الفصل 393
الفصل 393: تتحرّك جميع الأطراف، السلاح العظيم «مرارة التنين»!
عندما سمع جنرال عجلة الشمس سؤاله، سحب جنرال التحوّلات الكثيرة نظره أخيرًا، لكنّ التعبير على وجهه كان في هذه اللحظة مهيبًا على نحوٍ استثنائي
فحتى هو نفسه كان يرى المشهد العالي في السماء لأوّل مرة
لقد حرس الحدود سنواتٍ طويلة، ولم يرَ قط هذا العدد من الأقوياء يندفعون من السلالة الملكية زهرة القمر
سادت لحظةٌ طويلة من الصمت
إلى أن مرّت جميع الصور الظليّة فوقهم وغابت
آنذاك فقط استدار جنرال التحوّلات الكثيرة نحو الجميع وقال بصوتٍ غليظ: لا تسألوا عن أمرٍ لا تعرفونه، مفهوم
إن السلالة الملكية قوية، وهذه الرحلة لا يُدرى أخيرُها خيرٌ أم شر، فكيف لجنرال حدودٍ صغيرٍ مثلي أن يُثير المتاعب
وهزّ جنرال عجلة الشمس إلى جانبه رأسه هو الآخر
وإدراكًا لخطورة الأمر، مسح المحيط بنظره فورًا وأعطى كلّ الجنرالات القريبين إيماءةً يُلزِمهم فيها بالصمت والكتمان
كان الجنرالات الحاضرون ذوي مستويات زراعة لا بأس بها، ولم يكونوا —بطبيعة الحال— سُذّجًا
فلم يجرؤوا على المزيد من الأسئلة، ولم يجدوا إلا أن يضمّوا الأكفّ ويقولوا: سمعًا وطاعة
…
وفي الأثناء، عالِيًا في السماء
كان شيخٌ أشيب الشعر قد اجتاز الحدود للتو
ولمّا شعر بتموّجات قوّة الجوهر تتردّد من كلّ الجهات، عقد حاجبيه في حيرةٍ شديدة
همم هذا تشين العظمى ليس إلا، فكيف استدعت هؤلاء العجائز أيضًا
لقد أدرك في إحساسه وجود عددٍ من الأصدقاء القدامى المألوفين
لكن كيف يصحّ ذلك
إذ ينبغي أن يُعلَم أن هؤلاء الأصدقاء جميعًا قوى عُظمى في مرحلة روح الوليد، فكيف يُثير مكانٌ مقفر يسمّى تشين العظمى اهتمامهم بالمجيء إليه
لولا تلك الفتاة جيانغ تشيوي لما كان لهذا العجوز أدنى رغبة في القدوم إلى تشين العظمى، فما الذي جاء بهؤلاء إلى تشين العظمى إذن
اسمه هوو غوانغآن، وقد بلغ مستوى ملك السيف، ويملك زراعة مرحلة روح الوليد المستوى 3، وهو شيخ طائفة تيانجيان الحالي
وقد جاء هذه المرة بتكليفٍ من زعيم طائفة تيانجيان، ملك السيف تشايسين، وبأمرٍ من السلف الأكبر
ولذلك أتى إلى تشين العظمى موكَّلًا بحراسة أسرة جيانغ على جبل كانغوو، لئلا تُكبَس بقية القوى عليهم بما يؤثّر في زراعة جيانغ تشيوي
فبعد كلّ شيء، تلك الفتاة عند السلف الأكبر تلميذةٌ محلّ عنايةٍ كبيرة
وبلا مبالغة، إن مسار تدريبها مُشيَّدٌ بالكامل وفق معايير خليفةٍ لاحق، الزعيمة القادمة للطائفة
وبمثل هذه التلميذة المهمّة، فمن الطبيعي أن تُحسَن رعاية الأسرة التي تقف وراءها
