الفصل 153
الفصل 153: استيقاظ الحدقتين المزدوجتين! امتنان الأخوين
بعد ذلك مباشرة، وبعد أن استمع جيانغ داوشيوان إلى حكايات ترحال الثلاثة عبر السنوات، أخرج ثلاثة خواتم مكانية مملوءة بالموارد وقدّمها لهم هدية ترحيب صغيرة
ولما رأت الجماعة زعيم العشيرة يمنحها بتلك اللامبالاة، ويتحدث بذلك الهدوء، شكروه ثم لم يولوا الأمر كبير اهتمام، مصدّقين حقًا أنها مجرد هدية بسيطة كما قال زعيم العشيرة
في هذه اللحظة، وضع جيانغ هاو الخاتم المكاني بعيدًا وضمّ قبضتيه وقال: زعيم العشيرة، قال يان إنك ربما تستطيع شفاء عيني أخي، أرجوك أن تنقذه وتساعده
وإذ سمع هذا مال جيانغ داوشيوان برأسه قليلًا لينظر إلى جيانغ يي
في الظروف العادية كان سيحتاج إلى نحو ثلاث سنوات ليُتمّ استيقاظه تمامًا
لكن لو استعمل تقنية كنز التجسّد فسيُسرّع بلا شك من استيقاظ حدقتيه المزدوجتين
وكان ما ينطوي عليه ذلك من صعوبة بالنسبة إليه تافهًا
وإذ فكّر في هذا قال جيانغ داوشيوان بصوت عميق: وهو فرد من عشيرتي، فكيف يظل يعاني هذا العمى
وما إن أنهى كلامه حتى رفع يده ولوّح، فسقط نور غامض على عيني جيانغ يي في الحال واندغم فيهما
وعلى الفور اندفعت الطاقة الروحية من كل اتجاه، وجرت أيضًا قوة الزمن، مسرّعةً استيقاظ حدقتيه المزدوجتين
وبعد بضع نَفَسات، وتحت أنظار الجميع، أشرق ضياء عظيم من تحت القماش الأسود الذي يغطي عيني جيانغ يي
وسرعان ما أنار قاعة العشيرة الكبرى بأسرها، فغدت الساحة مضيئة على نحو استثنائي في لحظة
عندها خرّ جيانغ يي على ركبتيه
ومدّ يديه ليطبِق بهما بإحكام على عينيه
وفي تلك اللحظة أحسّ بحرقة في عينيه
وأطبق عليه الألم، وفاضت قوة جبارة للغاية
دوّى انفجار عال
فتمزق القماش الأسود الذي يغطي عينيه في الحال وتلاشى تمامًا
رفع جيانغ يي رأسه ببطء وجاهد ليفتح عينيه
كانت الأنوار التي اخترقت رؤيته لامعة على نحو استثنائي، فشعر—وقد اعتاد سنين من الظلام—بانزعاج فطري
وبعد أن تكيّف تدريجيًا سُمعت من خلفه فجأةً نبرة مشوبة بالقلق
أخي، أتستطيع الرؤية الآن
وإذ سمع هذا استدار جيانغ يي فجأة نحو مصدر الصوت
ولما وقعت عيناه على جيانغ هاو أمامه اغرورقت عيناه في الحال
ففي ذاكرته لم يكن الآخر سوى طفل صغير، لكنه اليوم تغيّر كثيرًا
وفي هذه اللحظة تجمّد جيانغ هاو من الدهشة
وكذلك جيانغ يان وجيانغ داويون الواقفان بجانبه
وذلك لأن عيني جيانغ يي طرأ عليهما تغيّر مزلزل
حدقتان، إحداهما كبيرة والأخرى صغيرة، متراكبتان، ونقوش لا تُحصى تتشابك وتتلألأ، وتفوح منها هالة مروّعة للغاية
ما الذي حدث
لم يكن أحد ليتخيل أنه بعد تعافي بصر جيانغ يي ستشهد عيناه مثل هذا التغيّر العجيب
وأما الشيخ تشو المختبئ في الخاتم، فلما رأى هذا المشهد هتف: مزارع ذو حدقتين مزدوجتين
كانت السمات على عيني جيانغ يي واضحة إلى حد يستدعي إلى الذهن تلك الأسطورة في التو
مزارع ذو حدقتين مزدوجتين
إنها دلالة على هيئة لا تُقهَر
وما إن يظهروا حتى يغدوا شبه لا يُقهَرون، أسطورة لا هزيمة فيها حقًا
وأعدادهم نادرة، فحتى يولد واحد عبر دهور لا تنتهي أمر شديد العُسر
ومع ذلك، ويا للغرابة، في هذه العشيرة الصغيرة—عشيرة جيانغ—لم يظهر عظم أسمى وهيئة جسد سامٍ فحسب، بل وُلد الآن كذلك نابغة مرعب لا يُقهَر
كيف تكون حظوظ عشيرة جيانغ هذه مجرد حظوظ تعاكس العُلى فحسب، بل لعلها ابن غير شرعي لقانون العُلى
وفيما كان عقل الشيخ تشو يهتز من الدهشة وتموج فيه المفاجأة، رفع جيانغ يان حاجبه وتمتم: حدقتان مزدوجتان
الشخصيات خيالية، حتى لو حملت مشاعر قريبة من الحياة.
