الفصل 240
الفصل 240: توقّف الحامي الأكبر، وغرابة عائلة جيانغ
حين تنوّعت تعابير الوجوه أمام بوابة الجبل
عالٍ في السماء
داخل ذلك الضوء الأحمر المبهر، راحت هيئة شيخٍ تتبدّى رويدًا رويدًا
إنّه الحامي الأكبر من طائفة الشيطان السماوي
وما إن أدرك أنه بلغ مقصده
حتى خفق قلب الحامي الأكبر الذي ظلّ ساكنًا طويلًا خفقانًا عنيفًا
وازداد بريق عينيه شيئًا فشيئًا، كأن نارًا تتّقد في أعماقهما
وفي تلك اللحظة خُيِّل إليه أنه يرى المشهد البهيّ لنفسه وهو ينال الختم الشيطاني ويأمر جميع التلاميذ
«كل هذا سيصير لي عمّا قريب»
لم يملك إلّا أن ارتسمت ابتسامة عند طرف فمه
ثم خفض رأسه قليلًا ونظر إلى الجمع في الأسفل
ولم يطل توقّفه عليهم كثيرًا، حتى المحافظ غو تشنغ، الذي يملك زراعة في المرتبة التاسعة من عجلة الشمس، لم يستحق منه اهتمامًا زائدًا
«يبدو أن هذا الشيخ وإن تأخر، فقد تأخر خطوة واحدة فقط، ولن يُفْسِد الأمر»
ارتخت ملامح الحامي الأكبر
فما دامت عائلة جيانغ في جبل كانغوو لم تُدمَّر بعد على يد المحافظ غو تشنغ
فإن خياله الجميل يمكن أن ينقلب حقيقة في الحال
طبعًا على أساس أن تكون عائلة جيانغ هذه مرتبطة فعلًا بجيانغ جيران
وفي الوقت نفسه
وإذ لفت نظرَ الحامي الأكبر، رفع هذا الأخير بصره إليه
هدر في قلب المحافظ غو تشنغ شعورٌ طاغٍ بالخوف الشديد
كأن يدًا كبيرة تعصر قلبه بقوة
واندفع إلى صدره إحساسٌ قويّ بالموت
وشعر أن الطرف الآخر لا يحتاج إلا إلى مجرّد خاطرة لينهي حياته
لا، ليس «كأن»، بل هذه هي الحقيقة
يُطلق على مراتب عجلة النجوم وعجلة القمر وعجلة الشمس مجتمعة لقب «الشخص الحق»
أمّا التحولات الكثيرة فصاحبها يستحق لقب «السيد الحق»
ومن هنا يتبيّن كم هو فادح الفارق في القوة بين الاثنين
إنه اختلاف في مستوى الحياة نفسها
وبينما كان المحافظ غو تشنغ يغوص في الذعر والقلق
لم يملك إلا أن ندم على قدومه إلى جبل كانغوو، وظنّ أنه سيُدفن هنا
لكن لحسن الحظ أنّ الحامي الأكبر في السماء لم يُبدِ رغبة في الهجوم، فصرف بصره سريعًا وتابع الطيران نحو الجبل
هذا التصرف جعل حاجبي المحافظ غو تشنغ يلينان فورًا، وزفر في سرّه أنفاس ارتياح
وعلى الجانب الآخر
كان الحامي الأكبر على وشك أن يعبر بوابة الجبل في الأسفل ويقتحم قاعدة عائلة جيانغ
بل إنه رأى القصور والأجنحة أمام عينيه مباشرة
غير أنّه
وفي تلك اللحظة بالذات
وقع تغيّر مفاجئ
وووم—
في طرفة عين
تبدّلت ملامح الحامي الأكبر تبدّلًا حادًا، ودوّى في قلبه إنذار غير مسبوق
كأن شيئًا سيئًا سيقع حالًا
كيف يكون هذا
غصّت عينا الحامي الأكبر بالذهول والارتياب
ولم يستطع مطلقًا تبين مصدر هذا الإحساس بالخطر
وبتأثير ذلك تباطأت حركته إلى الأمام من غير وعيٍ منه
حتى تقدّم أمتارًا أخرى قليلة
وووم—
دوّى الإنذار مرّة ثانية من أعماق قلبه
بل وكان هذه المرة أشدّ، مئات بل آلاف المرات أشدّ
كان شعورًا مفزعًا إلى حدٍّ بالغ
حتى إنه أورث الحامي الأكبر إحساسًا قاطعًا
إن خطوتُ خطوة أخرى، فسأموت حتمًا
وما إن تنبّه إلى ذلك
حتى توقّف بجسده فجأة
وظلّ في مكانه، ورفع رأسه قليلًا، ونظر إلى ما حوله بعينين امتلأتا خوفًا
تابع دائمًا من المصدر الأصلي: موقع مركز الروايات. مكتبة بلا إعلانات وقراءتك معنا تضمن استمرار الترجمة.
ما يحدث داخل القصة لا يعني موافقة على أفعال الشخصيات.
