الفصل 207
الفصل 207: سيما نان يتحرّك! هل يسعى إلى موته؟
كثير من النوابع الذين لم يتأهلوا للتقدّم
وقعوا في الخزي لأنهم فشلوا في انتزاع مقعد لقواتهم
بل إن بعضهم بدأ يشكّ في نفسه
أما القيادات العليا لمختلف القوى فتبادلت النظرات وقد اعترتها حيرة كاملة
ومن بينهم قوى كثيرة لم تنتزع مقعد تأهّل واحدًا
حتى القوة صاحبة الأساس الأقوى بينهم لم تحصد سوى مقعدين فقط
مقارنةً بعائلة جيانغ في كانغوو، كان الفارق شاسعًا كفارق السحاب والطين
وبمجرّد أن تذكّروا ذلك لم يستطع حتى كبار مسؤولي القوى الذين ظفروا بمقاعد تأهّل أن يفرحوا
فالهوة كانت كبيرة جدًا، وخجلوا من ادّعاء أنهم على المستوى نفسه من مرتبة عجلة القمر مع الطرف الآخر
في هذه اللحظة، وعندما رأى الثمانية والعشرون نابغة قد اجتمعوا وبدؤوا بتقسيم الحلبات
لمعت في عيني سيما نان شرارة حدّة، إذ لم يعد يحتمل العنف الكامن في داخله… والخوف
الخوف؟
نعم، مع أنه لم يشأ الاعتراف، فقد شعر فعلًا بمدٍّ من الخوف في أعماقه
فبعد أن ظهر نوابغ عائلة جيانغ واحدًا تلو الآخر، بل وتأهّل ما مجموعه أربعة عشر شخصًا منهم
تحوّل القلق في داخله، في لحظة ما، إلى خوف
خاف من مستقبل عائلة جيانغ في كانغوو، وخشي أنه إن منحهم قليلًا من الوقت لينموا فسيتحوّلون إلى وحوش طاغية تقلب حكمه رأسًا على عقب
كان معدّل تطوّر عائلة جيانغ في كانغوو شاذًا للغاية، وكذلك جيانغ داوشوان
ولأجل كل ذلك غيّر قراره على عجل
كان قد خطّط في الأصل أن يتحرّك بعد انتهاء المنافسة الكبرى
لكن بعد أن استشعر خطر عائلة جيانغ في كانغوو
كيف لسيما نان أن يجرؤ على الانتظار أكثر؟
خاف وقوع الطوارئ واستعدّ للتحرّك فورًا
وهكذا، بينما كانت أنظار الحاضرين ما تزال مركّزة على الحلبات
التفت سيما نان أولًا إلى تشاو هو من خلفه وقال بصوت عميق: «يا قائد تشاو، اعتنِ جيدًا بشوانر…»
لما تكلّم الحاكم فجأة لم يملك تشاو هو إلا أن يندهش
لكن سرعان ما نظر إلى قسمات سيما نان الكالحة وإلى وضعه وهو ينهض من مقعده
ففهم الأمر
يبدو أن الوالي يوشك أن يتحرّك
وتذكّرًا لذلك لم يستطع تشاو هو إلا أن يرثي لعائلة جيانغ في كانغوو
يمتلكون هذا العدد من النوابع، ومع ذلك، قبل أن يبلغوا يوم نهوضهم، ها هم على وشك مواجهة كارثة عظمى
وبينما يفكّر، ضمّ كفّيه وقال: «أمرك»
أومأ سيما نان، ثم عاد بنظره إلى الحلبات وقد امتلأت عيناه ببرودة قاسية
نوابغ عائلة جيانغ؟
لا نوابغ هنا، بل كومة من عظام يابسة
وفي اللحظة التالية انطلق هجوم سيما نان
اختفى جسده من موضعه فورًا وظهر فوق الحلبة
ثم، وبقوة وعيه السماوي، قفل سريعًا على ثلاثة عشر فردًا من عائلة جيانغ في كانغوو أسفل منه
وحدها جيانغ تشي وي لم تقع تحت القفل
بعدها فاضت قوة الجوهر من حوله فاهتزّ العالم بأسره
وفي طرفة عين اجتاح الجلال الخاص بمرتبة نصف خطوة من عجلة الشمس المنطقة كلها وقمع كل شيء
عند رؤية ذلك تغيّرت وجوه النوابع القريبين من الحلبة، وارتسم في أعينهم خوف لا توصف كلماته
وتبادر إلى أذهانهم بلا وعي أن سيما نان، هذا الوالي، قد جنّ، وينوي تحدّي الرأي العام وقتل الجميع
وأمام هذا المشهد انكمشت حدقات مزارعي عجلة القمر على المنصّة وتملّكهم الذهول الشديد
ماذا يريد هذا المجنون سيما نان أن يفعل بالضبط؟
إذ يجب أن يُعلم أن هؤلاء النوابع هم بذور المستقبل لقواهم
فلو كان الطرف الآخر ينوي فعلًا قتل كل البذور، فسيستجلب حتمًا غضب جميع قوى مرتبة عجلة القمر
وعندها، حتى لو امتلك الطرف الآخر زراعة مرتبة نصف خطوة من عجلة الشمس، فلن يقدر إطلاقًا على مجابهة كل مزارعي عجلة القمر في ولاية تياندو
………
وفي هذه اللحظة، وعلى خلاف وجوه الخوف لدى النوابع أو القيادات العليا في القوى الكثيرة
أفعال الشخصيات تعبر عن عالم القصة لا عن نصيحة للواقع.
