الفصل 212
الفصل 212: جيانغ تشن يجلب مفاجأة، يمنح لهبًا غريبًا؟
ومع ذلك، كما يُقال: الثروة تُنال بالمخاطرة
القوى ذات الثروات العائلية الهائلة لم تجرؤ على خوض هذه المجازفة
أمّا قوى القمر الدوّار التي كانت تكافح للحفاظ على قوّتها أو واجهت متاعب مؤخرًا، فقد اقتربت من جيانغ داو شوان وقدّمت تهانيها
وكان بين هؤلاء عدد غير قليل من الانتهازيين
فقد آمنوا بمستقبل عائلة جيانغ على جبل تسانغ وو
وكانوا على يقين أكبر من أنه قبل أن يقرّر جيانغ داو شوان قتل سيما نان كان يملك ثقة كافية، ولن يخوض معركةً لا يضمن الفوز بها
ومراعاةً لكل العوامل، اختاروا توطيد علاقاتهم معه في هذا التوقيت
لكن مع ذلك، لم يطرح أحد علنًا الانضمام إلى التحالف
فإن مجرد بناء علاقات طيبة يترك مساحةً للمناورة
أما لو اختاروا الانضمام المباشر إلى التحالف، فعند محاسبتهم من قِبل الأسرة الحاكمة سيكون الأمر كالوَحْل في السروال، لا مهرب منه
وبالنسبة إلى القوى الأربع التي انضمّت بالفعل إلى التحالف، فعلى الرغم من شعورها جميعًا بشيء من الخوف والقلق، فإنها قد ركبت سفينة عائلة جيانغ الكبيرة
وفي النهاية لم يكن أمامهم إلا أن يشحذوا عزيمتهم ويُخرجوا ابتسامة باهتة قليلًا، ويقولوا كلمات مجاملة لجيانغ داو شوان يهنئونه على الختام المثالي لهذه المنافسة الكبرى للتحالف
تأمّل جيانغ داو شوان تغيّر التعابير على وجوه الجميع
لم يقل الكثير ولم يُعر الأمر اهتمامًا
بل أخرج بصمت المكافآت الموعودة، فالتقطها أفراد عائلة جيانغ من حوله ووزّعوها بحسب الرتب
وبعد توزيع هذه الكنوز، جاء سريعًا دور الكنوز العديدة التي قدّمتها القوى الأربع ليختار منها المتسابقون
غير أنه بعدما شهدت النوابع الكثيرون سماحة جيانغ داو شوان، عادوا لينظروا إلى ما قدّمته القوى الأربع فشعروا أن مكافآتها متواضعة بعض الشيء
ومع ذلك، فهذه المكافآت لا تتطلب منهم شيئًا، وهي في حكم المجانية
لذلك ظلّوا محافظين على سرورهم
بعد ذلك، ووفق أولوية ترتيب المنافسة الكبرى، كان لجيانغ تشن حقّ الاختيار الأول
ولم يُطل نظره في هذه المعروضات
إذ اختار سريعًا لهبًا غريبًا من رتبة عميقة ومن الدرجة العليا بينها
أما جيانغ مينغ، فلكي يطيل عمر جدّه، فقد اختار حبّة طول العمر دون أي تردّد
وبعد مغادرة جيانغ مينغ، جاء دور جيانغ يان تالياً
ولمّا رأى أن أحدًا لم يختر «مسطرة الإمبراطور» تنفّس الصعداء
ثم أشار إلى المسطرة السوداء الكبيرة أمامه وقال بصوت عميق: «هذا سيكون مكافأتي»
وبهذه الكلمات مدّ يده اليمنى وبسط أصابعه والتقط «مسطرة الإمبراطور»
وحين أمسكها في كفّه، لم يجد، سوى إحساسٍ بالثقل، أيّ أمر غير عادي
هذا المظهر العادي جعله يندهش سرًّا
فلولا تذكير معلّمه، كيف كان سيلاحظ غرضًا عظيمًا كهذا
ضحك جيانغ يان وهزّ رأسه، ثم وضع «مسطرة الإمبراطور» في حيّز رمز تسانغ وو وتراجع فورًا
وعلى الأثر، وبينما كان المتسابقون يتقدّمون واحدًا تلو الآخر لاختيار مكافآتهم، لمح جيانغ يان الذي عاد إلى الصف وهو غارق في الفرح شخصًا خلفه
التفت فإذا به أخوه الأكبر جيانغ تشن يتقدّم نحوه
«جيانغ تشن؟»
تفاجأ جيانغ يان أولًا
وما إن استوعب الأمر حتى ضمّ يديه بتحية سريعة
أشار جيانغ تشن بيده وقال ببساطة: «لا حاجة بيننا نحن الإخوة إلى هذه الرسميات»
ابتسم جيانغ يان بخجل ثم أنزل يديه
أومأ جيانغ تشن برأسه
لم تكن لديه نيّة لإحراج هذا الشاب من العائلة
فأخرج على الفور لهبًا غريبًا من حيّز رمز تسانغ وو، ولفّه بالطاقة البدئية، وقدّمه إلى جيانغ يان
وما إن رأى ذلك حتى اتسعت عينا جيانغ يان وبدت عليه دهشة كبيرة
