، منغرسة داخل الجمجمة المتشققة
وكانت هذه البلورات الرمادية مفلطحة، ومنغرسة نصفها في حراشف الوحش العملاق ولحمه. وبالمقارنة مع الحجم الضخم لهذه الوحوش العملاقة، كانت هذه البلورات الرمادية شبه غير ملحوظة
ومع أن إمبراطور الدمار التنين امتلك هذه القوة، فإنه لم يشعر بشيء من تلك البلورات الرمادية، فلم يستطع إلا أن يمد مخالبه الضخمة بفضول
تشش
وتحت مخالب إمبراطور الدمار التنين الحادة، تحطمت الحراشف واللحم على رأس الوحش العملاق الرمادي، وحُفرت مباشرة خمس حفر دموية، كاشفة بعض الأوعية الدموية والأغشية
وفي اللحظة التي انفصلت فيها تلك البلورات الرمادية عن لحم الوحش العملاق، تغيرت فورًا، وتحولت المادة بداخلها من حالة صلبة إلى سائل طاقي، وأطلقت تموجات طاقة غنية
كانت هالة هذه الطاقة عكرة بعض الشيء، لكنها جعلت إمبراطور الدمار التنين يُصدم قليلًا، وظهر حماس شديد في عينيه: “الفوضى”
لقد كانت البلورات على رؤوس هذه الوحوش العملاقة تحتوي بالفعل على مادة فوضوية عكرة. وعندما لم تكن قد اقتُلعت، كانت في حالة صلبة، لكن ما إن تنفصل عن جسد وحش الشفنين الخفاشي العملاق حتى تصبح المادة داخلها نشطة
وحاملًا البلورات الرمادية الخمس، لم يعد في عيني إمبراطور الدمار التنين نية قتل حين نظر إلى هذه الوحوش العملاقة، بل شعور بأنه اكتشف كنزًا
فكلما ازدادت زراعته قوة، ازداد فهم إمبراطور الدمار التنين للعالم أيضًا. وخصوصًا بوصفه كيانًا من رتبة السماء، كان يعرف بطبيعته أن الفوضى هي أساس كل شيء
فالفوضى تطور كل الموجودات، بما في ذلك العالم الأسطوري والكون الذي يقع فيه عالم النجم الأزرق. وكل المادة والطاقة جاءت من الفوضى
لا توجد أحداث مخصصة للحرق أو الإشارة إلى حبكة معينة هنا.
كما أن هذه منطقة الفوضى كانت، عندما ابتلعها العالم الأسطوري، قد تحطمت وانفجرت واخترقت الجدار البلوري للعالم، مما سمح بتدفق كثير من طاقة الفوضى، ولهذا كانت تحتوي على هذا العدد الكبير من الموارد
ولم يتوقع أن وحوش الشفنين الخفاشي العملاقة هذه يمكنها بالفعل أن تنمو بلورات تحتوي على مادة الفوضى على رؤوسها. وكل واحدة من هذه البلورات كانت تعادل موارد من مستوى القانون، بل وربما كانت أثمن
بانغ! رمى إمبراطور الدمار التنين البلورات الرمادية الخمس مباشرة في فمه، وسحقها وابتلعها
وفي اللحظة التي دخلت فيها تلك البلورات إلى جسده، انفجرت موجات من الطاقة العنيفة والمهيمنة داخل إمبراطور الدمار التنين، كأن طاقة الفوضى كانت تجتاح كل ما حولها
لكن هذه الطاقة العكرة، التي كانت كافية لتفجير وحش أسطوري وإذابة قانونه ولحمه، لم تستطع هز جسد الوحش العملاق شديد القوة لدى إمبراطور الدمار التنين، بل امتصتها الخلايا التي لا تُحصى فيه بجشع
طقطقة طقطقة
