تجاوز إلى المحتوى
في عصر الأساطير، تطورتُ إلى وحش نجمي عملاق

الفصل 62 : البندقية أسرع ضمن سبع خطوات

الفصل 62: البندقية أسرع ضمن سبع خطوات

تفحص تشين تشو ما حوله، ولم يطارد المتمردين المنسحبين، بل حوّل نظره نحو أعماق البلدة

فبالنسبة له، لم يكن قتل المزيد من هؤلاء المتمردين العاديين ذا فائدة

أما أولئك الأتباع فكانوا مختلفين، فكل واحد منهم يساوي نقطة مساهمة

وعندما كان بانغ لونغ والآخرون يطاردون الأتباع قبل قليل، راقبهم تشين تشو واكتشف أن بعضهم لم يكن سريعًا جدًا، وأن هالته كانت فقط في السماء الثانية أو السماء الثالثة

وعندما فكر في هذا، اختفى جسده في ومضة، وفي طرفة عين ظهر أمام مبنى من ثلاثة طوابق يبعد عشرات الأمتار

ارتفع تشين تشو، الذي قفز إلى علو 5 أمتار، وداس على حافة النافذة، ثم قفز مرة أخرى، ممسكًا بالحافة الخارجية للجدار، وانقلب إلى سطح الطابق الثالث

وفي هذا الوقت، كان كل شيء في فوضى، والوقوف في مكان مرتفع يعني أنه لا حاجة للخوف من القناصين المختبئين

وتحت ضوء الغروب الأحمر الداكن، وقف تشين تشو على أعلى مبنى في البلدة، ونظر بعيدًا، فشاهد بانغ لونغ وعدة آخرين في الجهة الشرقية من البلدة

وفي هذه اللحظة، لم يتبق من أتباع طائفة الحاكم الشرير العشرة سوى أربعة، كان بانغ لونغ يضغط على اثنين منهم، بينما كان المعلمان الآخران يطارد كل واحد منهما واحدًا

وفي كل مكان مروا به، كانت طاقة السيف الحقيقية وضوء الشفرة المنطلق من ضربات الكف يطيران لمسافة تزيد على 10 أمتار، ثم ينفجران عند سقوطهما كما لو كانا متفجرات شديدة، فيتسببان في انهيار المنازل، في مشهد مرعب

وعندما رأى هذا، مرّت في عيني تشين تشو لمحة أسف، فقد ظن أنه سيتمكن من اقتناص بعض الفرص السهلة، لكنه لم يتوقع أن أولئك الأتباع الأضعف لن يصمدوا حتى بضع دقائق

لا، كانت هناك خمس جثث فقط على الطريق

توقفت نظرة تشين تشو فجأة قليلًا، ومع تتبعه آثار معركة بانغ لونغ والآخرين عبر البلدة، لم ير سوى خمس جثث على طول الطريق، وكان واحد لا يزال مفقودًا

“هناك”

قفز جسد تشين تشو من فوق المبنى بانفجار قوي، وعبر مسافة تقارب عدة أمتار ليهبط على سطح منزل منخفض في الجهة المقابلة

ثم ما إن لامست قدماه السطح حتى انطلق كظل أسود، متجهًا بسرعة نحو الجهة الأخرى من البلدة، إلى الغرب، واختفى أسفل الشارع في لمح البصر، وكانت سرعته مذهلة

وعندما قفز تشين تشو من المبنى البعيد، أدار بانغ لونغ، الذي كان يقاتل في تلك اللحظة، رأسه إلى الخلف

وحين رآه يطارد التابع الهارب، مرّت في عينيه لمحة إعجاب

وعند الطرف الغربي من البلدة، اندفع أحد الأتباع مرتديًا رداءً أسود إلى الخارج، وكان صدره يعلو ويهبط وهو يلهث، ووجهه شاحب، ودم يسيل من زاوية فمه

وبمجرد أن اندفع خارج البلدة، ارتخت ملامحه فورًا، ونظر إلى الغابة البعيدة بوجه مليء بالحماس، فطالما استطاع الاندفاع إلى الغابة أمامه، فسيتمكن من الهرب والعودة

وكان سيخبر أولئك الكبار المتعصبين أن هذا الكمين كان فخًا

وعندما فكر في ذلك، انتعشت روح كروس، ثم فجأة تغير وجهه واندفع بغتة إلى اليسار

وفي اللحظة التي اندفع فيها كروس جانبًا، أطلقت شفرة طويلة صفيرًا حادًا كقذيفة مدفع، ثم ارتطمت بـ “دوي” في جذع شجرة على بعد يزيد على 10 أمتار

وقد اخترقت الشفرة الطويلة الجذع الذي تبلغ سماكته نصف متر مباشرة حتى المقبض، بينما جعلت القوة التي حملتها الأغصان تهتز باستمرار

