تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 163

الفصل 163: يتعهّد جيانغ مينغ بإيجاد طريقة لإطالة عمره

ارتجف جيانغ هونغقوانغ وجيانغ هونغ ون كلاهما

نظرا إلى الكنزين أمامهما

فعلى الرغم من أن مظهرهما يوحي بأنهما غير عاديين، فإنهما لم يتوقعا قط أنهما كنوز سحرية من رتبة الأرض، درجة عليا

ويجب أن يُعلَم أن الكنوز السحرية من رتبة الأرض، الدرجة العالية، تكافئ مزارعي مرتبة عجلة الشمس وهي نوادر ثمينة

أما كنوز رتبة الأرض، الدرجة العليا، فندرَتها أشد، ولا ينالها إلا أقوى الأقوياء من مزارعي عجلة الشمس في ذروتها

ومع ذلك، فإن مثل هذه التحف العظمى أخرجها زعيم العشيرة باستخفاف

ولما أخرجها كانت قطعتين كاملتين!!

وبينما هما في ذهولهما، لم يسعهما إلا أن يسترجعا ما قاله زعيم العشيرة آنفًا

تكاد تصلح لنا للاستخدام فحسب

فلنكتفِ بها

تلك كنوز سحرية من رتبة الأرض، درجة عليا، وهي نادرة للغاية حتى على مستوى ولاية تياندو كلها

وليست كنوزًا من رتبة الأصفر! ونحن مجرد مزارعي القصر الأرجواني أو بحر يُوان، فأي فضل وقدرة لنا لنكتفي بمثل هذه الكنوز؟!

في تلك اللحظة، استبدّ الإكبار بالرجلين من جراء سَعة كَرَم زعيم العشيرة، فاهتزّا في أعماقهما وعجزا عن الخلاص من التأثر

آنذاك لم يعد جيانغ داوشيوان يتهيأ للبقاء طويلًا

إن كانت هناك أمور مهمة لاحقًا، تعالوا إلى قاعة العشيرة الكبرى لتجدوني

وما إن ترك هذه الجملة

حتى اختفى جسده من المكان في لحظة

وخيم الصمت عشرات الأنفاس، سكونٌ استثنائي

ولما أفاق جيانغ هونغقوانغ وجيانغ هونغ ون

اغتبطا وبدآ يضعان الكنوز السحرية بعناية

وبعد أن وجّها الشكر لزعيم العشيرة مرة أخرى في قلبيهما

ولكي لا يخيبا آمال زعيم العشيرة الكبيرة، لم يتفحصا الكنوز السحرية في أيديهما مليًّا، بل أسرعا إلى الخروج من باب القاعة نحو مكان رؤساء العروق السبعة، استعدادًا لمناقشة شأن «رمز كانغوو»

فإن منفعة «رمز كانغوو» من شأنها تسريع وتيرة نمو العشيرة، لذا كان لا بد من تعميمه على أوسع نطاق في أسرع وقت

بعد وقت غير طويل

الموقع المتقدم لنجم التوازن

داخل فناء صغير

كان شاب أسود الشعر، يمسك رمحًا طويلًا بلون فضي أبيض، يلوّح به من غير انقطاع فتتشكل خيوط من الظلال المتعاقبة

وكانت هالة قوية لا تُقاس ومروّعة تفور من حوله

بوم——

اجتاح الرمح الطويل في ضربة، فدوّى دويٌّ صوتي مباغت

أعاد جيانغ مينغ رمحه الطويل، ورفع كُمَّه ومسح قطرات العرق عن رأسه

وأخذ نفسًا عميقًا وزفر زفرة عكرة ببطء

ثم أحسّ على الفور بسعة القوة الكامنة في جسده، فلم يملك إلا أن ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة

فبعد أيام من الاجتهاد في الزراعة الروحية

قفزت مرتبة زراعته الراهنة من المستوى السابع من المرتبة الفطرية إلى المستوى الثالث من مرتبة القصر الأرجواني

وفي الوقت نفسه، وبالاعتماد على مهاراته البارزة في الرمح، أدرك من تلقاء نفسه المعنى الحق لطريق الرمح وارتقى إلى معلّم كبير في الرمح

غير أن شيئًا من هذا كله لم يكن الأهم

تلألأت عينا جيانغ مينغ

ولاصقت كفّه اليمنى الخشنة صدره بإحكام

فقد بات ذلك الحجر السداسي الغامض مخزونًا الآن في حيّز القصر الأرجواني لديه

وبعد اختراقه إلى مرتبة القصر الأرجواني وتكثيف وعيه الروحي

دُهِش إذ وجد أنه لما لامس الحجر السداسي بوعيه الروحي حصل فعلًا على كمّ غزير من معارف صياغة الأدوات

وكان ذلك بجلاء ترِكة سامي صناعة الأدوات

وبعد أن حاز هذه المعرفة

وعلى الرغم من أنه لم يزرع طريق الأدوات على نحو مخصوص

فإن مرتبة طريق الأدوات لديه ارتقت من غير أن يشعر إلى مستوى صانع أدوات مبتدئ بنمط واحد

وبات الآن قادرًا على محاولة صوغ كنوز سحرية من رتبة الأصفر، درجة منخفضة

وبالإضافة إلى هذا حصل كذلك من الحجر السداسي على تقنيتي زراعة روحية من رتبة الإمبراطور

