الفصل 228
الفصل 228: خطة يوين فنغ للاستقطاب
مخطط يوين فنغ، ومسألة الاسترضاء
مع انتهاء كلام يوين فنغ
لمعت في عيني ملك تشين لمحة تفكير، ولم يملك إلا أن يتنهّد قائلًا: «صحيح، من في قلب الحدث أعمى، والمتفرّج يرى بوضوح، لقد رأيتَ خبايا الأمر يا معلّم الدولة»
«لقد اندفعتُ الآن تحت وطأة الغضب وفقدتُ رشدي، وكدتُ أتسبّب بكارثة كبرى»
«إنّ عائلة جيانغ في تسانغوو عجيبة فعلًا ولا يُستهان بها، وكانت الخطوة قبل قليل متهوّرة بالفعل»
في هذه اللحظة شعر ملك تشين بذيل خوفٍ لا يفارقه
فأسرة صغيرة كان حُماةُ قِلاعها مجرّد مزارعين من «القصر الأرجواني»
وفي أرض تياندو النائية القاحلة
إذا بها تتحدّى المنطق وتنمو بهذه السرعة
وتُنجب عددًا من النوابغ
والتفكير في حقيقة ما وراء ذلك يبعث على الرهبة حقًا
وفي مثل هذه الظروف، إن لم يُقضَ على الخصم، فانتقامه آتٍ لا محالة
وبينما كان يتصوّر العواقب هدأ ملك تشين تدريجيًا
ونظر إلى حرس شوانشوي في الأسفل وعدّل كلامه: «إذن أخبروا الحاكم غُو، وآمروه بالذهاب إلى جبل تسانغوو، وليتثبّت أولًا من قوة عائلة جيانغ»
«وشدّدوا على أنّه قبل اتّضاح الموقف ممنوعٌ أن يتصرّف بتهوّر، كي لا يصطدم بعائلة جيانغ في تسانغوو مبكّرًا»
«لكن بعد اتّضاح الموقف، إن كان جيانغ داوشوان قد اخترق للتوّ مرتبة عجلة الشمس، ولم تظهر غرابة في العائلة، فليتحرّك مباشرة»
«ليُعدمْ عائلة جيانغ في تسانغوو كلها، ويُؤخذْ جيانغ داوشوان إلى العاصمة الملكية»
وما إن قال ذلك حتى بدّل ملك تشين الموضوع فجأة
«لكن إن تبيّن فعلًا أنّ عائلة جيانغ في تسانغوو استثنائية إلى حدٍّ يعجز الحاكم غُو عن مجاراتها، فلتُترَك هذه القضية مؤقتًا»
«وقولوا له: ليقدّم نجاته على كل شيء، ولينسحب أولًا من جبل تسانغوو»
انحنى حرس شوانشوي قائلًا: «أمرك»
أومأ ملك تشين قليلًا ولوّح بيده إشارةً للطرف الآخر أن ينصرف
ولمّا رأى الحارس ذلك لم يطل البقاء، فنهض في الحال وغادر القاعة الكبرى
وما إن لم يبقَ في القاعة إلا شخصان حتى بدت خاليةً على نحوٍ لافت
نهض ملك تشين ببطءٍ عن العرش ونظر إلى يوين فنغ أمامه
«يا معلّم الدولة، إن كانت عائلة جيانغ في تسانغوو لا يقدر عليها حتى الحاكم غُو تشنغ، فكيف نرتّب ما بعد ذلك»
منذ صغره اعتاد كلّما واجه صعوبة أن يسأل الطرف الآخر أولًا، ثم يفكّر بنفسه
ظلّ وجه يوين فنغ هادئًا، ونطق ببرود كلمتين: «استرضاؤهم»
استرضاؤهم
قطّب ملك تشين حاجبيه، وكاد يرفض مباشرة
فهو لا يرضى بالخضوع لأسر النبلاء، ويرفض بطبيعته أن يُطأطئ رأسه
ولمّا رأى يوين فنغ ذلك بدت عليه خيبةٌ وقال: «إن كان الحاكم غُو نفسه لا يهزم عائلة جيانغ في تسانغوو، فأخشى أن الأمر يستلزم استدعاء سيدٍ حقٍّ من مرتبة التحوّلات الكثيرة ليقمعهم تمامًا»
«لكن الخسائر عندها عظيمة، وذلك لا يستحقّ»
«وتعلم أنّ الممالك التسع المحيطة ليست هادئة في الآونة الأخيرة، فإذا اشتعلت شرارةُ حادثٍ في هذه اللحظة الحرجة سار الأمر في غير صالحنا»
وما إن سمع ذلك حتى طأطأ ملك تشين رأسه، ومدّ يمناه اليابسة كغصنٍ ذابل ليمسح العرش
وظهرت على وجهه مرارة: «لكن، على أي حال، لا حاجة إلى استرضائهم، أليس كذلك»
«على مرّ السنين لم تُطأطِئ أسرتي الملكية لتشين العظمى رؤوسها للطرائق والأسر النبيلة إلا مراتٍ معدودة»
هزّ يوين فنغ رأسه قاطعًا كلام الملك
تذكير لطيف: لا تنسَ ذكر الله أثناء يومك.
