الفصل 120
الفصل 120: سيد المدينة دينغ القادر على اللين والحزم، وابتسامة جيانغ داوشوان
بعد وقت قصير
اعتمادًا على بصيرته القوية المولودة من «جنين الداو للجسد السامي الفطري»، ومع تأثير «مخطط تصوّر نُووا»، تجاوز «وعي تايين السماوي» لديه ما عند المزارعين العاديين بكثير
ولذلك، حين بدأ يزرع «تقنية اليِن واليَانغ ذات التسع دورات» شعر كأنه سمكة في الماء، فتقدّم بسرعة لافتة
ولم يلبث أن أثار قوة القطب السالب، يصقل «وعي تايين السماوي» لديه ويحوّله سريعًا
عند بلوغ «تقنية اليِن واليَانغ ذات التسع دورات» حدّها الأقصى يمكنها مجابهة طرائق الزراعة من «رتبة الإمبراطور»، فلا حاجة لبيان شدّة صعوبتها
حتى هو لم يستطع في هذه المدّة الوجيزة إلا إكمال دورة واحدة فقط
وبحسب تقديره، فإن إتمام الدورة الثانية يحتاج إلى شهر آخر على الأقل
غير أنّه، وحتى بدورة واحدة فقط، أحسّ جيانغ داوشوان بجلاء أنّ «وعي تايين السماوي» لديه قد ازداد قوةً بمقدار خمسة أضعاف
فإن كانت دورة واحدة تُحدث هذا التحوّل الهائل، فكيف سيكون الشأن حين يُتمّ الدورات التسع
فضلًا عن أنه بعد اختراقه إلى «مرتبة عجلة الشمس» سيتمكّن أيضًا من التماس «قوة تاييانغ» المخيفة بالقدر نفسه
وبينما يتلمّس هذه التحوّلات في داخله، أومأ جيانغ داوشوان راضيًا
ففي عالمٍ خيالي شديد الخطورة كهذا، لا ينال المرء شعورًا كافيًا بالأمان إلا إن امتلك قوة كافية
وما إن تدفّقت خواطره حتى فتح عينيه
وفي نطاق «وعي تايين السماوي» الذي بثّه، أحسّ فجأة بدخول الشيخ الأكبر جيانغ هونغغوانغ إلى القاعة
وفي تلك اللحظة، وإذ شعر جيانغ هونغغوانغ بالهالة القوية المنبعثة من جيانغ داوشوان، تغيّر تعبيره وامتلأ مهابة
وتمتم في نفسه بأن زعيم الأسرة قد ازداد قوة من جديد، من غير أن يدري أنه سبق الآخرَ إلى اختراق مرتبة كبرى وبلغ «عجلة القمر»
نهض جيانغ داوشوان عن وسادة التأمّل، واستدار ونظر إلى الشيخ الأكبر وقال برفق: ما الأمر
استفاق جيانغ هونغغوانغ من شروده، وأخرج رسالة على الفور وقدّمها بكلتا يديه: قبل قليل بعث سيد المدينة دينغ من يحمل هذه الرسالة، وقال إنها مهمة وتحتاج إلى اطّلاعك شخصيًا
همهم جيانغ داوشوان بخفة وقد خامره فضول يسير
ثم أطلق يدًا من «قوة الجوهر»، فتناولت الرسالة من يد جيانغ هونغغوانغ
وتعلّقت الرسالة في الهواء وتوقّفت أمام عينيه
وبمحض خاطرٍ منه انفتحت الرسالة من تلقاء نفسها، فكشفت عن سطورٍ كثيفة حبلى بحروف سوداء
في تلك الأثناء، طأطأ جيانغ هونغغوانغ رأسه صامتًا
فمع ما حقّقه زعيم الأسرة من مآثر مدهشة، غدت هيبته أوسع بكثير مما كانت عليه سابقًا
حتى من غير أن يُظهر هالةً، كانت سطوته الفسيحة تُحدث ضغطًا هائلًا
