الفصل 247
الفصل 247: جيانغ داوشوان: كنت دائمًا منصفًا في تعاملي
ومع ذلك، كان تايغر فورس يفهم معنى احترام الكِبَر
ولأنه فكّر أنّ السيد الأبيض ومعلّمه ما زالا بقربه، كتم الفرح في قلبه وقال ليانغ لي: «أيها الأخ الثالث، أمامنا متّسع من الوقت لنتبادل الذكريات لاحقًا، فلا عجلة الآن»
«الآن ينبغي أن أعرّفك بالمعلّم أولًا لقد أسدي إليّ فضلًا عظيمًا عندما أنقذ حياتي هذه المرّة»
تردّد صدى هذه الكلمات في القاعة
وقبل أن يستوعب يانغ لي، خفق قلب الحاكم غو تشنغ وهبطت روحه وتبدّل وجهه بشدّة
لم يتوقّع أن يحالف ذلك الوحش هذا القدر من الحظ
فلم ينجُ من قبضته وحسب، بل صار أيضًا تحت راية زعيم عائلة جيانغ
وبينما يهتزّ داخله لم يملك إلا أن يقلق من أن يتحرّك الطرف الآخر ضدّه بسبب تايغر فورس
وفي هذه اللحظة أفاق يانغ لي أخيرًا
ونظر إلى جيانغ داوشوان وقد ظهرت على وجهه رغبة شديدة في المعرفة
فهو على طول الطريق يعرف طبعًا كم أنّ عائلة جيانغ في كانغوو استثنائية
لم يتوقّع قطّ أن يصادف أخوه الأكبر فرصة عظيمة كهذه بعد تحرّره
لكنّه أدرك بسرعة شيئًا مهمًا
فما دام الأخ الأكبر قد بايع عائلة جيانغ في كانغوو، فماذا عنه هو
أشرق وجه يانغ لي
توجّه نحو جيانغ داوشوان، وجثا على ركبتيه ووضع كفّيه وانحنى رأسه وقال بصوت عميق
«نحن الإخوة الثلاثة قلبٌ واحد لا نفترق»
«معلّم أخي الأكبر هو معلّم يانغ لي أيضًا»
«التابع يانغ لي يحيّي المعلّم»
وبعد أن وجد أخيرًا مكانًا حسنًا يؤويه
لم يكن أحمق بالطبع، فعليه أن يغتنم الفرصة ويسعى لينعم بالخير مع أخيه الأكبر
أيفترض به أن يعود ليكون دابّة خدمة عند الحاكم غو تشنغ
كيف يكون ذلك
يعرف سنّة الأمور: الماء ينحدر إلى أسفل، ومن يطلب العلوّ يصعد
وهذه المرّة عزم أن يشقّ لنفسه مستقبلًا باهرًا على نحو استثنائي
وفي هذه اللحظة، ولما رأى جيانغ داوشوان أنّ الطرف الآخر بدأ يعلن ولاءه قبل أن ينطق بكلمة
غدا تعبير جيانغ داوشوان غريبًا شيئًا فشيئًا
وأدرك أنّ شقيق تايغر فورس الثالث صاحب موهبة واعدة
ثم أومأ جيانغ داوشوان وقال بهدوء: «لقد وعدتُ أخاك الأكبر من قبل أنّي إن عثرت عليك سأضمّك»
«وبما أنّك وصلت إلى كانغوو، فلن أخلف وعدي بطبيعة الحال»
«من الآن فصاعدًا ستنضمّ إلى عائلة جيانغ، وتخدم مع أخيك الأكبر العائلة»
وما إن أنهى كلامه
حتى أظهر يانغ لي فرحًا عظيمًا وقال: «شكرًا لك يا معلّم على كرمك»
ثم لم يملك إلا أن ينظر إلى أخيه الأكبر بعينين مملوءتين امتنانًا
لم يكن ليتوقّع ذلك
فقد رتّب أخوه الأكبر كلّ هذا مسبقًا ومهّد له طريقًا واسعًا
ومع أنّ الأخ الأكبر لم يكد يفرّ ويجد هذا المكان الحسن في عائلة جيانغ
فقد لم يبالِ بإغضاب الطرف الآخر، وجاء عازمًا ليجلب الخير لأخيه
ومن ذا لا يلين قلبه ويعدّ نفسه محظوظًا بأخٍ أكبر كهذا
وفي هذه اللحظة، حين رأى تايغر فورس نظرة يانغ لي تتجه إليه
امتلأ قلبه هو الآخر امتنانًا لمعلّمه
فكان بوسع الطرف الآخر أصلًا أن يتجاهل الأمر كليًا ويضمّ الأخ الثالث مباشرة إلى العائلة، فينال هو وحده امتنان ذلك الأخ
أمّا الآن
فقد استحضر الوعد القديم
ليُفهم أخاه الثالث أنّ دخوله عائلة جيانغ في كانغوو إنما كان بسببه
وبذلك يقتسمان شطرًا من الشكر
بهذا الاتّساع في الصدر، هو فعلًا جدير بأن يكون معلّمًا
وبينما كانت مشاعر تايغر فورس ويانغ لي تغلي
من الجهة الأخرى
حوّل جيانغ داوشوان نظره إلى الحاكم القَلِق غو تشنغ