ارتفعت هالة إمبراطور الدمار التنين، وتمدد جسده الضخم بمعدل يُرى بالعين المجردة، وكانت القوة المرعبة غير المرئية التي أطلقها تسحق الفضاء المحيط وتفجره، مشكِّلة صدمات انفجارية سوداء
وخلال لحظة واحدة فقط، ازداد حجم جسد إمبراطور الدمار التنين بأكثر من 50 مترًا
وربما لا يبدو هذا كثيرًا، لكن بالنظر إلى قوة إمبراطور الدمار التنين الحالية وصلابة جسده المادي، فإن التهام وحش قديم كامل لن يسمح له، في أقصى الأحوال، بالنمو بنحو 100 متر فقط
وهذا يعني أن نوى بلورات الفوضى على رؤوس هذه الوحوش من مستوى تيتان تعادل إجمالي الطاقة الحيوية الموجودة في لحم ودم أربعة وحوش قديمة
ولم يكن الأمر مقتصرًا على الطاقة فقط. فقد لاحظ إمبراطور الدمار التنين بحدة أنه تحت تلك المواد الفوضوية، تطورت سلالته من رتبة السماء قليلًا بالفعل، كما أن جسد وحشه العملاق صار أكثر كمالًا
ورغم أن هذا التحسين في السلالة كان طفيفًا جدًا، فإذا كان له تأثير عليه هو، فماذا عن التنينة الفضية والآخرين الذين لم تزل سلالاتهم في رتبة العاهل؟
وفوق ذلك، هل سيكون لهذه المواد الفوضوية تأثير على الجسد الرئيسي لتشين تشو؟ وهل يمكنها أن تجعل جسد الحاكم الشيطاني ذي الأذرع الثمانية أقوى وتحسن موهبته؟
وإذا كانت تستطيع تحسين موهبة المزارعين البشر، فعندها…
فوووش! أطلق إمبراطور الدمار التنين زفيرًا حارقًا من منخريه، وارتفعت قيمة هذه الوحوش في عينيه فجأة
فوووش!
وفي اللحظة التي كان فيها إمبراطور الدمار التنين على وشك إخضاع وحوش الشفنين الخفاشي العملاقة هذه، دوى صفير موحش وعميق عبر الشق الزمكاني، تبعته هالة مرعبة من الرتبة القديمة كانت تقترب بسرعة
وفورًا، ظهرت الحماسة في عيون جميع وحوش الشفنين الخفاشي العملاقة المصابة، وباستثناء الوحش الذي كان إمبراطور الدمار التنين يمسكه، أطلقت الوحوش السبعة الأخرى كلها نداءات متحمسة ردًا عليه
وفي نطاق عدة آلاف من الكيلومترات، اضطربت تيارات الطاقة الرمادية وتفرقت، كاشفة عن وحش شفنين خفاشي عملاق يزيد طوله على 60,000 متر
وكان هذا الوحش العملاق مغطى بحراشف أكثر سماكة، وكان جسده كله رماديًا مائلًا إلى السواد، وكانت أسطح حراشفه مغطاة بنقوش قوانين عميقة
ومن الواضح أنه، بخلاف وحوش الشفنين الخفاشي العملاقة من مستوى تيتان، فإن هذا الوحش العملاق، بعد أن دخل الرتبة القديمة، كان قد خضع لتحول وتمكن من قانون قوي
وفي هذه اللحظة، كان الوحش العملاق يطلق من خلفه تيار هواء قويًا، كحاملة جوية فضائية تعمل بالنفاثات بطول 60 كيلومترًا، محدثًا موجات صدمة قوية على الجانبين وممتلئًا بهالة ضاغطة
وبدا إمبراطور الدمار التنين، الذي يبلغ طوله 3,600 متر، صغيرًا جدًا كحشرة صغيرة أمام هذا الوحش العملاق
ومع إضافة هالته من مستوى تيتان، التي كانت تخلق بسهولة وهمًا لبقية الوحوش، فإن وحش الشفنين الخفاشي العملاق القديم تجاهله تمامًا، واندفع بهالة طاغية