غير أنّ قهقهة متهلّلة دوّت عندها: هاهاها، ممتع، إنّ سيد مدينتنا دينغ مرنٌ متأقلم، وهو موهبة نادرة
وما إن سكنت الضحكة حتى ارتخى وجه جيانغ هونغغوانغ قليلًا، لكنه لم يملك إلا أن يتحيّر، وقد التبس عليه الأمر تمامًا
ولم تنقشع حيرته إلا حين ناوله جيانغ داوشوان الرسالة
فتناولها وتأمّلها مليًّا، وما لبثت ملامحه أن غدت غريبة، ثم ابتسم من غير قصد
لقد كان أمرُ إبادة زعيم الأسرة لعشيرة تانغ في تياندو قد صار سرًا معلومًا داخل أسرة جيانغ كلها منذ زمن
ولذلك لم يستغرب البتة قدوم رسولٍ من إقليم تياندو
لكن خيار سيد المدينة دينغ بدا مفاجئًا حقًا
فكل سطرٍ في الرسالة يفصح عن شوقٍ إلى أسرة جيانغ، وعن رغبةٍ ملحّة في خدمة زعيم الأسرة والالتحاق بها تابعًا مخلصًا
اتّضح أن صاحب الرسالة لا يريد خدمة حاكم إقليم تياندو، بل يودّ إعلان ولائه لزعيم أسرتهم
وتوقّفت ضحكة جيانغ داوشوان، ثم سأل باقتضاب: كيف حال المسكن الأجدادي في الآونة الأخيرة
ومادام جيانغ داوشوان في عزلة منذ مدة طويلة، فقد تولّى جيانغ هونغغوانغ أكثر شؤون الأسرة مؤقتًا
وبحكم كونه القيّم العام على أسرة جيانغ، فهو على درايةٍ بما وقع حديثًا من أحداث
تابع دائمًا من المصدر الأصلي: موقع مركز الروايات. مكتبة بلا إعلانات وقراءتك معنا تضمن استمرار الترجمة.
مَجـرّة الرِّواياتْ تنشر هذا المحتوى لأهل القراءة، أما نقله بلا إذن فهو ظلم للجهد.
وبعد برهاتٍ من التفكير ضمّ كفّيه وقال: وصلنا منذ قليل خبرٌ من المسكن الأجدادي يفيد بأن سيد المدينة دينغ أنفق من ماله الخاص لتجديد المسكن الأجدادي
فهزّ جيانغ داوشوان رأسه قائلًا بنبرة وقورة: سيد المدينة دينغ صاحب بالٍ رصين، ما دام الأمر كذلك فجهّزوا هديةً للغد، ولينزل جيانغ تشن من الجبل، يزور دار سيد المدينة، ثم يزور أيضًا المقيمين في المسكن الأجدادي
وسأل الشيخ الأكبر: كم تكون الهدية يا زعيم الأسرة
قال: كافئوه بثلاث حبّات غَسْل النخاع، فمن يعمل لأسرة جيانغ يستحقّ بعض المكافأة
وعلى مدى الأشهر الماضية، ومع تكرار تفعيل استثماراتٍ من رتبة خضراء أو زرقاء، أفضى ذلك إلى تحصيل مقدارٍ كبير من الإكسير النادر جدًا خارجًا
وقد أودع جيانغ داوشوان هذه الإكسير في خزانة الأسرة، تيسيرًا لتوزيع المكافآت على يد الشيخ الأكبر
وفي الوقت نفسه، لأن «السائل العظيم» ثمينٌ للغاية ولا يجوز مبادلته مباشرةً بأحجار روحية، فقد باتت مصاريف أسرة جيانغ تُغطّى عمومًا من خلال إنشاء علاقاتٍ تجارية مع القوى المحيطة باستعمال هذه الإكسير النادرة
فيُبادَل مقدارٌ يسير من الإكسير بأحجارٍ روحية، ثم تُستعمل هذه الأحجار لشراء شتّى الموارد اللازمة لاستمرار عمل أسرة جيانغ
وخلاصة القول: بالنسبة لأسرة جيانغ المُترفة حاليًا، فثلاث حبّات غَسْل النخاع ليست شيئًا، كأنها ثلاث حلويات
