الفصل 293
الفصل 293: شارة كانغوو؟ حيرة جيانغ هان
مع صوت هوانغ تيان تشيانغ
عقد جيانغ هان حاجبيه قليلًا
رفع رأسه ببطء ونظر إلى الأمام
وبينما يتأمّل المشهد أمامه ظلّ متماسك الملامح
ثم خفض رأسه ونظر إلى هوانغ سان الذي هشّم كفّه فصار ينوح
شعر بلزوجة رطبة في يده
لم يملك جيانغ هان إلا أن يتذكّر المشهد حين حرّك الطرف الآخر قوّة الجوهر مستعدًا لمهاجمته
لو كان مجرّد شخص عادي لا يدرك الخطر
فبجسد بشري فقط كيف كان سيصمد أمام هجوم مزارع من عالم القصر الأرجواني
حتى لو كبح الطرف الآخر قوّته فبضربة واحدة كان سيُقتل حتمًا أو يُصاب بإصابة بالغة
وبينما يفكّر بذلك بدت ظلال الجانب المظلم في قلب جيانغ هان وكأنّها توشِك أن تتّقد من جديد
وبرز في أعماق عينيه وهج أحمر يفوح بعزم قتل لا ينتهي
غير أنّه في هذه اللحظة
تسرّبت أصوات المتفرّجين فجأة إلى أذنيه
يا للأسف، لم أتوقّع أن يكون هذا الشخص ابن سيد أسرة هوانغ في الينابيع العليا، يبدو أنّه وقع في ورطة
صحيح، ما كان عليه أن يستفزّهم بالذات، فأنت تعرف أنّ أسرة هوانغ في الينابيع العليا ليست فقط أسرة قرص القمر وفيها سلف من عالم قرص القمر يجلس للحراسة، بل إنّ لهم ابنة توشك أن تتزوّج في عائلة جيانغ في كانغوو
وبهذه الصلة، دع عنك هذا الشاب العادي، حتى القوى الكبرى من عالم قرص القمر لا تجرؤ على إغضابهم بسهولة وتضطر لإعطائهم قدرًا من الوجه
وبينما يصغي للأصوات من حوله تحرّكت عينا جيانغ هان وخمدت نيّة القتل في قلبه على الفور
لم يتوقّع أن يكون الذي أمامه ذا صلة بعائلته وأن تربطه بهم علاقة كهذه
وما دام هذا المكان مدينته فلا حاجة لإثارة مزيد من المتاعب وإثقال كاهل عائلته
هزّ جيانغ هان رأسه ولوّح بيده وألقى هوانغ سان جانبًا
وفي النهاية لم يختر أن يأخذ حياة الطرف الآخر بل اكتفى بإعطابه يدًا واحدة عقابًا
وبعد أن أنهى ذلك نظر مجددًا إلى هوانغ تيان تشيانغ
ولأنّه لا يريد المزيد من المتاعب كشف هويته فورًا وقال: عائلة جيانغ في كانغوو، جيانغ هان
وما إن خرجت هذه الكلمات حتى اهتزّ المكان بأسره
لم يكن أحد ليتخيّل أنّ الموقف سينقلب رأسًا على عقب
وما إن سمع هذا الخبر حتّى خفق قلب هوانغ تيان تشيانغ، الذي كان متغطرسًا ومستعدًا لمتابعة الأمر حتى نهايته، وشعر بنذير سوء
لقد وقع أخطر الاحتمالات بالفعل
فالذي أعطب يد هوانغ سان هو في الحقيقة من عائلة جيانغ في كانغوو
واعلم أنّه بقوّة عائلة جيانغ في كانغوو اليوم حتى أسرته نفسها تعيش تحت رحمتهم
وحين فكّر في ذلك اجتاحه خوف شديد
كان يخشى أن يسيء إلى الطرف الآخر فيفسد زواج أخته ويجعل أسرته تفقد حماية عائلة جيانغ في كانغوو
ارتاع هوانغ تيان تشيانغ أشدّ الروع
وأسرع يرمق جيانغ هان مستعدًا لقول شيء
لكنّه، بعد أن فحص جسد الطرف الآخر كاملًا، لم يجد أثرًا لوجود شارة كانغوو
وما إن لاحظ ذلك حتّى تنفّس الصعداء أولًا
ثم فاض الغضب من قلبه
حدّق في جيانغ هان بشراسة وقال: همف، يا فتى أنت هادئ فعلًا، لقد كدت تخدع هذا الابن بسلوكك المتصنّع
لكن أن تجرؤ على انتحال صفة تلميذ من عائلة جيانغ في كانغوو داخل مدينة كانغوو نفسها فأنت حقًّا لا تعرف قدر نفسك وجرأتك عظيمة
وما إن سمع ذلك حتى عقد جيانغ هان حاجبيه أكثر وازدادت حدّته ضيقًا
وفي الوقت نفسه داهم قلبه شكّ قوي
لماذا يجزم الطرف الآخر أنّي لست من عائلة جيانغ في كانغوو
وحين فكّر في هذا لم يملك إلا أن يقول: ولماذا تقول ذلك
انفجر هوانغ تيان تشيانغ ضاحكًا من شدّة الغضب
ونظر حوله
ثم مدّ إصبعه وأشار إلى جيانغ هان