وخصوصًا عندما اقترب الوحش العملاق إلى مسافة 1,000 كيلومتر ورأى الحالة البائسة والهالة الضعيفة التابعة له، أطلق زئيرًا غاضبًا
“فوووش! أيها الوحش الغريب من مستوى تيتان، كيف تجرؤ على اقتحام أراضي أليوس العظيم وإيذاء أبناء عشيرتي؟ لا يُغتفر”
بووم
انفجرت قوة هائلة من وحش الشفنين الخفاشي العملاق القديم، وفي لحظة، ثارت تيارات الطاقة الرمادية ضمن نطاق 1,000 كيلومتر، ودارت وانهارت نحو المركز، مشكلة دوامة تدمير عنيفة، وظهر ثقب أسود ضخم في قلب الدوامة
زئير
أطلق إمبراطور الدمار التنين زئيرًا شرسًا، ورمى وحش الشفنين الخفاشي العملاق الذي كان يمسكه إلى الخلف، وتقدم خطوة واحدة، مطلقًا في الحال هالة مرعبة تدمر العالم
بووم
انفجرت خطوط من البرق الأحمر الدموي من إمبراطور الدمار التنين وانتشرت في كل الاتجاهات. وحتى التيارات الرمادية القادرة على إذابة جميع القوانين سُحقت وذابت، مشكِّلة علامات دموية اللون
وفي ذلك الضوء الأحمر المبهر، ظهر الوحش العملاق القرمزي المدمّر، الذي يبلغ طوله 10,000 متر ويرتفع أكثر من 5,000 متر، وفي لحظة انهار الفضاء المحيط مشكلًا منطقة مظلمة نصف قطرها مئات الكيلومترات
فبعد أن امتص إمبراطور الدمار التنين المواد العنصرية الثقيلة من عدة عروق معدنية ضخمة، صار جسده المادي ثقيلًا وصلبًا إلى حد لا يصدق
والآن، وبعد دخوله الهيئة القرمزية، تضاعف حجمه عدة مرات، ومع انطلاق قوته المعززة بالكامل من دون تحفظ، كاد يتحول إلى ثقب أسود على هيئة وحش
وكان مجرد وقوفه هناك يشوه الزمان والمكان، ويشكل ثقبًا أسود بعرض مئات الكيلومترات، يبتلع الضوء، حتى إن الضوء الأحمر الذي كان يطلقه لم يكن قادرًا على الهرب
وجعلت هذه الهيئة المرعبة، بمجرد هالتها غير المرئية، وحش الشفنين الخفاشي العملاق القديم يشعر باليأس
أما وحوش الشفنين الخفاشي العملاقة من مستوى تيتان، فقد كانت ترتجف كلها، وامتلأت عيونها بالخوف، ولم تعد قادرة على إظهار أي مقاومة تحت تلك الهالة المرعبة للسلالة
“فوووش! لا قتال، لا قتال، أليوس العظيم يستسلم، يستسلم”
وأمام إمبراطور الدمار التنين، الذي كانت هالته مرعبة إلى أقصى حد بعد دخوله هيئة الدمار، توقف وحش الشفنين الخفاشي العملاق القديم، الذي كان عدوانيًا منذ لحظة، فجأة واستسلم بحسم
ولكي يُظهر صدقه، تفرقت تيارات الطاقة الرمادية التي تجمعت حوله تحت قوة القانون، وكشفت جسده الضخم
وفورًا، حتى إمبراطور الدمار التنين توقف قليلًا، وومض البرق الأحمر الدموي في حدقتيه الذهبيتين العموديتين، وسقطت نظرته المرعبة على وحش الشفنين الخفاشي العملاق القديم، ثم فتح فمه ببطء