كان جيانغ تشِن والآخرون الذين قفل عليهم وعي سيما نان السماوي هادئين على نحو لافت
مظاهرهم عاديّة، ولا خوف ولا غيره من الانفعالات في أعينهم
وكأنهم لا يواجهون مفزعًا من مرتبة نصف خطوة من عجلة الشمس
بل أشبه ما يكونون بمواجهة مقاتل من المرتبة الفطرية
بل إن في أعماق حدقاتهم لمحة ازدراء
وكل ذلك نابع من ثقتهم المطلقة بعائلتهم وبزعيم عشيرتهم
فالجميع يوقن أن ما دام الزعيم حاضرًا فلن يقدر أحد على إحداث trouble أيًّا كان نوعه
………
على المدرّجات
شبك جيانغ شياوباي ذراعيه ورفع رأسه وأظهر تعبيرًا ساخرًا
وفكّر سرًا أن هذا الرجل لا يعرف حدوده فعلًا، إذ يجرؤ على التصرّف بوقاحة أمام معلّمه
هيبة المعلّم لا تُمس، فإن مُسّت كان الثمن دمًا لا محالة
وبمجرّد أن فكّر في ذلك استعدّ جيانغ شياوباي فورًا ليتحرّك ويمحو مباشرةً هذه النملة التي لا تعرف قدر نفسها
لكن في هذه اللحظة استشرف جيانغ داوشوان قصده مسبقًا
فهزّ رأسه ونقل صوته إليه عبر وعيه السماوي:
«مثل هذا الشخص الصغير أتعامل معه أنا بنفسي، ولم يحن وقتك بعد…»
فمع أن جيانغ شياوباي قد بلغ مرتبة التحوّلات العشرة آلاف، فإن هوية التنين الحقيقي التي يحملها تبقى خطرًا كامناً، وإن لم تُعالج بحذر فقد تجرّ بعض المتاعب بسهولة
ولذلك، إلى أن نجد طريقة تخفي تمامًا هالة التنين الحقيقي لدى شياوباي
فالأفضل طبعًا ألّا يتحرّك إن أمكن، وليبقى في الوقت الراهن ركيزة للعائلة
فضلًا عن زراعة سيما نان في مرتبة نصف خطوة من عجلة الشمس
فمع أن هذه المرتبة عظيمة في أعين الغرباء
ففي عينيه ليست سوى هذا، لا أكثر
مجرد شخص صغير يمكن سحقه بسهولة، فلماذا نتعب أنفسنا؟
ما دام أنه قفز لإحداث المتاعب، فما المانع من إرساله في طريقه؟
وعند سماع أمر جيانغ داوشوان
لم يجد جيانغ شياوباي إلا أن يعدل عن خطته
ونظر إلى سيما نان غير البعيد وموّه بشفتيه قائلًا: «اعتبر نفسك محظوظًا يا فتى لأنك لم تقع في يدي سيدك شياوباي»
………
في هذه اللحظة
عالياً في الجو
حشد سيما نان، الواقف هناك، كل قوته بسرعة وأطلق بين كفّيه أكثر من عشر حزم ضوئية لامعة
ولكي يضمن عدم الخطأ ويتفادى أي طارئ
بذل قصارى جهده من الضربة الأولى ولم يُبقِ شيئًا في جعبته
عازمًا على قتل هؤلاء النوابع الملعونين من عائلة جيانغ بهذه الضربة الواحدة
ومع اقتراب تلك الحزم الضوئية من جيانغ تشِن والآخرين أكثر فأكثر
اتسعت عينا سيما نان وارتسمت على زاوية فمه ابتسامة انتصار
موتوا جميعًا، أنتم الذين قد تهدّدون مكاني، موتوا
لن أطمئن إلا إذا متّم جميعًا
وبينما كان سيما نان يغرق في جنونه
حدث أمر غير متوقّع
وشّ—
ضوء أحمر مبهر، كأنه شمس ملتهبة، ومض فجأة
ليحطّ أمام جيانغ تشِن والآخرين
ثم راح ذلك الضوء الأحمر يتّسع بسرعة، وفي لحظة واحدة تشكّل درعٌ أحمر هائل يكفي ليغطي كل الحلبات
وعندما هبطت أكثر من عشر حزم ضوئية أطلقها سيما نان على سطح الدرع، تلاشت بلا استثناء في الحال، ولم تتمكن حتى من إحداث أقل ضرر
وعند رؤية ذلك انكمشت حدقتا سيما نان فجأة حتى صارتا كنقطتين
وارتسم الذعر على وجهه وارتجف جسده دون أن يملك نفسه، وكاد في غفلة أن يهوي من علوّه إلى الأرض
أن تُصدّ ضربتي بهذه السهولة
هل يعقل أن خبيرًا في ذروة مرتبة عجلة الشمس قد تدخّل؟

تعليقات الفصل