الفصل 300
الفصل 300: امتداد السلالة؟ امتداد الروح!
وبينما كان جيانغ هان يدهش في داخله
لم يملك إلا أن حوّل نظره نحو الهالة المهيبة أمامه، تلك الهيئة التي بدت طويلةَ العمر وشيطانيةً معًا، فسيحةً بلا حدود كبحر النجوم
اندفعت ذكريات الماضي تصحَبها خشيةٌ كأن حقبةً تفصل بينها وبينه
في ذلك الوقت كانت زراعته ضعيفة ومكانته متواضعة
ولم يكن أحدٌ مستعدًا لأن يمنحه نظرةً ثانية
لكن زعيم العشيرة لم يُبالِ بكل ذلك
فلم يكتفِ بأن يسديه إرشادًا كريمًا وتعاليم مخلصة في أدنى لحظات حياته
بل منحَه بسخاء كنزًا مهمًا مثل «أجنحة الغموض لتسع السماوات»
إحسانٌ بعد إحسان، وكل تلك الأشياء
وفي هذه اللحظة بدت شديدةَ الوضوح كأنها حدثت بالأمس
وإذ فكّر بذلك، شعر جيانغ هان بوخزةٍ في أنفه، وكاد يفضح حرجَه
ولحسن الحظ فإن ما خاضه من صقلٍ في هذه المدة جعله أكثر اتزانًا
استعاد هدوءه بسرعة، وأخذ نفسًا عميقًا
ثم جثا على ركبةٍ واحدة، وضمّ قبضتيه نحو زعيم عشيرته قائلًا: جيانغ هان يقدّم احترامه لسيدي
وحين سمع النداء، رمقه جيانغ داوشوان بنظرةٍ عميقة المعنى
وتحت بأس «حدقتَي الداو الفوضويتين» انكشف تمامًا مرتقى زراعة جيانغ هان الحقيقي
عندها بدا الرضا على جيانغ داوشوان وابتسم قائلًا
هان إر، لم نلتقِ منذ بضعة أشهر، ولم أتوقّع أنك قد بلغتَ بالفعل مرتبة عجلة النجوم، إن سرعة هذا التقدّم مدهشة حقًا، وجديرةٌ بلقب قيلين عائلتنا جيانغ
وبعد أن أبدى ثناءه ببساطة
حوّل جيانغ داوشوان حديثه فجأة، وغمَر صوته عمقٌ واهتمام
لكن…
كيف كانت أحوالك مؤخرًا
وما إن هوت الكلمات
حتى رفع جيانغ تشن، الذي لم يكن منتبهًا في الأصل، حاجبَه فجأة وشعر بدهشةٍ كبيرة في داخله
نظر إلى جيانغ هان وتمتم غير مصدّق: مرتبة عجلة النجوم
ويُعلَم أنه بين أبناء الجيل الشاب في العائلة اليوم
فإن جيانغ مينغ، الأقرب إليه، لم يزد على مرحلة بحر يُوان الطبقة الثامنة
ولذا، حين ظهر جيانغ هان فجأة بزراعةِ مرتبة عجلة النجوم، لم يستطع إلا أن يعتريَه الذهول
بالفعل، لم يَخِب ظنّي الأول، فهذا الشخص قطعًا ليس بسيطًا
وازدادت حدّة الفضول في عيني جيانغ تشن
فمنذ أن أعاده الأخ يان إلى جبل كانغوو في تلك المرّة
شعر منذ اللقاء الأول بأن الطرف الآخر ليس عاديًا
ونظرًا الآن، فقد كان الأمر كذلك حقًا
فباستثناء زعيم العشيرة الغامض الذي لا يُدرك غوره
يمكن القول إن سرعة زراعة هذا الشاب من أبناء العشيرة هي الأفضل في العائلة كلها
بل إنه أدنى منه قليلًا
وبعد الدهشة، وكأن كلمات جيانغ داوشوان المشبعة بالقلق أثّرت فيه
تفجّرت في قلب جيانغ تشن في هذه اللحظة أمواجٌ من المشاعر
فهو حقًا لا يستطيع أن يتخيّل
أيّ مشقّاتٍ مرّ بها الطرف الآخر خلال هذه الأشهر التي جاب فيها ما وراء الجبل
حتى ينال حظه اليوم
وعلى الجانب الآخر
وإذ رأى جيانغ هان زعيم العشيرة يكشف مرتقاه فجأة
تأكد أنك تتابع هذه الرواية عبر موقع مركز الروايات، المكتبة العربية الأكبر والأفضل بلا إعلانات، وبوجودك معنا تدعم المترجمين لتقديم المزيد.
