الفصل 127
الفصل 127: الحياة مليئة بالتقلّبات، الحاكم دينغ متحمس!
بعد وقت قصير
عندما وصل جيانغ تشن إلى مدخل قصر حاكم المدينة
لفت فورًا انتباه الحراس المرابطين هناك
رفعوا رؤوسهم وحدّقوا فيه
ولما رأوا أن الرجل غريب تمامًا ولم يسبق أن رأوه من قبل، استنفروا في الحال وسدّوا طريقه قائلين: “هذا قصر حاكم المدينة، ولا يُسمح للمتسكعين بالدخول، هل معك دعوة؟”
ابتسم جيانغ تشن وقال بلا تكلّف: “أنا من عائلة جيانغ في كانغوو، وهذه المرة جئت بأمر من زعيم العشيرة لمقابلة حاكم مدينتكم، هل ستوقفونني الآن؟”
ما إن نطق بهذه الكلمات حتى ضاقت حدقات كل الحراس وارتجفت أجسادهم
كانوا يعرفون جيدًا أن القوة الأكثر رعبًا في مدينة وودان اليوم ليست حاكمهم، بل عائلة جيانغ الصاعدة
إن أغضبوا الحاكم فثمة بارقة أمل
لكن ما إن يسيئوا إلى عائلة جيانغ حتى يكون موتهم محتومًا بلا أي فرصة للنجاة
فحتى إن لم تتحرك العائلة بنفسها
فإن المتلهفين لكسب ودّها سيتسابقون للتصرف، وينسبون لأنفسهم فضل التعامل معهم
وبمجرد أن خطر لهم ذلك انتزعوا ابتسامات متملّقة من وجوههم وتراجعوا بعيدًا، فاتحين ممرًا عريضًا
ثم قالوا باحترام: “قصر نظرنا فلم نعرف مقامك، ولم نعلم أن السيّد الشاب من عائلة جيانغ يشرّفنا بنفسه، إن بدر منا ما يسيء فاعفُ عنا، والآن اسمح لنا أن نقودك”
لم يتفاجأ جيانغ تشن بهذا التحول الكبير في موقفهم أدنى مفاجأة
لأنه كان يدرك أن عائلة جيانغ لم تعد كما كانت
إن عبارة “عائلة جيانغ في كانغوو” هي أكبر اسم ذهبي في هذه المنطقة، ولا يجرؤ أحد على إغضابهم بسهولة
بعدها همّ جيانغ تشن أن يرفض عرضهم بمرافقته
لكنه تذكّر أنه هنا ممثلًا لعائلة جيانغ وزعيم العشيرة
ولو مسح المكان بوعيه السماوي باستخفاف لاعتُبر ذلك قلّة أدب
فتراجع عن رأيه وأومأ موافقًا
ولما رأوا ذلك أطلق حراس المدخل أنفاس ارتياح
تقدم قائدهم وانحنى ومد يده اليمنى قائلًا باحترام: “تفضّل بالدخول”
لم يُطل جيانغ تشن الوقوف وسار بخطوات واسعة تحت أنظار الحراس المتوترة
دخل إلى داخل قصر حاكم المدينة، وبعد أن مرّ عبر عدة ممرات من الحصى وصل إلى فناء
وسرعان ما رأى جيانغ تشن هيئة دينغ شوان
في تلك اللحظة كان الحاكم دينغ منهمكًا تمامًا في تمرين تقنيات قبضته
ومع كل حركة وهيئة كانت الطاقة تتدفق وهيبته تتصاعد في مشهد لافت
لكن هذا من منظور الناس العاديين فقط
أما في نظر جيانغ تشن فكانت تقنياته مليئة بالثغرات ويسهل كسرها
وحين لاحظ دينغ شوان اقتراب أحدهم توقّف عن الحركة وزفر نفسًا عميقًا ثم التفت ينظر
وما إن رأى وجه جيانغ تشن حتى قطّب حاجبيه ولم يتعرّف إليه على الفور
ذلك لأن التغيّر الذي طرأ على جيانغ تشن أصبح كبيرًا للغاية الآن
فبعد إيقاظ الجسد القديم المقفر المكرّم واختراقه إلى مرتبة بحر يُوان
غدت ملامحه أوضح وأعمق، وصار جسده أطول بكثير
مقارنة بهيئته السابقة النحيلة الواهنة بدا وكأنه شخص آخر تمامًا
“من أنت؟”
عقد دينغ شوان حاجبيه بشدة وداهمته الحيرة
وفوجئ إذ شعر بضغطة خفية تنبعث من الآخر
لمن يُشعرني بهذا، هل يكون ذاك الآخر مزارعًا روحيًا في مرتبة بحر يُوان؟
انقبض قلب دينغ شوان حقًا، ولم يستطع تبين خلفية هذا الشخص
لكن في تلك اللحظة ضحك جيانغ تشن بخفة وقال: “يا حاكم دينغ، لقد مضى وقت طويل، أنا جيانغ تشن جئت بأمر من زعيم العشيرة لزيارتك…”
فالحاكم دينغ بذل أفعالًا كثيرة ليعلن ولاءه لعائلتهم، فنال انتباه زعيم العشيرة
ولذلك، وبوصفه الأصغر، لم يتكئ على مكانته في بحر يُوان ليحرج الآخر أمام الحاضرين
وما إن انتهت كلمات جيانغ تشن
حتى شعر دينغ شوان كأنه سمع حكاية أشباح، وتوقّف قلبه لحظة واتسعت عيناه ينظر إلى جيانغ تشن
وامتلأت عيناه بعدم التصديق
جيانغ تشن؟ كيف يكون هذا الشاب؟
في تلك اللحظة ثارت عاصفة في قلب دينغ شوان
لم يستطع فعلًا وصل الرجل الفارع الطول أمامه بجيانغ تشن القديم
لكن بعد هذه الإشارة، وحين دقّق النظر مجددًا
بدت حواجب الآخر وملامحه فعلًا شديدة الشبه بجيانغ تشن
تمكّن دينغ شوان بصعوبة من كبح دهشته
لكن على الفور تذكّر شيئًا فقفز قلبه إلى حلقه
مهلًا… أهذا الفتى اخترق إلى مرتبة بحر يُوان؟!
