تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 262

الفصل 262: نية استقدام شيخ ضيف؟

ما إن انطلق الصوت حتى قطّب جيانغ هان حاجبيه

نظر نحو مصدر الصوت

رأى رجلًا في منتصف العمر يفوح منه هالة مرعبة يظهر غير بعيد

ومن شدة هالته تبيّن أنه بلغ مرتبة عجلة الشمس، المستوى السادس

ارتاع جيانغ هان، وبلا وعي أخرج أجنحة الغموض لتسع سماوات، مستعدًا لتفعيل قوة الجوهر والرحيل فورًا إن بدا الأمر خاطئًا

ولما لمح الرجل في منتصف العمر قلق جيانغ هان وحركة يده الصغيرة، هزّ رأسه قائلًا: «لا تقلق، لو أردت قتلك لفعلت ذلك منذ زمن، فبالنسبة إليّ لا تعدو كونها مسألة عابرة»

«قبل قليل استشعرتُ من بعيد خيطًا من هالة مرتبة عجلة الشمس، المستوى التاسع، أما الآن فلا هالةَ ولا شيء، والجميع الآخرون موتى وأنت ما زلت حيًا»

«مع أني لا أدري ما الطريقة التي استخدمتها، لكن بالنظر إلى مستوى زراعتك الحالية فلا بد أن لهذه الطريقة كلفةً هائلة ولا يسهل استعمالها، والآن لو أردتُ قتلك لما كانت لديك قدرةٌ على المقاومة أصلًا!»

وما إن فرغ الرجل في منتصف العمر من الكلام حتى لان وجه جيانغ هان كثيرًا، مدركًا أن الآخر لا يُبدي عداوةً الآن

غير أن الحذر اللازم لا ينبغي أن يتراخى

فما زال يقبض بقوة على أجنحة الغموض لتسع سماوات، مستعدًا للفرار إن ساء الموقف، «من تكون؟»

ضحك الرجل ضحكةً عالية وقال: «كنيتي وين، واسمي تشيان. طالما سمعتُ باسم الشيطان الدامي، وتصادف أن مررت اليوم فلقيتُك. وبعد أن رأيتك وجدتُك على قدر السمعة بل وأعظم بكثير من الشائعات»

ثم ألقى نظرة على الجثث من حوله، محدّقًا في وجوهها، ومازح قائلًا:

«تسك تسك، في معركةٍ واحدة أبَدتَ تقريبًا كلَّ القوى القتالية العليا في ولاية شانهاي، وفي الوقت نفسه أسأتَ إلى الأسرة وإلى قوى الطوائف والعشائر معًا»

«أخشى أنه من الآن فصاعدًا لن يبقى لك موطئ قدم في ولاية شانهاي…»

تأمّلت عينا جيانغ هان قليلًا وقال: «يا كبير، ماذا تقصد؟»

قال وين تشيان بصوتٍ عميق: «أن تُحدِثَ في ولاية شانهاي كلَّ هذا وأنت في مرتبة عجلة النجوم أمرٌ نادر. لو لم أصادف أمثالك لكان الأمرُ عاديًا، أما وقد صادفتك فلا أريد تفويتك»

«الآن أدعوك للانضمام إلى طائفتي، سأعتني بصقلِك بعناية، ما رأيك؟»

وبدت الحيرة في عيني جيانغ هان وسأل فورًا: «هل لي أن أعرف إلى أي جهةٍ تنتمي يا كبير؟»

تصلّبت ملامح وين تشيان: «أنصت جيدًا، أنا مبعوث طائفة الشيطان الأرضي!»

«طائفتُنا على ثأرٍ دموي مع هذه الأسرة ومع طوائفٍ وعشائرَ كثيرة، فإن انضممتَ إلينا تشاركنا البغضاء نفسها ونقاتل أعداءنا المشتركين معًا»

ما إن قال ذلك حتى أضاءت عينا جيانغ هان واشتعل اهتمامه على الفور

فبعد بقائه طويلًا في ولاية شانهاي سمع بطبيعة الحال باسم طائفة الشيطان الأرضي

وقيل إنها وارثةٌ لطائفة الشيطان السماوي التي تعود إلى مئات السنين

وفيها عددٌ كبير من الأقوياء، لكنها مطلوبة من قِبل قوى كثيرة بل ومن الأسرة نفسها، حتى غدت سيئةَ الصيت يرغب الجميع في مطاردتها!!

لم يتوقع أن تكون هذه القوة قد انتبهت إليه فعلًا

غير أن الأمر بدا أن منافعه أكثر من مضاره

وازداد بريقُ عيني جيانغ هان

فبعد أن أحدث حادثًا بهذا الحجم، ما إن يشيع الخبر حتى سيُحقَّق معه وتستهدفه أسرة تشين العظمى

ولو كُشفَت هويته حقًا لأقحم ذلك عائلته وعرض عشيرته للخطر

فهو في النهاية استخدم طيف الغراب الذهبي لقتل مو وينفِنغ، صاحب القصر، حاكم ولاية شانهاي، وبذلك أغضب أسرة تشين العظمى تمامًا

وفي هذا الوضع إنْ استخدم طائفة الشيطان الأرضي درعًا ليحوّل انتباه الأسرة

وبذلك يدفع البلاء شرقًا فتخفِّف الأسرة تركيزها عليه، أليس هذا رائعًا؟

على أي حال، لدى طائفة الشيطان الأرضي «ديون» كثيرة أصلًا، ولن يضيرها هذا «القليل» الذي سيضيفه هو، أليس كذلك؟