لا تنسَ ذكر الله وأنت تنتقل بين الصفحات galaxynovels.com
بدت عليه مسحةُ حرج، وحدّق خفيةً في جيانغ تشن
وإذ أدرك أنه لم يعُد قادرًا على إخفاء قدرته، لم يملك إلا أن يهزّ رأسه بيأسٍ طفيف
غير أنه، وقد أحسّ بالاهتمام الكامن في كلمات زعيمه، لم يملك إلا أن يدفأ قلبُه ويشعر براحةٍ عظيمة
فواجه الزعيم وضمّ قبضتيه قائلًا: شكرًا على اهتمامك يا سيدي، جيانغ هان على ما يرام الآن
وبالمناسبة، فإن اجتياز العقبات الكثيرة في الطريق إنما كان بفضل «أجنحة الغموض لتسع السماوات» التي منحتَني إيّاها آنذاك
فبفضل حمايتها حوّلتُ الخطر مرّاتٍ عديدة إلى سلامة، وحفظتُ حياتي بينما أصقل زراعتي حتى بلغتُ ما أنا عليه اليوم
وإذ فكّر أنه رغم مغادرته جبل كانغوو وابتعاده عن العائلة
فقد ظلّ يتلقّى حماية زعيم العشيرة عبر «أجنحة الغموض لتسع السماوات»
قبض جيانغ هان كفّيه وتكلّم بصدقٍ نابضٍ بالمشاعر
وكان الامتنان الشديد قد طفح
لوّح جيانغ داوشوان بيده، فتحوّلت سِمةُ الداو التي تملأ العالم على الفور إلى كفٍّ كبيرةٍ متوهَّمة، تنهض بجيانغ هان الذي كان جاثيًا على الأرض
وتحت نظرات جيانغ هان المندهشة
قال جيانغ داوشوان بهدوء: بُني، لِمَ صرتَ مُتحفّظًا إلى هذا الحد بعد خروجك إلى الخارج
في كل مرةٍ تصادف فيها خطرًا تخرج سالمًا، بل إن زراعتك تزداد، وهذه النتيجة قطعًا ليست فضلَ كنزٍ سحري وحده
فبما كان لديك من زراعةٍ متواضعة آنذاك آثرت أن تعزم على مغادرة جبل كانغوو، وتخوض الخارجَ طلبًا لمستقبلٍ غائمٍ غيرِ مأمون، ولا ريب أنك شجاع
والسبب الذي جعلني أختار منحك «أجنحة الغموض لتسع السماوات» آنذاك هو أنني رأيت هذه الخصال فيك
وما إن قال ذلك
حتى توقّف صوته قليلًا
وفي عينيه اللتين بدتا كأنهما تحتضنان الشمس والقمر والنجوم، تلألأت الآن لمعةُ تأثّرٍ عميق
بالنسبة إليّ، فالعائلة هي كلّ شيء
وإن كنتُ أنا جيانغ داوشوان لا زوجةَ لي ولا أولاد، ولا امتدادَ للسلالة
إلا أن هذا الجيلَ الشاب في العشيرة، ممّن يحملون إرادتي ويهبون حياتهم لنهضة مجد العائلة، هو امتدادُ روحي، وكلّهم يعدّون أبناءً لي
ولذلك لم أشعر بالوحدة قط
وفي هذه اللحظة كان صوت جيانغ داوشوان يتردّد بلا انقطاعٍ في أذني جيانغ هان
ورغم أن نبرته لم تكن صاخبة، فقد بدت في أذنيه مدوّية
حدّق جيانغ داوشوان في جيانغ هان الواقع في حيرة، وقال ببطء
هان إر، إنما أقول لك هذا اليوم لأجل أن تعلم
حتى لو فقدتَ والديك وتيهتَ وحيدًا في الخارج، وحتى لو دُرتَ بين الحياة والموت مرّاتٍ لا تُحصى، فلا حاجةَ لأن تحسّ بأيّ وحدة
لأنك تستطيع أن تراني أبًا لك، وسأقف خلفك دائمًا، أقيك الريحَ والمطر
وما إن سمع ذلك
حتى شعر جيانغ هان كأن ذرات رملٍ قد دخلت عينيه
ولا سيما حين تذكّر ما صادفه من صنوف العناء في هذه المدة
أحسّ عندئذٍ كم أن دفءَ اليوم ثمين
واهتزّ قلبُه بعاطفةٍ جياشة، وكاد يبكي بصوتٍ عالٍ في الحال
لكن إذ وعى أن الشاب جيانغ تشن إلى جانبه، كبَح نفسه ولم يجرؤ على إظهاره
ورفع رأسه ببطء، وعيناه ممتلئتان بصورة زعيم العشيرة
وفي هذه اللحظة غدت هيئةُ الزعيم أهيبَ من ذي قبل، وبلغت منزلةً لا سابقة لها
وفي الوقت نفسه طفت على ذهنه صنوفُ إحسان الزعيم إليه
وأخيرًا جثا جيانغ هان على ركبتيه، وخفض رأسه، وألصق جبينَه البارد بالأرض قائلًا: يهب جيانغ هان نفسه للعائلة ولِسيدي، ولن يتوقّف حتى الموت
ورغم أنه لم ينادِه أبًا صراحة
فقد كان سيدي في أعماق قلبه منذ زمنٍ شخصيةً عظيمةً كالأب
ومن الآن فصاعدًا لن يسمح لأحدٍ أن يقدح في سيدي أمامه
وسيكون السيفَ الحادّ في يد سيدي، يبذل أقصى ما في وسعه لحماية كلّ شيءٍ في العشيرة
ولو كلّفه ذلك حياتَه فلن يتردّد

تعليقات الفصل