«بوصفك حاكمًا ينبغي أن تملك قلبًا يتّسع لكل شيء، فتجعل كل الأشخاص والأشياء القابلة للاستخدام أحجارًا على رقعة شطرك، هذه هي سَعة الصدر التي ينبغي أن تكون لديك، لا ما تبدو عليه الآن»
«وفوق ذلك، فإن منصب محافظ إقليم تياندو كان دائمًا في يد أسرة سيما، والآن وقد انقطع نسل أسرة سيما، فمن تُختار غيرهم»
«وإن أرسلت الأسرة الحاكمة رجلًا مباشرة، فكيف له أن يقمع القوى المحلية الكثيرة»
«فبعد هذه الحادثة سيرتفع صيت عائلة جيانغ في تسانغوو ووجاهتها داخل إقليم تياندو لا محالة»
«وحينئذٍ إذا اتّحدوا مع قوى عديدة سيجعلون إقليم تياندو كالدلو الحديدي الذي لا يُثقَب»
«ما لم يُرسَل سيدٌ حقٌّ مباشرةً لكسر الجمود، فإنّه مهما أرسلت الأسرة الحاكمة من محافظين جدد فلن يَسلموا من أن تُفرَّغ من الداخل»
«وبهذا النظر، فالأصوب أن نسترضي عائلة جيانغ في تسانغوو مباشرة، ونختار المحافظ الجديد من بين أفرادها»
سكت ملك تشين لحظةً لا يجد كلامًا
وأراد أن يفنّد بعفوية، لكنه أدرك أنّ ما قاله الطرف الآخر صحيح
فلا حجّة لديه للردّ
ولمّا تنبّه إلى ذلك عاد فجلس على العرش وقال في عجز: «فليكن»
ولمّا رأى يوين فنغ ذلك تابع قائلًا: «لِمَ القلق يا ملكنا، اعلم أنّ هذا أمرٌ جيّد»
«أمرٌ جيّد، كيف ذلك»
لم يلتقط ملك تشين لبّ الكلام للحظة، فسأل بعفوية
لوّح يوين فنغ بمروحته الريشية وابتسم بلا اكتراث: «ما إن نُصدر الاسترضاء ونضمّ عائلة جيانغ في تسانغوو إلى معسكر الأسرة الحاكمة، فسيفرّق ذلك سائر القوى ويزرع بينها وبينه فجوة، فلا تجتمع كلمةُ الجميع»
«وفوق ذلك، ففي عائلة جيانغ في تسانغوو عددٌ كبير من النوابغ، فهذا جيانغ هاو، وهو في هذه السنّ الصغيرة، قد اخترق مرتبة بحر يُوان، وقوته القتالية بالغة إلى حدّ أنه يقاتل عجلة النجوم»
«مثل هذا العبقري لم أرَ له نظيرًا في عمري»
«ومع إضافة جيانغ تشن وآخرين، فكلٌّ منهم نادرٌ من الصفّ الأوّل بين النوابغ، وهم جميعًا من رعيّة الملك، فكيف يتركهم الملك يفلتون»
«لِمَ لا نضمّهم مباشرة إلى أكاديمية الأسود والأبيض، ونجعلهم يمثّلون تشين العظمى في مسابقة الممالك التسع الكبرى مستقبلًا»
«وحينها إن ظفروا بالبطولة دفعةً واحدة ونالوا تقدير الأسرة الحاكمة الملكية، فستحصل تشين العظمى على فرصٍ وحظوظٍ وافرة»
وما إن قال ذلك حتى اهتزّ قلب ملك تشين
لكن ظلال قلقٍ ما زالت تعلو وجهه: «لكنّ عائلة جيانغ في تسانغوو هذه بالذات لكثرة نوابغها يخشى هذا الملك أن تهدّد بإسقاط أسرتي الحاكمة مستقبلًا»
رمقه يوين فنغ وقال: «إنهم نسورٌ فتية، فما الذي يُخاف منه»
«وفوق ذلك، ما إن يُستدعَوا إلى أكاديمية الأسود والأبيض وتُمنَح لهم الحوافز الكثيرة، فليس مستحيلًا أن يخدمونا، فهم جميعًا في أوائل سِنِيّ مراهقتهم، وكلّهم قابلون للتشكيل، ولي طُرُقي في تغيير نظرتهم»
«وإن وصل الأمر فعلًا إلى ما ذكرتَ يا ملكنا، فسأكون أولَ من يتحرّك لقطع الشرّ في مهده ومنع الكارثة»
«على أنّ حال عائلة جيانغ في تسانغوو لم تتّضح بعد، فماذا لو دمّرهم الحاكم غُو قبل أن نتحدّث عن الاسترضاء أصلًا، عندها تسقط هذه الأمور كلها»
رفع ملك تشين رأسه وحدّق في قبّة القصر بعينيه، وتنهّد: «آمل ذلك»
وبحكم كونه حاكم أسرة تشين العظمى، فلا يرغب طبيعيًا في ظهور عوامل اضطراب كثيرة داخل أرضه
ولمّا رأى يوين فنغ ذلك كفّ عن الكلام
وأغمض عينيه ببطء وغفا
وبينما يقف إلى جوار ملك تشين بدا كأنّه تمثال مكرّم
وأما ملك تشين فجلس مستقيمًا على العرش
واستشعر الصمت من حوله
وغاصت عيناه في تفكيرٍ عميق
بعد وقتٍ غير طويل
وبينما كان حرس شوانشوي يبلّغون أمر ملك تشين
كان رجلٌ في منتصف العمر يرتدي زيّهم وتحزم خصره سيفًا يَخرج في هذه اللحظة من داخل مقرّ حرس شوانشوي

تعليقات الفصل