ولما فكّر هكذا نظر جيانغ هان إلى وين تشيان مجددًا، ومع أنه حسم أمره سأل: «إن انضممتُ إلى طائفة الشيطان الأرضي، فحين أتحرك خارجًا… هل سيتدخل أحد؟»

فسرُّ مهارة ينابيع العالم السفلي لا يجوز أن يُفضَح، لذا لا يمكنه طبعًا أن يصاحبه أحد

وما إن سمع ذلك حتى ارتسم الفرح على وجه وين تشيان ولم يملك إلا أن يضحك

قلّ أن يرى بذرةً شيطانيةً بهذا الاستحسان وبهذه الموهبة الخارقة

فكيف يفرّط به

وكان يأمل أن يصقله ثم يعينهم على مقارعة طائفة الشيطان السماوي

ولما خطر له ذلك وعد فورًا: «إن انضممتَ إلى طائفة الشيطان الأرضي، فيمكنك أن تصير شيخًا ضيفًا لدينا!»

«لن تنال دعم الطائفة فحسب، بل لن نُكرِهك على ما لا ترضاه أيضًا»

«لكن إن وقعت الطائفة في أزمة فستحتاج إلى التدخّل والمعونة!»

ولأجل استقدام الشيطان الدامي إلى الطائفة بذل أقصى ما لديه، وكانت الشروط التي طرحها حُرّةً للغاية

وإذ سمع ذلك اطمأن جيانغ هان أخيرًا وهزّ رأسه: «في هذه الحال أنا مستعد للانضمام إلى طائفة الشيطان الأرضي…»

فأن ينال الفوائدَ وفي الوقت نفسه تجعل طائفةُ الشيطان الأرضي الأسرةَ تقلّل تركيزها عليه… أي نعمة هذه، وكيف يرفضها

أما مسألة وقوع أزمةٍ تستوجب تدخّله فليست مشكلةً كبيرة

فطائفة الشيطان الأرضي قائمة منذ مئات السنين ولم تتعرض لكارثةٍ كبرى قط

بعبارةٍ أخرى، يومُ الكارثة بعيدٌ جدًّا على الأرجح

وأما هو فلم يمضِ على زراعته سوى بضعة أشهر، ومع ذلك بلغ ذروة مرتبة عجلة النجوم، المستوى السادس

فلو منح نفسه سنةً أخرى، بل بضع سنوات، فإلى أي حدّ قد تبلغ قوته؟ حتى هو لا يستطيع تخيّل ذلك!

وعندئذٍ سيكون ردُّ الجميل على ما لقيه من عناية خلال هذه المدة مسألةً هيّنة

وفي هذه اللحظة، بعدما رأى وين تشيان موافقة جيانغ هان على الانضمام، ازداد رضاه

يا لَلخسارة لو لم يخضع نابغةٌ كهذا لسلطته

ولحسن الحظ وافق الآخر

ثم نظر وين تشيان إلى جيانغ هان: «ما دمتَ قد انضممتَ، فتعال معي إلى الطائفة. أظن أن الحارس الثالث، ذاك العجوز، حين يرى نابغةً مثلك ينضم ويضخّ دمًا جديدًا، سيغمره السرور…»

سأل جيانغ هان بفضول: «الحارس الثالث؟ أهو ذاك يانغ تشينجون؟»

لقد دوّى اسم يانغ تشيان، الحارس الثالث لطائفة الشيطان الأرضي، في أرجاء ولاية شانهاي

وحتى في الولايات الخمس والثلاثين الأخرى سُمِع اسمه إلى حدٍّ ما

فإن السادة الحقّ ذوي التحوّلات الكثيرة، وهم قمم القوّة على هذا المستوى، نادرون في أسرة تشين العظمى كلها

فضلًا عن أن كلًّا منهم ذائع الصيت، تُستمدّ من أفعالهم سيرٌ أسطورية، وتُسجّل هيبتُهم في السجلات التاريخية

وبعد سؤال جيانغ هان انتفخ صدر وين تشيان وقال بفخر: «طبعًا هو ذاك العجوز. الحارس الثالث يُجلّ الموهبة، فإذا انضممتَ لطائفتنا ستُقدَّر حقّ التقدير!»

«وإنْ جدِدتَ يمكنك حتى نيلُ إرث تقنيةِ زراعة من رتبة السماء، درجةٍ منخفضة، وهناك فرصةٌ كبيرةٌ لأن تلمح باب التحوّلات الكثيرة مستقبلًا!»

رتبة السماء، درجة منخفضة؟ هزَّ جيانغ هان رأسه بلا اهتمام

فهو يملك أصلًا تقنيةَ زراعةٍ من رتبة الإمبراطور

وفي تلك اللحظة لم ينتبه وين تشيان إطلاقًا إلى الازدراء في قلب جيانغ هان، بل ظنّ أنه قد اقتنع، تمامًا كأولئك الذين استقطبهم من قبل

وما إن قال ما يكفي حتى كفَّ عن الكلام وأخذ جيانغ هان من هذا المكان محلقَين نحو مقرّ طائفة الشيطان الأرضي

التالي
262/1٬326 19.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.