وتحت أنظار الحشد قال بصوت عالٍ: يقول الجميع إنّ أفراد عائلة جيانغ في كانغوو، باستثناء الأطفال الذين لا يعرفون القراءة بعد، يحملون جميعًا شارة كانغوو
وحتى ذوي الألقاب الأجنبية الذين تزوّجوا في عائلة جيانغ في كانغوو بنجاح، أو ذوي الألقاب الأجنبية الذين يعملون خدمًا، يحقّ لهم الحصول على شارة كانغوو خاصّة بهم
أمّا هذا الشخص فيزعم طوال الوقت أنّه من عائلة جيانغ في كانغوو لكنه لا يحمل حتى شارة كانغوو تثبت هويته، أليس هذا مضحكًا
وما إن قال ذلك حتى ابتسم ساخرًا: مثلك هذا يجرؤ على أن يسمّي نفسه فردًا من عائلة جيانغ في كانغوو، لا تُحسن حتى التمثيل، فكفّ عن تلميع نفسك
وما إن سقط صوته حتى استفاق المتفرّجون من حوله على الفور
صحيح، لقد قابلت أفرادًا من عائلة جيانغ في كانغوو مرات كثيرة في مدينة كانغوو، وكانوا جميعًا يعلّقون شارة كانغوو الصادرة عن العائلة على خصورهم
لكنّي لم أرَ على هذا الشاب أي شارة كانغوو على الإطلاق، أليس هذا أمرًا غريبًا ومريبًا
أولئك المنتمون إلى عائلة جيانغ في كانغوو يرتدون أردية نفيسة يمكنها على الأقل تحمّل شقّات أسلحة من الدرجة الأرضية، أمّا ثيابه فاعتيادية جدًا، فأي صلة تربطه بعائلة جيانغ في كانغوو
ربما هو مزارع مشرّد فقير يدّعي الآن أنّه من عائلة جيانغ في كانغوو كي يفلت من محاسبة أسرة هوانغ، وليس إلا نفخة في لحظة يأس
يا للأسف، ما زال هذا الشاب غير فطن بما يكفي، فاسم عائلة جيانغ في كانغوو نافع بلا شك، لكن شارة كانغوو ليست سهلة المنال، لو تظاهر بأنّه من أسرة قرص الشمس ما كان سينكشف بهذه السرعة
وفي الأزمنة الأخيرة
ومع ازدياد لمعان اسم عائلة جيانغ في كانغوو
صار كثير من الناس، طمعًا في التسهيل والانتفاع
ينتحلون صفة عائلة جيانغ في كانغوو داخل هذه المدينة أو في مدن أخرى لخداع الناس في المأكل والمشرب، وفي البداية لم يكن أحد يميّز بين الحقيقي والمزيّف أو لم يجرؤوا على التحقّق من صحّة الطرف الآخر ما لم يحصلوا على أدلّة كافية
فإن كان المزاعم كاذبًا فلن يخسروا سوى موارد تافهة
لكن إن كان صادقًا فإنّ التحقّق الصارم قد يسيء إليه فيُغضِب عائلة جيانغ في كانغوو
ولهذا ازداد تمرّد هؤلاء المحتالين
غير أنّه مع سعي عائلة جيانغ في كانغوو إلى تعميم شارة كانغوو
انتهت الأيام المريحة لهؤلاء المحتالين
فقد عرف عدد متزايد من المزارعين أنّ كل تلميذ من عائلة جيانغ في كانغوو يحمل شارة كانغوو
ومع أنّ شارة كانغوو لا يمكن تزويرها فقد صارت برهانًا مهمًا للتحقّق من أصالة هوية المنتمين إلى عائلة جيانغ في كانغوو
…
وعلى الجانب الآخر
وحين سمع جيانغ هان كلمات هوانغ تيان تشيانغ ظهرت في عينيه أمارات تفكير وشعر ببعض الحيرة
شارة كانغوو؟ ما هذه
لم أسمع بهذا قبل مغادرتي المنزل
ولأنّ الوقت كان يضغط وغادر طائفة شيطان الأرض على عجل
فقد اطّلع فقط على الخطوط العريضة لبعض شؤون العائلة الكبرى قبل أن يسرع إلى مدينة كانغوو
ولذلك لم يعرف المعلومات المتعلقة بشارة كانغوو
غير أنّ هذا لا يهم
ما دمت لا أحمل شارة كانغوو ولا أستطيع إثبات هويتي فسأغادر فحسب
هزّ جيانغ هان رأسه واستدار فورًا وهمّ بالمغادرة غير راغب في مزيد من التشابك مع هؤلاء
لكنّه ما إن خطا بقدمه اليمنى خطوة واحدة
حتى قال هوانغ تيان تشيانغ من خلفه باستهزاء: أتريد أن ترحل بعد أن كشفتُ هويتك
لقد آذيت رجلي، أفتنجو هكذا
ثم التفت سريعًا إلى الشيخ بجانبه وقال
العم السلف، لا يجوز أن تُهدَر هيبة أسرة هوانغ، أرجوك تحرّك وأمسك بهذا الفتى
وهذا الرجل أيضًا ينتحل صفة من عائلة جيانغ في كانغوو، وبعد أن نلقّنه درسًا أو درسين سنقبض عليه ونأخذه إلى قصر حاكم المدينة ليتولّى أمره الحاكم جيانغ

تعليقات الفصل