ثم انطلق زئير منخفض مملوء بهالة الدمار، هز الزمان والمكان: “لم نقاتل حتى بعد، فلماذا تستسلم؟ أم هل تظن أنني أتظاهر فقط وأنني قوي في الظاهر لا أكثر؟”
ورغم أنه حتى لو قاتل، فإن إمبراطور الدمار التنين لم يكن لينوي قتل وحش الشفنين الخفاشي العملاق القديم هذا، فإن دخول هيئة الدمار دون قتال كان إهدارًا بعض الشيء
وفوق ذلك، فقد أراد أيضًا أن يرى مدى قوة هذا الوحش القديم، الذي وُلد في بيئة الفوضى المدمرة، وهل يستطيع تحمل بضع ضربات من مخالبه أو نصل ذيله
فرغم أنه كان قد سحق وقتل من قبل وحشًا قديمًا من المرحلة المبكرة، فإن الفارق بين المرحلة المتوسطة والمرحلة المبكرة من الوحوش القديمة كان كبيرًا، لذلك لم يكن ينبغي له التهاون، وكان يحتاج إلى العثور على وحوش أقوى ليقاتلها ويعتاد على قوته
فكلما تقدم المرء أبعد على طريق القوى الخارقة، اتسعت الهوة بين كل مجال صغير والآخر
هز وحش الشفنين الخفاشي العملاق القديم رأسه قليلًا: “فوووش! أيها الوحش العظيم الغريب، تخبرني غريزتي أنك قوي جدًا، لا أستطيع الفوز، لا أستطيع الفوز”
وبالطبع، لم يكن غبيًا. فقد استسلم بهذه السرعة لأنه رأى أن إمبراطور الدمار التنين لم يقتل بقية وحوش الشفنين الخفاشي العملاقة، ولم يشعر بأي نية قتل من جسد إمبراطور الدمار التنين
وإلا لكان قد استدار وفرّ منذ وقت طويل
فهذا الوحش العملاق كان مرعبًا أكثر من اللازم. فمن الواضح أنه لا يزال فقط في عالم تيتان، لكن بعد دخوله هذه الهيئة الحمراء، كانت مجرد الهالة المنبعثة منه كافية لتخويفه وإرعابه
نظر إمبراطور الدمار التنين إلى وحش الشفنين الخفاشي العملاق القديم الذي كانت عيناه تبرقان بالذكاء، فسكت. كانت هذه أول مرة يصادف فيها وحشًا قديمًا يستسلم بهذه السهولة
ثم أطلق إمبراطور الدمار التنين زئيرًا منخفضًا: “الاستسلام ممكن، لكن مجرد الاعتراف بالهزيمة لا يمحو إساءة أتباعك إلى هيبتي”
“فعندما رأيتهم أول مرة، طرت إليهم لأسأل عن الطريق، لكن أتباعك هاجموني مباشرة. وهذا لا يُغتفر”
وفورًا، ظهرت الدهشة في أعين وحوش الشفنين الخفاشي العملاقة الثمانية التي كانت تطوف حولهما
لا، مظهرك العدواني في ذلك الوقت لم يكن يشبه إطلاقًا من يسأل عن الطريق، بل كان أشبه بمن ينقض علينا ليقضي علينا
أطلق وحش الشفنين الخفاشي العملاق القديم فورًا زئيرًا غاضبًا: “فوووش! يا لكم من أوغاد، كيف تجرؤون على إهانة هذا الإمبراطور الوحشي العظيم ذا القدرات الخارقة؟ أتبحثون عن الموت؟ لماذا لا تعتذرون بسرعة لهذا الملك العظيم للوحوش؟”
فوووش، فوووش!! نحن نعتذر
فوووش! أيها الإمبراطور الوحشي العظيم ذو القدرات الخارقة، أرجوك اغفر إساءتنا…
فهذه الوحوش، التي تعيش داخل تيارات طاقة الدمار، كانت، على عكس تلك الموجودة في الخارج والمتأثرة بقوة منطقة الفوضى، تملك ذكاءً عاليًا جدًا، وكانت الهالة العنيفة على أجسادها ضعيفة جدًا
