تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 331

الفصل 331: الدعوة من نينغ تشنغتشي!

مع أنه لم يَرغب في تصديق ذلك، إلا أن الخسارة خسارة

هو، نيي ووشوانغ، ليس ممّن يعجز عن تقبّل الخسارة، لذا أقرّ بالهزيمة بسهولة

وإذ رأت ذلك، أبعدت جيانغ تشيوي حدّ السيف عن عنقه ثم وضعته عند خصرها وهي تُغمِده بصوت طَنين

حكّ نيي ووشوانغ رأسه، ومضى جانبًا، وانحنى ليلتقط سيفه الذي سقط على الأرض

ولما اعتدل واقفًا من جديد، رمق جيانغ تشيوي بنظرة خاطفة

رأى أنّ ملامح جيانغ تشيوي على حالها، ومشاعرها كأنها بلا أي تموّج، هادئة على نحوٍ مخيف، كأنها متفرجة خارجية

فلم يستطع نيي ووشوانغ إلا أن يشعر بدهشة وحيرة كبيرتين: «ماذا؟ هل جعلك القتال معي تشعرين بملل شديد؟»

لم يستوعب حقًا كيف تبقى بهذا الهدوء وقد فازت بوضوح

هل يمكن أن كان هزمه أمرًا تافهًا في عينيها؟

ولما سمعت ذلك رفعت جيانغ تشيوي رأسها ونظرت إلى نيي ووشوانغ

وبسبب مشكلتها القديمة في عَمَى الوجوه، كان الشخص في عينيها مُشوَّشًا جدًا، لا تكاد ترى ملامحه بوضوح

ولم تكن تميّز الناس إلا بهالاتهم ولباسهم

ونظرت إلى نيي ووشوانغ وقالت بهدوء: «ما دام المرء يعرف النتيجة سلفًا فكل شيء ضمن المتوقّع، فعلام يَفرح؟»

فقبل أن تسلّ سيفها كانت تعلم سلفًا أنه ضمن المرتبة نفسها لا خصم لها

وخاصة وقد بلغت إلى هنا بعد أن فازت في مئات المواجهات عبر مبارزات سيف متوالية

فأضحت الغلبة عندها منذ زمن أمرًا يسيرًا كالأكل والشرب، لا يحرّك تموّجًا واحدًا في أعماق قلبها

وإذ سمع ذلك لم يملك نيي ووشوانغ إلا أن يبتسم ضاحكًا

وشعر فقط أن ثقتها لا تقلّ صلابة عن موهبتها المرعبة

ثم هزّ رأسه، وكفّ عن كبت قوة الجوهر داخل جسده، كاشفًا عن زراعته في مرتبة عجلة القمر

ووجّه نظرة عميقة إلى جيانغ تشيوي وقال بصوت متهدّج: «هزيمتي اليوم هي الهزيمة الوحيدة في حياتي. حين أخطو إلى مرتبة ملك السيف سأقاتلك مجددًا. سنلتقي ثانية…»

منذ أن دخل طريق السيف قبل أكثر من مئتي عام، لم يُهزم قط

وقد حطّمت هزيمته هذه كبرياءه تمامًا، لكنها أيضًا أشعلت روحه القتالية

وكان لديه حدس خفيّ بأنه ربما لا يبعد كثيرًا عن اختراق مرتبة جديدة

وفي هذه اللحظة، ما إن استدار وقبل أن يخطو خطوة حتى شعر بنسمة باردة تهبّ من خلفه، تُنبئ بقدوم شخص

وإذ استشعر هالة مألوفة على نحوٍ خاص، التفت نيي ووشوانغ

فرأى شيخًا برداء رمادي وشَعرٍ ولحية بيضاء يظهر أمامه

فخفَض نيي ووشوانغ رأسه على عجل وانحنى قائلًا: «يوشوانغ يحيّي المعلّم»

وما إن انقطعت كلماته حتى أشرقَت عينا جيانغ تشيوي المقابلة له

فقد سمعت بطبيعة الحال أشياء كثيرة عن نيي ووشوانغ

وكانت تعرف أن معلّمه هو ملك السيف الوحيد في تشين العظمى

وحين خطر لها أن ملك السيف حاضر الآن

قبضت جيانغ تشيوي بيمينها قبضة محكمة على مقبض السيف عند خصرها، وتدفّقت في قلبها فجأة رغبة قتالٍ قويّة

أمّا ملك السيف فنغ تشانغ يويه فلم يلتفت إلى أي من هذا

ومدّ يده ومسح لحيته مُعجبًا: «لو لم أشهد بعيني، فمَن كان ليصدّق أن في هذا العالم نابغةً تستطيع أن تزرع طريق سيفها إلى هذه المرتبة قبل العشرين؟»

«وعلى النقيض، حين كان هذا العجوز في عمرك كان قد بدأ للتوّ السير في طريق السيف، واستغرقني أكثر من مئة عام لأبلغ مرتبتك الراهنة»

«ماركيز السيف بايهونغ؟ إن جيل الشباب حقًا مُهاب»

«لكن امتلاك موهبة استثنائية شيء، والقدرة على إظهار هذه الموهبة شيء آخر. ويُقال إنك حين غادرتِ جبل كانغوو كنتِ تملكين قلب السيف، وصُنّفتِ ماركيز السيف. يبدو أن لدى عشيرتك معلّمًا حقًا»