في الأصل لم يُلحق الطرف الآخر أذًى بجبل كانغوو
ولم يكن جيانغ داوشوان ليكترث به
لكن بما أنّه آذى تايغر فورس بشدّة
ولإرساء الهيبة
فلم يكن من الممكن بطبيعة الحال أن يدعه يغادر سالمًا
وما إن فكّر حتى خطر له تدبير
فقال تحت نظرات الحاكم غو تشنغ القَلِقة: «لقد آذيتَ تايغر فورس يومًا بسبب مطيّة ولطالما كنتُ منصفًا في تعاملي الآن، ما عليك إلا أن تتحمّل ضربة كفّ واحدة من جيانغ شياوباي، وسأدعك تنصرف»
وما إن سمع أنه سيُسمح له بالمغادرة حتى تنفّس الحاكم غو تشنغ الصعداء
لكن سرعان ما ارتبك قليلًا وقال: «جيانغ شياوباي من هو هذا جيانغ شياوباي»
فما دام ذلك الكبير ذو العشرة آلاف صورة وزعيم عائلة جيانغ لن يتحرّكا
كان واثقًا بأن قوّته وزراعته تكفيان لتحمّل ضربة كفّ واحدة بلا صعوبة
ولم يُطل جيانغ داوشوان الشرح، بل ألقى نظرة إلى جيانغ شياوباي فحسب
فابتسم جيانغ شياوباي وتقدّم حالًا
وتأمّل الحاكم غو تشنغ لحظات
واستشعر ضعف الطاقة والدم في جسده وهشاشة بنيته
فخشي أن تذرّ ضربة واحدة منه جسده ضبابًا من الدم
فما إن خطر له ذلك وخشي أن يُخطئ حتى التفت إلى معلّمه وسأله: «أتوجّب عليّ أن أُخفّف»
كان جيانغ داوشوان بحاجة إلى استعمال الحاكم غو تشنغ ورقةً لردع بلاط «تشين العظمى»، حتى تتكوّن بين الطرفين صورة واضحة فيكفّوا قليلًا عن إقلاقه عن زراعته الهادئة
ومن الطبيعي أنه لن يختار قتله فيشعل حربًا شاملة مع «تشين العظمى»
فلو حدث ذلك لتورّطت عدّة دول محيطة، ولنشبت معارك واسعة متواصلة وفوضى
فهل سيتمكّن آنذاك من الزراعة هادئًا
وبعد أن وضع هذا كلّه في حسبانه قال جيانغ داوشوان بهدوء: «اترك له نفسًا»
ففرك جيانغ شياوباي قبضتيه مجيبًا: «حسنًا»
وما إن قال ذلك حتى وقف قبالة الحاكم غو تشنغ
وفي تلك اللحظة، حين رأى الحاكم أنّ «جيانغ شياوباي» الذي يتبع زعيم عائلة جيانغ ليس سوى طفل لا يبلغ طوله خصره
رفع حاجبه متعجّبًا كثيرًا
أفيمكن أن زعيم عائلة جيانغ خشي سطوة البلاط، ومع ذلك لم يرد أن يفقد هيبته أمام أتباعه
فلذلك أرسل طفلًا ليجري المراسم صورياً كي يجد الطرفان سبيلًا لحفظ ماء الوجه
وكلّما فكّر الحاكم غو تشنغ بدا له هذا أرجح
وحين ظنّ أنه فهم جهد زعيم العائلة أطلق طاقته البدئية واتّخذ وضعية دفاعية، مظهرًا حفظ ماء الوجه حقًا
لكن لمّا رأى ابتسامة جيانغ شياوباي الودودة
ارتجف قلبه واهتزّ جسده من تلقاء نفسه، وكأن خطرًا عظيمًا يطبق عليه
هذا سيّئ
وأدرك الحاكم غو تشنغ على الفور أنه أساء الفهم
لكنّ هذا الإدراك لم يُغَيِّر شيئًا
وفي اللحظة التالية
هسّ—
لفح وجهه نسيم بارد فوقف شعر جسده كلّه في الحال
يد صغيرة ناصعة
اندفعت بسرعة مرعبة لا تلتقطها عينٌ مجرّدة ولا إدراكٌ روحي
ولم يكن ثمّة مهرب
فلطم جيانغ شياوباي صدر الحاكم غو تشنغ بكفّه
ومع أنّ القوّة التي أودعها في هذه الضربة كانت ضعيفة إلى الغاية
فإنها بالنسبة إلى الحاكم غو تشنغ، وهو مزارع من مرتبة عجلة الشمس، كانت مرعبة للغاية
فبدت السماء وكأنها تهوي عليه تحت كفّ واحدة
وازدُلزل الحاكم في لحظة وتمزّقت معظم قنواته الطاقية
وانقلبت طاقته ودمه إلى الخلف فتقيّأ من غير إرادة كميّات كبيرة من دم القلب
وأمام هذه الضربة التي لا تُقاوَم، اضطرب حتى حيّز القصر الأرجواني في جسده
لم يسبق له في حياته أن أصيب بإصابة بهذه الشدّة
واجتاح الألم العنيف والوهَن كلّ جسده فأثقلاه تعبًا شديدًا، وخرّ على الأرض عاجزًا عن النهوض

تعليقات الفصل