وفي هذه اللحظة، أخذت كلها تعتذر من تلقاء نفسها، وخفضت رؤوسها المتغطرسة، وبدا موقفها محترمًا جدًا
لكن بما أن إمبراطور الدمار التنين كان قد وضع عينه عليها، فإن حتى الاعتذار لم يعد نافعًا. فقد كانت نظرته باردة وهو يزأر: “لو كانت الاعتذارات نافعة، فلماذا كنا نجتهد كثيرًا في أن نزداد قوة؟”
“في نظري، هناك ثلاثة أنواع من الكائنات في هذا العالم، نوع هو تابعي أو صديقي، ونوع هو كائن لا يعنيني، ونوع ثالث هو وحش عدو”
“وبالنسبة إلى الوحوش الأعداء، فأنا دائمًا ألتزم بمبدأ الإبادة، أقتلها جميعًا وآكلها جميعًا، ولا أترك واحدًا منها”
كلمات إمبراطور الدمار التنين الباردة جعلت وحوش الشفنين الخفاشي العملاقة كلها تتوتر
وفي هذه اللحظة، تغيرت نبرة إمبراطور الدمار التنين: “لكن يبدو أن القوة التي أظهرتموها للتو مقبولة نوعًا ما، فأجسادكم الوحشية لم تنفجر تحت مخلب عادي مني”
“وحاليًا، فإن إمبراطورية الوحوش العملاقة الخاصة بي تتمدد وتضم كائنات وحشية قوية للانضمام إليها. وإذا كنتم مستعدين لأن تصبحوا أعضاء في قصر التنين، فلن أعود أحاسبكم على إساءتكم هذه”
“إمبراطورية الوحوش العملاقة؟” صُدمت جميع الوحوش، بما فيها وحش الشفنين الخفاشي العملاق القديم
فبسبب عيشها الطويل داخل تيارات طاقة الدمار، لم يكن لها أي احتكاك بالكائنات الخارجية. ورغم أنها كانت شديدة الذكاء، فإنها كانت هذه أول مرة تسمع فيها عن “تنظيم” يسمى إمبراطورية
وبمجرد أن لاحظ إمبراطور الدمار التنين الحيرة في عيونها، أطلق زئيرًا منخفضًا ببطء: “الإمبراطورية هي جماعة وحشية أكبر، تجمع مئات آلاف الوحوش وعشرات الملايين من الوحوش الشاذة والكائنات”
“وأنا ملك تنين لهب الرعد، آو با تيان، التابع لقصر التنين، وأنا أيضًا سيد قاعة ملك التنين. وإلى جانبي هناك عشرة ملوك تنين آخرون في قاعة ملك التنين، وكل واحد منهم قوي جدًا”
“وحاليًا، فإن إمبراطورية قصر التنين تتمدد في كل الاتجاهات، وهي على وشك توحيد منطقة الفوضى بأكملها. أليوس، إذا انضممت إلى قصر التنين، فيمكنني أن أمنحك منصب ملك تنين”
“وبالطبع، إذا اخترت الرفض، فلن يكون أمامي إلا أن أختار قتلكم وأكلكم”
وعندما تحدث عن أكل هذه الوحوش، انتشرت نية قتل مرعبة من إمبراطور الدمار التنين وهو في هيئته القرمزية
فلو اختارت هذه الوحوش الرفض، فإن إمبراطور الدمار التنين كان مستعدًا فعلًا لقتلها جميعًا. فإلى جانب بلورات الفوضى، فإن لحمها ودمها سيكونان أيضًا موارد لنموه
وبالنظر إلى أن هذا الشق الزمكاني لا نهاية له، فإذا تركها اليوم، فقد لا يجدها مرة أخرى في المرة المقبلة
وبمجرد أن شعر وحش الشفنين الخفاشي العملاق القديم بنية القتل المنبعثة من إمبراطور الدمار التنين، وبالصدمة الناتجة عن وجود عشرة ملوك تنين آخرين في تلك الإمبراطورية الخاصة بقصر التنين، أومأ برأسه بذكاء شديد