«أغلب الظن أنك تلقيتِ الإرث الحقيقي لذاك الماركيز السيفي ذي الرداء الأبيض؟»

«يبدو أن بلوغ زعيم عشيرتك في طريق السيف أعلى بكثير مما تصوّر هذا العجوز، إذ استطاع أن يستثير موهبتك إلى هذا الحد. إنه لأمر مدهش حقًا، ويجعل هذا العجوز يشعر بالخجل من تقصيره…»

كان الأصل أن جيانغ تشيوي لم تُبدِ ردّة فعل كبيرة عند سماع هذا المديح

لكن ما إن سمعت الطرف الآخر يُثني على زعيم عشيرتها حتى بدا كأنها صادفت أمرًا سارًا، فلم تملك إلا أن تُضيّق عينيها كالهلالين، وترتسم على شفتيها تلقائيًا ابتسامة خفيفة

ولما رأى نيي ووشوانغ هذا المشهد وهو يقف خلف ملك السيف فنغ تشانغ يويه، أصابه الذهول

واتّسعت عيناه، وبدا عليه عجب كبير

كان يظن أصلًا أن برودة وجه جيانغ تشيوي مجرّد طبع، وأنها لا تحبّ الابتسام

ولم يتوقع قط أن تضحك فجأة هكذا، ففاجأته

وحين ابتسمت كانت جميلة للغاية…

واختلج قلب نيي ووشوانغ، وشعر فجأة بارتباكٍ لذيذ، وعاطفة مختلفة تختمر في داخله

في هذه اللحظة لم يلحظ ملك السيف فنغ تشانغ يويه اضطراب تلميذه

وتحرّكت شفتاه، همّ أن يقول شيئًا

غير أن نينغ تشنغتشي وغونغسون لان يينغ من طائفة تيانجيان ظهرا في اللحظة التالية بجواره

وقاس نينغ تشنغتشي جيانغ تشيوي بنظره مرّات، ولم يملك إلا أن يهتف

«يا للروعة! فليس أن موهبتها ممتازة فحسب، بل إن أساسها أيضًا صُلب تمامًا بلا قشرية، بل محكم للغاية. إنها حقًا بذرة فطرية لزراعة السيف. مثل هذه الموهبة حقًا تُغري بالحسد…»

وكان هو نفسه من ألمع العباقرة في أسرة زهرة القمر

وبسبب ذلك تحديدًا تأهّل ليكون تلميذًا مباشرًا تحت زعيم طائفة تيانجيان

ثم أمضى أكثر من خمسين عامًا يرفع مرتبته إلى عجلة الشمس بالمستوى التاسع، ويرفع مرتبة طريق السيف لديه إلى اكتمال قلب السيف

ومع أنه يبدو تقدّمًا سريعًا

إلا أنه خلال هذه السنين الخمسين وبضعة اعتمد كذلك على شتّى موارد الطائفة، مثل إرشاد عدد من ملوك السيف الدقيق، وبصائر طريق السيف التي خلّفها ملوك السيف المتعاقبون في الطائفة، وما إلى ذلك

ومع ذلك، فحتى مع جمع كل هذا، لم يستطع أن يُقارن بتلك الفتاة اليافعة المسماة جيانغ تشيوي

هذا التباين الحاد جعله يشعر ببعض الخجل، حتى خيّل إليه أن خمسين عامًا من زراعته قد ضاعت

ولذلك لم يعد يستطيع أن يتخيّل أكثر

إلى أي حد ستكون قوية حين تبلغ عمره؟

وإذ فكّر في ذلك، ازداد رسوخ فكرة استقطابها إلى الطائفة في نفسه

ولو لم يرَ نابغة في طريق السيف كهذه لكان الأمر شيئًا آخر

أما وقد رآها الآن، فكيف يتركها تفلت من بين يديه؟

الأفضل أن يضمّها إلى الطائفة، ثم يَكِل إرشادها إلى معلّمه شخصيًا

فمعلّمه، زعيم طائفة تيانجيان، كان بلوغه في طريق السيف الأعلى بعد السلف القديم، ومؤهّل تمامًا لإرشادها

لذا نظر إلى جيانغ تشيوي، ولم يتردّد أكثر، وبادر بالدعوة قائلًا: «آنسة، إن موهبتك استثنائية للغاية، وأنتِ أحوج إلى توجيه سليم لتُحرزي تقدمًا أسرع»

«أنا نينغ تشنغتشي، تلميذ مباشر لطائفة تيانجيان في أسرة زهرة القمر! ومعلّمي هو ملك السيف قاطف النجوم، زعيم طائفة تيانجيان!»

«وبما أنني التقيت موهبة كهذه، فأنا على استعداد أن أمثّل معلّمي وأصحبك إلى طائفة تيانجيان لإجراء اختبار. إن لم تكن هناك مشكلات فبوسعك أن تصيري تلميذة تحت معلّمي»

«وبالاستناد إلى موهبتك، ومع أساس طائفتي تيانجيان المُتراكم عبر آلاف السنين، أخشى أن الأمر لن يستغرق أعوامًا كثيرة حتى ترتقي إلى مرتبة ملك السيف!»

التالي
331/1٬326 25.0%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.