«جيانغ تشن، ما هذا؟»
لم يكن يتوقع أن يأتيه أخوه من العائلة، وقد أخذ هذا اللهب الغريب للتوّ، ويضعه أمامه مباشرة
جاءت مجريات الأمور مباغتةً إلى حدّ أنه لم يستطع التفاعل للحظة
وإذ رأى جيانغ تشن دهشة جيانغ يان، زالت الصرامة عن ملامحه وحلّ محلّها دفء
«ألسْتَ مهتمًّا كثيرًا بصناعة الحبوب؟»
«مع أن مكافآت هذه المنافسة الكبرى كثيرة، فإن معظمها لا يفيدني أنا أخاك الأكبر كثيرًا»
«وبعد تفكير، رأيت أن أجلب لك هذا اللهب الغريب ليعينك في صناعة الحبوب، فيتقدّم مستواك في طريق صناعة الحبوب وتتفادى بعض الطرق الملتوية»
«كنت قَلِقًا أصلًا من أنه لو أخذتُ هذا اللهب الغريب فلن تجد في المكافآت الباقية ما يستهويك، لكن يبدو أنني بالغت في القلق؛ لم أتوقع أنك معجب بهذه المسطرة السوداء…»
لقد لاحظ بحدّة أنه حين صعد جيانغ يان إلى المنصّة لم يُطل النظر في أيّ غرض آخر
ولذلك لم يكن لهذا إلا سبب واحد
وهو أن هدف هذا الشاب من العائلة منذ البداية لم يكن هذا اللهب الغريب، بل تلك المسطرة السوداء الكبيرة العادية المظهر
ما المميّز في هذه المسطرة السوداء؟ وما الذي يجعل هذا الشاب من العائلة يعرض عن لهب غريب من رتبة عميقة ومن الدرجة العليا
وعلى الرغم من استغراب جيانغ تشن بعض الشيء، فإنه لم يخُض في الأمر
فهو غير مهتم بأسرار أفراد العائلة
ما دام هؤلاء قادرين على مساعدته في إحياء شأن العائلة معًا فذلك يكفيه
وفي هذه اللحظة، وبينما يصغي إلى كلام جيانغ تشن، خفَض جيانغ يان رأسه بصمت وقبض يديه، وفاضت في قلبه موجة من التأثر
إذ لا بدّ من التذكير بأنه قبل تنبيه معلّمه كان هذا اللهب الغريب من رتبة عميقة ومن الدرجة العليا هدفه الأول
لكن بما أنه لا يستطيع اختيار سوى مكافأة واحدة، فقد عدل عن اللهب الغريب واختار «مسطرة الإمبراطور» التي هي أثمن
وكان يظنّ أنه لن تكون له صلة بهذا اللهب الغريب بعد الآن
غير أنه لم يتوقع أن يفاجئه أخوه الأكبر بهذه الهدية الكبيرة
ارتسمت على وجه جيانغ يان ملامح فرحٍ واضح
ثم، وإدراكًا منه أن أخاه من العائلة لا يحبّ اللفّ والدوران، ومعرفته بأنه هو بحاجة إلى هذا الغرض، لم يتردّد لحظة، فتلقّاه بالطاقة البدئية ووضعه في حيّز رمز تسانغ وو
وبعد أن فعل ذلك التفت إلى جيانغ تشن وشكره قائلًا: «شكرًا لك، جيانغ تشن»
أومأ جيانغ تشن قليلًا
ثم أدار رأسه ناظرًا إلى جيانغ هاو وجيانغ يي غير البعيدين
«سمعت أن هذين الاثنين أعادهما العم يون من الخارج؟»
لقد شاع اسماهما خلال هذه الأيام
حتى هو، الغارق في الزراعة الروحية، قد سمع عنهما
وكان لقاء اليوم أول لقاء رسمي بينهم
وما إن سمع هذا حتى أومأ جيانغ يان برأسه وروى بإيجاز تجربته حين غادر قبل مدة إلى مدينة شوان
وبعد أن أنهى جيانغ يان حديثه، صار جيانغ تشن مُلمًّا إلى حدّ ما بالموقف
فتقدّم بخطوات واسعة ووقف أمام جيانغ يي وجيانغ هاو
ولمّا رأى الاثنان قائد جيل الشباب في العائلة يصل، ضمّا أيديهما بتحية وقالا: «نحيّي الأخ من العائلة»
ابتسم جيانغ تشن وقال: «لا داعي لتحيتي كأنني الأكبر، فنحن جميعًا من الجيل نفسه، فلا حاجة إلى المبالغة في الرسميات»
وما إن انتهت كلماته حتى التفت إلى جيانغ هاو وقال بإعجاب: «امتلاكك هذه القدرة القتالية وأنت في عمر 12 عامًا فقط أمر مدهش حقًّا»
«حين كنت في عُمرك، لم تكن قوّتي ولا زراعتي تبلغان جزءًا يسيرًا من قوّتك»
«موهبة سماوية، نابغة بحق! قلّ أن تجد لك نظيرًا في الأسرة الحاكمة كلها، وآفاقك لا حدّ لها»
«لكن الموهبة في النهاية مجرّد طاقة كامنة، ولا تُساوي القوّة الكاملة»

تعليقات الفصل