بل إن عاصفة كانت تعصف في صدره
تبًّا، كيف يستقيم هذا
هذا الشيخ في مرتبة التجليات الكثيرة
وعلى امتداد أسرة تشين العظمى كلها
من سوى أولئك العجائز الوحوش يمكنه أن يبثّ فيه شعورًا مهولًا كهذا
إنها قوة ساحقة تمامًا، خارجة عن المستوى نفسه، حتى جعلته يشكّ في نجاته
أتكون عائلة جيانغ في كانغوو فعلًا موضعًا موحشًا إلى هذا الحد
أيمكن أن يكون زعيم الطائفة السابق قد خلّف وسيلةً خفية لحماية نسل الأسياد التسعة
انطلقت في قلب الحامي الأكبر ظنون كثيرة في آنٍ واحد
لكن جوابًا لم يَفِدْه
وإذ آثر حياته، لم يَعُدْ يجرؤ على التقدّم
فبدّد طاقة الجوهر المتدفّقة حول جسده
وخفض رأسه ونظر إلى الجمع أمام بوابة الجبل
ولمعت عيناه، فخطر له خاطرٌ على الفور
صحيح أن عائلة جيانغ في كانغوو صارت في نظره الآن «وكر تنانين ونمور»
لكن من حسن الحظ أنه لم يُظهر عداوة بعد، ولا تزال هناك فرصة لينال الختم الشيطاني
ومن باب الاحتياط
هبط فورًا من العلوّ الشاهق إلى الأرض
ثم، وعلى أنظار الجميع
كبح الحامي الأكبر كل خواطره، وبدا كأنه شيخ طيّب عاديّ
وإذ رأى القوم متوترين شديدي التحفّز
لوّح الحامي الأكبر بيده وقال بصوت منخفض: «لا تفزعوا، فهذا الشيخ لم يأتِ وفي نفسه عداوة هذه المرّة»
وكان أوّل من سأل، جاو هو الحارس على بوابة الجبل: «مَن يكون هذا الكبير»
فهبوط سيدٍ حقٍّ في التحولات الكثيرة على جبل كانغوو أمر جلل، ولا مجال فيه للتهاون
دارت خواطر الحامي الأكبر، ثم ضحك بخفوت
«هذا الشيخ ممارس للزراعة الروحية متجوّل، وكنيتي وانغ، نادوني بالعجوز وانغ»
«مروري هذه المرّة بولاية تياندو جعلني أسمع عرضًا بشأن أمر جبل بِيدو، ولم أكن أنوي التدخّل، لكن بعد حِسبة سريعة وجدتُ أن عائلة جيانغ عندكم من نسل صديق قديم لي»
«جئت اليوم لأتحقّق من هذا أيضًا»
وما إن قال ذلك حتى تبادل الحاضرون من عائلة جيانغ نظرات الدهشة، وقد باغتهم الأمر كثيرًا
أيمكن أن يكون لأسلافهم صلة قديمة بهذا الكبير ذي الزراعة الرفيعة أمامهم
راودهم شكّ عميق، لكنه بدا لهم مع ذلك معقولًا
فزعيم عائلتهم غامض على نحوٍ استثنائي، وقد صعّد العائلة بسرعة كبيرة
فلعلّ أسلافهم كانوا مجيدين في ما مضى
وبمجرّد أن خطرت لهم هذه الفكرة أخرج الجميع رموز كانغوو وأبلغوا أوّلًا مجلس الشيوخ بهذا الخبر ليبتّ الشيوخ فيه
وبينما كان الجميع يرسلون الرسائل
كان جاو هو، على الجانب الآخر، يعقد حاجبيه، إذ لم يزل يشعر بأن في الأمر غرابة
فكلام هذا العجوز وانغ وسلوكه حتى الآن لا غبار عليهما، ولم يُبدِ عداوة
لكن إحساسه الفطري يخبره بأن هناك خطبًا ما
ولسببٍ ما ذكّره هذا الأسلوب في الكلام بسيما نان سابقًا
لمعت عينا المحافظ غو تشنغ قليلًا، وقد غرق في التفكير
فمسار حركة الرجل قبل قليل كان يدلّ بوضوح على أنه يستعد لاقتحام جبل كانغوو عنوة
فلِمَ عدل فجأة عن هذه الفكرة وهبط بدلًا من ذلك ليدخل من بوابة الجبل
أيمكن أن تخبّئ عائلة جيانغ في كانغوو خطرًا لا أعرفه أنا نفسي
وأن يكون هذا الخطر قادرًا على جعل سيدٍ حقٍّ في التحولات الكثيرة يتوجّس
وإذ فكّر في ذلك شعر المحافظ غو تشنغ بالحظ يحالفه، ولم يملك إلا أن يُسرَّ في نفسه بالبصيرة السابقة للمعلّم الأعلى للدولة
فلو لا التنبيه
واعتمد على زراعته وحدها، لاندفع بغباء إلى جبل كانغوو، وربما كانت حياته في مهبّ الخطر
………
وفي الوقت نفسه
وعلى الجانب الآخر
داخل قاعة الشيوخ
كان جيانغ هونغقوانغ وجيانغ هونغيانغ يتولّيان الأعمال الرسمية، فلمّا وصلهما بلاغُ أفراد العائلة القائمين على الحراسة عند الجبل
تبادلا النظر، ولم يملكا إلا أن يغرقا في صمت
وبعد أن مضت أنفاس قليلة
داعب جيانغ هونغقوانغ لحيته وقال بصوت عميق: «لقد أخطرنا زعيم العائلة اليوم عبر رمز كانغوو بأن جبل كانغوو قد أُقيمت عليه الآن تشكيلات عظيمة، وحتى سيد التحولات الكثيرة لا يمكنه الاقتحام»
«لكننا الآن أمام ممارس في مرتبة التجليات الكثيرة هبط فجأة»

تعليقات الفصل