وعنواناهما «نص طاقة القتال الحق» و«فنّ تقسية الجسد في القتال الحق»

إحداهما لتنقية الطاقة، والأخرى لتقسية الجسد

وبالاعتماد على هاتين التقنيتين المرعبتين، مع أثر الخرزة الحجرية الغامضة التي تسلب الطاقة الحيوية والدم

تمكّن في زمن قصير من الاندفاع بهذه السرعة إلى مرتبته الراهنة

إلا أنه، ولأن تقدمه كان أسرع مما ينبغي في هذه الفترة، نوى أن يحافظ على تواضع ظاهر، فلم يُظهر زراعته عمدًا

وحتى الآن لا أحد في عشيرة جيانغ كلها يعلم أنه اخترق بالفعل إلى مرتبة القصر الأرجواني

في تلك اللحظة، وقع صوت خطوات من خلفه

فكبح جيانغ مينغ هالته فورًا ونظر نحو مصدر الصوت

فرأى شيخًا أحدب ممتلئ الشعر الأبيض، يمشي ببطء متّكئًا بيدٍ على عصًا وبالأخرى يحمل سلة خيزران مغطاة بقماش

ولما رأى ذلك، أسرع جيانغ مينغ إليه، وانحنى، ومدّ يديه ليسنده

وبدت العناية على وجهه: جدي، لِمَ أتيت

ولما كان صغيرًا، توفي والداه مع الأسف في صدامات مع عائلات خصوم

فنشأ منذ طفولته على يد جديه

وكانا في قلبه أعزّ الناس في حياته

رفع جيانغ هونغتشينغ السلة وابتسم: بالأمس أنعمت علينا العشيرة بشيء من أرزّ ناب التنين وماء الينبوع الروحي، وجدّتك تدلّلك، يا حفيدها الحبيب، فنهضت قبل الفجر بشوق لتطبخ لك هذا الوعاء من الحساء، ولم تنسَ أن توصيني أن أسرع وأحمله إليك

ذهل جيانغ مينغ

وتناول السلة ورفع القماش المزهر الذي يغطيها

وفي الحال فاح عبير طيّب يسيل له اللعاب ويُهيّج شهية كبيرة

وكان في داخلها أطباقه التي أحبّها منذ الطفولة

قال جيانغ هونغتشينغ حينها بنبرة رخيمة: كُل سريعًا وهو ساخن، لئلا يبرد فيفتر مذاقه

ابتسم جيانغ مينغ

وجلس مباشرة على الأرض، ووضع الرمح الطويل الذي في يده جانبًا

ثم أمسك العيدان وبدأ يأكل بنهم

ولما رأى ذلك ارتسمت على وجه جيانغ هونغتشينغ مسحة مودة، وأخذت يده اليمنى تداعب لحيته البيضاء، ولم يتكلم ليُزعجه، بل ظل يراقب حفيده الحبيب بهدوء

لكن وبينما يُمعن النظر تبدلت ملامحه فجأة

وأخذ صدره يعلو ويهبط بلا انقطاع، وانبعثت سلسلة من سعال عنيف سريع

فمدّ يده على عجل ومسح شفتيه، ثم أخفى يده خلف ظهره

ولما لاحظ جيانغ مينغ الحركة توقّف عن الأكل في الحال ونظر بقلق

وعلى الرغم من أن جده لم يدعه يرى يده

فقد أدرك بقوة وعيه الروحي تلك اللطخة القرمزية الصادمة على كفّ الآخر

جدي

خيمت الكآبة على وجه جيانغ مينغ وسكت فجأة

وحتى الأطباق التي طالما أحبها لم يعد له نفسٌ للأكل منها

كان يعلم أن جده عُدّ يومًا نابغة نادرًا في العشيرة وهو صغير

لكن لاحقًا، وبسبب إصابات جسيمة متكررة، تضرر أساسه، فلم يعد قادرًا إلا على البقاء عالقًا في مرتبة صقل العظم ما بقي من عمره

وبحسب الضرر، فقد كان شديدًا للغاية

حتى إن تناول حبة غسل النخاع لم يُجدِ إلا أثرًا طفيفًا يكاد لا يُذكر

ومع ازدياد عمره عامًا بعد عام

صار جده اليوم فوق الثمانين من العمر

وباتت إصابات السنين الكامنة تظهر شيئًا فشيئًا، ولعله لم يبقَ له وقت طويل

فإذا ما انفجرت كل الإصابات الكامنة معًا، فسيحين أجل حياة الجد

ولكن كيف لجيانغ مينغ أن يقبل نتيجة كهذه

لقد انتقلوا فعلًا إلى جبل كانغوو، بعيدًا عن خصومات الماضي

وتحت القيادة الحكيمة لزعيم العشيرة، أمكن للجميع أن يعيشوا الحياة الطيبة التي حلموا بها

لكن جده—الذي كدّ طوال عمره—يوشك الآن أن يفقد حتى الوقت ليستمتع بالسعادة

لن أسمح بهذا أبدًا!!

نظر جيانغ مينغ إلى جده في صمت

وحلف في قلبه حلفًا خفيًا

لا بد أن أصبح أقوى بسرعة، لأعثر في أقرب وقت على طريقة تطيل عمر جدي

ولن أدعه يموت بهذه السهولة

وإذ فكّر في هذا، اشتدت النظرة في عيني جيانغ مينغ تدريجيًا

التالي
163/1٬326 12.3%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.