“فوووش! أنضم، إن انضمامي إلى صفوف ريفليم العظيم شرف لي”
وجعل هذا الموقف المباشر إلى هذا الحد إمبراطور الدمار التنين يشعر بندم لا تفسير له. كانت هذه أول مرة يصادف فيها وحشًا قديمًا “مطيعًا” بهذا الشكل، ويخضعه من دون قتال
وبينما كان يقمع الرغبات العنيفة المدمرة للعالم داخل جسده، أطلق إمبراطور الدمار التنين ببطء تيار طاقة أحمر حارقًا، أفنى كل المادة والطاقة ضمن أكثر من عشرة كيلومترات أمامه
“بما أنك اخترت الانضمام، فنحن الآن عائلة واحدة. ومن الآن فصاعدًا، أنت ملك التنين الثاني عشر في قصر التنين، ملك السماء والهواء، ويحق لك حضور المداولات داخل قاعة ملك التنين”
ومع زئيره المنخفض، انكمش البرق الأحمر الدموي الملتف حول إمبراطور الدمار التنين، وتقلص جسده بسرعة، وسرعان ما عاد إلى حجمه الذي يزيد على 3,000 متر
وبينما كان واقفًا داخل تيارات الطاقة الرمادية العنيفة، سقطت نظرة إمبراطور الدمار التنين على رأس الوحش القديم، وأطلق زئيرًا منخفضًا بحيرة: “أليوس، لماذا لا توجد على رأسك بلورات الفوضى؟”
“أيها الملك العظيم، ما هي بلورات الفوضى؟” صُدم وحش الشفنين الخفاشي العملاق القديم، وبدا مشوشًا بعض الشيء
أطلق إمبراطور الدمار التنين زئيرًا منخفضًا: “إنها تلك البلورات الرمادية الموجودة على رؤوس أتباعك”
“فوووش! آه، هذا؟ تلك الأشياء هي شوائب تراكمت على رؤوس عشيرتنا عندما كنا نستنشق ونزفر هذه التيارات العكرة، باعتبارها بعض المواد التي كان يصعب امتصاصها وتحليلها، وكانت تدور مع دمائنا”
“لكن بعد أن أصبحت وحشًا قديمًا، تحللت هذه الشوائب كلها وصُقلت، لذلك لم تعد موجودة عندي”
توقف إمبراطور الدمار التنين لحظة. وبعد كل هذا، اتضح أن بلورات الفوضى لم تكن سوى شوائب لا تستطيع هذه الوحوش العملاقة امتصاصها. لكن هذا يفسر أيضًا لماذا لم تكن تأكلها بنفسها
أو ربما لأن وحوش الشفنين الخفاشي العملاقة هذه لم تكن تعرف أن هذه الشوائب، ما إن تُنزع وتغادر أجسادها، حتى تنشط وتتحول إلى شكل طاقة آخر
لكن بهذا الشكل، فإن وحوش الشفنين الخفاشي العملاقة هذه يمكنها بالفعل أن تصبح “حقول حصاد”، وتستمر في تزويد إمبراطور الدمار التنين بمواد الفوضى
فقط لم يكن يعرف كم من الوقت تحتاج كل واحدة منها لتنمو من جديد
وبينما كان غارقًا في التفكير، واصل إمبراطور الدمار التنين سؤاله: “أليوس، بما أنك تقيم هنا، فهل تعرف كم يبلغ طول وعرض منطقة الشق الزمكاني هذه؟”
“كم يبلغ طولها وعرضها”
ولأنه لم يكن يملك مفهوم الكيلومترات، فكر وحش الشفنين الخفاشي العملاق القديم قليلًا قبل أن يزأر: “أيها الملك العظيم، لا أعرف بالضبط كم يبلغ طولها أو عرضها، كل ما أعرفه أنها كبيرة جدًا جدًا”