ولو كان رد فعل كروس أبطأ قليلًا، لاخترقته الشفرة وقتلته في الحال

وعلى بعد يزيد على 30 مترًا، خرج تشين تشو من البلدة بخطوات ثقيلة، وكانت نظرته خلف القناع باردة، تشع بإحساس قوي بالضغط

نهض كروس من على الأرض بوجه قاتم، ونظر إلى تشين تشو، ثم أخذت ملامحه تصبح أكثر جنونًا وهو يزأر: “أنت، طالب مستجد من السماء الأولى في مستوى السماء الثانية، تجرؤ فعلًا على مطاردتي؟ أنت تبحث عن موتك”

إنه يعرف أنني طالب في السنة الأولى

ضيّق تشين تشو عينيه قليلًا، وشعر أيضًا أن هجوم اليوم لا يبدو بسيطًا

وفي هذه اللحظة، انفجرت هالة مجنونة من جسد كروس، وظهرت على يديه ووجهه المكشوفين من تحت الرداء الأسود خطوط حمراء تشبه الديدان، تبعث ضوءًا أحمر غريبًا

وكان هذا الضوء الأحمر يحمل هالة دموية قوية، جعلت تشين تشو يشعر بالنفور منها بشكل غريزي

ذروة السماء الثانية إذًا

ومع إحساسه بالهالة المنفجرة من جسد التابع، بقيت ملامح تشين تشو هادئة

“اذهب إلى الجحيم”

ومع زئير عنيف، غطى الضوء الأحمر جسد كروس كله، كأفعى دم شرسة، وانقض على تشين تشو، بينما مزق شوك الدم الذي يبلغ طوله مترًا واحدًا الهواء في يده، مثل أنياب أفعى

ومع زئير فيل خافت، انفجرت هالة عنيفة من جسد تشين تشو، واتسع جسده دائرة كاملة، ثم اندفع إلى الأمام كفيل هائج يركض بجنون

وفي اللحظة التي اقترب فيها الطرفان، عصف الهواء، ومال جسد تشين تشو قليلًا وهو يمر متقاطعًا مع كروس

وجعل هذا كروس، الذي ظن أن تشين تشو سيشتبك معه مباشرة، يشعر باختناق شديد حتى كاد يتقيأ دمًا، فأوقف نفسه بسرعة واستدار، ليرى تشين تشو واقفًا تحت شجرة كبيرة تبعد أكثر من 10 أمتار

سحب تشين تشو الشفرة المستقيمة من جذع الشجرة وقال ببرود: “أنت ساذج جدًا إن ظننت أنني سأقاتلك بيدين فارغتين بينما تحمل سلاحًا”

أمام أتباع طائفة الحاكم الشرير الغرباء هؤلاء، ألن يكون من الغباء ألا يستخدم سلاحًا؟ ومن يعرف إن كان ذلك الشوك الدموي يحمل سمًا قويًا

جعلت كلمات تشين تشو وجه كروس أكثر قتامة، وشعر بالإهانة، لكن قبل أن يتمكن من الكلام، انفجرت من تشين تشو هالة حادة

حطم الأرض بانفجار قوي، واختفى من مكانه الأصلي بسرعة جعلت العين المجردة ترى أثرًا ضبابيًا فقط

وعندما رأى كروس تشين تشو، الذي تحول إلى ظل أسود وانطلق نحوه، ظهرت على وجهه فجأة ابتسامة شريرة، ثم رمى شوك الدم في يده مثل سهم طائر

شق تشين تشو، وهو يركض بسرعة عالية، شوك الدم بضربة شفرة واحدة

وفي تلك اللحظة، كان كروس قد أخرج بالفعل مسدسًا ضخمًا من صدره، يشبه البندقية الصحراوية لكنه بسبطانة أكثر سماكة بمرتين، وظهر على وجهه تعبير نصر

هؤلاء الطلاب فعلًا سذج أكثر مما ينبغي، ألا يعرفون أن البندقية أسرع ضمن سبع خطوات؟

وفي اللحظة التي استهدفته فيها الفوهة السوداء، انتصب شعر جسد تشين تشو، وأخبره إحساسه الداخلي أن قوة هذا السلاح مرعبة، بما يكفي لاختراق دفاع الدرع الكامل

أطلق المسدس في يد كروس زئيرًا يشبه زئير المدفع

وقبل لحظة واحدة من إطلاق الرصاصة، كان تشين تشو قد اندفع بالفعل حتى صار على بعد 3 أمتار منه، لكنه انحنى فجأة إلى الخلف وهبط بجسده في لحظة، وشعر فورًا بهالة حادة تمر بمحاذاة رأسه

