الفصل 168
الفصل 168: سيد السيف ذو الرداء الأبيض؟ القائد الذي لا ينازع لفنون السيف
حين شُطِرَت القمّة الجبلية إلى نصفين لتصير سطحًا مستويًا
هدير—
دويّ مروّع تردّد في السماء والأرض بلا انقطاع
تناثرت الصخور والتراب، وامتزج ذلك بموجات طاقة متدحرجة اكتسحت الجهات كلها
أحدث هذا الصخب المزلزل أثره فورًا فشدّ انتباه كل من كان عند سفح الجبل
توقّفوا جميعًا عمّا بأيديهم، وحدّقوا فجأة إلى الأمام رافعين أبصارهم
وما إن شهدوا المشهد البعيد
حتى اضطرب الحضور كلهم، وانكمشت حدقاتهم، وملأت الدهشة الوجوه
ثم مدّوا أصابعهم مشيرين إلى القمّة، وهتفوا بأصوات حائرة: «انظروا سريعًا، ماذا حدث هناك»
«يبدو أن النصف العلوي من تلك القمّة… اختفى»
«قوة قادرة على شقّ جبل—أي كيان مرعب تحرّك قبل قليل»
«تمهّلوا، لقد سمعنا للتوّ صيحة سيف، وهذه القمّة قُطِعت، فهل يكون…»
«الأشخاص الذين يملكون مقصد سيف مرعبًا كهذا نادرون في ولاية تياندو كلها، وإن كان هنا فالغالب أنه واحد لا غير»
«هِس— أتقصدون ذلك الرجل المكرّم»
«بالضبط، إن لم يَخِب حدسي فهذا هو مركيز السيف ذي الرداء الأبيض الذي تحرّك»
«بمجرّد صيحة سيف واحدة شُطِرَت قمّة بارتفاع نحو 3,300 متر إلى قسمين، إنجازٌ كهذا يفوق الشائعات بكثير وسيشيع ذكره من الآن فصاعدًا»
«لن يبقى اسم مركيز السيف ذي الرداء الأبيض موضع نزاع، وسيغدو في قلوب ممارسي السيف في تياندو كلّهم قطب الداو القتالي للسيف حقًّا»
«أن نجعل أفضل ممارسٍ لفنون السيف في تياندو زعيمًا لتحالف قوّاتنا الخمس الكبرى—لقد كان زعيم الطائفة والآخرون بعيدَي النظر حقًا»
وهم ينظرون إلى القمّة البعيدة وقد بقي منها نصف واحد فحسب
امتلأ الحاضرون—سواء كانوا من المرتبة المكتسبة أو المرتبة الفطرية أو مرتبة القصر الأرجواني أو بحر يُوان—بعجبٍ لا ينتهي
وازداد إعجابهم ببصيرة قادتهم
في الوقت نفسه
تأمّل الشيخ الأكبر تشانغ تسانغ والآخرون المشهد أمامهم
ولم يملكوا إلا أن يَذهلوا أشدّ الذهول
فتلك السطوة الخانقة الطاغية
كان يكفي من فيضها الخافت أن ترتجف منه أرواحهم
لم يساورهم شكّ البتة
أن وخزة سيف واحدة من الطرف الآخر تكفي لِتدفِنهم هنا جميعًا بلا أن تترك لهم عظمًا
لم يكن هذا انتقاصًا من أنفسهم، بل عجزًا حقيقيًا عن المقاومة، من غير قدرة على صدّ ضربة
ثم التفت أصحاب مرتبة عجلة النجوم الأربعة، على غير اتفاق، بصمتٍ إلى ظهر الشيخ الأكبر تشانغ تسانغ
فهم في الطريق، بعد سماع روايته
لم تتكوّن لديهم صورة واضحة عن مدى قوّة مركيز السيف ذي الرداء الأبيض وهَوله
لكن تلك الصورة الآن صارت بالغة الوضوح ونافذة إلى الأعماق
ولعلّهم لن ينسوا هذا المشهد الصادم طوال حياتهم
ومن بعدُ تنفّس كلٌّ منهم في سرّه قائلًا
قوة زعيم التحالف جيانغ مرعبة إلى هذا الحد، تفوق الشائعات بمقادير لا تُحصر، ولا يعلم بها إلا قليلون
ولو انتظرنا إلى يوم المنافسة الكبرى للتحالف
فما إن يحين دور زعيم التحالف جيانغ ليلمح حركة بسيطة، فهل يُصعَق سيما نان اضطرابًا وقلقًا
ومع هذا الخاطر لم يملكوا إلا أن يتشوّقوا لقدوم ذلك اليوم سريعًا
وفي تلك اللحظة، وتحت أنظار الجميع المفعمة بالتوقير
وقف جيانغ داوشوان قبالة الجبل مولّيًا الناس ظهره
وقال: «من اليوم سيُسمّى هذا الجبل: الدب الأكبر»
«وعندما يحلّ يوم المنافسة الكبرى للتحالف، فليكن هذا الجبل ساحة المنافسات…»
تكلّم جيانغ داوشوان ببطء
وفي قلبه أن جبل الدب الأكبر، فضلًا عن كونه مكانًا للمنافسة الكبرى للتحالف، يمكن أن يكون أيضًا ساحة لمنافسة الفروع السبعة
فالمنافسات لا بدّ أن تُحدِث أضرارًا محلية في البيئة المحيطة
وذلك خسارة كان يمكن تفاديها عن جبل كانغوو
لا تنسَ الصلاة على النبي ﷺ في طريقك بين الفصول.