ومنطقيًّا، فبقوّته هذه يكفي —في هذا المكان الصغير— لأن يقمع كلّ شيء ويقضي عليه
لكن كما يبدو الآن، فثمّة متغيرات
لمع في عيني هوو غوانغآن بريقُ تفكّر
وأدرك فجأةً أن رحلة أسرة جيانغ على جبل كانغوو قد لا تكون بالانسياب المتخيَّل
آه، لعلّ هذا العجوز يفرط فقط في القلق
هزّ هوو غوانغآن رأسه وطرد في لحظةٍ كلّ الخواطر المتشابكة من ذهنه
ثمّ أطلق تقنية هروبٍ واستعدّ للطيران بسرعةٍ أكبر في اتّجاه أسرة جيانغ على جبل كانغوو
إذ إنه كان قد استخرج خريطة الممالك التسع سلفًا من مكتبة الطائفة، فلم يَعُد العثور على موقع جبل كانغوو صعبًا الآن
أما عن حداثة الخريطة فلا داعي للقلق
فإن هذه الفصائل تُرسل من داخل الطائفة تلاميذ إلى شتّى المواضع كلّ نحو مئة سنة للرصد ورسم الخرائط
…
بعد مدّةٍ وجيزة
كهف الأعماق الأرجواني
مدينة الأرجوان العميق، قصر سيّد المدينة
كان شابٌّ ذو ملامح حازمة جالسًا متربّعًا هنا
يرتدي درعًا قتاليًّا تتعانق فيه خطوط سوداء وحمراء، وتيجانَ شعرٍ حمراء، وشعرَه الطويل مربوطٌ في ذيل حصان
وأمامه موضوعٌ رمحٌ طويل أسودُ اللون كلّه، قاعدته منقوشةٌ بتنينٍ أسود ملتفّ، وشرّابته حمراءُ قانية كأنها الدم، ونصلُه مثلّث الحوافّ يبدو حادًّا على نحوٍ استثنائي، وأشعّة الشمس حين تنعكس عليه تُكسبه مهابةً تأخذ بالألباب
كل شخصية هنا مكتوبة لغرض سردي ولا تمثل شخصًا بعينه.
كان جيانغ مينغ يُمعن النظر في الرمح أمامه كأنه يحدّق في ولده
رمح «مرارة التنين»، قوّة السلاح العظيم حقًّا على قدر سمعته
اسم هذا الرمح: مرارة التنين
وقد كان سلاحًا عظيمًا منحه زعيم العشيرة منذ وقتٍ قريب إقرارًا بفضله في حراسة كهف الأعماق الأرجواني
ومعه جاءت أيضًا هذه البدلة من الدرع القتالي من رتبة السماء التي يرتديها
ومع تعزيز هذين الكنزَين السحريَّين القويَّين، وفوقهما مقصدُ الرمح المكتمل الذي أدركه حديثًا، فقد قفزت قوّته مرةً أخرى
وفوق ذلك كلّه، كان لدى جيانغ مينغ حدسٌ خافت بأن الفرصة لأن يدرك قلب الرمح ويرتقي إلى قمّة ملك الرمح ستكون في غضون بضعة أشهر
مرتبة ملك الرمح لو كانت في الماضي لكانت حقًّا مصطلحًا بعيدًا
أما الآن فهي في المتناول، وإنّ عُمْق قلب الرمح لأمرٌ يدعو إلى التطلّع
وبينما كان جيانغ مينغ يتنهّد
إذا بصوت خطواتٍ مكتومةٍ ينطلق فجأةً من خارج الباب
ولمّا سمع الحركة، استدار جيانغ مينغ فورًا لينظر
فوقع بصره على شابٍّ ضخم الجثة
شَعرٌ أسود كثيف، وحاجبان كسيفين، وله سطوةٌ تطلّ من قسماته حتى من غير غضب
وكان هذا هو نائب سيّد مدينة الأرجوان العميق، «جيانغ شوانجي»