فما عدا زعيم العشيرة، وجيانغ تشن، وهان دي، لم يرَ معلمه—وهو مزارع في اكتمال مرتبة الإنسان السماوي—مصعوقًا إلى هذا الحد قط
وهذا يُظهر مدى رُعب قوة الحدقتين المزدوجتين
وصمت المشهد بضع نَفَسات، سكونًا كالموت
ولما رأى جيانغ يي غرابة التعابير على وجوه الجميع سأل على الفور: ما بكم جميعًا
وفي هذه اللحظة أحسّ هو أيضًا بإحساس غامض بأن هناك أمرًا غير عادي
إذ كان العالم في عينيه واضحًا على نحو مفرط، وبصره يتجاوز بكثير ما كان عليه
ومع التركيز التام لاحظ أيضًا أن سرعة الجميع تتباطأ سريعًا كالحلزون المتثاقل، وحتى إنه كان يرى خلال الأجسام إلى المشهد خلفها، في أمر عجيب لا نهاية له
ولما لاحظ جيانغ داوشيوان حيرة جيانغ هاو ابتسم ولوّح بيده، فاندفعت قوة يُوان شاسعة وتحولت في الحال إلى مرآة
نظر جيانغ يي إلى المرآة ولاحظ فورًا الغرابة في عينيه
عـيناي
وفيما هو غارق في الحيرة، جاء صوت جيانغ داوشيوان فجأة: لا تقلق، أظن أنك أدركت بالفعل التغيّر الذي طرأ على جسدك، فهذا هو سبب عماك المؤقت، وهي موهبتك واسمها: الحدقتان المزدوجتان
وبسبب استيقاظك لهذه الموهبة حَجبت قوة الحدقتين المزدوجتين عينيك مؤقتًا، فلم تكن أعمى حقًا، والآن وقد نجحت في الاستيقاظ فأظن أنك ستكتشف جوانبها العجيبة واحدًا تلو الآخر مستقبلًا
ومستقبل المزارع ذي الحدقتين المزدوجتين مكتوب له أن يكون بلا حدود، وستصبح بلا ريب واحدًا من ألمع النجباء الاستثنائيين في عشيرتنا
غير أن موهبتك وإن كانت قوية فلا تركن إلى الغرور، وآمل أن تجتهد في الزراعة الروحية مستقبلًا وتسعى إلى تقوية العشيرة، وأنا أترقب أدائك القادم
وإذ سمع أن عينيه على هذا القدر من الفرادة دُهش جيانغ يي أولًا، لكنه عاد إلى رشده سريعًا
فتقدم في الحال إلى أمام جيانغ داوشيوان، وخرّ على ركبتيه
شكرًا لزعيم العشيرة على عونك، فلولا تدخلك، فحتى لو كانت موهبتي أقوى، لَخِفت أني لن أستيقظ بها مدى الحياة، ولغرقت في ظلام لا ينتهي
ومعروف زعيم العشيرة العظيم لن ينساه جيانغ يي ما دام حيًا، فتفضّل واقبل سجدتي
وانحنى جيانغ يي برأسه وسجد ثلاث مرات فتصاعدت أصوات مكتومة عالية
فلم يستعد بصره فحسب، بل استيقظت لديه أيضًا موهبة الحدقتين المزدوجتين
وفي هذه اللحظة كان الامتنان في قلبه أوسع من أن تُحيط به الكلمات، فلم يجد إلا أن يحفظه صامتًا، عازيًا نفسه على أن يسكب آخر قطرة دم في سبيل العشيرة ردًا لجميل زعيم العشيرة
وفي الوقت نفسه، ولما شعر بالقوة المروّعة الكامنة في عينيه، شدّ قبضتيه وحلف في سرّه
ستزول المشقّات الماضية في النهاية
ومن الآن فصاعدًا لن أسمح لأحد أن يؤذي أخي
ومن أراد أن يمسّ جيانغ هاو بسوء فليطأ أولًا جثتي، جثة جيانغ يي
وعلى الجانب الآخر كان جيانغ هاو يشعر بالشعور نفسه، فرِحًا بحق لأجل أخيه
وسرعان ما خرّ على ركبتيه: شكرًا لزعيم العشيرة على مد يد العون وإنقاذ أخي، جيانغ هاو ممتن إلى الأبد
ولما رأى جيانغ داوشيوان ردّ فعل الأخوين ابتسم وقال: انهضا
وإذ قال ذلك اجتاحت قوّة غير مرئية المكان فرفعت الاثنين عن الأرض في الحال
وما إن ظن جيانغ هاو وجيانغ يي أن كل شيء قد انتهى حتى قال جيانغ داوشيوان فجأة: يا جيانغ هاو، أتدري أنك—مثل جيانغ يي—تملك موهبة خاصة قوية للغاية أيضًا، لكنها لم تستيقظ تمامًا بعد، ويمكنني أن أساعدك الآن على إتمام استيقاظها
وإذ سمع هذا، لمعت في عيني جيانغ هاو لمحة حيرة
لم يخطر بباله قط أنه يملك هو أيضًا موهبة خاصة
بل لم يدر في خلده أمر كهذا أبدًا
وفي هذه اللحظة كان جيانغ يي متهلّلًا
وقد فاق هذا الفرح حتى فرحَه حين نال هو نفسه الحدقتين المزدوجتين
فمنذ رحيل والدهما—وكما يُقال: الأخ الأكبر بمنزلة الأب—كان يتمنى بطبيعته أن يمضي أخوه الصغير إلى ما هو أفضل وأفضل
بل تمنى لو استطاع أن يزرع حدقتيه المزدوجتين في عيني أخيه لو أمكن
فلذلك كان من الأفضل بطبيعة الحال أن يستيقظ أخوه على موهبته الآن
وإذ فكّر في ذلك انحنى جيانغ يي على الفور حتى لامس جبينه الأرض الباردة وقال في أدب: زعيم العشيرة، تفضّل وتحنّن وساعد أخي على استيقاظ موهبته
وفي المستقبل، إن كان لزعيم العشيرة أمر، فأخي وأنا نقتحم الأخطار بلا تردد

تعليقات الفصل