أما لربّ المدينة دينغ، وهو لا يزال في «مرتبة القصر الأرجواني»، فهي كنوزٌ نفيسة حقًا
وما إن سمع الشيخ الأكبر أوامر الزعيم حتى فهم ما ينبغي فعله، فأجاب حالًا: مفهوم
ثم انصرف من فوره
ولمّا غادر الشيخ الأكبر قاعة الأسرة الكبرى تمامًا، ارتسمت على وجه جيانغ داوشوان ملامحُ دعابة
ولم يشعر بأي قلقٍ أو دهشة من انكشاف هويته
بل إن نزوله على عشيرة تانغ في تياندو وتركه أفراد عشيرة باي يمضون كان مقصودًا
فمتى تخمّر الأمر وذاعت هويته، كفى ذلك لأن يجعل اسم أسرة جيانغ في كانغوو ذائعًا في إقليم تياندو كله
فهو يُدرِك تمام الإدراك قاعدة «ضربة واحدة تُغني عن مئة»
ولذلك رأى أن إبادة عشيرة تانغ في تياندو، إلى جانب اجتثاث أصل الداء، كانت أيضًا لأجل الردع، كمن يذبح دجاجةً ليحذّر القرود
ومن دون ردع، إن ظلّ التطوّر خفيًا دومًا وظلّ اسم الأسرة باهتًا، فقد لا يُجدي إعلان الاسم نفعًا حين يخرج أبناؤها ويقعون في خطر، ولن يُلقي الآخرون لذلك بالًا
أما إن صار اسم أسرة جيانغ في كانغوو كبيرًا كفايةً، أمكن أن يكون مظلّة حماية لكل أفراد الأسرة الخارجين
وما دام أبناؤها يتدرّبون خارجًا باسم أسرة جيانغ في كانغوو، فسينالون ولا ريب كثيرًا من التيسيرات، ويخشى الخصوم الاصطدام بهم، ويتجنّبون البلاء
وكان هذا واحدًا من أهدافه
ثم استعاد جيانغ داوشوان سكونه ونظر إلى خارج مدخل القاعة
فبعد اختراقه «مرتبة عجلة القمر» لم يعجل بالزراعة مؤقتًا، بل عزم أولًا على جولةٍ قصيرة
إذ ما قيمة زعيم أسرةٍ يلازم العزلة في الزراعة من غير التفاتٍ إلى شؤون الأسرة
ومع هذا الخاطر، ابتسم جيانغ داوشوان بهدوء، واختفى جسده من موضعه في اللحظة نفسها
وما إن ظهر ثانيةً حتى كان واقفًا على ذروة قاعة الأسرة الكبرى
هبّت نسمة رخية، فرفعت بضع خصلاتٍ من شعره الأسود
وظلّ جيانغ داوشوان متماسكًا يرقب قاعدة أسرة جيانغ من علٍ
وامتد «وعي تايين السماوي» لديه سريعًا فغطّى جبل كانغوو كله
ثم أغمض عينيه قليلًا وشرع يستشعر شتى التحوّلات
في الينبوع الروحي
كان شياو باي غارقًا في نومٍ عميق، ويطوّق جسده إشراقٌ عظيم، ما يدلّ بوضوحٍ على أنه ما يزال يهضم قوة «لؤلؤة التنين» و«دمّ التنين الحقيقي»
غير أنّ كتلتين لحميتين على رأسه قد انشقّتا، فانكشف قرنان تنينيان قصيران كأنهما من يشم
ويبدو أنه متى أتمّ تحوّله قد يرتقي من «تنين الفيضان» إلى «تنين حقيقي»، فتقفز قابليته قفزةً هائلة
وفي الحقل الدوائي
بعد شهرٍ من العمل وتحت الشمس، اسودّت بشرة باي تشينغفنغ كثيرًا، ومع أن ملامحه ما زالت ناقمة، إلا أنّ جسده صار ألين طوعًا، وغدت حركاته في العمل ماهرة للغاية وأكثر كفاءة بكثير

تعليقات الفصل