أومأ جيانغ مينغ ظانًّا أنّ الآخر جاء —كالعادة— ليرفع تقرير العمل
غير أنّ الأمر لم يكن كذلك هذه المرّة
فبعد أن أدّى التحيّة، عرض جيانغ شوانجي طلبه مباشرةً: يا سيّد حارس المدينة، أرغب في مغادرة كهف الأعماق الأرجواني مؤقتًا في رحلة، فالرجاء الإذن
فداخل كهف الأعماق الأرجواني، يجب أن تُقدَّم قواعد التصرف كلّها على رأي حارس المدينة
وحتى رؤساء الفروع السبعة ومجلس الشيوخ في العالم الخارجي غيرُ مأذونٍ لهم بالتدخّل
طبعًا، زعيم العشيرة جيانغ داوشوان ليس ضمن هذه القائمة
فإن مفهوم أنّ زعيم العشيرة فوق كلّ شيء قد ترسّخ منذ زمنٍ بعيد في قلوب الناس بين جميع أفراد أسرة جيانغ، ولا يُسمَح البتّة لأحدٍ بأن يشكّك فيه أو يغيّره
…
وفي هذه اللحظة، لمّا سمع جيانغ مينغ طلب جيانغ شوانجي، لم يملك إلا أن شعر بقليلٍ من الحيرة
ليس لأنّه لا يرغب في خروج هذا النائب، بل بدافع الفضول الخالص
إذ ينبغي أن يُعلَم أنّ الآخر كان قد خرج إلى العالم الخارجي قبل أيّامٍ فحسب
فكم مضى منذ ذلك الحين حتى يطلب الخروج ثانيةً من ذا الذي سيُصدّق أنه لا شيء مُريب
ولمّا خطر له ذلك، قطّب جيانغ مينغ حاجبيه وسأل: ما غاية الخروج هذه المرّة
وفهِم جيانغ شوانجي هو الآخر أنّه قد خرج كثيرًا في هذه الفترة
لكنّ لديه هذه المرّة سببًا لا بدّ له من الخروج لأجله
وما داموا جميعًا من الأسرة ذاتها، والطرف الآخر رئيسُه المباشر، فقد اختار ألّا يخفي شيئًا وقال مباشرةً
أرفع إلى سيّد الحراسة أن خروجي هذه المرّة لأجل أمِّ طفلي لا غير
أمّ طفله
مهلًا
ذهل جيانغ مينغ كثيرًا وقال: أذكر أنّك غير متزوّج، أليس كذلك
هرش جيانغ شوانجي رأسه، ورغم شيءٍ من الحرج، لم يجد —كي يُؤذَن له بالخروج— إلا أن يمضي على الآخر ويقصّ بالتفصيل تجربته الأخيرة
وكلّما اتّضح لجيانغ مينغ مجرى القصّة، ازدادت ملامحه غرابة
ويعود كلّ ذلك إلى آخر مرة خرج فيها جيانغ شوانجي من كهف الأعماق الأرجواني
فبعد أن غادر جبل كانغوو وقع على حين غرّة في موقفٍ غير متوقّع، إذ وجد عددًا من مُزكّي طائفة الاتحاد البهيج يُطوّقون شابّةً مصابةً إصابةً بالغة، وينوون اختطافها في الحال لاستخدامها أداةً في ممارساتهم
فكيف له —وهو الذي يفاخر بتقويم المعوجّ وجرّ السيف للنجدة— أن يقف متفرّجًا
وفوق ذلك، فإن طائفة الاتحاد البهيج سيّئةُ الصيت داخل تشين العظمى، والجميع يتمنّى استئصالها، فخفّ الحمل عن قلبه أكثر
وعليه فقد اختار التحرّك فورًا، فقتل زمرة مُزكّي طائفة الاتحاد البهيج هذه، وأنقذ المرأة الملهوفة

تعليقات الفصل