“لكنني مرة، عندما كنت أخترق إلى الرتبة القديمة، حلقت بمحاذاة حافة منطقة الدمار لما يقارب دورة شمسية حتى وصلت إلى الجهة الأخرى”
“وفوق ذلك، فإن منطقة الدمار ليست ذات شكل منتظم، فبعض الأماكن واسعة وبعضها ضيق. أما أضيق جزء فقد احتجت فيه إلى ثلاث ساعات نجمية كي أعبره طيرانًا”
“كما أن في أعماق منطقة الدمار مناطق كثيرة حتى أنا أشعر بالتهديد فيها. وإذا كان الملك يريد عبور منطقة الدمار، فمن الأفضل أن أقود الطريق”
وباستثناء وحوش الشفنين الخفاشي العملاقة هذه، لم تكن توجد تقريبًا حياة أخرى في منطقة الدمار، لذلك فعلى مر السنين الطويلة كانت أليوس والوحوش الأخرى في الحقيقة تشعر بملل شديد
وعندما تشعر بالملل، كانت تجد شيئًا تفعله، مثل التعرف على المكان الذي تعيش فيه
“هذه المنطقة طويلة إلى هذا الحد بالفعل!” تفاجأ إمبراطور الدمار التنين بعض الشيء
فبناءً على حجم وحش الشفنين الخفاشي العملاق القديم وقوته، فإن سرعته العادية في الطيران لا تقل عن 100 ضعف سرعة الصوت. وإذا كان يطير ما يقارب 3,000,000 كيلومتر في اليوم، فإن دورة شمسية من 40 يومًا تعني أكثر من 100,000,000 كيلومتر. إن هذا الطول المرعب كان مذهلًا ببساطة
أو بالأحرى، فإن منطقة الفوضى كلها كانت مقطوعة بهذا الشق الزمكاني
وكان العرض مذهلًا أيضًا. فأضيق جزء احتاج ثلاث ساعات نجمية، أي أربعة أيام ونصف تقريبًا، لعبوره طيرانًا، وهو ما يعني أكثر من 10,000,000 كيلومتر، أي أكثر من ضعف الأربعة ملايين كيلومتر التي توغلوا فيها حاليًا
فوووه! لا عجب أن أثر الانفجار، عندما تحطم هذا العالم العظيم، كان قادرًا على اختراق الجدار البلوري للعالم الأسطوري
أطلق إمبراطور الدمار التنين زفيرًا حارقًا، ثم زأر: “أنا أنوي فعلًا عبور هذه المنطقة، لكن قبل ذلك علينا أن نخرج أولًا لأعرفك على ملك التنين العظيم في قصر التنين”
ففي وقت سابق، كان إمبراطور الدمار التنين قد لاحظ أن المنطقة على ظهور هذه الوحوش تستطيع حجب التيارات الرمادية، لذلك كان بإمكان التنينة الفضية والآخرين الجلوس على ظهور وحوش الشفنين الخفاشي العملاقة هذه والطيران معهم لعبور المكان
لكن ما إن أنهى إمبراطور الدمار التنين كلامه حتى ظهرت في عيني وحش الشفنين الخفاشي العملاق القديم نظرة عدم تصديق
فهو لم يتوقع أن هذا الوحش الأسود والأحمر المرعب لم يكن ملك التنين العظيم في إمبراطورية قصر التنين. وعندها، كم يجب أن تكون قوة ملك التنين الذي يستطيع إصدار الأوامر إلى ملك تنين لهب الرعد؟ وللحظة، ازداد انبهار وحش الشفنين الخفاشي العملاق القديم من جديد بقوة إمبراطورية قصر التنين
لكن ألم يكن قد سمى نفسه قبل قليل سيد قاعة ملك التنين؟
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مجرة الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

تعليقات الفصل