ارتعشت زاوية فم دينغ شوان وغمره شعور لا يصدق
لم يخطر بباله قط أن ذاك العجوز جيانغ هونغقوانغ تجاوز مستواه أصلًا وبلغ مرتبة بحر يُوان
وها هو حتى هذا الشاب جيانغ تشن ليس استثناء
متى أصبح اختراق مرتبة بحر يُوان أمرًا بهذه السهولة؟
خفض دينغ شوان رأسه بصمت ونظر إلى يديه وبدأ يشك في مسيرته كلها
شعر فجأة أن سنوات تمرينه ذهبت هدرًا
فبعد أن ترك كل متعة وتدرّب بجد شهرًا كاملًا، لم يخترق حتى مرتبة صغرى
بينما جيانغ تشن اخترق حتى مرتبة كبرى
أيّ فجوة هائلة هذه، ومن يحتملها؟!
وبينما هو شارد رفع دينغ شوان رأسه لا شعوريًا وألقى نظرة أخرى على جيانغ تشن
ولما لمح الابتسامة الموحية على طرف فم الآخر
ارتجّ قلبه وأدرك شيئًا
لقد أرسل زعيم عشيرة جيانغ حتى نابغة من العشيرة للقائه
أيمكن أن يكون تقرّبه قد حظي أخيرًا برد من زعيم العشيرة؟
وما إن خطر له ذلك حتى فاض قلب دينغ شوان حماسًا
إن صح ذلك، فسيُعدّ أخيرًا قد نجح
تحت الوسائل الغامضة لزعيم عشيرة جيانغ
حتى ذاك العجوز جيانغ هونغقوانغ الذي شارف القبر استطاع اختراق مرتبة بحر يُوان
فلماذا لا أستطيع أنا؟!
وفي هذه اللحظة، ومع تغيّر ملامح دينغ شوان المتواصل وارتجاف جسده من فرط الحماس
ابتسم جيانغ تشن ولم يطل عليه التعليق
لوّح بيده فورًا وأخرج ثلاث حبوب شيسوي من حيّز القصر الأرجواني وسلّمها إلى دينغ شوان
“كل ما بذلته من أجل عائلتنا في هذه المدة لم يَغِب عن نظر زعيم العشيرة”
“وقد رضي عنك كثيرًا، ولذلك أمرني على وجه الخصوص أن أمنحك هذه الحبوب الثلاث من شيسوي”
“يا حاكم دينغ، من الآن فصاعدًا اطمئن، ما دمت تخدم عائلة جيانغ بإخلاص فلن تخسر شيئًا قط، وإن أحسنت، فبلوغ مرتبة بحر يُوان لن يكون سوى نقطة البداية لك…”
اشتعل قلب دينغ شوان حماسًا، ومد يديه المرتجفتين فأخذ حبوب الشيسوي الثلاث، وراح يقلبها بين يديه
ولما رأى أنها تطابق الشكل والخصائص المذكورة في الشائعات
طفح قلبه بالابتهاج ولم يملك إلا أن يقرّ بأن خدمة عائلة جيانغ كانت أذكى قرار اتخذه في حياته
إذ خدم الحاكم سنين طويلة ولم ينل سوى منصب حاكم مدينة صغيرة في منطقة نائية
ولم يحصل طوال حياته على حبة من رتبة عميقة بدرجة عالية
فضلًا عن حبة شيسوي هذه الأسطورية من أعلى درجات الرتبة العميقة

تعليقات الفصل