وحين أخطأ كروس في إطلاقته، لم تتح له فرصة ثانية، فقد انزلق تشين تشو أمامه في لحظة، واستدار بضربة واحدة، فقطع المسدس إلى نصفين

ثم قفز واقفًا، واستدار وهاجم بكف يده، وكانت ذراعه اليسرى قد انتفخت، فيما فجرت القوة العنيفة الهواء وهو يضرب براحة كفه كروس، الذي كان قد ترك مقبض السلاح وانقض عليه

وفي اللحظة التي التقت فيها القبضة بالكف، انفجرت موجة صدمة شفافة من التصادم المرعب بين القوتين

تغير وجه كروس فجأة تمامًا، وبصق دفعة من الدم الطازج، بينما تراجع جسده عدة أمتار تحت القوة المرعبة لتلك الضربة، وتمزقت عضلات ذراعه وسال الدم منها بغزارة

“ألست في مستوى السماء الثانية؟”

نظر كروس إلى تشين تشو بمزيج من الحزن والغضب، فهذا الطالب الثانوي كان في الواقع أكثر خبثًا منه، فقد أخفى قوته وتظاهر بأنه في مستوى السماء الثانية ليخدعه

فاللكمة التي تلقاها قبل قليل كادت تعطل ذراعه، وهذا المستوى من القوة لم يكن بالتأكيد قوة مستوى السماء الثانية

وقف تشين تشو ممسكًا بشفرته وقال ببرود: “مستواي فعلًا لا يزال في السماء الثانية، وقد اخترقت منذ وقت غير بعيد فقط، لكنك أنت أضعف من اللازم”

لقد كانت هالة هذا التابع واضحة في ذروة السماء الثانية، لكن الإحساس الذي أعطاه لتشين تشو في الضربة السابقة كان “فارغًا” جدًا

فتلك القوة الحمراء، عندما لامست القوة الحقيقية، انهارت فورًا، وإلى جانب أنها جعلته يشعر بقليل من الانزعاج، فإنها لم تستطع أصلًا أن تهز القوة الحقيقية المتسلطة لمهارة تنين الفيل

أما بنيته الجسدية فكانت أضعف حتى من ذلك، وربما لم تتجاوز حد السماء الأولى، ولولا تضخيم تلك القوة الحمراء الغريبة، لكانت لكمة تشين تشو السابقة وحدها كافية لقتله

“كيف يمكن هذا؟” لم يشأ كروس أن يصدق أن القوة التي حصل عليها بثمن باهظ إلى هذا الحد كانت ضعيفة بهذا الشكل

لكن للأسف، لم يكن لدى تشين تشو أي اهتمام بمواصلة الحديث معه، فبردت عيناه، وانفجرت منه هالة حادة جعلت ريحًا عنيفة تعصف وتطلق صفيرًا في اللحظة نفسها

“هذا سيئ”

وعندما رأى ضوء الشفرة يكبر بسرعة أمامه، حاول كروس غريزيًا أن يتفادى

ظهر جسد تشين تشو خلف كروس، وأعاد شفرته ببطء إلى الخلف

وظهرت علامة دم على عنق كروس، تبعتها دفعة من الدم الساخن، ثم سقط جسده ورأسه على الأرض معًا بصوت مكتوم

الحركة القاتلة من الدرجة الثانية في سيف عين العقل الساطع، ضربة الملك الساطع

فعلى المدى القريب، كانت تطلق في اللحظة نفسها سرعة مضاعفة، فتقطع كل شيء بشفرة شديدة التكثيف

لكنها كانت تستهلك قدرًا كبيرًا من الطاقة، ولا يمكن استخدامها باستمرار إلا بعد الاختراق إلى السماوات الثلاث

ولهذا السبب اختار تشين تشو طريق الشفرة هذا، فبنيته الجسدية ستصبح أقوى مع تطور النسخة المستنسخة، وفي المرحلة المتأخرة ستكون هذه الحركة مرعبة للغاية

أطلق تشين تشو زفرة بطيئة، ولم يرتخِ الوتر المشدود في قلبه قليلًا إلا بعد أن تأكد من أن هذا التابع قد قُتل فعلًا

فعلى الرغم من أن المعركة من بدايتها إلى نهايتها لم تتجاوز بضع حركات سريعة، فإن مقدار الخطر فيها لم يكن منخفضًا

وخاصة أنه لم يتوقع أن هذا التابع سيخفي “مدفعًا” في صدره، ولحسن الحظ أنه كان مستعدًا، وبقي متيقظًا طوال الوقت بعد أن شعر بخطر خافت منه

وإلا، وعلى هذه المسافة القريبة، ربما لم يكن سيتمكن من تفادي تلك الطلقة

“هؤلاء الرجال فعلًا ماكرون وخبثاء كما قال المعلمون، ولا يملكون أي شرف قتالي”

التالي
62/414 15.0%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.