وأمّا الاسم «الدب الأكبر»
فإنما يَرمز إلى عدد السبعة نجوم، بما يقابل الفروع السبعة
تجتمع الفروع السبعة كنجومٍ متلألئة تتنافس فيما بينها
وعلى الجانب الآخر
ما إن فرغ جيانغ داوشوان من كلامه
حتى أسرع الجميع يومئون ويحنون رؤوسهم قائلين: «مبادرة زعيم التحالف جيانغ ممتازة، وفريق بناء مدينة كانغوو عند سفح الجبل، ونحن العائلات الأربع نودّ أن نُصلِح هذا جبل الدب الأكبر لك أكثر—ما رأيك»
«فالمكان هنا قاحل جدًّا، وإذا بدأت المنافسة الكبرى واجتمعت القوى الكبرى فقد يُنقِص هذا من هيبتك…»
وبعد أن عاينوا بأعينهم القوة المرعبة التي يملكها جيانغ داوشوان
خضع الجميع له خضوعًا تامًا
وفهموا أن عائلاتهم قد أمسكت فعلًا بظهيرٍ قوي
وبادروا إلى التودّد واستجلاب الرضا
هيبة؟ كرامة؟
أمام القوة المطلقة ليست إلا تفاصيل تافهة
وفي هذه اللحظة، إزاء عرضهم، لم يرفض جيانغ داوشوان على الفور
فما دام الأمر لا يتطلّب كَدح رجال عشيرته، فلم الاعتراض
وبالطبع لم يشعر في قلبه بأي ثقل تجاه أمثال هذه الشؤون، بل كان مرتاح البال
فاليوم الذي أُسِّس فيه التحالف كان يعني أيضًا أن العائلات الأربع وضعت نفسها على الجمر
غير أن قوّته الراهنة كافية
إذ بوسعه حتى أن يسحق أصحاب مرتبة عجلة الشمس بقوته الكاملة، فلم يشأ أن يُعنِي نفسه بصغائر كهذه
ولذلك أومأ قليلًا وقال بلهجة عابرة: «إذن أتعبتُكم»
وما إن سقط صوته
حتى لوّح الجميع بأيديهم قائلين: «لا تعب، لا تعب، هذا ممّا ينبغي لنا فعله»
ابتسم جيانغ داوشوان ولم يزد: «في الشؤون التفصيلية للتحالف، يمكنكم قصد الشيخ الأكبر لعشيرتي للتشاور، فإن عرض طارئ لا يُحسَم فحينها اطلبوني»
«مفهوم»
أجابوا حالًا بصوت واحد
كانت كلماته على هوى قلوبهم تمامًا
فصحبة زعيم التحالف جيانغ وحدها ضغطٌ هائل
ولو كان غيره لكان الحال أيسر كثيرًا
ثم إن جيانغ داوشوان لم يطل المكث، وتهيّأ للمغادرة فورًا
فهو يؤثر أن يقضي وقته في الزراعة الروحية بدل هذه التفاهات
ولم ينس قط
أنّ أسرة جيانغ وإن بدت الآن لامعة قوية
فلقِصر مدة التطوّر لم يشبّ رجال العشيرة بعدُ بحق
ولم يُولَد حتى واحد من أفراد مرتبة عجلة النجوم
فكل ذلك ليس إلا بناءً في الهواء، وما يزال مرتبطًا بترقية قوته هو
فإن لم تكن قوته كافية
ثم واجهوا عدوًا قويًا فلن تكون أمجاد أسرة جيانغ إلا عابرة تنقلب آخر الأمر غبارًا في بطون التاريخ
ولذلك لا مجال للاسترخاء قيد أنملة، ولا لمباهج العُجب والفخر السهلة
وما إن غادر جيانغ داوشوان
حتى ظلّوا يشيّعونه بأبصارهم حتى تلاشى أثره تمامًا
ولما شعروا أن الضغط المرعب قد اختفى أخيرًا
تنفّسوا بصمتٍ الصعداء، واسترخت الأجساد كلها
ثم نظر بعضهم إلى بعض وما تزال في القلوب بقايا رهبة، وقالوا: «إن قوة زعيم التحالف جيانغ كبيرة حقًا، كيف استطاع أن يبلغ هذا المستوى في مثل هذا العمر»
«صحيح، ولن أخشى السخرية—لكنني في عمره لم أكن إلا في مرتبة القصر الأرجواني، وبالمقارنة معه تشعر كأن مئات السنين من الزراعة الروحية ذهبت هدرًا»
«آه، لا بدّ أن نعترف: أحيانًا الفجوة بين شخص وآخر أكبر من الفجوة بين إنسان ودجاجة»
«لقد ارتقى بسرعة خاطفة، كأنما بلغ القمّة فور ظهوره فأهتزّت ولاية تياندو كلها، تجربة لا تُصدَّق تجعل المرء كأنه يصغي إلى حكاية أسطورية»

تعليقات الفصل